علاوة على ذلك، تُستخدم في الوصفة الطبية بذور "الزاو جيا" والفاوانيا والبابونج كمواد مساعدة، تعمل على التشتيت، وتعزيز دوران "الـتشي" للترطيب، وجعل "نار الرعد" أكثر انضباطاً وأماناً.
أنهى حديثه بنبرة يملؤها الفخر، لكنه سرعان ما كبح جماح زهوه.
صمت لان تشانغهوا برهة؛ فقد استشعر أن غوان بو كان محقاً في طرحه، إلا أن ثمة أمراً ما زال يبعث في نفسه ريبةً وعدم ارتياح.
وبينما همَّ بالرد، لاحظ تعبيرات وجه دو هينغ الواقف بجانبه، فخطرت له فكرة فجأة، فالتفت إليه سائلاً: "شياو دو، ما رأيك أنت؟"
تنحنح دو هينغ بخفة وقال: "لدي سؤال للدكتور غوان، إن سمح لي الوقت بذلك؟"
برقت عينا لان تشانغهوا، وبعد لحظة من التفكير، ابتسم ونظر إلى تشانغ ديوين.
لقد بلغ تشانغ ديوين الثامنة والثمانين من عمره هذا العام، وهو يُعدُّ بحق من أقطاب المهنة الموقرين. أما دو هينغ، فعلى الرغم من أنه في الثلاثين من عمره فقط، إلا أنه أثبت جدارةً تؤهله لبلوغ أعلى المراتب، وكانت ملكاته العلمية فذة؛ فلولا صغر سنه وقلة خبرته، لكان بلا شك نداً يُحسب له ألف حساب.
علاوة على ذلك، فقد اندفع دو هينغ إلى الداخل مؤكداً أن لديه رؤية بخصوص حالة الدكتور تساو بينغهي. وبناءً على معرفته بشخصية دو هينغ، أدرك لان تشانغهوا أن هذا الكلام ليس مجرد لغوٍ فارغ.
رجلٌ في خريف العمر يواجه شاباً في مقتبل الثلاثين؛ لم يكن الاختيار عسيراً. فإذا كان بوسع المرء تشجيع الوافدين الجدد، فَلِمَ لا يفعل؟ إن كان تقديم العون وقت الحاجة مكرمة، فإن مؤازرة الناجح زيادة في الفضل.
لاحظ تشانغ ديوين تعبيرات وجه لان تشانغهوا، ومع تغيير طفيف في ملامحه، قال: "لا تتردد، اطرح ما لديك من أسئلة".
حذا غوان بو حذو معلمه، فالتزم الصمت ونظر مباشرة إلى دو هينغ بنظرة متحدية.
اتسمت ملامح دو هينغ بالجدية، وسأل بهدوء: "إنّ اندفاع 'نار الين' إلى الأعلى هو بالفعل السبب الجذري لألم العين. ومع ذلك، فإنّ الدكتور تساو لا يعاني من ألم العين فحسب، بل يعاني أيضاً من فقدان البصر. فكيف يُفسّر تشخيص 'اندفاع نار الين' هذه المعضلة تحديداً؟"
أشرقت عينا لان تشانغهوا؛ فقد أصاب اختياره كبد الحقيقة، إذ وضع دو هينغ إصبعه على الجرح بسؤاله الأول.
لكن فجأةً، انتابت لان تشانغهوا موجة من الضيق؛ ففي الآونة الأخيرة، ولسبب يجهله، انخفضت مستويات طاقته وتركيزه بشكل ملحوظ، حتى إنه لم يلحظ مشكلةً واضحةً كهذه، فبدا له أن العمر قد أخذ منه مأخذه حقاً.
لم يربك السؤال غوان بو، فما إن فرغ دو هينغ من كلامه حتى أجاب فوراً: "إنّ اندفاع 'نار الين' يعيق مسار الكبد. وبما أن الكبد هو المسؤول عن العينين، فإذا ما حُجب مساره بتلك النار، فسيتأثر البصر حتماً. لذا، ما إن تعود النار إلى مستقرها حتى تنجلي الغمة وتُحل المشاكل كافة".
لم يبدُ على دو هينغ التأثر بهذا الجواب، فتابع قائلاً: "بما أن مسار الكبد مسدود بـ 'نار الين'، فلا بد أن طاقة الكبد (الـتشي) قد تضررت، أليس كذلك؟"
أومأ غوان بو برأسه تأكيداً: "بالتأكيد".
"إذن، هل يعلم الدكتور غوان أن الدكتور تساو كان يتناول سابقاً عقاقير لتغذية الكبد وإثراء الدم؟"
"أعلم ذلك".
"وهل يعلم الدكتور غوان أن الدكتور تساو كان يعاني من ضيق شديد في التنفس بعد تناول تلك الأدوية؟"
"همم..." تلعثم غوان بو فجأة، وكافح للحظة قبل أن يقول: "وما علاقة هذا بموضوعنا؟ نحن بصدد علاج ألم العين وفقدان البصر حالياً".
ازداد وجه دو هينغ صرامة وهدوءاً. عند هذه النقطة، لم يعد يلقِ بالاً لمكانة تشانغ ديوين؛ فرغم تقديره لكونه شخصية بارزة في هذا المجال واحترامه الشديد له، إلا أنه حين يتعلق الأمر بأرواح المرضى وعلاجهم، تذوب الاعتبارات الشخصية كافة.
لطالما كان هذا المبدأ خطاً أحمر لا يتجاوزه دو هينغ، حتى إن معلمه "لي جيان وي" قد وبّخه مراراً بسبب هذه الصرامة.
"إذن، لماذا قد يؤثر تناول الأدوية المغذية للكبد على تنفسه بهذا الشكل؟"
"هذا..."
أُسقط في يد غوان بو، ولم يجد جواباً يسعفه.
لكن دو هينغ لم يمهله، وتابع قائلاً: "بما أن مسار الكبد مسدود بـ 'نار الين'، فإن طاقته لا تتدفق بحرية. وإذا كانت طاقة الكبد محتقنة، فلماذا تظهر مسحة خضراء باهتة على عيني الدكتور تساو؟"
تصبب العرق على جبين غوان بو في توه. كانت هذه معضلة أغفلها هو ومعلمه تماماً، فقد انصبَّ جلُّ تركيزهما على فقدان البصر وألم العين.
أخذ دو هينغ نفساً عميقاً واستطرد: "وفقاً لنظرية العناصر الخمسة، يتوافق الكبد مع اللون الأخضر، والكلى مع اللون الأسود. فإذا كانت 'نار الين' تندفع صعوداً وتسد مسار الكبد، فحتى لو ظهر لون في عيني المريض، فالأحرى أن يكون أسود، أليس كذلك؟"
كان هذا ما يُعرف بالهجوم الكاسح الذي لا يدع مجالاً للرد.
شعر الحاضرون جميعاً، سواء من جهة تشانغ ديوين أو لان تشانغهوا، بأن دو هينغ قد استحوذ على زمام الأمور ورفض التراجع، فارضاً منطقه بقوة.
لكن دو هينغ لم يكن يرى الأمر مبارزة، بل اعتبره واجباً مهنياً صارماً ومسؤولية عظمى. فمنذ أن كان يكافح بمفرده في تلك الوحدة الصحية الريفية العام الماضي، كان دقيقاً وحذراً إلى أبعد الحدود في علاج مرضاه.
كان يمضي في تشخيصه على مهل وأناة، محاولاً الإحاطة بكل التفاصيل. وأحياناً، حين كان يعجز عن فهم عَرَضٍ ما، لم يكن يمنعه الخجل من مراجعة أمهات الكتب أمام المريض مباشرة؛ فأن يفقد مريضاً لعدم معرفته، أهون عليه من أن يؤذيه بجهله. إن أي إهمال أو ارتباك منه يُعدُّ خيانةً للأمانة تجاه المرضى، وإذا تسبب في ضرر لأحدهم، فسيظل ضميره يؤرقه ما حيي.
كان غوان بو في حالة من الذهول التام؛ فمنذ أن تتلمذ على يد تشانغ ديوين، لم يسبق له أن واجه استجواباً بمثل هذه القسوة. وإن عجزه عن الإجابة في محفل كهذا، وبحضور معلمه وأمام الغرباء، كان طعنةً في كبريائه ومهانةً لا تحتمل.
أخيراً، انكسرت نبرة التحدي في عينيه، ولم يعد قادراً على كتمان العرق الذي غطى وجهه.
في تلك الأثناء، تنهد شاب آخر من تلاميذ تشانغ ديوين بعمق، وارتسمت على وجهه علامات ارتياح غريب. كان يفكر في سره: "كلانا تلميذان له، فلماذا ينفرد غوان بو دائماً بالأضواء، بينما أُترك أنا لحمل الحقائب؟ لماذا يخصه المعلم بفنون الظهور الاجتماعي، بينما لا أملك إلا الاختباء في ظله؟ لماذا يحضر هو الاجتماعات الكبرى، وأنا لا أُكلف إلا بسكب الشاي وترتيب الأوراق؟"
في تلك اللحظة، تجلت له الحقيقة. لم يكن المعلم يقمعه أو يتجاهله، بل كان يحميه بفيضٍ من محبته. كان يخشى عليه أن يُفتضح أمره أو ينهار عاطفياً إذا وُضع في مواجهة كهذه. لقد كان المعلم يدرأ عنه الرياح والأمطار بطرق لم يستوعبها إلا الآن.
لو كان هو مكان غوان بو اليوم، لغلى الدم في عروقه خجلاً، ولما استطاع رفع رأسه أبداً.
"شكراً لك يا أستاذ، وشكراً لك يا غوان بو؛ لقد اعتنيتم بي بطريقتكم الخاصة. واتضح أن العالم ليس كله مجاملات وتملقاً للمعلمين، فهناك من لا يُذعن ولا يحابي. شكراً لكما، وشكراً لك يا دو هينغ، فقد علمتني اليوم كيف أنضج".
وبينما كان الشاب يغالب مشاعره، تراجع قليلاً، ثم ألقى نظرة أخيرة على معلمه وزميله، ولسان حاله يقول بابتسامة خفية: "هذا جزاؤه العادل".
شعر لان تشانغهوا بالتوتر الذي خيّم على الغرفة، وهمَّ بالتدخل لتلطيف الأجواء، لكن غوان بو انفجر فجأة في ثورة غضبٍ عارمة ليداري خجله، وصرخ: "أنت لست إلا من مشاهير الإنترنت! ما علاقتك بالطب الصيني الحقيقي؟ هل تعي فعلاً فلسفة العناصر الخمسة؟ أسئلتك هذه محض هراء لإثارة الجدل، ولا تمت بصلة لحالة المريض!"
"مشاهير الإنترنت؟"
اتجهت الأنظار كلها نحو دو هينغ. كان من الواضح أن البعض، كأطباء قسم الطب الصيني، لديهم علم بشهرة دو هينغ الرقمية.
توقف دو هينغ لحظة وسأل: "هل تعرفني؟"
استهزأ غوان بو وكأنه وجد ثغرة لينفذ منها: "أعرفك؟ ومن يتشرف بمعرفتك؟ أنت تستغل اسم الطب الصيني وتدعي علاج السرطان، بل وتتوسل المشاهير كحيلة دعائية رخيصة. ألا تخجل؟"
وتابع بانفعال متزايد، غير مدرك أن غضبه قد جعل وجه معلمه تشانغ ديوين يربدُّ قتامةً: "علاوة على ذلك، أنت تبالغ وتهذي بادعائك شفاء الأطفال من الشلل الدماغي! ألا تدرك أنك بذلك تقوض أركان الطب الصيني وتسيء إليه؟"
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أشار بإصبعه نحو دو هينغ قائلاً: "بل وتواطأت مع القنوات التلفزيونية لتشويه سمعة طبيب شعبي عريق من عائلة مارست المهنة لخمسة أجيال، مما أفقد الناس ثقتهم بالطب الشعبي! هل تدرك حجم الضرر الذي ألحقته بمسيرة الطب الصيني؟"
"اذهب وطالع ما يكتبه الناس عنك في التعليقات! ألا تشعر بذرة من الخزي؟"