Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

رايلي روس 40

أحتاجك هنا ، في هذه اللحظة. و معي.


الفصل الأربعون: أحتاجك هنا ، في هذه اللحظة. و معي.

"مرحباً ، ستيفاني. "

"مَ-مَن هناك ؟! أين أنت ؟! "

شهقت ستيفاني ، وكاد صوتها يتهدج من شدة مباغتتها ؛ فمن الواضح أنها لم تتوقع رداً ، ناهيك عن أن يكون بتلك السرعة. راقبها رايلي وهي تتعثر في وقفتها ، وعيناها تتجولان بضراوة بينما كانت تحشر الرسالة في جيبها بعجلة. ثم ومع بسطها لذراعها إلى الجانب ، راقبها رايلي وجسدها يبدأ في... التغير.

قبضت يدها ، ثم توسعت ، تنمو وتكبر أكثر فأكثر بينما استطالت ذراعها بشكل غير طبيعي. لم تتوقف عن التمدد إلا حين أصبحت أطول من جسدها بالكامل ، وبدت تلك اليد المتضخمة الآن بعرض جذعها العلوي.

إذن لم تستخدمي قدرتك عندما لكمتِ الأخت في وجهها بعد مبارزتكما. هل أضيف ذلك إلى خصالك الحميدة أيضاً ؟

أمال رايلي رأسه قليلاً نحو الجانب ، ولمحت ستيفاني ظله وهو يتحول. التفت بجسدها متفاعلة بغريزتها ، وأطلقت لكمة هائلة في اتجاه رأس ظله.

"تباً ، أظهر نفسك! " صرخت ، وهي تسحب طرفها المتحور. وبينما تحرك رأس رايلي مجدداً ، بالكاد مرئياً تحت ضوء القمر ، لمحت ملامحه وضيقت عينيها وهي تنظر للأعلى.

مضت لحظة... ثم ارتفع بصرها ببطء نحو قمة الجدار.

وتجمدت في مكانها.

هناك ، واقفاً بطوله فوقها كتمثال كان ظله الشاحب لوجهٍ ما ؛ بشرته كانت تتوهج بياضاً أمام العتمة. حيث كان أول ما وقعت عيناها عليه ، والشيء الوحيد الذي استطاعت التركيز فيه ، هو عيناه ؛ عينان بدا وكأنهما تعكسان كل ما يحيط بهما.

"مَ-من أنت ؟! " صاحت مجدداً. "لماذا تفعل هذا بحق الجحيم لـ... "

انكمشت وتوقفت حين تحرك رايلي فجأة ، ولكن ببطء شديد ؛ رفع يداً واحدة وضغط بإصبع واحد على شفتيه.

"هسسس " همس بنبرة بدت وكأنها تطمئنها. "أرجوكِ يا ستيفاني. لا تكوني صاخبة للغاية ، فستزعجين العابرين على ضفاف النهر. كلانا لا يرغب في ذلك أليس كذلك ؟ "

"هذه الرسالة... " تقلصت يد ستيفاني الضخمة لتعود لحجمها الطبيعي وهي تسحب الورقة من جيبها مجدداً. "لماذا تفعل هذا بحق الجحيم ؟ ومن أنت أصلاً ؟ وما الذي اقترفته في حقك ؟ "

"في حقي ؟ " تردد رايلي صدى كلماتها ، وأمال رأسه مجدداً. نقر بإصبعه على ذقنه وكأنه يتأمل السؤال بصدق. "همم... لا شيء. لم تفعلي لي شيئاً يا ستيفاني. وقبل أن أنسى ، شكراً لقدومك. "

فتحت ستيفاني فمها ، لكنها لم تستطع النطق بكلمة.

لأن رايلي تحرك مجدداً. تقدم خطوة ثم قفز ببساطة من فوق الجدار.

شهقت ، لكن سقوطه تباطأ على بُعد أقدام من الأرض ، وكأن شيئاً غير مرئي قد تلقاه.

لامست قدماه الأرض بنعومة وسط الحطام والعشب الميت ، وتراجعت ستيفاني خطوة حذرة ، مضيقة عينيها وهي تحدق لترى وجهه بوضوح.

وبالطبع ، لقد عرفته.

كان من الغريب ألا تعرفه ؛ فقد كان أول مهقٍ تراه في حياتها ، بعد كل شيء. حتى وإن رأته عابراً ، لظلت تتذكره.

"أنت... أنت شقيق هانا! " صاحت وهي تشير بإصبعها نحوه بعنف. "هل حرضتك على هذا ؟! "

لم يرد على الفور. استمر في المشي نحوها ببطء ، ثم أبطأ أكثر وهو يهز رأسه نافياً.

"لا " قال. "الأخت ليس لديها أدنى فكرة عما أفعله هنا الليلة يا ستيفاني. "

رفع إصبعه ، وكأنه يتأمل شيئاً ما مجدداً.

"هذا اسمك ، أليس كذلك ؟ ستيفاني ؟ "

"ماذا... ؟ " تهشم صوتها. "هل تتوقع مني أن أصدق أن تلك الساقطة ليس لديها... "

"هسس " رفع رايلي يده مجدداً. "لا يعجبني وصفك لها بذلك. "

"تباً... " كشرت ستيفاني وهي تتراجع للخلف أكثر. "كم عمرك حتى ؟ "

"أنا في الثانية عشرة من عمري يا ستيفاني " أومأ رايلي. "شكراً لسؤالك. فكنت سأسألك عن عمرك في المقابل ، لكن من الواضح أن العمر لا يعني لك شيئاً ، ولا المكان أيضاً ، كما يبدو. "

توقف ، وأمال رأسه مرة أخرى ، وصوته ينخفض الآن.

"يجب أن أقول ، إن ما رأيته سابقاً... كان مقززاً للغاية. و لكن لا أعتقد أنه من شأني أن أُصدر أحكاماً. "

لم تقل ستيفاني شيئاً في البداية. حيث كانت فقط تحدق في رايلي بتعبير مفعم بالحيرة. وبعد ثوانٍ من النظر إليه وكأنه مجنون مختل -وهو ما قد يكون عليه حقاً- أطلقت زفرة إحباط.

"انظر... " اومأت. "لا أعرف أي نوع من الألعاب الملتوية التي يمارسها جيلكم المضطرب ، لكن هذا ليس منها. أريدك أن تعدني بأنك لن تنبس ببنت شفة بشأن ما دار بيني وبين أنتوني ، ولن أقول شيئاً لوالديك. أتفقنا ؟ "

"أوه ؟ " أمال رايلي رأسه قليلاً.

"لا أعتقد أنك تدرك ما تفعله. و هذا ابتزاز. " لوحت بالرسالة في يدها. "يمكنك الذهاب إلى السجن بسبب هذا. "

"أي رسالة يا ستيفاني ؟ "

"مـ... "

قبل أن تكمل الكلمة ، طارت الرسالة فجأة من قبضتها. حيث مدت يدها لتلتقطها ، متمددة بذراعها في لحظه غير طبيعية ، لكن قبل أن تصل تمزقت الورقة في الهواء في طريقها إلى رايلي ، وتحولت إلى مئات القطع الصغيرة التي تلاشت كرمادٍ دقيق.

"أنا لا أبتزك يا ستيفاني " تنهد رايلي وهو يهز رأسه. "أنا لا أستمتع بالعذاب الذي لا يمكنني رؤيته أو سماعه ؛ على الأقل ، لا أظن أنني كذلك. و أنا أحتاجك هنا ، في هذه اللحظة. "

"هاه... ؟ " قطبت ستيفاني حاجبيها في ارتباك.

"أنا أحتاجك يا ستيفاني. "

"انتظر... ماذا ؟ " أطلقت ستيفاني ضحكة حادة ومضطربة وهي تحدق في وجهه. "انتظر ، انتظر ، انتظر... لا تخبرني أنك معجب بي. هل تلاحقني الآن ؟ هل هذا هو كل ما في الأمر ؟ أنت مطارد لعين ؟ أنت مجنون بحق. "

ضحكت ، بدافع عدم التصديق أكثر من كونه تسلية. ولكن حين همت بسحب ذراعها الممتدة ، تجمدت. أو بالأحرى ، تجمدت يدها في الهواء.

"ماذا... "

"شكراً لك يا ستيفاني. "

"هـ-هاه ؟ "

بدأ رايلي يمشي نحوها ببطء ، ببطء شديد. تنقلت عينا ستيفاني بينه وبين ذراعها الممتدة ، وعندها بدأ الذعر يتسلل إلى نبرتها. حاولت سحب ذراعها مجدداً ، بل وحركت كتفيها ، لكنها لم تتحرك. والأسوأ و كلما قاومت ، بدا أنها تزداد استطالة.

"ما الذي يحدث بحق الجحيم ؟! " انقطع نفسها وهي تتعثر للخلف. و لكن ذراعها ظلت ثابتة في مكانها ، عالقة وكأنها التحمت بجدار غير مرئي.

"أنت... أنت من يفعل هذا ؟ " شهقت. مهما حاولت لم تستطع سحب طرفها أو حتى تقليصه.

"أنا لا أفعل شيئاً يا ستيفاني " هز رايلي رأسه. "أنا فقط... "

وصل إليها ، ثم وضع يده بهدوء على ذراعها الممتدة. و بدأت أصابعه تقتفي أثر بشرتها بخفة ، ببطء خطواته ؛ كان سبابته وإصبعه الأوسط يسيران على طول ذراعها كطفل يلعب بلعبة.

"...أنا فقط أسمح لكِ ألا تفعلي شيئاً. "

"اذهب إلى الجحيم! " صرخت. وفي لمح البصر ، لوحت بذراعها الأخرى كالسوط ، طارحة إياها بقوة نحو ساقي رايلي.

*طاق!*

لكن بدلاً من إصابته ، اصطدمت ضربتها بشيء غير مرئي ؛ حاجز خفي يحيط به كالفولاذ. ارتد صدى الارتطام عبر ذراعها بالكامل ، وصدم الألم جهازها العصبي وكأنها ارتطمت بمعدن صلب.

وعندها ، تحول الذعر إلى رعب ؛ فقد اكتشفت أنها لا تستطيع سحب تلك الذراع أيضاً.

بات طرفاها معلقين في الهواء ، بلا فائدة ، وهما يتمددان ببطء بعيداً عن سيطرتها. حيث صرخت مجدداً ، بصوت خام ويائس... لكن لم يكن أحد ليسمعها. حيث كان هدير النهر الخافت ، وضجيج حركة المرور ، وبعد المارة عن الضفاف ؛ كل ذلك ابتلع كل صوت أصدرته.

لكن رايلي ؟ رايلي سمع كل شيء.

هذا هو الوقت المناسب.

أغمض عينيه للحظة ، ومض من النشوة سرى على طول عموده الفقري بينما أمال رأسه للخلف قليلاً. حيث كانت صرخاتها تملأ أذنيه كالموسيقى. لو كان بإمكان هذا الصوت أن يتداخل مع ذكرى أنين "رومان " بينما تتلاشى الحياة منه ببطء ، لربما كان هذا الصوت مثالياً أكثر.

ويا للتفكير... لم يفعل لها شيئاً بعد. ليس حقاً.

"هكذا أرتبط بكنَّ جميعاً " همس ، وكان صوته يرتجف ؛ ليس خوفاً ، بل بشيء أكثر اضطراباً بكثير. "هكذا سأصبح طبيعياً يا ستيفاني. "

خطا خطوة أخرى أقرب ، وانخفض صوته إلى همس.

"أشعر بشيء ما. هكذا سأتصل بالأخت... وبهم جميعاً. ألمكِ... هو ما سيربطني بهن. "

"مـ... ماذا ؟ "

"أعتذر حقاً ، لكنك ستموتين الليلة. وكل ما يمكنك فعله حقاً هو... أن تتألمي. "



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط