Switch Mode

ساحر الحلقة السادسة 690

سلالة الجبار


الفصل 690: سلالة الجبابرة

عقب قضائه برهة من الزمن في تسوية تلك الشؤون، قفل "هيراج" عائداً إلى صومعة تأمله، حيث أخرج دماء الجبار الذهبية.

ومذ عاد إلى كنف عالم السحر، انصبّ جُل تركيز "هيراج" على الارتقاء إلى المرتبة الأسطورية من المستوى السابع، الأمر الذي لم يترك له متسعاً من الوقت لتمحيص كنه هذه الدماء.

شرع "هيراج" في تفعيل سحر "السماء الغسقية العظمى"، وبدأ في استخلاص قوى السلالة الكامنة في دماء الجبار.

"جبار عالم النجوم: يتواصل الجبار مع النهر الأزلي عبر بئر النجوم إبان فترة التكوين الجنيني، فيكتسبون بالفطرة القدرة على الاتصال به عقب ولادتهم، ويحوزون القوة اللازمة لتعزيز أبنيتهم الجسدية".

فتح "هيراج" عينيه وقد أدرك السر الكامن وراء تمتع جسد العملاق بتلك القوة الباطشة.

إن قوة "النهر الأزلي" ما هي إلا طاقة الجوهر للأبعاد اللامتناهية، وهي ذات خصائص معقدة للغاية، يعجز الوصف عن حصرها ضمن مفهوم أحادي.

فالعمالقة، بمجرد بزوغهم إلى الوجود، يمتلكون قدرة فطرية على التواصل مع ذلك النهر الأزلي.

وتُكرس طاقة النهر الأزلي التي يستمدونها بشكل شبه كامل لتقوية أجسادهم، مما يمنحهم تلك الضخامة الفارهة والقوة البدنية المهولة.

وبعد أن استوعب "هيراج" كنه سلالة الجبار، حاز هو الآخر تلك القدرة؛ فمن خلال الاتصال بالنهر الأزلي لاستمداد قوته، تمكن من تقوية جسده وتدعيمه.

بيد أن هذا النمط من التحسين كان نزراً يسيراً في نظره ولا يعول عليه كثيراً.

إذ إنه عند مجابهة خصم من نفس المرتبة الأسطورية للمستوى السابع، لن يشكل هذا التحسين فارقاً جوهرياً؛ فبمقدور "هيراج" دحر معظم أقرانه في ذات المستوى دونما حاجة للاعتماد على هذه القوى.

أما إذا واجه "مسيطراً" من المستوى الثامن أو "سلفاً" من المستوى التاسع، فلن يجدي نفعاً هذا التحسين أيضاً، إذ سيظل عاجزاً عن الظفر بالنصر في تلك المواجهة.

بيد أن قوة سلالة الجبار قد فتحت أمام "هيراج" آفاقاً من الأفكار الجديدة.

فقد تبيّن له عقب استنزاف قوى سلالة الجبار، أنها انصهرت في وسم السلالة القابع فوق صدره، لتغدو جزءاً لا يتجزأ منه.

واستنتج "هيراج" أن جسده في الوقت الراهن تهيمن عليه في المقام الأول سلالة "أسلاف إله الرعد"، مع وجود سلالات دموية متباينة تعمل كروافد تكميلية.

وإذا ما أراد الارتقاء إلى مصاف "المسيطر الثامن"، فسيكون لزاماً عليه تكثيف "الرموز الرونية" لدمائه الخاصة.

ويستطيع "هيراج" إنجاز هذه الخطوة على وجه السرعة عبر استغلال "رونية" سلالة أسلاف إله الرعد مباشرة، مما يتيح له اختزال هذه المرحلة.

بيد أن "هيراج" لم تكن لديه رغبة في ذلك؛ لأن سلوك هذا المسلك سيعني التخلي عن مزاياه المتفردة واقتفاء الأثر الغابر لأسلاف إله الرعد.

فالاستمرار في هذا النهج لن يفضي به إلا إلى بلوغ ذروة ما وصل إليه سلف إله الرعد، ولن يحقق من وراء ذلك أي طفرات إعجازية جديدة.

إنما يصبو "هيراج" إلى اجتراح مسلكٍ متفرد والوصول إلى آفاق أسمى.

فمنظومة الطاقة التي يمتلكها، والعلوم التي يختزنها، جنباً إلى جنب مع تعويذتي "السماء الغسقية العظمى" و"أتون العالم"، هي مكامن قوته الحقيقية.

لذا، فإن "هيراج" يمتص ويصهر قوى السلالات المتباينة، محولاً إياها إلى قوة سلالته الخاصة.

فإن أفلح في صبغ تلك القوى المشتتة بصبغة واحدة، وفي نهاية المطاف تكثيف "رونية" دمه الخاصة، فسيكون بلا ريب أقوى شأناً من مجرد سلالة أسلاف إله الرعد البسيطة.

وبعد إمعانٍ في التفكير، رأى "هيراج" أن بمقدوره استثمار هذه النقطة على خير وجه والترحال عبر أرجاء الكون السرمدي، لنهل أوفر حظٍ ممكن من قوى السلالات الرفيعة والقوية.

فبمجرد استخلاص ما يكفي من قوى السلالات، ستغدو "رونية" الدم المكثفة أكثر قوة ومنعة بطبيعة الحال.

وحالياً، عندما يفتقر "هيراج" إلى قوى السلالات من عوالم متباينة، فإنه في الغالب لا يضطر للتدخل بنفسه.

إذ يمكنه، عبر مخاطبة "أرض الحدود" مباشرة، الحصول على فيضٍ من قوى السلالات التي يبتغيها.

ومع ذلك، فإن "أرض الحدود" ذاتها لا يتسنى لها في الغالب إلا تحصيل بعض السلالات البشرية متوسطة القدر، ذلك أن عوالم المستويات الرفيعة محفوفة بالمكاره والأخطار الجسيمة.

ولقد خبر "هيراج" ذلك بنفسه حين زار عالم النجوم وشهد المعركة الضروس بين عالم النجوم و"السلف ذي الألف عين"؛ لذا فمن البديهي أنه يدرك فحوى هذا الأمر.

ففي العوالم ذات المستويات الرفيعة، لا تعدو الأساطير من المستوى السابع كونها كائنات ضئيلة الشأن لا يُؤبه لها، كما أن "أرض الحدود" في واقع الأمر تتسم بشيء من الضعف.

فإذا ما رغب "هيراج" في الاستحواذ على قوى السلالات من عوالم رفيعة المستوى، فلا يزال لزاماً عليه إيجاد السبل الكفيلة بالظفر بها بمفرده.

وإذا ما عقد "هيراج" العزم على السفر إلى عوالم شاهقة المستوى، فعنئذٍ يتوجب عليه التخطيط والتحسب للأمر بدقة متناهية.

ورغم ارتقائه بالفعل إلى المستوى السابع الأسطوري، إلا أن غمار المعارك في مستواه لا تزال محفوفة بالمخاطر المهلكة.

لذا، قرر "هيراج" ألا يندفع بتهور، وقفل عائداً إلى "أرض الحدود" مستقلاً المنطاد الجوي.

وعند عودته إلى "برج الحلقة السادسة"، انكب "هيراج" في رحاب مكتبة البرج، معتكفاً لا يغادرها.

وبما أنه يحظى في الوقت الراهن بإذن ولوجٍ أمني رفيع للغاية، فلا يكاد يستعصي عليه شيء، ولم تعد أمامه أي قيود تعيق بحثه.

شرع "هيراج" في اتباع نمط القراءة الاستغراقية، طبقة تلو الأخرى، مؤرشفاً كافة المجلدات القابعة في "برج الحلقة السادسة" ضمن قاعدة بيانات (شينلان).

وفاقت هذه المدخلات من المواد المعرفية في ثرائها ما سبقها قاطبة، كما أن عُمق المعلومات وأهميتها كانا على درجة بالغة من الخطورة.

وهكذا، أخذت مدارك "هيراج" المعرفية تتسع باستمرار، وتزداد غنى بفيض من العلوم التي لم يسبق له سبر أغوارها.

والأهم من ذلك كله، أن "هيراج" بدأ في تحصيل معلومات مستفيضة حول الأبعاد والمستويات المتباينة.

إذ تمتلك "أرض الحدود" بالفعل إدراكاً عميقاً للبعد اللامتناهي، وتلمُّ بالكثير عن العوالم المختلفة.

وحتى في تلك العوالم ذات المستويات الرفيعة، فإن "أرض الحدود" -وإن كانت تفتقر إلى القدرة على غزوها ونهبها- دأبت على استخدام وسائل شتى لاستقصاء الأحوال الدقيقة لتلك العوالم السامية.

وبالنسبة لهم، فإن عمليات الاستقصاء تلك تعد مخاطرة جسيمة بحد ذاتها، ولكنها كانت شراً لا بد منه ويجب أن يضطلع بها آحادهم.

فإذا كان بالإمكان استبدال قربان يسير من الأنفس بمعلومات ثمينة عن عوالم رفيعة المستوى، فإن ذلك يظل مكسباً لا يضاهى لـ "أرض الحدود" قاطبة.

وفي حقيقة الأمر، فإن معظم الفواجع الكبرى في الأرواح التي منيت بها "أرض الحدود" على مر السنين وقعت أثناء استكشاف العوالم ذات المستويات الرفيعة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن حملات غزو العوالم المتوسطة والمنخفضة، وبفضل الإحكام المسبق والتخطيط الدقيق، يتضاءل فيها معدل الخسائر إلى أدنى مستوياته.

تصرّمت شهورٌ و"هيراج" غارق في غياهب المكتبة، منقطع تماماً لدراساته.

وعلى الرغم من أرشفة (شينلان) لكافة المجلدات، إلا أن جُلّها كان لا يزال يتطلب من "هيراج" تمحيصها وفهمها بفكره الخاص.

ولقد تسامت قدرته التحصيلية بشكل ملحوظ، حتى باتت لا تختلف كثيراً عن قدرة (شينلان) الفائقة.

فأياً كان الموضوع، فإنه بمجرد أن يطالعه "هيراج" لمرة واحدة، يصبح محيطاً به خُبراً، ويستطيع استيعاب كنهه بعمق منقطع النظير.

وباعتبار "هيراج" هيئة حياتية سامية الآن، فقد بات بمقدوره النفوذ إلى جوهر القضايا بشكل مباشر، ومن ثمَّ لم يجد أدنى عقبة في استيعاب ما يطالعه من كتب.

وبينما كان مستغرقاً في قراءته، دلف أحد قيمي المكتبة على حين غرة ليبث إليه خبراً.

ولم يكن أولئك الموظفون ليجرؤوا على إزعاجه لولا حدوث أمر جلل يقتضي العجلة، كما سبق وأن أوعز إليهم "هيراج".

وبما أن قيمي المكتبة قد حضروا، فهذا يعني وقوع خطبٍ ذي بال؛ لذا وضع "هيراج" الكتاب الذي بين يديه جانباً وسأل بوقار: "ما وراءكم؟"

فأجابه الموظف ناعياً الخبر: "أيها اللورد (هيراج)، لقد قفل اللورد (أندريس) عائداً".



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط