Switch Mode

الهالة المكسورة 152

الراتب الأسبوعي


الفصل 152: المخصصات الأسبوعية

عند ذكر كلمة "الحراس " لم يتمكن سايمون من منع نفسه من الالتفات نحو الحراس ذوي الدروع القاتمة الذين اصطفوا عند مدخل الأكاديمية. قد يتبادر إلى ذهب المرء أن مهنة الحارس أمر يبعث على الفخر ، غير أن هذا التصور أبعد ما يكون عن الصواب ؛ فالحقيقة المرة هي أن جميع الحراس لم يكونوا سوى عبيدٍ مملوكين للعشيرة.

صحيح أن هناك أفراداً من العشيرة يتولون مهام الحماية والحراسة لأماكن حيوية ، لكنهم لا يُلقبون بـ "الحراس " بل يُعرفون بأسماء مهيبة مثل "نصال الظل " أو "أسياد الحجاب " ويُنادون برتبهم الرفيعة داخل العشيرة. أما "الحراس " فهم مجرد عبيد ، قطع شطرنج يمكن التضحية بها ، رغم أنهم يتمتعون ببعض القيمة.

وبالنسبة لغالبية العبيد في العشيرة كان العمل كحارس يُعد من أفضل الوظائف التي يمكن الظفر بها ؛ فبالرغم من كون الحارس عنصراً قابلاً للاستهلاك ، وأن قوانين العشيرة قد لا توفر له الحماية في كثير من الحالات إلا أنه يتقاضى أجراً ، ويحصل على طعام جيد ، ومأوى يكنُّه ، بل ويُسمح له بالوصول إلى بعض موارد العشيرة ليغدو أكثر قوة.

كثير من العبيد قد يفضلون حياة الحراسة على واقعهم المرير ، وبالنسبة لسايمون ، لو كان مجرد طالب عادي في الأكاديمية ، لكان هذا هو المصير الذي ينتظره. ورغم أنه أثبت امتلاكه قيمة كقاتل مأجور أو مقاتل إلا أن ذلك لن يشفع له للتمتع بموارد العشيرة الحقيقية ما لم يثبت تميزاً استثنائياً ، ما لم يتربع على القمة.

لم يكن سايمون أول عبد يُلتحق بالأكاديمية ؛ فقد شهد الماضي عبيداً انضموا برتبة "مبتدئين " لكن في نهاية المطاف كانوا يتخرجون بمستوى متوسط أو فوق المتوسط بقليل ، وهذا لم يكن كافياً بأي حال من الأحوال لتغيير وضعهم كعبيد ؛ فلا بديل عن التفوق الساحق لتغيير القدر.

كانت نظرات سايمون مظلمة وعميقة وهو يرمق الحارسين عند مدخل الأكاديمية ، بينما كانت كلمات مدرب الفصل تدوي في أذنيه كطنين بعوضة مزعجة لا تهدأ.

حدث نفسه قائلاً: «هناك عبيد يمتلكون "سلالات عامة عليا " مثلي ، وأنا على يقين من وجود عبيد بسلالات نبيلة ، لكنني أشك فيما إذا كان حتى أصحاب السلالات النبيلة قد تمكنوا من أن يصبحوا من "نصال الظل "».

«ربما يوجد بعض "نصال الظل " من العبيد ، هذا محتمل ، لكنني واثق أنهم عملة نادرة ، وربما يعيشون حياة قاسية ؛ فالعشيرة في نهاية المطاف تضيق الخناق على العبيد وتجعل عيشهم ضنكاً».

أعاد سايمون انتباهه أخيراً نحو مدرب الفصل ، وسمع "الفيلاري " يتحدث عن مخصصاتهم الأسبوعية:

"يبلغ عددكم في هذا الفصل اثنين وثمانين طالباً ، وتعتمد مخصصاتكم الأسبوعية على الرتبة التي حصلتم عليها في اختباراتكم. "

"من الرتبة الثانية والثمانين وحتى الرتبة الأربعين (82-40) ، ستحصلون على مخصصات أسبوعية قدرها خمس عشرة (15) نقطة جدارة. "

"ومن الرتبة التاسعة والثلاثين وحتى الرتبة العشرين (39-20) ، ستحصلون على ثلاثين (30) نقطة جدارة. "

"ومن الرتبة التاسعة عشر وحتى الرتبة العاشرة (19-10) ، ستحصلون على خمس وأربعين (45) نقطة جدارة. "

"ومن الرتبة التاسعة وحتى الرتبة الرابعة (9-4) ، ستحصلون على ستين (60) نقطة جدارة. "

"أما صاحبا الرتبتين الثانية والثالثة ، فيحصلان على مائة (100) نقطة جدارة. "

"صاحب الرتبة الأولى يحصل على مخصصات أسبوعية قدرها مائة وخمسون (150) نقطة جدارة. "

اشتعلت الرغبة لدى الغالبية العظمى من زملاء سايمون في الاعتراض أو الاستفسار ، خاصة أولئك الذين لم تزد مخصصاتهم عن خمس عشرة نقطة ، لكن ما إن تذكروا "عقوبة نقاط الجدارة " حتى لزموا الصمت ولم ينبسوا ببنت شفة.

أما سايمون ، فقد كان عقله غارقاً في تحليل كلمات المدرب:

«رقم غرفتنا يحدد رتبتنا ، وبما أن رتبتي هي 47 ، أي قريبة من الرتبة 40 ، ألا يثبت هذا أن نقاط الجدارة العشرين التي مُنحت لي في البداية كانت أقل بكثير مما كان مفترضاً ؟».

«الآن ، ندمت لأنني لم أسأل عن عدد النقاط التي حصلت عليها ؛ لو فعلت ، لكان لدي الآن رصيد أضخم بكثير ، ولما كنت أعاني كل هذا العناء مع نقاط الجدارة».

«لحسن حظي ، أمتلك أربعاً وتسعين (94) نقطة جدارة بعيداً عن المخصصات الأسبوعية».

في الأصل لم يكن لدى سايمون سوى اثنتين وسبعين نقطة بعد أن دفع للعبيد ليدلوه على موقع منزل "بيلين " ولكن عندما عاد إلى غرفته وهمَّ بالنوم ، تذكر فجأة أن العشيرة قد تكتشف من خلال العبيد أن "شيطاناً غريباً " كان يسأل عن منزل "بيلين ". وبمجرد حدوث ذلك و يمكنهم تتبع عملية تحويل النقاط إليه رغم تنكره.

ولصد هذا الخطر ، التقى بكل عبد تعامل معه وقتلهم جميعاً وهو في هيئة تنكرية مختلفة ، ثم أودع جثثهم في "خاتم التخزين " الخاص به. فحتى لو قُتل مجموعة من العبيد على يد عبد آخر ، فإن أسوأ ما قد يحدث إذا اكتشفت العشيرة الأمر هو تغريمه بمبلغ يعادل ثلاثة أضعاف ثمن العبد. وما جعل الأمر يسيراً عليه هو أن جميع العبيد الذين تعامل معهم كانوا من المشردين ، لذا فإن اختفاء ثلة منهم لن يثير أي جلبة. أما لو قتل مجموعة من الحراس ، لكان ذلك كفيلاً بإثارة الريبة لدى أفراد العشيرة.

«حتى مع المخصصات الأسبوعية البالغة خمس عشرة نقطة ، لا أملك سوى مائة وتسع (109) نقاط جدارة ؛ وهذا يقل بواحد وأربعين نقطة عما هو مخصص للمركز الأول».

وبالحديث عن المركز الأول ، تناهى إلى مسامعه صوت "ثورجان " المستفز وهو يناديه بلقب "الأخ الثالث " لكن قلبه ظل ساكناً وعيناه غائرتين ومظلمتين.

«ما فات قد مات ، يجب أن أركز على المستقبل وكيفية زيادة رصيدي من النقاط ؛ فمن المستحيل أن أنجو بخمس عشرة نقطة فقط بصفتي عبداً ، إنها نزر يسير ، خاصة وأن كل شيء الآن بات يُباع بثلاثة أضعاف ثمنه الأصلي».

وبينما كانت هذه الأفكار تتقاذف في ذهن سايمون ، قال المدرب "فالدين ":

"أعلم أن الكثير منكم غير راضٍ عما ناله من نقاط ، ولكن هذا ما تستحقونه وما حصلتم عليه بجدارتكم. و إذا أردتم زيادة نقاطكم ، فارفعوا تصنيفكم خلال الاختبارات والامتحانات الصفية ، أو شاركوا في مهام العشيرة المخصصة للمبتدئين ، أو ابحثوا عن وسيلة أخرى لكسب الجدارة. "

تبدلت تعابير زملاء سايمون وامتقعت وجوههم ، وفي تلك الأثناء ، جالت خاطرة في ذهن المدرب "فالدين ":

«أين ذلك الفتى الذي أطلق على نفسه اسم "الظل " ؟ لقد نال المركز الأول ، وكان من المفترض أن يصل إلى هنا قبل الآخرين».



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط