Switch Mode

الهالة المكسورة 3

سبعة نجوم


الفصل الثالث: سبعة نجوم

فوق البسيطة، كانت الشياطين تُكِنُّ العداء للبشرية. وفي يوم من الأيام، فُوجئَ العالم بظهور بوابات فجأة في شتى أرجاء المعمورة، كانت تلك البوابات قنواتٍ تفضي إلى عالم الشياطين.

وبالتزامن مع اليوم الذي ظهرت فيه البوابات، وصلت كائنات أخرى إلى كوكب بني آدم.

سمَّوا ذواتهم بـ "الرسل".

امتلك الرسل هيئةً غريبة لم يألفها بنو البشر قط، حتى إن بعضهم أُصيب بالكوابيس من فرط غرابة هيئتهم.

كانوا يعتمرون أقنعةً على محياهم، وبدت هيئتهم كالتماثيل الرخامية المتشققة التي يتسلل منها نورٌ ذهبيٌّ من الشقوق التي تعلو أجسادهم.

وكلما تحدثوا، كان الصوت يتدفق من كيانهم بأكمله لا من شفاههم. وفي غمرة حديثهم، كانت أجزاءٌ من أجسادهم تنفصل ثم تعود لتلتئم وتتشكل مجدداً.

رافقتهم فوانيس كانت تُطلق أحيانًا صرخات وهمسات قد تُصيب بني البشر بأذى. وكانت ظلال فوانيسهم تلقي خلفهم أشكالًا مخيفة تشبه المخالب والعيون والأجنحة.

تندر كثيرون، قائلين لو قيل إن الرسل كائنات شيطانية، لآمنوا بذلك، غير أنهم لم يكونوا كذلك.

لقد أُرسلوا إلى الأرض من لدُنِ آلهةٍ أرادت مساعدة بني البشر بدافع الرحمة.

لقد منحوا كل إنسان نظامًا، ثم كشفوا للعالم عن جلّ ما يجري، وما يتعين عليهم فعله.

أوصوهم بالبقاء على قيد الحياة ومحاربة الشياطين، ليتمكنوا من حماية عالمهم، الأرض.

كما خولّوهم القدرة على مقاتلة الشياطين، وهذه القدرة أطلقوا عليها اسم "نعمة".

تلقى كل فردٍ من بني البشر نعمة، وتعددت أنواع تلك النعمة وتفاوتت.

كانت هناك أربعة أصناف من النعم: نعم الحماية، ونعم العناصر، ونعم القتال، ونعم الآلهة.

كانت نعم الحماية تُستمدُّ من كائناتٍ تُدعى أشباه الآلهة، وهي في مرتبةٍ أدنى من الآلهة.

وتُستقى نعم العناصر من أرواح العناصر.

بينما تُمنح نعم القتال من الأرواح المحاربة.

أما نعم الآلهة، فتُستمدُّ من الآلهة ذاتها.

قد يتوهَّم المرء أن كل النعم تنبع من الآلهة، لكن هذا ليس صحيحًا.

فقد كان هناك ملياراتٌ من بني البشر على الأرض، ومن البديهي أن عدد الآلهة لم يكن ليضاهي هذا العدد الهائل.

وعلى الرغم من عدم وجود تصنيفٍ رسمي للنعم، إلا أنه كان من المُسلَّم به على نطاقٍ واسعٍ أن نعم الآلهة غالبًا ما تكون أقوى من نعم الحماية والعناصر والقتال.

غير أن سيمون كان يدرك أن بعض نعم الحماية والعناصر والقتال كانت تفوق في قوتها بعض نعم الآلهة، وتمتلك إمكاناتٍ كامنةً أعظم.

على الأرض، كان سيمون يمتلك نعمةً إلهية، غير أن نعمته الإلهية كانت غريبة الأطوار.

سبعة نجوم.

هذا هو الاسم الذي أُطلق على نعمته، وكانت نعمةً خولته أن يصبح أقوى بني البشر على وجه البسيطة.

كانت النجوم السبع نعمةً قصرته على امتلاك سبع قدراتٍ فحسب، على النقيض من كل شخصٍ آخر كان بمقدوره اكتساب العديد من القدرات، سواء من رعاته أو من مصادر أخرى.

بيد أن نعمته أتاحت له صقل مهاراته في القدرات بوتيرةٍ متسارعة، كما مكنته من تجاوز حدود القدرة.

حينما نال هذه القدرة أول مرة، اعتقد أنها قدرةٌ ستُقيّده بشدة، لكن مع توغله في دروب القوة، أدرك عظم قوة قدرته.

"الشخص المجهول".

تمتم سيمون في نفسه، وقد اعتلاه عبوسٌ خفيف، متذكرًا إلهه الراعي فوق البسيطة، وتساءل ما إذا كان هو الشخص المسؤول عن تناسخه أم أنها إلهة.

"لا مفرّ من ذلك. لا أعلم شيئًا عن إلهي الراعي، فهو لا يتواصل معي، وغموضه بلغ حدًا لم يتحدث عنه أي إله آخر قط... أو ربما لم يتجرأوا على ذلك رهبةً."

أطلق سيمون زفيرًا خافتًا، لكن شفتيه ارتجفتا قليلًا عندما سمع الصوت الرقيق الذي أصدره.

"ما زلت طفلًا... طفلًا شيطانيًا على وجه الدقة."

هزّ سيمون رأسه نافيًا، ثم حوَّل تركيزه إلى ما يعتزم فعله حقًا.

لولا النعم، لما تمكن بنو البشر من حماية الأرض من الشياطين؛ فالشياطين كانت أقوى جسديًا، وأسرع، وأكثر صلابة، كما أنها كانت قادرة على تسخير قوى الفوضى والسحر.

أما أولئك الذين يحوزون سلالاتٍ قوية، فيمتلكون أيضًا مهاراتٍ وقدراتٍ موروثة.

وبصفته شيطانًا، كان سيمون يعلم أنه إذا أراد أن يبقى على قيد الحياة وألا يلقى حتفه سريعًا بعد أن مُنح فرصةً أخرى، فكان لزامًا عليه أن يغدو أقوى.

لكن كان عليه أن يزداد قوةً مستخدمًا أساليب الشياطين، وهنا تكمن العقدة.

فمعرفته بكيفية تطور الشياطين واكتسابها المزيد من القوة لم تكن كافية.

لم يكن هناك نظامٌ أو شاشةُ عرضٍ شفافةٌ أمامه تعرض تقدمه ومتطلباته لبلوغ المستوى التالي.

غير أن سيمون، بعد أن أمضى ستة أشهر كرضيعٍ في عالم الشياطين، لم يفعل شيئًا سوى مراقبة والدته، وإلقاء نظراتٍ خاطفةٍ خارج مسكنهم.

كان يدرس جسده بعناية، ولاحظ أمرًا لم يكن يتوقعه قط.

كان لا يزال يتمتع بنعمته؛ فقد كان يستشعرها في أعماق روحه، وغمره السرور الشديد حين أدرك ذلك.

لم يكن لديه أدنى فكرة عن الكيفية التي يمكن بها لشيطانٍ أن يحصل على نعمة، أو السبب وراء ذلك، لكنه خمن أن الأمر يرتبط بإلهه الراعي.

"إلهي الراعي يزداد غموضًا يومًا بعد يوم. هل كان هذا خطأً ما؟ أم كان ذلك مقصودًا من إلهي الراعي؟...

«... كم هي قوة الآلهة يا تُرى؟ لقد وجدتُ نفسي أطرح هذا السؤال مرارًا في حياتي الماضية. وعلى الرغم من أنني كنت على وشك أن أُصبح... هاه. على أي حال، دعنا نُلقي بالماضي خلف ظهورنا ونمضي قدمًا.»"

أطبق سيمون جفنيه، ثم غاص عميقًا في بحر وعيه.

"همم! يا له من اختلاف... اختلافٌ جوهري!"

فكر سيمون، وقد ارتسمت عقدةٌ خفيفةٌ على ملامحه، وهو يتأمل بحر وعيه.

حينما كان بشرًا في حياته السابقة، كان بحر وعيه يبدو كبحرٍ أزرقَ عاديٍّ، خالٍ من الأمواج؛ فقد كان دائمًا ساكنًا.

أما الآن... فقد كان بحر وعيه حالكًا وثقيلًا للغاية، واستطاع سيمون أن يستشعر شيئًا... خبيثًا في أعماقه.

أجال سيمون بصره حوله، وبعد برهةٍ، حينما أدرك أنه لا خطب فيه، وأنه يشعر بخير، هدأت نفسه.

"لعل هذا هو شكل بحر الوعي عند الشياطين."

رفع بصره إلى الأعلى، ثم أبصر سبعة نجومٍ سوداء تحوم فوقه.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط