Switch Mode

هذا الطبيب ثري للغاية 706

565 مصادفةً ، يتفق مع الطلاب


أدرك تشانغ ديوين أن الجميع قد تنبهوا لتلك المقاطعة، لذا بادر بالحديث لمساعدة تلميذه على كسر حدة التوتر. كما كان الحاضرون يعلمون أيضاً أن تشانغ ديوين قد فطن للأمر، لكنهم تظاهروا بغير ذلك وردوا عليه بكل أدب؛ فهذا هو العرف السائد والتفاهم الضمني بين الكبار.

لكن، هل سيزدري أحدٌ هذا الطالب الذي قاطع الحديث؟ لا، بالتأكيد. ولا حتى دو هينغ نفسه. فرغم إدراك دو هينغ بأنه خطف الأضواء من هذا الطالب أمام تشانغ ديوين، مما أثار حفيظته، إلا أن دو هينغ لم يُظهر أي استياء. لم يكن هناك سوى سبب واحد لذلك: أن معلم هذا الطالب هو تشانغ ديوين.

فعلى الرغم من تباعد أطراف البلاد، إلا أن أوساط الطب الصيني التقليدي ضيقة للغاية، وتزداد ضيقاً كلما صعدت إلى القمة. ولنضرب مثالاً على ذلك بالطبيب المقيم العادي، تساو بينغ هي، في مستشفى الصداقة؛ كيف تسنى له استدعاء كافة خبراء طب العيون -سواء في الطب الصيني أو الغربي- في العاصمة لفحصه؟ وكيف استطاع الحصول على موعد مع السيد شي؟ وحتى لو لم يحضر السيد شي اليوم، فهل كانت هذه الفرصة لتتاح لأي شخص؟ علاوة على ذلك، كيف يحظى الآن باهتمام شخصية مرموقة من منطقة "دونغشان"، تهرع إليه في استراحة الغداء لعلاجه؟

كان السبب الوحيد هو أن معلم تساو بينغ هي كان لان تشانغ هوا. والمنطق نفسه ينطبق على طالب تشانغ ديوين؛ ببساطة لأنه يحظى بمعلم استثنائي؛ خبير في عيادة الطب الصيني العريقة في "دونغشان"، وطبيب مشهور على مستوى البلاد، ومعلم وطني في الطب. كانت هذه الألقاب الثلاثة كفيلة بضمان أن هذا الطالب، وإن لم يكن ارتقاؤه المهني المستقبلي مضموناً كقفزة نوعية، فإنه سيحظى حتماً بطريق ممهد وسلس.

ضحك تشانغ ديوين متجاوزاً تلك المقاطعة العابرة، ثم قال: «شياو غوان، لمَ لا تلقي نظرة؟». ولعله خشي أن يسيء لان تشانغ هوا فهم مراده، فالتفت إليه وهو يتابع حديثه موضحاً بهدوء: «أثناء قدومنا إلى هنا بالسيارة، تباحثنا في حالة الدكتور تساو، وصادف أن رأي تلميذي غوان بو يتوافق تماماً مع وجهة نظري. دعوه يفحص الدكتور تساو أولاً؛ فهل يرضيك ذلك يا بروفيسور لان؟».

هل كان هذا حقاً طلباً للإذن؟ بالطبع لا. فقد كان قد أصدر تعليماته بالفعل لتلميذه بالمضي قدماً، ولم يكن سؤاله إلا إجراءً بروتوكولياً لضمان حفظ ماء وجه الجميع. كان الهدف من هذه الخطوة جلياً: السير تشانغ ديوين ينوي رفع شأن تلميذه. تماماً كما فعل لان تشانغ هوا حين مهد الطريق لدو هينغ؛ فكلاهما سعى لذات الهدف، والفرق الوحيد أن لان تشانغ هوا تصرف بوحي من اللحظة، بينما خطط السيد تشانغ ديوين لهذا الأمر ملياً.

هل دار نقاش فعلي في السيارة؟ أم كان مجرد اتفاق وليد المصادفة؟ هه! إذا كان غوان بو قد نجح بالفعل في حل معضلة تساو بينغ هي اليوم، فإن ادعاء «توافق الآراء التام» سيعمل بفعالية على التقليل من شأن كافة خبراء العاصمة، وعندها سيذيع صيت غوان بو في كافة أرجاء أوساط الطب الصيني في العاصمة.

ضحك لان تشانغ هوا، الذي كان خبيراً بمثل هذه الأساليب، وقال: «بصفته تلميذاً للسيد تشانغ، فلا بد أنه نهل من علمه الغزير. وبطبيعة الحال، ليس لدي أي اعتراض على أن يتولى الدكتور غوان زمام الأمور».

وبعد أن انتهى المعلمان العجوزان من تبادل المجاملات، أتمّ غوان بو فحصه أيضاً. وبعد برهة من التأمل، قال: «يجب أن تُعزى حالة الدكتور تساو إلى فوران نار الين».

«هل هي نار الين الصاعدة؟». عند سماع هذا المصطلح، بدت علامات الدهشة واضحة على لان تشانغ هوا والطبيبين الآخرين من قسم الباطنة. كان من الجدير بالذكر أن النقاشات السابقة بين ممارسي الطب الصيني حول حالة تساو بينغ هي انحصرت في احتمالين: إما نكسة في طاقة العقل أو هيجان في طاقة الكبد. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها أحدهم مصطلح «صعود نار الين».

قال لان تشانغ هوا محافظاً على رصانته: «دكتور غوان، هلا تفضلت بشرح الأمر بالتفصيل؟». رمق تشانغ ديوين لان تشانغ هوا بنظرة ذات مغزى، وفكر في نفسه: «هذا يشبه تماماً ما فعلته حين استجوبتُ دو هينغ سابقاً».

تنحنح تشانغ ديوين بهدوء وقال: «غوان بو، فسر الأمر بإسهاب؛ فأنا أيضاً لستُ متيقناً تماماً من الرابط بين ألم العين وفوران نار الين».

يا له من إعداد متقن! شعر دو هينغ بوخزة من الغبطة؛ فلو كان معلمه، لي جيان وي، يمتلك مثل هذه الحنكة والحضور، لكان قد ذلل له كافة الصعاب برحابة صدر. لكن لسوء الحظ، كان معلمه غالباً ما يحتاج من دو هينغ أن يتولى هو إصلاح أخطائه وفوضاه.

رفع غوان بو رأسه قليلاً، وجالت نظراته بين الحاضرين، ثم استقرت عيناه على دو هينغ للحظة أو اثنتين قبل أن يشرع في الكلام: «يعاني المريض من تورم في العينين وذرف دموع باردة. كما يظهر لديه رهاب من الضوء، لكنه ليس حاداً. ويخف الألم مع شروق الشمس بينما يشتد عند غروبها؛ وهذه الأعراض تشير بوضوح إلى ألم ناتج عن متلازمة نقص».

لاحظ غوان بو نظرات الترقب على وجوه الجميع، فتوقف هنيهة قبل أن يتابع: «سبب هذا الألم الناتج عن نقص الطاقة هو برودة كليتي المريض؛ فالموقد السفلي شديد البرودة، مما يدفع هذه الحرارة الكامنة (نار النقص) إلى الصعود، لتطفو نحو العينين وتسبب الألم فيهما. ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال النبض الممتلئ في موضع "التشي" الأيمن للمريض. وكما تقول حِكم النبض: "يُلاحظ قصور الكلى ونار الين في موضع التشي". وهذا يؤكد أن المشكلة الأساسية للمريض تنبع بالفعل من فوران نار الين هذه».

لمعت عينا تشانغ ديوين ببريق خافت، وجال بنظره في المكان، ولما رأى علامات الفهم تكسو الوجوه، ارتسمت على ملامحه مسحة من الرضا. لكنه سرعان ما أخفى ذلك، والتفت إلى لان تشانغ هوا وقال باختصار: «بروفيسور لان؟».

تأمل لان تشانغ هوا الأمر للحظة، وقال في نفسه: «إن تفسير غوان بو أمر لم يخطر ببالي من قبل، وبعد التفكير ملياً، يبدو منطقياً». ثم سأل: «وكيف ينبغي التعامل مع الحالة إذاً؟».

رفع غوان بو ذقنه قليلاً بزهو: «علينا إعادة النار إلى مكمنها. والوصفة ستكون عبارة عن "مغلي الرحمانية" المكون من ثمانية عناصر بتركيبة معدلة». وبعد قول ذلك، نظر بطرف عينه إلى تشانغ ديوين، ولما لم يلمس منه أي اعتراض، تابع قائلاً: «في مسار الين واليانغ، العودة إلى الأصل هي أقصر الطرق. سأستخدم عشبة الرحمانية وقرن الوعل مع ستة أعشاب أخرى لتروية ماء الكلى بغزارة، وسأضيف القرفة لتدفئة نار "بوابة الحياة"؛ فالنار تستأنس بتغذية الماء، لذا ستنساق خلفه وتعود إلى موطنها الأصلي. وبمجرد أن تهدأ "نار التنين والرعد"، سيتلاشى وهج النار الشاذ من الآفاق، ويعود العالم يقيناً إلى سماء صافية وضياء ساطع».



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط