Switch Mode

الهالة المكسورة 7

سلالة الدم والقلب الشيطاني


الفصل السابع: النسب والقلب الشيطاني

أن يصبح لصاً...

هذا ما جال بخاطر سيمون طوال الأعوام الأحد عشر التي قضاها في عالم الشياطين.

لم يجد سيمون من يعلمه الحدادة أو حرفة العظام. كما لم يكن له مُشَغِّل، فحتى الميسورون منهم كانوا بالكاد يسدون رمقهم، ولم تكن لديهم الموارد الكافية لدفع أجره مقابل عمله.

لم يستطع أن يغدو صياداً أو قاطفاً للثمار أو حارساً لفرط ضعفه.

كانت والدته تئنّ من العوز، وكذلك هو. وكان يدرك أن شح الطعام سينعكس سلباً على نموه ونضجه.

لذا، وبعد تمحيص عميق للأمر، آثر السرقة.

لم يكن ثمة سبيل آخر له في قبيلة آيلة إلى الانحدار كقبيلتهم.

وبالفعل، غدا لصاً ماهراً.

كانت قبيلتهم، قبيلة (داسكفانغ)، ضئيلة حتى بين القبائل الصغرى. وقبل أن تُثقلها الغرامات وتهاجر أعداد غفيرة من سكانها، كان عدد أفرادها يناهز الألف إلى ألف ومائتي شيطان.

كانت منازلهم في الغالب مبنية من الطين أو الحجارة على نحو بدائي، وكان كل شيطان فيها يعرف الآخر تقريباً.

مع انحسار القبيلة، انخفض إجمالي سكانها إلى ستمائة فرد فحسب.

ليغدو لصاً بارعاً، عرف سيمون من هم الشياطين الأثرياء في قبيلتهم، واستهدفهم.

وكان أول من استهدفه هو الشيطان الذي استعبده.

كان سيمون يكنّ ضغينة لذاك الرجل، ولم يكن ليسمح لمثل هذا الشيطان عديم الرحمة أن يفلت من العقاب.

ويعود سبب آخر لاختياره ذاك الرجل هدفاً أول إلى معرفته الواسعة بالشيطان ومنزله.

كان يعرف موضع إخفائه لأمواله، ويعرف طباع الشيطان وسلوكه، ويعرف أيضاً تصميم منزله بكل تفاصيله الدقيقة.

فقد عمل هناك أشهراً عدة.

على الرغم من إلمامه الشديد بذاك الشيطان، أدرك سيمون أنه يتوجب عليه توخي الحذر، فالشيطان كان يفوقه قوةً بكثير.

كان هناك نوعان من التصنيفات للشياطين، يستندان إلى سلالتهم ومرتبة قلبهم الشيطاني.

كانت هناك أربع مراتب للسلالات: السلالة الدنيا، والسلالة العامة، والسلالة النبيلة، والسلالة الملكية.

كما قُسِّمت كل سلالة من هذه السلالات إلى درجات فرعية: صغرى، ومتوسطة، وممتازة، وفائقة.

تحدد كل رتبة فرعية مدى اقتراب السلالة من المرتبة التالية. لكن هذا لا يعني أن السلالة العامة العليا تسمو على السلالة النبيلة الصغرى.

لطالما كان النسب العام أقوى من النسب الأدنى، وكان النسب النبيل دائماً أقوى من النسب العام.

أما نظام التصنيف الثاني، فكان يعتمد على رتبة القلب الشيطاني، وكان هذا هو التصنيف الرئيسي المعتمد في عالم الشياطين وخارج نطاقه.

كان بمقدور الشياطين استخدام السحر، وكان مصدر سحرهم قلبهم الشيطاني. وكان صقل قلوبهم يمكّن الشيطان من بلوغ قوة أعظم، واستخدام سحرٍ أشد فتكاً، قادراً على إحداث دمارٍ هائل.

كانت هناك ست مراتب، وكانت المرتبة الأولى تُسمى القلب النابض. أما الشياطين التي تمتلك قلباً نابضاً فكانت تُسمى الشياطين الصغرى.

كانت المرتبة الثانية تُسمى القلب المشتعل. أما الشياطين التي تمتلك قلباً مشتعلاً فكانت تُسمى الشياطين المستيقظة.

كانت المرتبة الثالثة تُسمى القلب الجحيمي، وكانت الشياطين التي تمتلك قلباً جحيمياً تُسمى الشياطين العظيمة.

كانت المرتبة الرابعة تُسمى القلب المُشكَّل. أما الشياطين التي تمتلك قلباً مُشكَّلاً فكانت تُسمى الشياطين الكبرى.

كانت المرتبة الخامسة تُسمى القلب الهاوي، وكانت الشياطين التي تمتلك قلباً هاوياً تُسمى سادة الشياطين.

المرتبة السادسة والأخيرة، كانت تُسمى قلب الدمار، والشياطين التي تحمل قلب الدمار كانت تُسمى... ملوك الشياطين.

كانت هناك أيضاً تقسيمات فرعية لكل مرتبة، وكانت هذه التقسيمات الفرعية مشابهة لتلك الموجودة في تصنيفات السلالات.

صغرى، متوسطة، عليا، فائقة.

لذا، يمكن تصنيف الشيطان الأكبر إلى: شيطان أكبر أدنى، وشيطان أكبر رئيس، وشيطان أكبر متفوق، وشيطان أكبر أسمى.

كانت هذه التقسيمات الفرعية بمنزلة خطوات يتعين على الشيطان اجتيازها قبل أن يتمكن من التقدم إلى مرتبة القلب الشيطاني التالية.

تبدو سلالة الشيطان وقلبه الشيطاني منفصلين في تصنيفاتهما، لكن تطور القلب الشيطاني يعتمد كلياً على مرتبة سلالة دمه.

كلما تدنّت رتبة سلالة الشيطان، انخفضت إمكانات قلبه الشيطاني. وكان هذا أحد الأسباب التي جعلت نسب الشيطان عادةً هو الأمر الأجلّ في عالم الشياطين.

لم يكن لدى سيمون أي فكرة عن مرتبة سلالته، أو ما هي الميول السحرية التي سيوقظها فيه قلبه الشيطاني، لكنه كان يشعر بأنه ليس ذا شأن خاص، ما لم يفاجئه إلهه الراعي.

كانت والدته شيطانة أحادية القرن، من السلالة الدنيا، بالدرجة الصغرى. أما والده، فلم يره قط، ولم يسمع عنه شيئاً كلما استفسر من والدته، لكنه رأى انعكاسه في المرآة من قبل.

معتمداً على معرفته بالشياطين، خمّن أن والده كان شيطاناً من نسب القطط... على الأرجح ليس من سلالة الأسد أو النمر، بل من نسب قطط أدنى مرتبة.

وكان يعلم أن الشياطين ذوي الأصول الحيوانية عادة ما تكون إمكاناتهم ضئيلة.

لكن كل هذه كانت مجرد تكهنات منه لا غير. فلم يكن له سوى أن ينتظر حتى يبلغ السادسة عشرة من عمره ليعرف مصيره.

وبالانتقال إلى منحى آخر، كان هناك سببٌ آخر يكمن وراء خطورة سرقة الشيطان الذي استعبده، وهو أن هذا الشيطان كان من فئة الشياطين المستيقظة، حيث كان يمتلك قلباً مشتعلاً من الدرجة الصغرى، مما جعله أقوى بكثير من سيمون الذي لم يكن يمتلك حتى قلباً نابضاً.

فلو أمسك به الشيطان، لقتله حتماً، ولن تتمكن والدته من الدفاع عنه؛ فهي مجرد شيطانة من السلالة الدنيا المتفوقة.

غير أنه في نهاية المطاف، نجح في سرقة ممتلكات الشيطان. وكان ذلك اليوم هو الذي بدأ فيه قلبه البطل يتأثر ببيئته على نحو خفي وبطيء، ولكن بثبات.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط