Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الكتب المقدسة في وودانغ 19

الفصل 19 +


«آه!»

أدرك «سيوك جانغ سان» فجأة كُنه ما كان «كواك يون» يرمي إليه.

لقد كان الأمر يتعلق برؤية المنحدر كعملاقٍ حيّ ، وتسخير حركاته ضده.

«كيف خطرت لك هذه الفكرة أصلاً ؟»

«تذكرتُ ما تعلمتُه عن مبادئ القوة حين كنا ندرس تشريح جسد الإنسان في عنبر رتبة (بيونغ).»

«حسناً ، هذا بكل تأكيد أفضل من التسلق عشوائياً.»

وما زال «سيوك جانغ سان» يشعر بالذهول من الفكرة ، نظر إلى «كواك يون» وقال:

«إذن لهذا السبب أردت التحدث معي ، أليس كذلك ؟»

أومأ «كواك يون» برأسه.

«حسناً ، كنت ستكتشف الأمر بنفسك على أية حال.»

«أنت تبالغ في تقديري ، لكن شكراً لك.»

أظلمت ملامح «سيوك جانغ سان».

«ألا يجب أن تقلق بشأن نفسك أكثر ؟»

«سأجدُ طريقاً للتسلق مهما كلف الأمر.»

فكر «سيوك جانغ سان» للحظة قبل أن يقول:

«إذن ، تسلّق معي.»

«لا.»

هز «كواك يون» رأسه بحزم.

«لماذا ؟ ألا ترغب بذلك ؟»

«إذا ركزتُ معك ، فلن يزداد الأمر إلا صعوبةً عليّ.»

«هذا سخفٌ!»

«على أية حال سأجد طريقي الخاص للصعود. وعليك أنت أيضاً أن تفعل الشيء نفسه بالطريقة التي تناسبك.»

كانت حجته منطقية ؛ فالتسلق معاً لن يكون بالضرورة عوناً لهما ، إذ تختلف نقاط قوة كل منهما عن الآخر.

«حسناً. ومع ذلك فأنا أقدّر لك ذلك.»

بعد أن غادر «سيوك جانغ سان» بملامح جادة ، تحدث «ها غانغ» بهدوء:

«أنا حقاً لا أفهمك.»

«همم ؟»

«بصراحة ، لست مضطراً للقلق بهذا القدر. (سيوك جانغ سان) مختلف عنا تماماً ، سيصل إلى المراتب العليا دون أدنى مشكلة.»

«هذا يعني أنني لا أحتاج للاهتمام بهذا الأمر على الإطلاق ، أليس كذلك ؟ فـ(جانغ سان) ليس منافساً لنا حتى.»

«ليس هذا ما أعنيه...»

احتقن وجه «ها غانغ».

«إذا كنت تطمح لتكون ضمن الثمانية الأوائل ، ألا يجدر بك التركيز بالكامل على نفسك ؟»

«وهل يتوجب عليّ حقاً فعل أي شيء للنجاح ؟»

«أي سؤال هذا ؟ لقد قلت إن حلمك أن تصبح تلميذاً في الطائفة الرئيسية.»

«أجل.»

أومأ «كواك يون» برأسه.

«لكنني لا أريد أن أعيش نادماً. و لقد قطعت عهداً على نفسي ألا أخون أحداً.»

«لأن عائلتك باعتك ؟»

كان «ها غانغ» و«كواك يون» قد تبادلا أجزاءً من ماضيهما.

«...آسف ، ما كان يجدر بي فتح ذلك الموضوع.»

«لا بأس ، فلديك أنت أيضاً ذكرياتك المؤلمة.»

عندها ، أظلم وجه «ها غانغ».

شعر «كواك يون» فجأة بالذنب. فقد أُبيدت عائلة «ها غانغ» بأكملها ؛ كان والده تلميذاً في الطائفة الخارجية بـ«وودانغ» ، ولكن بحلول الوقت الذي أرسلت فيه «وودانغ» من يحقق في الأمر كان «ها غانغ» هو الناجي الوحيد.

فعلت «وودانغ» ما بوسعها حتى أنها تعقبت الجناة ، لكن الأمر تلاشى في نهاية المطاف. وبالنسبة لعائلة تلميذ من الطائفة الخارجية كان ذلك الجهد استثنائياً بالفعل. ونتيجة لذلك انتهى المطاف بـ«ها غانغ» في العنبر ، وكانت لديها أسبابه الخاصة التي تجعله في حاجة ماسة لأن يصبح تلميذاً في الطائفة الرئيسية ، وبالنسبة له كان «سيوك جانغ سان» منافساً.

أدرك «كواك يون» أن قلقه على الآخرين ربما كان محبطاً لـ«ها غانغ».

وبنظرة ملؤها الأسف ، قال:

«على أية حال أنا أؤمن فقط بالمنافسة الشريفة. لنبذل قصارى جهدنا غداً.»

تنهد «ها غانغ» قائلاً:

«فرصي ضئيلة ، لكنني سأحاول.»

برؤية كتفيه المتهدلين ، شعر «كواك يون» بجرعة أعمق من الذنب ؛ فحتى لو كانت نواياه حسنة ، فإن أفعاله لا تُفسر دائماً على هذا النحو. فلكل امرئ ظروفه الخاصة.

حدق «كواك يون» في قمة «جيول-آي» التي تلونت بلون الغروب ، وشعر بثقل في صدره.

«هل يمكنني حقاً أن أكون ضمن الثمانية الأوائل ؟»

لم يكن واثقاً حتى من قدرته على إتمام التسلق. حيث كان يستطيع تخيله في عقله ، لكن تنفيذ ذلك فعلياً كان أمراً آخر.

****

حلّ يوم اختبار الترقية النهائي.

سُلّم كل متدرب من رتبة «غاب» حبلاً للأمان ، وأعطاهم كبير المدربين «كانغ إيك-يو» تحذيراً أخيراً:

«ابذلوا كل ما في وسعكم ، لكنني آمل ألا يتعرض أحد لإصابة خطيرة. ثبّتوا حبال الأمان الخاصة بكم جيداً أثناء التسلق.»

أجاب المتدربون في صوت واحد:

«مفهوم.»

«تسلق قمة (جيول-آي) ليس مهمة مستحيلة لمن أتموا منكم ثلاث سنوات من التدريب.»

«......»

«لقد تم تزويدكم جميعاً بـ(غاكجيوك - قرن التنبيه) و ربما يمكنكم تخمين السبب ؛ إذا احتجتم للانسحاب ، انفخوا في القرن وانتظروا في مكانكم ، وسيأتي المدربون ومعاونو التدريب لأجلكم. وأخيراً ، رغم أن هذه مسابقة ، أتمنى ألا تنسوا أنكم رفاق سلاح.»

عندما دق الجرس معلناً بداية «جينسي-تشو» (السابعة صباحاً) ، نادى «كانغ إيك-يو»:

«ابدأوا!»

انطلق أربعون متدرباً من رتبة «غاب» من العنبر دفعة واحدة. وبحلول الوقت الذي وصل فيه «كواك يون» إلى قاعدة قمة «جيول-آي» كان الكثيرون قد بدأوا التسلق بالفعل. حيث كان كل منهم يختار مساره الخاص ؛ فمعظمهم اختار المنحدر الشرقي الأكثر سهولة ، وكان «ها غانغ» يتجه نحو ذلك الطريق أيضاً.

«(ها غانغ) ، لا أعتقد أن هذا هو الطريق الصحيح.» نادى «كواك يون».

«لماذا ؟»

«انظر هناك جرف شاهق في منتصف الطريق. ستنطلق بسرعة في البداية ، لكنك ستعلق هناك.»

«ولكن يمكننا الانعطاف جنوباً عند تلك النقطة.»

«عندها سيصبح الطريق عنق زجاجة ، وإذا لم تكن في المقدمة ، ستضطر للانتظار في الطابور ، مما يضيع الوقت.»

أومأ «ها غانغ» برأسه قليلاً.

«إذن ماذا ستفعل أنت ؟»

أشار «كواك يون» إلى المنحدر الغربي.

«سأسلك ذلك الطريق.»

لم يختر الكثير من المتدربين ذلك المسار.

«لكن ذلك الجانب ليس سوى سلسلة متصلة من الجروف العمودية! وهناك صخرة ناتئة تعترض الطريق بالقرب من المنتصف.»

«سأنزل قليلاً من هناك ، ثم أعبر إلى حافة المنحدر الشمالي.»

«هذا يعني أن عليك القفز عبر فجوة. قد تنجح ، ولكن...»

«سأساعدك.»

تردد «ها غانغ» قبل أن يتحدث:

«أنت حقاً لا تستسلم. و إذا كان الأمر يتعلق بما قلته بالأمس ، فأنا بخير.»

«هذا أقصى ما يمكنني مساعدتك به.»

«......!»

«بعدها ، سنبذل كل منا قصارى جهده. وإذا تمكنا معاً من الوصول للثمانية الأوائل ، فسيكون ذلك رائعاً.»

فكر «ها غانغ» للحظة ، ثم أومأ برأسه.

«حسناً. و... شكراً.»

«ادخر شكرك لوقت لاحق.»

راقب «كانغ إيك-يو» «كواك يون» و«ها غانغ» وهما يتسلقان المنحدر الغربي. حيث كانت الواجهة الغربية ، لكونها شبه عمودية ، تُختار عادةً من قبل المتدربين الذين يفتقرون للثقة في فرصهم - أولئك الذين يأملون في اختصار معجزة ؛ فهي أقصر طريق في خط مستقيم ، أو بدلاً من ذلك كان يختارها من يفيضون ثقة.

اشتبه «كانغ إيك-يو» في أن لدى «كواك يون» نوعاً من الخطة ، فراقب باهتمام.

تطلب تسلق وجه الصخر الشاهق كل عضلة في أجسادهم ؛ فلم تكن أصابع اليدين والقدمين وحدها ، بل كان عليهم الضغط بأفخاذهم وساعديهم على المنحدر لتوليد القوة التى تكفى ، وظهرت كل تقنيات القتال التي تعلموها حيز التنفيذ.

بشكل مدهش لم يجد «كواك يون» الأمر صعباً للغاية ، وكانت قدرته على التحمل تصمد بشكل أفضل مما كان متوقعاً.

نظر إليه «ها غانغ» الذي كان يغط في العرق ، بصدمة:

«كيف لا تشعر بالإرهاق ؟»

«أنا أتساءل عن الشيء نفسه.»

كان «كواك يون» يحرق مخزون طاقته ، وعادةً ما يترك تسلق عشرة أقدام من هذا الجرف الشاهق أي شخص منهكاً. ومع ذلك كان يتعافى أسرع بكثير من المعتاد.

«استرح قليلاً.»

تسلق «كواك يون» للأمام وثبّت حبل أمان «ها غانغ» في وتد صخري.

«حسناً ، اصعد الآن.»

مع قيام «كواك يون» بتأمين حبل الأمان ، استطاع «ها غانغ» التركيز كلياً على التسلق ، مما وفر له الوقت والجهد. وبعد فترة وجيزة ، تسلقا عالياً لدرجة أن المتدربين الآخرين في الأسفل لم يعودوا مرئيين خلف الحافة الصخرية.

«إذا استمررنا على هذا النحو ، فربما ننجح نحن الاثنان.»

وصلا أخيراً إلى الصخرة الناتئة ؛ حيث امتدت حافة بارزة لأربعة «جانغ» (حوالي 12 متراً) من جانب الجرف. فلم يكن من الممكن التعلق بشق بيدين عاريتين والتأرجح عبر الفجوة.

«علينا الالتزام بالخطة والقفز عبر الفجوة.»

تحول وجه «ها غانغ» إلى الشحوب ؛ فقد بدا الأمر مختلفاً تماماً الآن بعد أن أصبحا على مقربة منه.

«(ها غانغ) ، فقط اقفز باتجاه تلك الصخرة المقابلة لنا ، وحافظ على ذراعيك في وضعية (هوجوغاك - وضعية منقار الكركي) واحشرهما في شق الصخر.»

«سأسقط بالتأكيد.»

«لدينا حبال أمان مؤمّنة. ستكون بخير.»

«وماذا لو انقطع الحبل ؟ أو انخلع الوتد ؟»

«سأتمسك به.»

«عندها سنسقط كلياً.»

«وماذا في ذلك ؟ هل ستستسلم ؟»

«......»

«لنحاول فقط. سأربط حبل أماني بك أيضاً.»

عندها فقط زفر «ها غانغ» وتمتم:

«شكراً.»

«ادخرها لما بعد عبورنا.»

قفز «ها غانغ» أخيراً. وبفضل تمسّك «كواك يون» بحبل الأمان ، ورغم انزلاقه تمكن من التشبث بالشق بذراع واحدة.

«فعلتها!»

«أرغ...!»

«(ها غانغ)! ارفع نفسك! استخدم قوة ذراعك مثلما نفعل في تقنيات الاشتباك!»

أخيراً ، سحب «ها غانغ» نفسه إلى الحافة الصخرية.

«آه! لقد نجحت!»

«أجل. و لقد فعلتها.»

فك «كواك يون» حبل أمان «ها غانغ» وألقاه عبر الفجوة.

«ثبته جيداً!»

ثم فك حبل أمانه الخاص وألقاه ، قائلاً:

«الآن اربط حبلي بالوتد هناك.»

ربط ما تبقى من طول الحبل حول خصره ، لكن «ها غانغ» تردد.

«... ؟»

نظر «ها غانغ» إلى «كواك يون» ، متردداً قبل أن يتحدث:

«...آسف.»

«......!»

ترك «ها غانغ» حبل أمان «كواك يون» ، ثم ضغط بجسده على الجدار الصخري ، واستدار واختفى خلف المنحدر.

للحظة ، وقف «كواك يون» دون حراك ، ممسكاً بالحبل الفارغ ؛ كان مذهولاً لدرجة أنه لم ينادِ عليه حتى.

«......»

تجمد في مكانه كتمثال ، ثم سحب «كواك يون» حبل أمانه الذي أصبح الآن عديم الفائدة ، وحدق عبر الفجوة.

ما زال بإمكانه محاولة القفز ؛ فإذا ثبّت حبله في وتد قريب وقفز ، ربما ينجح. ولكن إذا أخطأت يداه الشق وانزلق ، فسيظل معلقاً دون سبيل للعودة. وحتى لو نجح بمعجزة ، فلن يستطيع استعادة حبل أمانه ، وهذا يعني أنه سيضطر لتسلق بقية الجرف الشاهق دون أي إجراءات سلامة.

بدأت الشمس ترسل أشعتها فوق الواجهة الغربية ، ومن الأعلى كان يسمع حركة ؛ فقد وصل بعض المتدربين إلى القمة بالفعل.

«ما الذي يجب عليّ فعله ؟»

كان عليه تغيير خطته ؛ فالتسلق بدون حبل أمان هو انتحار ، لكنه رفض التوقف هنا.

«كنت واثقاً أكثر من اللازم.»

تذكر فجأة تحذير المدرب «سو جين-سام»:

«في عنبر رتبة (غاب) ، احذر من أقرب الناس إليك.»

«لقد نسيت.»

لا لم ينسَ. ربما ، تحدياً لهذا التحذير ، بذل جهداً إضافياً لمساعدة «ها غانغ» ، ظناً منه أن كلمات «سو جين-سام» كانت مجرد تجربة شخصية. وهذا ما جعل خيانة «ها غانغ» أكثر مرارة.

«تباً لكل هذا!»

تذكر فجأة صوت والده الثمل وهو يلعن بكلمات غير مفهومة أسماء أولئك الذين تخلوا عنه. لا بد أن تلك الأسماء كانت لأشخاص هم من دمروه.

لكن «كواك يون» رفض أن يعيش مثل والده الذي يلوم العالم على فشله ويستخدم الخيانة كذريعة للهروب.

لم يخنه الجميع ؛ فـ«جانغ نويا» ، والمدرب «سو جين-سام» ، و«ماي جانغ-سو» ، وأمين المكتبة العجوز ، و«سيوك جانغ سان» ؛ كلهم فتحوا قلوبهم له.

لم يعد وحيداً بعد الآن.

«الجروح لا تتقيح إلا إذا واصلت حكّها.»

رنّت كلمات «جانغ نويا» في أذنيه. وفي النهاية ، تلتئم الجروح وتتحول إلى ندوب.

«أجل. الجروح ليست سوى ما تصنعه أنت منها.»

لم يكن هناك مغزى من الغرق في الخيانة ؛ فمن السهل لوم الآخرين ، ومن السهل ترك تلك المرارة تستهلكه.

ولكن تماماً كما يزداد الجسد قوة بالتدريب ، يزداد القلب قوة أيضاً ؛ تتكون الندوب على اليدين من العمل الشاق ، فلماذا لا تتكون على القلب من المصاعب ؟

قد يقسو قلبه ، لكنه لن ينكسر.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط