الفصل 17: امتصاص جوهر الدم (1)
في عالم الشياطين بأكمله، لم يكن سيمون يحب ويأتمن غير والدته الشيطانة وحدها، واضعًا فيها ثقةً مطلقةً. لقد كانت الأعوام الخمسة عشر التي قضاها برفقتها بمثابة بصيص نورٍ شق ظلماتٍ كانت تقيده في أعماق فؤاده.
كانت رفيقة دربه الحميمية، وعائلته الوحيدة، والشخص الأوحد الذي يفضي إليه بكل صغيرة وكبيرة مما يقع له في عالم الشياطين.
يطلعها على كل ما سرقه؛ وعلى أمر الأطفال الذين حاولوا التنمّر عليه في سن السادسة، فتلقوا على يديه هزيمةً منكرةً؛ وعلى الأطفال الذين سعوا لمصادقته؛ وعلى الفتيات الصغيرات اللاتي دعونه للخروج معهن؛ وعلى ما كان يزاوله خلال النهار؛ وما شاهده أثناء جولاته في قبيلتهم؛ وخططه للسرقات القادمة؛ وغيرها من المواضيع الكثيرة التي يجوز الإفضاء بها.
أطلع سيمون والدته على كل شيءٍ حرفيًا، وكان من المسلّم به لديه أن يبوح لها بأمر جوهر دم المُلتهم الذي استولى عليه.
على الرغم من أن البعض قد يرى أن كتمان الأمر عنها كان أولى، فكلما قلّ العارفون به، كان أستر وأحفظ.
لا يدري أحدٌ أيّ الأساليب قد يلجأ إليها التاجر للعثور على قارورة جوهر دم المُلتهم، بيد أن ثقة سيمون بوالدته كانت راسخةً.
أيُّ ابنٍ لا يثق بأمه غريزيًا؟
"لم أسرق السيف، ولكني استولت على هذا."
شعرت ليسا بالدهشة بادئ الأمر حين رأت القارورة في يد سيمون، لكن سرعان ما تسارعت دقات قلبها عندما أدركت ماهية محتواها على الفور، قبل أن يستوعب عقلها الأمر.
"أهذا... أهذا جوهر دم؟"
أومأ سيمون برأسه إيجابًا. "أجل، إنه جوهر دم ملتهم."
قطبت ليسا جبينها وقالت: "مُلتهم؟ لم أسمع قطّ بوجود عرق شيطاني بهذا الاسم!"
هز سيمون كتفيه غير مكترثٍ، وأجاب: "وكذلك أنا."
مرّ من جانب والدته ووضع سيفه على المائدة الحجرية المرتجلة.
"قد لا ندرك ماهية المُلتهم، ولكن إن تمكنت من امتصاصه، فإن مواهب سلالتي ستتعاظم كثيرًا؛ فجوهر الدم هذا لا محالة رفيع القدر."
تطلعت ليسا إلى ابنها بنظرةٍ يساورها القلق، وقالت: "هل أنت متأكد من هذا؟ فجوهر الدم هذا لا شك باهظ الثمن، وسيجد التاجر في طلبه حتمًا. وماذا لو استبان له أنك أنت السارق؟"
ابتسم سيمون لوالدته ابتسامةً مطمئنةً وقال: "لا يساوركِ قلقٌ حيال ذلك. فقد اتخذتُ الاحتياطات الضرورية لضمان ألا يحدث ذلك. وسأشرع في امتصاص جوهر الدم بسرعةٍ فائقةٍ، حتى لا يتبقى له أيُّ أثرٍ."
قطبت ليسا جبينها وحاولت أن تتفوه بكلمة، لكن سيمون انصرف إلى الغرفة الوحيدة التي يمتلكونها في المنزل، ولم يفسح لوالدته مجالًا للحديث.
"إلى اللقاء يا أمي. مستقبل ابنكِ يوشك أن يغدو أكثر إشراقًا مما كان عليه. ستغدين قريبًا أمًا لملك الشياطين القادم."
بقي فم ليسا مفتوحًا على مصراعيه، وتبددت كل كلمات التحذير والقلق التي كانت تود التفوه بها، بعد أن ولج سيمون الغرفة دون أن يترقب ردها.
"فقط كن بأمان يا أيها القمر الأسمر. وهذا كل ما أريده."
ألقت نظرة أخيرة على الغرفة التي دخلها سيمون، ثم غادرت. جلست قبالة منزلهم، عازمةً على المراقبة تحسبًا لأي طارئ أو وجودٍ لأي غريبٍ على عتبة بابهم.
في غضون ذلك، كان سيمون يتأمل القارورة التي بين يديه بعمق.
في تلك اللحظة، كان يواجه معضلةً حقيقيةً: أتجدر به امتصاص جوهر دم المُلتهم مباشرةً، واستغلاله في تحسين سلالته أو تغيير درجتها؟
أم ينبغي له أن يدع نعمته تمتص مهارة جوهر الدم؟
"إن امتصصتُ جوهر دم المُلتهم مباشرةً، فإن سلالتي المتدنية ستُلتهم أو تتحول بالكامل بفعل هذا الجوهر، إذ يرجّح أن يكون جوهر دم المُلتهم من سلالة نبيلة... أستبعد أن تكون من الرتبة العامة... ربما هي من الرتبة الملكية..."
قطّب سيمون جبينه قليلًا بينما كان يراقب جوهر دم المُلتهم.
"إن تحوّلت سلالتي كليًا إلى سلالة مُلتهمة، فسيستتبع ذلك تغيراتٍ جليةً في مظهري الجسدي وهالتي. لا أدري كيف ستكون هذه التغيرات، ولكن إن رآني أحد... لا سيما التاجر الذي يدرك هالتي وهالة الملتهمين، فسيرجّح كثيرًا أنني أنا من سرقها وامتصّها."
قطّب سيمون جبينه بشدة وهو يستغرق في التفكير بهذه المشكلة، فقد كان هذا الأمر مما جال بخاطره أثناء حديثه مع والدته.
كان امتصاص جوهر دم المُلتهم مباشرةً أمرًا خطيرًا، وهذا لم يترك له سوى خيارٍ واحدٍ آخر.
وهو استخدام نعمة النجوم السبعة الخاصة به.
استخدم سيمون بعض أفراد قبيلة داسكفانغ، وخاصة والدته وبعض المتنمرين التعساء، ليقف على كيفية عمل نعمة النجوم السبعة الخاصة به، الآن وقد غدا شيطانًا.
وأدرك أن نعمته لا تزال تعمل بالطريقة ذاتها التي عملت بها دائمًا عندما كان بطلًا.
لم يكن بوسعه امتلاك سوى سبع مهارات، وعندما يخص الأمر السلالات، لم يكن باستطاعته امتلاك السلالات ذاتها، بل مهارةً من السلالة.
كان سيمون يأمل أن تسمح له نعمته بأن يصبح شيطانًا يمتلك ست سلالات دموية، لكن لسوء الحظ لم يتسنَّ له ذلك.
لم يكن بوسعه اكتساب المهارات إلا من خلال سلالةٍ بعينها.
وأدرك سيمون أنه بحاجة إلى نعمته ليحظى بمهارة جوهر دم المُلتهم.
"على الرغم من أنني لن أتمكن من زيادة موهبتي واكتساب الفوائد الجسدية باستيعاب سلالة دموية بهذا المستوى الرفيع، إلا أنَّ ظفره بمهارة من سلالة دموية نبيلة أو ملكية، وهو في مستواه الحالي، ليس سيئًا بالمرة."
"بها، سأكون أقوى على الأقل."
فتح سيمون يده اليمنى، وانبعث دخان أسود كثيف من يده عندما فعّل نعمته.
"لا أدري أيهما أحسن، الضوء الأبيض أم هذا الدخان الأسود، كلما فعّلت نعمتي."
انبعثت ضحكة مكتومة من بين شفتي سيمون، ثم فتح القارورة وصبَّ الدم على يده اليمنى.
في اللحظة التي أقدم فيها على ذلك، تغيرت رؤياه، وظهر له مشهدٌ في بحر وعيه.