الفصل 35: الألوهية؟
لم يخطر ببال سيمون شيءٌ واحدٌ كان يجب أخذه بالحسبان عندما هاجم الفيلاري:
الآثار.
أو لنكون أكثر دقةً... الدروع.
لم يفكر سيمون قط في أن الرداء الذي كان يرتديه الفيلاري ذو قدراتٍ دفاعية، وأنه لن يتمكن حتى من اختراقه بقوته.
لم يكن سيمون ليُلام على ذلك، فبالرغم من خبرته الواسعة، كانت الأردية مجرد ملابس بالنسبة له في حياته الماضية.
ومع أن الرداء كان يمتلك خصائص دفاعية، إلا أنه لم يكن منيعًا بما يكفي ليصمد أمام سيفه القاطع.
وبسبب هذا التصور الخاطئ، وضعف قوته، عجز حتى عن قطع الرداء.
برق وميضٌ خافتٌ عند ملامسة سيفه للرداء، مما اضطره في نهاية المطاف إلى التراجع عدة خطوات.
"الطاقة الشيطانية."
تلبدت نظرة سيمون بالظلام، وهو يرمق الوهج الخافت المتلاشي ببطء.
كان ذلك الوهج المعتم هو الطاقة الشيطانية التي أودعها الفيلاري في الرداء. وعلاوةً على جودة الرداء الفائقة، كانت الطاقة الشيطانية هي السبب الجوهري وراء عجز سيمون عن اختراقه.
"يلزمني طاقة شيطانية لأتمكن من اختراق الطاقة الشيطانية، وهذا تحديدًا ما كنت أحاول تجنبه."
"هذا الكائن لم يعنَ بتغطية نفسه بالطاقة الشيطانية، لأنني شيطانٌ يافع لم تستيقظ قواه بعد. ورغم أن قطع رأسه قد يكون صعبًا، لا بد أنني أستطيع فعل ذلك بقوتي الجديدة وبراعتي في المبارزة."
"لكن حالما يكسو جسده بالطاقة الشيطانية، لن أستطيع قطعه أو إلحاق أذى بالغ به، إلا إذا كنت أمتلك طاقة شيطانية أو عززتُ قوتي البدنية مجددًا إلى مستوى أسمى."
يا له من أمرٍ سيئ. سيئٌ للغاية!
لم أتمكن من قتله لأنه باغته. والآن، سيصبح أكثر حذرًا مني.
وبينما كان سيمون غارقًا في هذه الأفكار، رجّت انفجاراتٌ الأرض التي يقف عليها، ثم لفحت وجهه رياحٌ حارقة.
ألقى نظرة سريعة على منبع الانفجارات، فاتسعت عيناه قليلًا.
"أيمتلك زاغلور كل هذه القوة؟"
تمتم سيمون وهو يحدق في الإعصار الهائل المشتعل الذي كان على مقربةٍ خطيرةٍ منه.
"عليّ أن أبتعد."
لكن ما أن لاحت هذه الفكرة بذهن سيمون، حتى سرت قشعريرة في ظهره، وتفاعلت ردود فعله الغريزية على الفور.
لكن...
"إلى أين تظن نفسك ذاهبًا أيها النملة؟"
انبعث صوتٌ باردٌ للغاية إلى أذني سيمون، فنظر على الفور إلى كتفه حيث كانت يد الفيلاري قابضةً عليه.
كان على وشك الحركة، لكن الفيلاري أمسك برقبته على الفور ورفعه عن الأرض بسهولة بالغة.
اتسعت عينا سيمون، وراح يرفس الهواء بينما كانت أوردة رقبته بارزةً وهو يُخرمش يد الفيلاري.
عجز عن التنفس، وكان يشارف على الهلاك.
وفي اللحظة التالية، وجه أربع ركلات متتالية سريعة إلى صدر الفيلاري، لكنها لم تُجدِ نفعًا.
انبعث من رداء الفيلاري ضوءٌ خافت، بينما تصدت طاقته الشيطانية لجميع ركلات سيمون.
تأوه سيمون بعينين تقدحان شررًا، ثم هوى بسيفه نحو يد الفيلاري.
لكن...
"نملة."
قال الفيلاري ببرودٍ قارس، وقبل أن يستوعب سيمون ما يحدث، تحرك ظل الفيلاري فجأةً.
انبثقت أيادٍ من الظل وأمسكت بذراعه اليمنى، وفي اللحظة التالية...
(تحطم!)
فرقعة!
كلانغ!
"همممم!!!"
راح سيمون يرفس ويتلوى في قبضة الفيلاري، وسقط سيفه على الأرض.
أضحت ذراعه اليمنى مجرد خيالٍ لما كانت عليه. فقد كانت الآن مكسورةً ومنحنيةً إلى الخلف، ولحمه ممزقًا أيضًا.
كان سيمون يتأوه من شدة الألم، حتى ليودّ أن يصرخ بصوتٍ عالٍ، لكنه عجز.
كانت قبضة الفيلاري على رقبته محكمةً للغاية، وبالكاد استطاع سيمون إصدار أية حشرجة.
وبينما كان سيمون يُصارع للتأقلم مع وطأة الألم في هذا الجسد الجديد، غمرته فجأةً مشاعر غريبة لا تُفسّر.
لسببٍ ما، راودته فكرة أنه سيتمكن بطريقةٍ ما من الانتصار على الفيلاري والنجاة.
على الأرض، كان يجد دائمًا مخرجًا حتى في أحلك الظروف. لطالما آمن بذلك، لكن الآن...
والآن... يبدو أنه سيموت.
عجز عن استخدام ذراعه اليمنى التي يمسك بها سيفه، وكان أسيرًا في قبضة شيطانٍ عظيم، بينما كان أمله الوحيد الآخر متمثلًا بتاجرٍ مُفلَسٍ يواجه هو الآخر ثلاثة قتلة في العالم ذاته.
كيف يمكنه الفوز؟
كيف كان يتوقع أن يهزم شيطانًا عظيمًا وهو شيطانٌ يافعٌ لم تستيقظ قواه بعد؟
"هذا عالم الشياطين، وأنا مجرد شيطان. إنها لعبةٌ قاسيةٌ للغاية، يصبح فيها مجرد البقاء على قيد الحياة إنجازًا بحد ذاته."
"يلزمني أن أتوقف عن اعتقاد أنه سيكون هناك دائمًا سبيل للنجاة، بينما قد لا يكون هناك مخرج لذلك حقًا."
"هذا عالم الشياطين، ليس الأرض. أنا لا شيء في هذا العالم الشيطاني، ولا أملك دعم ملك الشياطين، أو رب الشياطين، ولا حتى تأييد الكون."
"حينما نلتُ لقب البطل على الأرض، حظيتُ بتقدير العالم. لا شيء من هذا القبيل ينتظرني في عالم الشياطين."
"أنا... قد ألقى حتفي حقًا."
بدأ سيمون يفقد وعيه، وتلاشت منه كل رغبة في المقاومة. لكن قبل أن يغيب عن الوعي تمامًا، ألقى به الفيلاري، فسقط على الأرض محدثًا صدمةً مدوية.
آهٍ يا إلهي!
سعال!
سعال!
سعال!
نفث سيمون دمًا مختلطًا باللعاب، وهو يكافح لالتقاط أنفاسه بصعوبة.
كانت رؤيته مشوشة، لكن بعد ذلك رنّت صفعةٌ قويةٌ في أذنه، فدار رأسه شبه دورةٍ كاملةٍ من عنفها.
"أجبني أيها النملة. هل امتصصت جوهر دم الأكول؟ من أنت؟ ولمَ تحمل كل هذه النية العدوانية لطفلٍ في سنك؟"
كان سيمون يُصارع لالتقاط أنفاسه، بينما يتجرع مرارة اللسعة على وجهه.
حاول لا شعوريًا أن يرفع يده اليمنى ليمسّ خده، لكن ألمًا حادًا سرى في جسده فانتفض.
آه!
"أجبني أيها النملة."
وهوَت صفعةٌ أخرى على خد سيمون، في ذات الموضع تمامًا، فصعُل على سيمون أن يكبح فمه الممتلئ بالدم.
شُوّشت رؤية سيمون واهتزت، وبينما استطاع أخيرًا استعادة أنفاسه وتوضحت رؤيته، أحس بشيءٍ يهزه.
أدار رأسه فجأةً نحو زاغلور.
«ألوهية؟»