الفصل 128: زيارة إلى عشيرة الهيوغا
"حسناً ، وداعاً يا صغار ، عودوا لزيارتي حينما تسنح لكم الفرصة. " لوحت إيزانامي بيديها وهي تراقب رحيل أصدقاء ناروتو. ثم التفتت إلى شيزوني وقالت "حسناً ، سأتوجه الآن إلى عشيرة الهيوغا ".
بدت الدهشة على وجه شيزوني ، فسألت بلهجة جادة "عشيرة الهيوغا ؟ هل لي أن أعرف سبب هذا الاهتمام المفاجئ من السيدة إيزانامي بعشيرة الهيوغا ؟ "
كانت تدرك أن عشيرة الهيوغا هي إحدى العشائر الكبرى في "كونوها " وتنافس في قوتها عشيرة اليوتشيها ؛ لذا إن كان لدى إيزانامي أي ضغينة تجاههم ، فإن ذلك سيؤثر حتماً على القرية بأكملها. ولهذا السبب كانت شيزوني في غاية الجدية. وبما أنهم لا يملكون وسيلة لردع إيزانامي ، فقد كان عليهم أن يستعدوا للتبعات القادمة ويتجاوزوا هذه الأزمة المحتملة.
إيزانامي التي كانت تقرأ أفكار شيزوني بوضوح إلى حد ما ، قلبت عينيها بملل قبل أن تنقر جبين شيزوني بإصبعها وقالت "عليكم أن تهدؤوا قليلاً. أتعتقدون حقاً أنني مثل ناروتو ، لا أفقه شيئاً في السياسة ؟ يا فتاة ، لقد حكمتُ بلاداً بأكملها لأكثر من مئة عام ، وما زلتُ أُذكر كشخصية أسطورية. و أنا أعرف تماماً متى يجب ألا أثير المشاكل في كل مكان ".
قالت شيزوني وهي تخفض رأسها خجلاً "أعتذر يا سيدة إيزانامي على وقاحتي ". نعم ، السيدة إيزانامي حاكمة ذات خبرة أوسع ، وتعرف متى تنظر إلى الصورة الكبرى ، ومن المؤكد أنها لن تتسبب في أي نزاع مع عشيرة الهيوغا.
لو أن نانامي سمعت أفكار شيزوني لتعجبت وتساءلت "تنظر إلى الصورة الكبرى ؟ متى فعلت أمي ذلك ؟ إنها دائماً ما تحل الأمور بقبضتها الحديدية. أما عن عدم إثارة النزاعات ، فليتك تحلمين! أينما ذهبت أمي ، يحل النزاع بالضرورة ".
قالت شيزوني وهي تحني رأسها "رافقتكِ السلامة يا سيدة إيزانامي ".
ردت إيزانامي ملوحة بيديها "سأعود إلى المنزل قريباً " ثم سارت باتجاه مقر عشيرة الهيوغا.
في طريقها كانت إيزانامي تبتسم وتلقي التحية على المارة الذين عرفوها. وبصفتها من كبار المشاهير الذين يمتلكون "كونوها " تقنياً كان من الطبيعي أن يظهر الجميع الاحترام لثروتها الطائلة. وبشكل خاص مع المهرجان القادم المكرس بالكامل لها ؛ فمن المعروف أنه حتى عند تأسيس "كونوها " لم يكن هناك مهرجان كهذا. و في الواقع لم يسبق إقامة مهرجان تأسيسي ، وهو ما يعكس بوضوح مدى الأهمية التي توليها القرية لإيزانامي. حسناً ، رغم أن السبب الرئيسي وراء ذلك هو أن إيزانامي هي من تتكفل بنفقات المهرجان بالكامل إلا أن تلك تقبيله جانبية.
لم تستغرق إيزانامي وقتاً طويلاً للوصول إلى مقر الهيوغا. ورغم أن "كونوها " واسعة جداً إلا أن معظم العائلات الكبرى اختارت بناء مقارها بالقرب من مركز القرية ، فلم يكن الأمر بعيداً عن منزلها. وعند الحديث عن العشائر الكبرى ، يبرز اسما اليوتشيها والسينجو ، حيث اتخذت كلتا العشيرتين أراضٍ قرب حدود "كونوها ".
في الواقع كانت عشيرة اليوتشيها تقع في الأصل في مركز القرية ، حيث بُني مقر شرطة "كونوها " هناك ؛ وذلك ليتمكنوا من إرسال النينجا للمساعدة في أي موقف من جميع الاتجاهات. و لكن بعد حادثة "الثعلب ذي الذيول التسعة " طُردت عشيرة اليوتشيها من أراضيها وأُجبروا على الانتقال إلى المناطق الخارجية. ورغم أن هذا قد يبدو قاسياً إلا أن إيزانامي كانت سعيدة بذلك.
فالتواجد قرب مركز القرية يبدو أمراً رائعاً ، لكن له عيباً كبيراً ؛ وهو انعدام المساحات الإضافية لأي توسع. فمركز القرية هو في الواقع مكان السوق ، ولا يمكن للمرء العثور على أراضٍ يكفى لتوسع العشائر. ورغم أن الأمر قد لا يبدو ظاهراً الآن ، ولكن بعد بضعة عقود ، ستبدأ العشائر التي تمتلك أراضٍ في المركز بالشكوى من الضيق. لذا ما لم يبدؤوا ببناء ناطحات سحاب لا تقل عن عشرين طابقاً ، فلا حل لهذه المشكلة.
على أي حال لا يمكنك طرد هؤلاء الناس ، أليس كذلك ؟ ورغم أن الأسر العادية يمكنها فعل ذلك بل والسماح لأحفادهم ببناء منازلهم في مكان بعيد إلا أن العشائر لا تستطيع القيام بذلك. فإذا عاشوا في أماكن متفرقة ، ما هو مبرر وجود العشيرة أصلاً ؟ وعلاوة على ذلك هل ستسمح العشائر الأخرى لهؤلاء بشراء أراضٍ بالقرب منهم ؟
مع أن "كونوها " متحدة ومتناغمة إلا أن هذا لا يحدث إلا إذا واجهت القرية أزمة. وفي غير ذلك ستسعى كل عشيرة لتحقيق مصالحها. لذا كانت إيزانامي سعيدة بنقل عشيرة اليوتشيها ؛ فبالنسبة لعشيرة مثلهم ، قدرت إيزانامي أنهم لن يحتاجوا أكثر من عقد آخر قبل أن يواجهوا هذا الضباب ، لا سيما إذا أخذنا الكثافة السكانية في الحسبان ، فعشيرة اليوتشيها تأتي في المرتبة الثانية بعد عشيرة الساروتوبي.
سواء من حيث عدد النينجا أو التعداد السكاني ، تصدرت عشيرة الساروتوبي القائمة. ولعل ذلك يعود لدعم "هيروزن " لهم ، أو لأن الخسائر البشرية في صفوفهم أقل بكثير من أي عشيرة أخرى. أوه ، بالحديث عن عشيرة الساروتوبي ، ألم يستولوا على كل الأراضي التي تركتها اليوتشيها ؟ ربما لهذا السبب أجبر الهوكاجي الثالث عشيرة اليوتشيها على الانتقال ؛ فقد كان يعلم أن عشيرته أصبحت تعاني من الضيق مؤخراً ، فقام بطرد جيرانه واستولى على أراضيهم بالقوة تحت ذريعة "الصالح العام ".
حقاً ، إنه "هيروزن " كما عهدناه ، منافق حتى النخاع و ربما يجدر بها تذكير "تسونادى " بأن هناك عدداً كبيراً جداً من نينجا عشيرة الساروتوبي العاطلين عن العمل ، وسيكون إهداراً للموارد ألا يتولوا تلك المهام ذات المستوى العالي التي تتطلب قوة بشرية كبيرة ، وتلك التي تحمل مخاطر عالية للخسائر.
هزت إيزانامي رأسها ، متجاهلة هذه الأفكار الخطيرة ، فقد كان عليها التوقف عن التدخل في شؤون "كونوها " ؛ فبعد بضعة أيام ستغادر هذه القرية.
وصلت إيزانامي إلى بوابة مقر الهيوغا وقالت للحارس "أخبر زعيمكم أنني أرغب في عقد اجتماع قصير معه ".
رد الحارس وهو يحني رأسه "حاضر يا سيدة إيزانامي " ورحل فوراً. لم يجرؤ حتى على الاستفسار عن هويتها ، فالكل يعلم من هي هذه الشخصية ؛ إنها صاحبة النفوذ التي أرغمت حتى أقدم "هوكاجي " على التغيير. و علاوة على ذلك كان زعيم العشيرة والشيوخ قد أصدروا تعليمات بضرورة معاملتها بأقصى درجات الاحترام حال وصولها.
لم يمضِ وقت طويل حتى عاد الحارس وقال "الزعيم حالياً في اجتماع في مكتب الهوكاجي. و إذا رغبتِ يا سيدة إيزانامي ، يمكننا إرسال مبعوث لاستدعائه ".
ضحكت إيزانامي ضحكة خفيفة وقالت "لا ، هذا غير ضروري ، سأنتظر عودته ". كانت تعلم أنه لو وافقت ، لأرسل هؤلاء أحداً لاستدعاء "هياشي " حتى لو كان ذلك يعني استفزاز الهوكاجي.
قال الحارس وهو يتنفس الصعداء داخلياً ، مشيراً لها بالدخول "إذاً ، يا سيدة إيزانامي ، تفضلي بالانتظار في قاعة الضيوف ، وسنرسل من يبلغ الشيوخ ".
قالت إيزانامي وهي تدخل "لا تزعجوا هؤلاء الشيوخ ، فقط أحضروا لي بعض الوجبات الخفيفة لأمضي الوقت ". كان هدفها واضحاً ، فهي ترغب بالتحدث مع الزعيم فقط ، وهذا قرار نهائي.
فهم الحارس رسالتها المبطنة ، فأومأ برأسه دون إضافات "حاضر يا سيدة إيزانامي ، سأطلب من أحدهم جلب أفضل ما لدينا من وجبات ".
ورغم أن استجابة الحارس قد تغضب الشيوخ إلا أنهم اضطروا لابتلاع غضبهم والاكتفاء بالتجسس عبر "البياكوغان " ؛ فلم يرغبوا في إثارة غضب هذه الشخصية الكبيرة التي سبق لها أن وبخت "هيروزن " و "دانزو " في أول لقاء. فلو أغضبوها ، لكانت رؤوسهم ستتدحرج في اللحظة التالية ، وحتى مكانتهم كشيوخ لن تنقذهم ، إذ ستصمهم القرية بالخيانة قبل أن تفعل العشيرة ذلك.