Switch Mode

اسم موهبتي هو المولد 740

هيا بنا نحتفل


الفصل 739: هيا بنا نحتفل

تغيرت نبرة الأحاديث حول الطاولة ما إن طُرحت المواضيع الجادة للنقاش.

كان أحد الجنرالات في منتصف رواية قصة، ممسكاً بكأسه، وصوته أجش من فرط التسلية: "أقسم أن 'الصدع' كان مضطرباً لدرجة أنه كان يقذف الصواعق في كل اتجاه. كانت تلك مهمتي الأولى، وظننتُ حقاً أنني سأهلك قبل أن أرى عدواً واحداً حتى".

أطلق خارزون ضحكة قصيرة: "لم يكن ذلك أسوأ ما قد يواجهه المرء، كان عليك رؤية التوغل الثالث قرب 'ريد ريم'. الصدع ذاته، لكن في عام مختلف". انحنى إلى الخلف قليلاً وتابع: "كنتُ شاباً غرّاً، وظننتُ نفسي ذكياً بما يكفي. كانت هناك فتاة في الوحدة نالت إعجابي؛ كانت ذكية وسريعة، وتلك الابتسامة لا تفارق وجهها وكأنها تعرف سراً تجهله أنت".

عقب جنرال آخر ببرود: "وقد كانت تعرف بالفعل".

استهزأ خارزون قائلاً: "لقد غدرت بي في منتصف الاشتباك، وقطعت 'روابط الأثير' وهي تقف على مسافة مني. اختفى نصف الفرقة قبل أن أستوعب ما كان يحدث".

هز الجنرال الآخر رأسه متهكماً: "طالما كان ذوقك في النساء رديئاً".

أثار ذلك موجة خافتة من الضحك، حتى خارزون نفسه ابتسم ورفع كأسه في اعتراف صامت بالهزيمة: "ربما، ولكنني نجوت على أي حال، وتعلمت درسي القاسي سريعاً بعد ذلك".

قال أحد الجنرالات: "باين مدرب فذ".

فأجاب خارزون: "هذا إن كُتبت لك النجاة من تدريباته فحسب".

خفتت الضحكات تدريجياً وبشكل طبيعي، فانتظرتُ حتى آنت اللحظة المناسبة، ثم تحدثتُ.

"لدي طلب".

رفع خارزون رأسه عن مشروبه: "تفضل".

قلتُ بهدوء: "هذا الشاب من أعضاء مجموعتي، بريموس، وهو في الأصل من 'أرموس'. وشريكته السابقة موجودة هنا الليلة".

لم يتحرك ساليوس، لكن انتباهه اشتد، بينما عبس أحد الجنرالات الآخرين قليلاً.

وتابعتُ: "إنها حالياً برفقة زيراثول، واسمها لانا".

وقعت الكلمات كالصاعقة.

لم يتغير تعبير خارزون، بل اكتفى بتكرار الاسم: "زيراثول، أحد قادتنا".

قلتُ: "نعم، وأنوي استعادتها لتعود مع بريموس".

سأل أحد الجنرالات: "وماذا لو اعترض زيراثول؟".

أجبتُ بقطعية: "سأتولى أمره".

تفرّس خارزون في ملامحي بعناية: "وماذا يعني ذلك بالضبط؟".

قلتُ بنبرة هادئة: "يعني أنه إذا لم يتدخل، فستغادر بسلام. أما إذا حاول الاعتراض، فسأقتله وستغادر هي في كلتا الحالتين".

لم أكن أرغب في إثارة جلبة لا داعي لها، لذا اكتفيت بذكر الأمر كما هو.

ساد الوجوم في الغرفة، حتى ساليوس أدار رأسه قليلاً، وثبت عينيه عليّ.

وعندما تحدث خارزون مجدداً، كان صوته أكثر انخفاضاً وصرامة: "أنت تدرك جيداً مكانة زيراثول".

قلتُ: "أدركها تماماً".

"إنه ليس خصماً يستهان به".

"أعلم ذلك".

وتابع خارزون: "وقتله ستترتب عليه عواقب وخيمة".

وافقتُه الرأي: "نعم، ربما".

تلا ذلك صمت طويل ومتوتر؛ لم يسعَ أحدٌ لفرض سلطته، ولم يتحدَّني أحدٌ صراحةً.

وأخيراً، زفر خارزون ببطء وقال: "هذه ليست مسألة تستدعي تدخل ملك الشياطين، وليست أمراً نعتزم مراقبته أو التدخل فيه".

نظر إلى الجنرالات الآخرين، ولم يعترض منهم أحد، ثم أكمل: "إذا اخترت التصرف، فأنت تفعل ذلك بصفتك الشخصية وتحمل اسمك فقط".

قلتُ: "هذا شرط مقبول".

وأضاف: "والنتيجة، أياً كانت، ستتحملها وحدك".

أومأتُ برأسي: "مفهوم".

قال خارزون: "إذن سنترك الأمر بين يديك، تعامل معه بالطريقة التي تراها مناسبة".

حُسم القرار كأنه نُقش على حجر.

وقفتُ قائلاً: "شكراً لك".

لم يحاول أحد اعتراضي عندما غادرتُ الغرفة برفقة ساليوس.

انفتحت الأبواب مجدداً لنعود إلى صخب الاحتفال وحرارته، حيث كان الصخب في أوج نشاطه، والجميع غافلون عن مدى قرب الأجواء من الانفجار والتحول إلى شيء آخر تماماً.

سألتُ وأنا أسير: "لماذا لم يمنعوني؟ زيراثول أحد قادتكم، ولن يروق للشياطين الآخرين تدخلي في شؤونهم".

لم ينظر إليّ ساليوس وأجاب: "لقد أخبرتك سابقاً، نحن نشك في كونه خائناً، ولكننا لا نملك دليلاً دامغاً حتى الآن".

ألقيتُ نظرة خاطفة عليه، فتابع بهدوء: "وإذا جلب زيراثول الكارثة لنفسه بسبب سوء تقديره وشهواته، فهذا لا يعني أننا سنبادر لتنظيف الفوضى التي سيخلفها نيابة عنه".

نظرتُ إليه نظرة جانبية، فأضاف: "نحن ندرك جيداً موهبة تلك المرأة".

فاجأني قوله هذا، فسألتُه: "هل كنتم تعلمون؟".

قال ساليوس: "إذا لاحظ زيراثول ذلك، فلا تفترض أن الجنرالات قد غفلوا عنه".

"إذن لماذا لم يحرك أحدٌ ساكناً؟".

أجاب: "لأن خطرها ليس فورياً. لكي تنجح في استنزاف طاقة هدفها، يجب على الطرف الآخر أن يخفض دفاعاته طواعية. أظن أن زوجها فعل ذلك، ولهذا السبب يعتقد زيراثول الأحمق أنه قادر على ترويضها والتعامل معها".

توقف ساليوس للحظة، ثم أضاف: "إنه أفعى بحد ذاته".

أومأتُ برأسي ببطء وقلتُ: "حسناً، سأكفيك مؤونة مشكلتك إذن".

ضحك ساليوس ضحكة مكتومة: "نصيحتي لك؟ خذه إلى الجانب البري من الكوكب، فما يحدث في البراري، يبقى في البراري".

استدار مبتعداً، وبدأ يندمج مجدداً في أجواء القاعة الصاخبة.

شاهدته وهو يرحل، ثم ارتسمت على وجهي ابتسامة خفيفة قبل أن أنضم إلى الحشد.

لاحظتني 'نورث' أولاً، وقرأت تعابير وجهي على الفور فلم تطرح أي سؤال. أما 'ليرات' فقد أمالت رأسها قليلاً وظهر الفضول في عينيها، بينما كان 'ستيف' غارقاً في جدال حاد مع 'فيراني'.

نظر إليّ بريموس، فقلتُ له: "هيا بنا".

نظر إليّ بدهشة، لكنه اتبعني بينما كنتُ أمشي.

عبرنا القاعة معاً وسط نظرات المارة التي لم تخلُ من الحذر. كان زيراثول واقفاً في ذات المكان الذي رأيته فيه آخر مرة، يتحدث مع شيطانين بينما ظلت لانا بجانبه، ساكنة وقورة، ولكن عينيها كانتا تشعان باليقظة.

اقتربتُ بخطى واثقة وقلتُ بلطف: "أيها القائد زيراثول، هل تستمتع بالاحتفال؟".

استدار، وظهرت عليه علامات المباغتة للحظة قبل أن يستعيد رباطة جأشه وقال: "بيليون، أهذا أنت؟ 'دراغوس' يعرف حقاً كيف يكرم انتصاراته".

أجبتُ: "لقد قيل لي ذلك، وفي الواقع، كنتُ أفكر في قبول اقتراح الجنرال خارزون السابق".

ضيق عينيه قليلاً وسأل: "أي اقتراح؟".

قلتُ: "زيارة الجانب البري من الكوكب، سمعتُ أنه... أقل تقييداً".

شدّت لانا أصابعها قليلاً حول ذراعه.

درسني زيراثول بعناية، ثم ألقى نظرة خاطفة على بريموس، قبل أن يعود بنظره إليّ وكأنه أدرك شيئاً ما.

قال ببطء: "أنت تبحث عن دليل إذن".

أجبتُ: "أجل، ويبدو أنك الشخص المناسب تماماً لتزويدي به".

للحظة، غرقنا في صمت وسط ضجيج القاعة، وشعرتُ بـ 'جوهر' زيراثول يتحرك، مكبوتاً لكنه في حالة تأهب قصوى.

ثم ابتسم وقال: "حسناً، سآخذك معي".

رفعت لانا نظرها إليه بحدة، فضغط على يدها مرة واحدة؛ لم يكن من السهل معرفة ما إذا كان ذلك لطمأنتها أم لتأكيد تملكه لها.

وأضاف زيراثول: "سنغادر بعد قليل".

أومأتُ برأسي: "أتطلع إلى ذلك".

وبينما كنا نبتعد، شعرتُ بالاحتفال يستمر خلفنا، والجميع غافلون عن أن مسار الليلة قد تغير للتو.

كان لـ 'دراغوس' جانب وحشي، وكنا على وشك الولوج في أعماقه.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط