Switch Mode

المسار الشيطاني بلا سيف 30

الكلب والقط (1) +


في الصباح الباكر ، خرج "هيون جين " إلى الباحة وهو يستنشق الهواء البارد ، ووقف عند النموذج الذي تركت فيه أقدام "جين سا-وول " أثراً على الأرض.

حاول أن يطابق قدميه مع أثر أقدام "جين سا-وول ".

تساءل في نفسه: «هل كان يحمل سيفاً ؟ أكانت وقفة استهلال ؟ أم وضعية تأهب ؟».

كانت المسافة بين قدميه تعادل خطوة واحدة تقريباً ، وكانت قدمه اليمنى إلى الخلف. وبما أن قدمه اليسرى كانت إلى الأمام ، فقد بدا الأمر كوقفة شخص يستخدم يده اليسرى ، لكن "جين سا-وول " كان أعسراً في الأصل ، وإذا كان الأمر كذلك فكان ينبغي أن تكون قدمه اليمنى هي المتقدمة.

أمعن "هيون جين " النظر في هيئة القدمين ، ثم رفع رأسه يحدق فيما أمامه مباشرة ، لتقع عيناه على نقطة صغيرة على الجدار. اقترب "هيون جين " من الجدار بملامح متجهمة وتفحص النقطة ؛ لقد كان صدعاً صغيراً.

«يبدو كأثر خلّفه مِخراز».

لو أنه ثقبه بطرف سيفه ، لكان يجب أن توجد آثار أقدام قريبة ، لكن المسافة بينها وبين أثر الأقدام كانت تبلغ زراعين. وبنظرة إلى اتجاه الأثر ، تبين أنه متصل في خط مستقيم مع النقطة الموجودة على الجدار. رسم في مخيلته خطاً مستقيماً بين "جين سا-وول " وهو يحمل السيف وبين تلك النقطة ، ثم أخذ يفكر في كيفية تحريكه للسيف.

توقف "هيون جين " عن التفكير للحظة وهو يرى الشمس تشرق ، وحدث نفسه: «هل قفز ؟».

لو أنه قفز من موقع آثار الأقدام إلى الجدار ، لكان لزاماً أن يختلف عمق أثر إحدى القدمين عن الأخرى. فالمعتاد أن يضع المرء ثقله على القدم الخلفية ، مما يجعل أثرها أعمق إلا أن عمق الأثرين المنقوشين في الحجر الأزرق كان متماثلاً تماماً.

«فاصوليا ؟»

تأكد "هيون جين " من الرائحة التي داعبت أنفه ، فتراجع خطوة إلى الوراء ، واستنشق الهواء ، ثم التفت. حيث كانت الرائحة تنبعث من المنزل المجاور.

«الأخ الصغير جين».

طرق الباب!

فُتح الباب ودخل رجل أصلع يدعى "إيم وو " وتراجع خطوة عندما رأى "هيون جين ".

«... من أنت ؟»

«من تكون أنت ؟»

«أنا أسكن في المنزل المجاور».

رد عليه "هيون جين " بضم قبضته في راحته محيياً إياه: «اسمي "وو جيونغ-بونغ " وأنا صديق مقرب للأخ الصغير "جين "».

«أحقاً ؟ لم أسمع يوماً أن للأخ الصغير "جين " صديقاً مقرباً».

«ذلك لأن الأخ الصغير "جين " قليل الكلام».

«حسناً ، هو فعلاً رجل لا يكثر من القول».

قطب "إيم وو " حاجبيه ، ثم ابتسم عندما لاحظ أن عيني "هيون جين " تتجهان نحو التوفو الذي يحمله في يده.

«خذه».

ناول "إيم وو " التوفو لـ "هيون جين " ثم استدار مغادراً.

«حين يستيقظ الأخ الصغير "جين " أخبره أن عليه ألا يحاول الهروب الليلة».

«حسناً. يم! يم!»

أجاب "هيون جين " ثم أكل التوفو ودخل إلى الداخل ، وضع ما تبقى منه على طاولة الطعام وتوجه نحو غرفته.

في تلك الأثناء ، فتح "جين سا-وول " عينيه بعد أن أنهى دورة طاقته. فعلى مدى العامين الماضيين كان يشعر بصداع في نقطة "تيانتو " كلما تدرب على "فنون قلب ظل الحبر ". لقد حاول جاهداً معرفة ما إذا كان ذلك بسبب كون هذا الفن القتالي من الفنون غير الحقيقية ، أم لسبب خاص آخر ، لكنه لم يجد جواباً. وبسبب ذلك توقف عن ممارسة استجماع الطاقة الداخلية عبر هذا الفن ، واكتفى بما يكفي لتهدئة روحه وجسده والسيطرة على طاقته المتشتتة. حيث كان شعوره بأن "فن قلب ظل الحبر " خطرٌ شعوراً غريزياً ؛ فالصداع أثناء الدورة يعني أن هناك خللاً ما. وفي عالم الفنون القتالية ، لا يحصى عدد الذين لقوا حتفهم بسبب انحراف مسار الطاقة (تشي) ، وكان هناك عدد لا يستهان به من هؤلاء بين "أشباح القتل ".

نهض "جين سا-وول " وهو يتأمل سبب صداعه ، فعبس عندما وقعت عيناه على التوفو فوق الطاولة.

«بدأ الصداع منذ عام».

استذكر أن الألم بدأ منذ أن اشترى هذا المنزل وسكن فيه. فلم يكن التوفو مسموماً ، فقد فحص ذلك مراراً وتكراراً ولم يجد أثراً لأي سم. وكان استنتاجه الوحيد هو "فن قلب ظل الحبر ".

وقف "جين سا-وول " عند الطاولة ، ثم اتجه نحو الباحة على وقع أنفاس لاهثة. حيث كان "هيون جين " يقف هناك ممسكاً بسيفه ، في المكان الذي اعتاد الوقوف فيه ، متخذاً وضعية مشابهة ؛ يمد سيفه للأمام ثم يسحبه ، مستعرضاً وضعيات مليئة بالتأمل.

«ما الذي تفعله ؟»

سمع "هيون جين " صوت "جين سا-وول " فأغمد سيفه واستدار.

«كنت أفكر في كيفية تفادي سيف الأخ الصغير "جين " السريع».

«هل توصلت للحل ؟»

«ليس بعد».

هز "هيون جين " رأسه متنهداً ؛ فلو كان تفاديه سهلاً ، لما كُسر كتفه بهذا الشكل.

طرقات على الباب!

«الأخ جين! هل أنت موجود ؟»

«من الطارق ؟»

«أنا "جانغ أوه "».

«ادخل».

بإذن "جين سا-وول " فُتح الباب ودخل "جانغ أوه " مرتدياً زي الفنون القتالية الخاص بـ "تحالف القتال ". قطب حاجبيه حين رأى "هيون جين ".

«من هذا ؟»

«أنا "هيون جين " من طائفة "وودانغ "».

«وأنا "جانغ أوه " من فرع "نانتشانغ " لتحالف القتال. سررت بلقائك».

«وأنا أيضاً».

عند ذكر طائفة "وودانغ " ضم "جانغ أوه " قبضته وانحنى احتراماً ، فرد له "هيون جين " التحية بالمثل. وجه "جانغ أوه " بصره نحو "جين سا-وول " وسأل:

«هل تربطك صلة بطائفة "وودانغ " ؟»

«إنه مجرد ضيف غير مدعو».

«بل أنا ضيف منزل».

رغم فضول "جانغ أوه " بشأن طبيعة العلاقة بينهما إلا أن لديه عملاً آخر ، فدخل في صلب الموضوع:

«المشرف يريد رؤيتك».

«الآن ؟»

«ألم آتِ لأنني أُمرت بذلك ؟ لنذهب معاً».

«حسناً».

أجاب "جين سا-وول " وأخذ سيفه من الغرفة وخرج. وبينما كان يعبر البوابة الرئيسية مع "جانغ أوه " لحق بهما "هيون جين " كالجرو.

توقف "جين سا-وول " وقال لـ "هيون جين ": «اكتفِ بحراسة المنزل».

«ماذا ؟ هل تظنني كلب حراسة ؟ سأذهب إلى فرع "نانتشانغ " وحسب».

«وما الذي ستفعله في الفرع بكتفٍ كهذه ؟»

«اهتم بشؤونك أنت».

بكلمات "جين سا-وول " لمس "هيون جين " كتفه الأيسر وهز رأسه. وبما أن "هيون جين " أصر على المجيء لم يجد "جانغ أوه " سبباً لمنعه ، فبقي في موقف المراقب. اتجهت أنظار "جين سا-وول " و "هيون جين " نحو "جانغ أوه " الذي بدأ بالمشي مسرعاً ، فلحقا به.

وبينما كانوا يعبرون زقاقاً ، دخلت امرأة في منتصف العمر تحمل صرة صغيرة إلى منزل "إيم وو ".

طرق الباب!

على صوت إغلاق الباب ، أطل "إيم وو " برأسه من المطبخ.

«زوجتي».

خرج "إيم وو " بذعر إلى الباحة وأخذ أمتعة المرأة. حيث كانت المرأة قصيرة القامة وبملامح عادية ، ارتسمت الكثير من التجاعيد حول عينيها وهي تمسك بكم قميص "إيم وو ".

«ما هذه البقعة ؟ شم! رائحة نبيذ ؟»

«همف! عما تتحدثين ؟ لا بد أن الماء قد تناثر عليّ بينما كنت أصنع التوفو».

«إنها رائحة نبيذ. و لقد ذهبت إلى بيت الدعارة ، أليس كذلك ؟»

«لم أذهب».

شمر "إيم وو " عن ساعديه بسرعة وهز رأسه نافياً.

«لا أملك مالاً ، فأي بيت دعارة سأقصد ؟»

رأت المرأة إنكاره القوي فأومأت برأسها ثم سألت:

«هل ما زلت تصادق ذلك الشاب في المنزل المجاور ؟»

«لا شيء سوى إعطائه التوفو في الصباح ، لا أكثر».

عندما سمعت أنه لا شيء مميز ، جلست المرأة على طاولة الطعام ، فصب لها "إيم وو " الشاي وسأل:

«كيف حال أقاربك ؟»

«لا جديد. لم يطرأ شيء يذكر سوى اصطيادنا وأكلنا لذلك الجرو المزعج الذي كان يحوم أمام المنزل».

«أحسنتِ صنعاً».

ابتسم "إيم وو ". همست المرأة في أذن "إيم وو " بصوت خافت:

«لقد طلبوا مني أن نصطاد كلب الجيران أيضاً لنأكله في المنزل».

«حقاً ؟ يبدو أن التوفو الذي قدمناه لهم قد راق لذوقهم».

«اتضح أنه أحد الكلاب التي هربت من المنزل».

«وكيف هرب ؟»

«وهل نحتاج لمعرفة كيف يعيش ابن الكلب ؟»

«لا».

ابتلع "إيم وو " فضوله وهز رأسه ، ثم تابعت المرأة قائلة:

«ستأتي قطتان قريباً. سنصطادهما ونأكلهما».

«حسناً. اذهبي لتغيير ملابسك».

ابتسم "إيم وو " وتوجه مجدداً إلى المطبخ ، بينما دخلت المرأة إلى الغرفة لتغير ثيابها.

***

كان لديه شعور بأن أموراً مزعجة بدأت تحدث بكثرة في الآونة الأخيرة. و لقد ظهر "هيون جين " وجاء "جانغ أوه " للبحث عنه ، وكلفه فرع "نانتشانغ " لـ "تحالف القتال " بمهمة و ربما كانت هذه ضريبة اكتساب القليل من الشهرة ، لكنه لم يكن سعيداً بتاتاً بهذه التغيرات التي تحيط به.

«سيتعين عليك مساعدتنا في إخضاع قطاع الطرق».

قال المشرف "غو مال-سانغ " بصوت يملؤه الإصرار.

هز "جين سا-وول " رأسه أولاً ثم سأل:

«سمعت أن فريق الإخضاع قد غادر بالفعل».

«معظم أفراد فريق الإخضاع الذي غادر سابقاً قد لقوا حتفهم».

خلال الشهر الذي قضاه "جين سا-وول " في قتل "هيونغ جو-جيو " وعودته كان فريق الإخضاع قد رحل ، ولم يعد منهم سوى قلة على قيد الحياة.

«يا للهول».

نقر "هيون جين " بلسانه وهز رأسه وهو جالس بجانب "جين سا-وول ". كانت المحادثة بين "غو مال-سانغ " و "جين سا-وول " لكن الشخص الذي كان يتحدث كثيراً هو "هيون جين ".

سأل "هيون جين " وهو يشبك ذراعيه بوضعية غير طبيعية:

«حتى يتمكنوا من سحق فريق إخضاع الفرع بهذا الشكل المروع ، فلا بد أن فنون قتال سيد القلعة استثنائية».

«أمم...»

لم يستطع "غو مال-سانغ " الإجابة بسهولة على كلمات "هيون جين " وبدا أن وجهه قد احتقن قليلاً. حيث كان في كلام "هيون جين " لسعة ، وكأنه يسخر من فرع "نانتشانغ ".

وبينما سكت "غو مال-سانغ " للحظة ، ابتسم "هيون جين " قائلاً:

«لا يبدو أنها مشكلة تُناقش هنا. ألم يكن من الأفضل إبلاغ المقر الرئيسي وتشكيل فريق إخضاع ؟ لو أعلن المقر أنهم سيشكلون فريقاً ، لتوافد عدد لا يحصى من السادة من كل حدب وصوب».

ضرب "غو مال-سانغ " الطاولة بقوة وهو في حالة لا يحتملها.

«آه!»

انتفض "هيون جين " بكتفيه وكأنه فُوجئ بالصوت ، لكن عينيه كانتا تبتسمان ؛ فقد بدا الموقف مستمتعاً بالنسبة له.

رفع "غو مال-سانغ " صوته بملامح صارمة:

«لقد مات العشرات! هذه ليست مزحة! وتشكيل فريق إخضاع هو من شؤون التحالف ، وليست مشكلة تُناقش معك».

وعندما رفع "غو مال-سانغ " صوته ، هز "هيون جين " كتفيه والتفت برأسه.

«ليته لم يكن من تلاميذ طائفة "وودانغ "...»

قبض "غو مال-سانغ " على يده وأرخاها وأغمض عينيه للحظة ؛ فلو لم يكن "هيون جين " تلميذاً لطائفة "وودانغ " لكان قد سدد له لكمة منذ البداية.

أما "هيون جين " وكأنه يجهل ما يدور في قلب "غو مال-سانغ " فقد احتسى شايَه ووجه بصره خارج النافذة.

تحدث "غو مال-سانغ " مجدداً إلى "جين سا-وول ":

«كانت المكافأة على رأس "ماك جو-دونغ " سيد "قلعة الستار الأسود " في جبل "نور يون " ثلاثين "نيانغ " من الذهب. و لكنها الآن أصبحت ثلاثمئة "نيانغ "».

ثلاثون وثلاثمئة فرق كبير في الميزان ؛ كان هذا يعني أن سمعة "ماك جو-دونغ " قد تعاظمت ، ويعني أيضاً أنه بات من الصعب قتله.

أومأ "جين سا-وول ".

«هذا مبلغ كبير».

تمتم "هيون جين " مبدياً اهتمامه.

قال "جين سا-وول ":

«سبب صعوبة قلعة الستار الأسود ليس فقط تفوق فنون سيدها القتالية ، بل لأن القادة من تحته هم أيضاً سادة كبار».

«ولهذا فشل فريق الإخضاع ، لكن عدد قطاع الطرق في القلعة تناقص كثيراً.و الآن لن يتجاوز عددهم المئة ، لذا نحن نخطط لجمع صيادين مثلكم بشكل عاجل وإرسالهم».

«ليست خطة سيئة».

كان "هيون جين " هو من أجاب ، لا "جين سا-وول ".

عدد قطاع الطرق في القلعة محدود ، لكن عالم الفنون القتالية ليس كذلك ؛ لديهم القدرة على إرسال من يشاؤون. ولو أرسلوا فريق إخضاع تلو الآخر ، لانهارت حتى أقوى "غابة خضراء ".

سأل "هيون جين " بوجه يملؤه الفضول:

«إن قتلنا سيد القلعة ، فهل سنحصل على ثلاثمئة "نيانغ " من الذهب ؟ وكم ستدفعون مقابل رأس القائد ؟»

«خمسون "نيانغ " من الذهب».

«هذا جيد».

ابتسم "هيون جين " كإنسان دنيوي الطبع.

سأل "جين سا-وول ":

«كم شخصاً سيذهب ؟»

«أعتقد أن العدد سيكون حوالي الخمسين. سيتجمع معظم المتجولين المشهورين في مقاطعة "جيانغسو ". سيكون موعد الانطلاق بعد خمسة أيام ، وقد تقرر أن يكون "جانغ أوه " هو الدليل».

كان يعني أن قلة من الفرع سيذهبون أيضاً. ومع ذلك فإن القتال هو مهمة المتجولين ، بينما سيقوم محاربو الفرع على الأرجح بأعمال التنظيف بعد انتهاء معارك المتجولين.

«إن رفضت هذه المرة ، فلن أقبل الرؤوس التي ستجلبها لي في المستقبل».

داعب "غو مال-سانغ " لحيته وهو يهدده ؛ ورغم أنه تهديد لا يمكن رفضه ، أجاب "جين سا-وول " بوجه لا مبالٍ:

«سأذهب إلى جبل "نور يون "».



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط