الفصل 296: تدابير يائسة
كانت عتمة "سخط الظلال " تنبض بقوة ضد الباب ، والخشب يئن تحت وطأة الضغط. راحت عينا "إيلارا " تجوبان الكوخ بينما كانت أفكارها تتسارع ، وقالت "علينا إضعافه. و لدي بعض الجرعات… "
هرعت نحو رفٍ قريب ، وتناولت بضع قوارير مملوءة بسوائل متوهجة ، وأردفت "هذا هو جوهر بتلات القمر ، وهو يعمل على تفتيت الطاقات المظلمة. وهذا غبار ضوء النجوم ، وبمقدوره أن يعمي كائنات الظل ".
برقت عينا "لوكياس " بحماس وقال "فلنستخدمها إذن ".
ناولتهم "إيلارا " القوارير ، وعلى وجهها ارتسمت ملامح التجهم "كن حذراً. ليس لدينا الكثير من الوقت ".
كان عقل "كايل " يعمل بأقصى سرعته "يجب أن نخرج. هل يمكننا استخدام الجرعات لفتح ثغرة ؟ "
أومأت "إيلارا " برأسها وقالت "إذا استطعنا جعله يستنشق جوهر بتلات القمر ، فقد يضعف ذلك قبضته على العالم المادي ".
استخدمت "ليلى " قدرتها على التحريك الذهني لفتح نافذة صغيرة ، فبدأ ظلام "سخط الظلال " يتسرب إلى الداخل كأنه كائن حي. صاحت "علينا أن نكون سريعين! "
أومأت المجموعة بالموافقة بينما بدأت خطتهم تتبلور ؛ سيقوم "لوكياس " بإلقاء غبار ضوء النجوم ليعمي "سخط الظلال " ثم يتبعه "كايل " بجوهر بتلات القمر ، على أمل إضعافه.
اندفع ظلام "سخط الظلال " بقوة ، وصرخ الباب تحت الضغط.
هست "إيلارا " بصوت منخفض "الآن! "
ألقى "لوكياس " غبار ضوء النجوم ، فارتد ظلام "سخط الظلال " إلى الوراء متألماً. تبعه "كايل " بإلقاء جوهر بتلات القمر ، فتطمت القارورة على "جسد " الكائن المظلم.
نبضت طاقة "سخط الظلال " وتذبذب ظلامه متأثراً. اندفعت المجموعة نحو الخارج كانت حركاتهم انسيابية ، وأعينهم شاخصة نحو الهدف.
لكن "سخط الظلال " كان بعيداً كل البعد عن الهزيمة.
نبضت طاقة الكائن مرة أخرى ، وتموج ظلامه كأنه إعصار حي. تلاقت أعين أعضاء المجموعة ، وتحركوا بتناغم تام وهم يشنون هجومهم.
تأججت طاقة الظل لدى "كايل " وعقله يستجيب لتوجيهات "سنو " "كايل ، استخدم صياغة الظلال ؛ اصنع خناجر ظلية ، وصوب نحو جوهره ".
نسجت يدا "كايل " أنماطاً في الهواء ، فتجسدت خناجر ظلية وانطلقت نحو "سخط الظلال " لكن ظلامه امتصها وازداد قوة.
همس صوت "سنو " في عقله "تجاوز الحدود يا كايل. حيث استخدم مشي الظلال ، واصنع نسخاً وهمية ".
اندفعت طاقة "كايل " وانقسمت ذاته الظلية إلى نسخ متعددة. فضرب ظلام "سخط الظلال " النسخ الوهمية بعنف ، لكن جسد "كايل " الحقيقي كان يراوغ وينسل ببراعة ، وطاقة ظله تتقد حرارة.
صنع المزيد من الخناجر الظلية ، مصوباً نحو جوهر الكائن. امتص ظلام الكائن الهجمات ، لكن مهارة "مشي الظلال " سمحت لـ "كايل " بتوقع تحركاته ، فتمكن من صد الهجمات الموجهة نحو أصدقائه.
استخدمت "ليلى " التحريك الذهني لترشق الكائن بالصخور ، لكن ظلال "سخط الظلال " كانت تحرفها بعيداً. وتصاعدت سحر "إيلارا " وهي تنسج بتعاويذها درعاً حامياً حول المجموعة.
انطلقت قبضتا "لوكياس " بحركات دقيقة ، لكن ظلال الكائن التفّت حوله وعصرته بقوة. اندفعت طاقة ظل "كايل " لتبدد تلك الظلال وتحرر "لوكياس ".
جاء صوت "سنو " ملحاً "كايل ، أحرق الطاقة الشيطانية. و يمكنك كسر قبضته ".
ركز "كايل " عينيه على "سخط الظلال " وطاقته تشتعل غضباً. صنع نصلاً ظلياً وشحنه بطاقته الشيطانية. حيث اخترق الشفرة ظلام "سخط الظلال " وطعن جوهره مباشرة.
نبضت طاقة الكائن المظلم وتهاوى ظلامه. تلاقت أعين الرفاق ، وتحركوا بانسجام لاستغلال هذه الفرصة.
لكن "سخط الظلال " لم يهزم بعد ؛ فقد بدأت ظلاله تتجدد وتتكيف مع هجماتهم…
كان عقل "كايل " مشوشاً ، وتوجيهات "سنو " تدفعه إلى أقصى حدوده "مشي الظلال يا كايل. حيث اخترق دفاعاته ".
اندفعت ذات "كايل " الظلية للأمام ، وأتبعها جسده الحقيقي. صار الآن داخل ظلام "سخط الظلال " وطاقة ظله تحترق بداخل الكائن.
اندفعت ذاته الظلية والجسد الحقيقي يقتفي أثرها ، بينما بدأ ظلام "سخط الظلال " يطبق عليه كالكفن. حيث كان صوت "سنو " يهمس في عقله ، مرشداً إياه عبر دهاليز الظلال الملتوية.
"إلى قلبه يا كايل. جد الجوهر ".
تكيفت عينا "كايل " مع الظلمة ، وأنارت طاقة ظله رؤى كابوسية مشوهة. رأى نشأة "سخط الظلال " غايته ، وألمه. حيث كان ظلام الكائن سجناً ، وشكله الحقيقي كان محاصراً بداخله ، مشوهاً بإرادة "الأركون ".
ارتفع صوت "سخط الظلال " كصرخة في عقله ، محاولاً تحطيم تركيزه "سوف تخضع للظلال! "
تأججت طاقة ظل "كايل " وصفا ذهنه. رأى الجوهر ؛ ضوءاً ضئيلاً يرتجف ، يمثل الجوهر الحقيقي لـ "سخط الظلال ".
كان صوت "سنو " ملحاً "أطفئ الضوء يا كايل. حرر الكائن ".
تلاحمت طاقة ظل "كايل " وأطبقت يده على الجوهر. ثار ظلام "سخط الظلال " في محاولة أخيرة لإيقافه.
تردد صدى صوت "ليلى " من الخارج ، فكانت كلماتها كطوق نجاة "كايل ، نحن معك! "
اندفعت طاقة المجموعة ، فقوى ترابطهم من عزيمة "كايل ". ضغط على الجوهر ، فارتجف الضوء ، وتداعى ظلام "سخط الظلال "…
بدأ شكل الكائن يتلاشى ، وظلاله تنحل. حيث ركز "كايل " بصره على الجوهر ، ودمج طاقته معه.
انفجر الضوء ، واكتسحت موجة من الطاقة كيان "سخط الظلال " محطمة قيوده. انبثق الشكل الحقيقي للكائن ؛ كيان من نور ، بعينين يملؤهما حزن قديم وعميق.
تلاقت أعين الرفاق ، والدهشة ترتسم على وجوههم. تحدث كيان النور ، وكان صوته همساً في عقولهم "لقد كنت… سجيناً. إرادة الأركون… "
ضاقت عينا "إيلارا " وقالت بلهجة جادة "أنت حر الآن. ولكن الأركون… "
أومأ كيان النور برأسه ، وطاقته تنبض "سأساعدكم. قوة الأركون… يجب إيقافها ".
تبادل الرفاق نظرات صامتة تعهدوا فيها بالولاء لهدفهم ؛ سيوقفون الأركون مهما كان الثمن.
فجأة ، صرخ "كايل " بتعبير صارم "كلا! "
سألت "إيلارا " وهي تميل برأسها نحوه مستوضحة "ماذا تعني بكلا ؟ "
رد عليها بحدة "لقد اكتفيت من هذا ، لن أقحم نفسي في شؤون الآخرين بعد الآن. ولن أخضع لإغراءاتك الخادعة ، أيتها الساحرة الماكرة ". تراجعت "إيلارا " قليلاً إلى الوراء ، وقد لجمتها الصدمة من تحول سلوك "كايل " المفاجئ.
فكرت في نفسها "هل امتصت الطاقة السلبية رجاحة عقله ؟ " لكنها استبعدت الفكرة ، معتبرة أن "كايل " شخص قوي يمتلك سيطرة جيدة على الطاقة المظلمة.
قالت بنبرة مزجت بين السخرية والغضب "عذراً ؟! أنت من وطئت قدماك كوكبي ، وأنت على شفا حفرة من الموت إن شئت الدقة ".
وتابعت وهي تكتف ذراعيها وتتجنب النظر إليه "لقد آويتك ، وساعدتك أنت وأصدقاؤك ، وهذا هو جزائي ؟! تباً! هكذا هم الرجال دائماً ".
أومأ كيان النور ، وطاقته تنبض بهدوء يفيض بالوقار "أنا أفهمك يا كايل. سعيك هو سعي شخصي ؛ إعادة بناء مملكة لوميا ، والعثور على يوا… "
كان تعبير "كايل " حازماً وهو يثبت نظره على الكيان "أجل. و هذا هو سبب وجودي هنا. و أنا لا أدين لهذا الأركون أو لأي شخص آخر بشيء. و لدي أولوياتي الخاصة ".
أمال كيان النور رأسه ، وفي صوته نبرة فضول "وإيلارا ؟ لقد ساعدتكم ، أليس كذلك ؟ "
ارتبكت نظرات "كايل " وشد على فكه قائلاً "إيلارا رائعة ، وقد ساعدتنا ، وكما يقول المثل: الشيطان الذي تعرفه خير من الذي لا تعرفه… لكن هذا كل ما في الأمر. و أنا لا أعرفك ، ولا أدين لك أو للأركون بشيء ".
ضاقت عينا "ليلى " وقالت بصوت هادئ ولكن حازم "كايل ، لا يمكننا ببساطة أن… "
قاطعها "كايل " بصرامة "لا يمكننا تحمل تشتيت انتباهنا يا ليلى. لوكياس ، علينا الخروج من هنا. حيث يجب أن نجد طريقة للحصول على الأغراض من أجل لوميا والعثور على يوا ".
أومأ "لوكياس " برأسه متفهماً. ثبتت "إيلارا " نظرتها على "كايل " وبدت عليها ملامح الخيبة ، لكنها لم تنبس ببنت شفة.
أومأ كيان النور برأسه ، وطاقته تنبض برقة "لن أطلب منكم ثانية. ولكن اعلم هذا يا كايل: قوة الأركون تزداد ، وسوف يهدد لوميا ، ويهدد يوا. الطريق الذي تسلكه… يتقاطع مع إرادة الأركون ، سواء شئت أم أبيت ".
كان تعبير "كايل " لا يلين "سأخوض تلك المخاطرة ".
تلاقت أعين المجموعة ، ومر بينهم تفاهم صامت ؛ سيلتزمون بأولوياتهم في الوقت الحالي.
قالت "إيلارا " بصوت ناعم "سأرشدكم إلى الأغراض التي تحتاجونها. ولكن يا كايل… كن حذراً. فإن يد الأركون طويلة ".
أومأ "كايل " برأسه ، وعيناه مسمرتان على كيان النور "شكراً على التحذير. سنتدبر أمرنا ".
أومأ كيان النور برأسه ، وبدأت طاقته تتلاشى ، تاركاً المجموعة لمهمتهم.
قادت "إيلارا " المجموعة عبر تضاريس كوكب "كراكن " المظلمة والوعرة ، بينما كانت الشمسان الحمراوان تميلان نحو الأفق. حيث كان الهواء ثقيلاً بطاقة غريبة ومقبضة.
قال "لوكياس " بصوت منخفض يكاد لا يُسمع "كايل ، هل أنت راضٍ عما حدث هناك ؟ "
كان تعبير "كايل " محايداً ، وعيناه تمسحان المحيط "أنا بخير. الأولويات يا لوكياس ".
التفتت نظرة "ليلى " إلى كيان النور الذي كان يمشي الآن بصمت بجانب "إيلارا " وسألت "هل نثق به ؟ "
أجابت "إيلارا " بهدوء "الكيان حر الآن. ليس لديه ولاء للأركون ، وهو مدين لنا ".
ضيق "كايل " عينيه وقال "الدَّين ليس ضماناً ".
ساد صمت متوتر بين أعضاء المجموعة ، وكانت حواسهم في حالة استنفار قصوى وهم يجتازون التضاريس الغادرة. حيث توقفت "إيلارا " أمام نتوء صخري مظلم ومدبب ، وثبتت بصرها على رمز محفور في الصخر.
وقالت "لقد وصلنا. و هذا هو مدخل سرداب الظلال. الأغراض التي تحتاجونها… موجودة بالداخل ".
ضيق "لوكياس " عينيه وسأل "أين تكمن الخدعة ؟ "
قالت "إيلارا " بوجوم "السرداب محروس. وتلك الأغراض… ليست مجرد أشياء عادية ، بل هي قطع من مرآة محطمة ؛ قوية جداً ومطمع للكثيرين ".
تأججت طاقة الظل لدى "كايل " وثبت نظره على المدخل "يبدو أن أمامنا مهمة لننجزها ".
تلاقت أعين الرفاق في تفاهم صامت ؛ سيحصلون على الأغراض ، ثم يرحلون…
تحدث كيان النور ، وكان صوته همساً في عقولهم "سأنتظر هنا. لتكن الظلال دليلكم ".
أومأ الرفاق برؤوسهم ، وتحركوا بانسجام وهم يخطون داخل ظلمات السرداب.