Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

زراعة الفراغ 4

مغادرة المنطقة المتآكلة


الفصل الرابع: مغادرة المنطقة المتآكلة

رأى غراي في ذهنه جزيئات طاقة الروح تتجمع وتندمج ببطء. كانت هذه الجزيئات صغيرة جداً ويصعب ملاحظتها. ولم يُحدث اندماج هذه الجزيئات تغييراً كبيراً، ولكن مع كل جزيء من طاقة الروح يندمج ويمتصه، شعر غراي بقوته تتزايد تدريجياً.

كان الأمر غير واضح ولا يكاد يكون مميزاً، لكن غراي شعر أن هذا الاندماج الصغير الذي كان يحدث بصمت داخله، سيستمر حتى يمكن الشعور بالتغيير في قاعدة تدريبه.

𝙤.𝙤𝙢

استمرت هذه الحالة شبه الواعية لعدة ساعات في الليل. وسرعان ما انقضى الليل واستيقظ غراي. كانت عيناه تحدقان، تفيضان بإشراقة خفيفة لا يمكن رصدها في أي مكان آخر. وانطلقت منه موجات من الطاقة اللطيفة.

كان مستوى تدريبه في المستوى الثاني من عالم تراكم الطاقة في ذروته، وشعر غراي بأنه يقترب من المستوى الثالث.

أطلق غراي تنهيدة خفيفة، ثم نهض ورتب ملابسه وأغراضه الصغيرة. كانت هناك حقيبة صغيرة لحفظ الأغراض بجانبه، وبحركة سريعة، أصبحت تلك الحقيبة الصغيرة في متناول غراي.

نهض غراي بخطوات متمايلة وغادر الكوخ الصغير الذي كان مسكنه خلال اليومين الماضيين.

عندما لامست قدماه أرض الغابة، ارتجف غراي حين تسربت الرياح الباردة إلى جسده عبر الأرض. ألقت الغيوم الحمراء بضوء أحمر على العالم وصبغت كل شيء باللون القرمزي.

لم يُضيّع غراي وقتاً وبدأ بالتحرك. تمايل جسده كالريح واختفى في لمح البصر. سرت قوة المستوى الثاني من تراكم الطاقة الحيوية في عروقه، مانحةً إياه طاقةً لا تُوصف.

وانزلقت هيئة غراي، كظله، عبر الغابة الكثيفة والمسارات المتعرجة. وبينما كان يركض، لاحظ غراي أن بعض الدروب والمسارات بدت مألوفة له. وفي الواقع لم يكن بحاجة حتى لتحريك جسده. كان الأمر كما لو أنه يعرف وجهته. كان الأمر أشبه بغريزة.

لكن غراي أدرك أن هذا الشعور بالألفة نابع من ذكرياته. في الحقيقة كان غراي السابق قد ركض عبر هذه الغابة نفسها وعلى هذه المسارات ذاتها. لقد تعلم كيف يتجنب بعض المناطق وأين لا يذهب.

فعلى سبيل المثال، تجنب غراي رقعة أرض بدت خالية، واتجه بدلاً من ذلك نحو الأدغال الكثيفة والوعرة. ورغم بعده الشديد، أدرك غراي أنه إذا تجاوز تلك المنطقة، سيُحاصره الخطر وقد لا يتمكن من النجاة.

قال غراي في نفسه "مع أن غراي الذي أتذكره لم يكن قوياً جداً إلا أنه كان خبيراً بهذه الغابة الكثيفة. لا بد أنه استكشف المنطقة لبعض الوقت. ولكن من المؤسف أنه لم يخرج من المنطقة أبداً."

بحركةٍ خفيفة، انطلقت حصاة صغيرة من يد غراي وسقطت على بعض الكروم ذات المظهر المخيف. كانت تلك الكروم حمراء اللون وتفوح منها رائحة الدم. كانت متشابكة بين أشجار ذات أغصان ضخمة. كانت تلك الأغصان طويلة جداً وأوراقها عريضة جداً لدرجة أنها تحجب الضوء عن الأرض.

التفت الكروم الحمراء حول الأشجار في المنطقة التي لم تكن تصلها أشعة الشمس على الإطلاق.

في اللحظة التي انغلقت فيها الصخرة الصغيرة، تحركت الكروم التي كانت بسمك يد الرجل فجأة وضربت الصخرة في الهواء.

وبصوت انفجار مدوٍّ، تحطمت الصخرة إلى شظايا تناثرت في كل مكان. شحب وجه غراي عندما رأى ذلك.

كانت سرعة تحرك الكرمة فائقة لدرجة أن عينيه لم تستطيعا حتى متابعتها. لم يرَ سوى وميض أحمر، وفي لحظة، تحطمت الصخرة إلى رماد.

تجنّب غراي تلك المنطقة بحذرٍ واضحٍ على وجهه. أخبره حدسه أن يتجنّبها لقلة الضوء فيها، وأنه إن ذهب إليها، فقد لا يعرف حتى كيف مات.

وبينما كان غراي يدور حول المنطقة التي تغطيها الكروم توقف العرق البارد الذي كان يغمر ظهره تدريجياً. واختفى التوتر الذي كان يعتري صدره أيضاً.

«هذه... المنطقة المتآكلة ليست مكاناً يُمكن للكثيرين البقاء فيه. لكل منطقة قوانينها الخاصة، وفي كل منطقة مخاطرها. المادة المتآكلة وحدها يكفي لاختبار قدرة الكثيرين على التحمل. وإذا أضفنا إليها المخلوقات الغريبة والمسوخ التي تجوب المنطقة، فإن فرص النجاة... ستكون ضئيلة للغاية». تمتم غراي بصوت خافت.

لم يتغير تعبير وجهه، لكن اليقظة والحذر في عينيه لم يقلا قيد أنملة. بل في الواقع، ازدادا.

مرّ الوقت ببطء حتى غابت الشمس التي كانت مختبئة خلف الغيوم. واكتسبت السماء الحمراء لوناً دموياً، إذ غطت القرمزية كل ركن من أركان المنطقة.

عندما ظهر القمر، أدرك غراي أنه كان يدور في دوائر وأنه لم يصل إلى حافة منطقة التآكل على الإطلاق.

كانت المسارات والطرق الوعرة مضللة للغاية لدرجة أن غراي لم يكن يعرف ما إذا كان يتجه إلى عمق المنطقة المسببة للتآكل، أو ما إذا كان يذهب إلى أبعد من ذلك.

من شدة الإرهاق، قرر غراي أن يستريح بجانب مبنى مهجور آخر. كان هذا المبنى صغيراً جداً ويبدو أنه كان في السابق سقيفة. ولكن بعد شهور من تقلبات المناخ والتآكل، تدهورت بنيته ولم يتبق منه سوى كتل مكسورة وخردة أخرى.

لكن لم يكن لدى غراي وقتٌ للتدقيق، فدخل الكوخ الصغير بحذر وأغلق الباب. ولكن بينما كان يستدير ليتفقد داخله، انقبضت حدقتا عينيه فجأةً، فتراجع غراي بسرعة.

**☺️😉**



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط