Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

زراعة الفراغ 17

هجوم على الذئاب


الفصل 17: هجوم الذئاب

أومأ غراي برأسه، وساد بينهما تفاهم خفي. وعلى مدى الأيام القليلة التالية، استقر روتين جديد على حياة غراي. فبعد جلسة تدريب صباحية، كان هو والقائد يتنزهان في أرجاء المستوطنات الخارجية لمخيم جامعي الخردة. حيث كان القائد يسير بخطى وئيدة، وكأنه لا وجهة محددة في ذهنه، وكان غراي يتبعه ببساطة. وفي فترة ما بعد الظهر، كانا يعودان إلى المنزل الصغير المبني من الطوب لتناول الغداء، ثم يتجولان في المستوطنات الداخلية، حيث كانت المنازل أفضل بناءً والجو أقل كآبة. وقبل حلول المساء، كانا يعودان إلى المنزل لتناول العشاء، ثم ينسحب القائد إلى غرفته، ولا يُرى مرة أخرى حتى صباح اليوم التالي.

كان سلوك القائد مصدر حيرة صامتة دائمة. لم يتحدث قط عن ماضيه، أو غايته، أو طقوسه الصباحية الغريبة على كتلة الجليد. قرر غراي، في وضعه الجديد الآمن نسبياً، عدم التطفل. تقبّل ببساطة لطف القائد الغريب وحظه الجيد. ولكن في ذلك اليوم بالذات، انكسر الروتين. وخرج القائد من غرفته، ووجهه أكثر جدية من المعتاد، وقال لغراي "غداً، سنذهب في رحلة صيد. فكن مستعداً". أومأ غراي برأسه فقط، ومع ذلك عاد القائد إلى غرفته. أمضى غراي بقية الليل في الترقب، يشعر بحماس متوتر تجاه التحدي المجهول القادم.

عندما بزغ الصباح لم يكن القائد موجوداً على كتلة الجليد خاصته. بل غادر هو وغراي معسكر جامعي الخردة قبل شروق الشمس. وعندما وصلوا إلى خارج المنطقة المتآكلة، رأى غراي الرجل مفتول العضلات زورو ينتظر بصبر. رآهم من بعيد، ولوّح لهم بصمت، ثم تحركوا معاً نحو المنطقة. وبعد بضع ساعات، التقوا بلو التي ابتسمت لجراي ابتسامة دافئة آسرة جعلت وجهه يحمرّ قليلاً قبل أن تومئ برأسها للقبطان. وأخيراً، انضم الرجلان الآخران، تروجان وفرايس، إلى المجموعة.

بعد ساعات أخرى من السفر، حلّ الغسق. قرروا نصب خيامهم، فأخرج كلٌّ منهم خيمة من حقيبته. أُعطي غراي خيمة بسيطة من القماش. وشعر بقلقٍ طفيفٍ من فكرة النوم في العراء في عالمٍ مليءٍ بالمخاطر، لكن عندما رأى الآخرين يستقرون دون خوف، قرر كبح جماح قلقه.

في اليوم التالي، واصلوا رحلتهم، وبعد أربع ساعات، وصلوا إلى قلب المنطقة المتآكلة. تولى القائد القيادة، بخطى ثابتة وهادفة، وأتبعه الجميع في صف واحد. وعندما وصلوا إلى نقطة محددة، تقدمت لو، بخطوات واثقة وعيونها تراقب باستمرار بحثاً عن أي خطر. وبعد بضع ساعات، تولى زورو القيادة، متجاوزاً مساراً يبدو وعراً بكل سهولة. بدا أن كل فرد من أفراد الفريق يمتلك معرفة دقيقة بجزء معين من المنطقة المتآكلة، خريطة حية مشتركة جعلت معرفة غراي تبدو سطحية للغاية.

لاحظ أيضاً أنه كان بإمكانهم بسهولة تعلم المسار بأكمله بأنفسهم، لكنهم اختاروا عدم القيام بذلك. حيث كان ذلك دليلاً على ثقتهم المتبادلة، واتفاقاً ضمنياً على ترك مصيرهم بين أيدي زملائهم. فلم يكن غراي متأكداً إن كان هذا حكمة أم تهوراً، لكنه أدرك أنه يعني أن عليهم الاعتماد على بعضهم البعض للخروج سالمين. وبعد أن انطفأت آخر الشموع، توقفوا جميعاً عند شجرة كبيرة ذابلة لالتقاط أنفاسهم. غابت أحاديثهم المعتادة، وارتسمت على وجوههم ملامح الجدية.

سهم من نور

عندما وصلوا إلى وادٍ لم يُستكشف من قبل، خيّم جوٌ من التوتر الملموس. أخرجت المجموعة أسلحتها واتخذت تشكيلاً قتالياً. لاحظ غراي التغير المفاجئ في الجو، فسحب خنجره. ندم أشد الندم على كسر خنجر المتدرب متوسط ​​العمر. حيث كان يعلم أن سلاحاً أفضل سيكون ذا قيمة لا تُقدّر هنا. وفي ظل هذا الجو المتوتر، حرّك الجميع طاقتهم، وفعل غراي الشيء نفسه. بدا القائد وحده غير مكترث ظاهرياً، لكن غراي كان يعلم أنه الأكثر توتراً وقلقاً بينهم جميعاً.

فجأة، تغيرت ملامح القائد. وانطلقت منه موجة من القوة الباردة، وأطلق صرخة منخفضة تقشعر لها الأبدان "استعدوا!".

دوى هديرٌ عالٍ في الوادى، ورأى غراي عدة نقاط سوداء تندفع نحوهم من بعيد. وبينما كان ما زال يحاول تحديد ماهيتها، سقط ظلٌّ ضخم من الأعلى. ولكن القائد كان قد تحرك بالفعل. تحوّل شعره الطويل قليلاً إلى بياضٍ شاحبٍ صادم، وظهر سيفٌ أبيض في يده. لوّح بالسيف في وجه الظل الساقط. وانطلقت أنّةٌ خافتة، وانهمرت شلالاتٌ من الدم الأسود فجأةً.

رفع غراي رأسه فرأى وجه القائد البارد والنبيل وهو ينظر بازدراءٍ شديد إلى النقاط السوداء المقتربة. رفع يده، فازداد السيف طولاً ليصبح سيفاً طويلاً ذا مقبضين. وجّه السيف نحو الأسفل، وانطلق نحو النقاط السوداء المقتربة، وأتبعه باقي الفريق في وحدة متماسكة.

لأن غراي كان في المؤخرة لم يرَ القائد يقاتل، لكنه رأى جثث ما كان يقتله. حيث كانت ذئاباً، ذئاباً سوداء فولاذية. ولقد رأى هذه المخلوقات من قبل. فلم يكن مستوى تدريبها عالياً، لكن ما جعلها مرعبة حقاً هو أنها تصطاد بأعداد كبيرة. وعندما رأى هذا العدد الهائل منها، شحب وجهه من شدة الخوف. "يا إلهي... " فكّر، وشعر بمغص في معدته.

دوى صوت اصطدام الفولاذ باللحم في أرجاء الوادى، وملأ عواء الذئاب المؤلم الأجواء. تحرك الفريق كالسهم الذي يخترق قلب القطيع. أحد الذئاب الذي شُقّ جانبه بشفرة خفية لم يمت بعد. رأى غراي، فانقضّ عليه بزمجرة غاضبة. لمع ظهره الأسود الصلب كالفولاذ في الضوء الخافت، وتوهجت عيناه برغبة جامحة في سفك الدماء.

كان رد فعل غراي بطيئاً بعض الشيء، لكن سهماً لامعاً انطلق فجأةً وأصاب الذئب في عينه مباشرةً. حيث كانت قوة السهم هائلة، فتراجع الذئب متألماً وهو يصرخ قبل أن يسقط أرضاً. ثم استدار غراي فرأى لو، بوجهٍ عابس، تُجهز سهماً آخر. أومأت له برأسها، في إشارةٍ صامتةٍ للتشجيع، وواصلت إطلاق السهام على القطيع المتقدم.

"تباً، ليس لديّ أي أسلحة بعيدة المدى!" صرخ عقل غراي. حيث كان تركيزه منصباً على بقائه على قيد الحياة لدرجة أنه نسي ضرورة امتلاك أنواع مختلفة من الأسلحة. وكأنما يستجيب لأفكاره، ألقى زورو خنجراً. حيث كان الرجل الضخم يقف خلف القائد، ينهال بالضرب على الذئاب المتبقية التي لم تمت في الاشتباك الأول.

كان تعبير غراي تعبيراً عن الامتنان، لكنه لم يستطع شكره. حيث كانت الذئاب التي لم تمت بعد تحدق به الآن، وعيونها متوحشة من الجنون والتعطش للدماء. كشفت عن أنيابها وانقضت عليه.

«حان الوقت لأُثبت جدارتي...» فكّر غراي، وقد حلّ العزم البارد محلّ خوفه. ضاقت عيناه، ودخل فجأةً في حالة من الصفاء التام. لاحظ أدقّ تفاصيل الذئاب المتقدمة، حركاتها، ونقاط ضعفها. لم يشتّت انتباهه شيء، وتحرّك استجابةً لها.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط