Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

اكتساب القوة من خلال القتال 521

519 السماء عميق درع المعركة الصغير انجاز_1


الفصل 521: درع معركة السماء العميقة.. الإنجاز الثانوي_1

كانت كلمات الرجل العجوز بمثابة الغشاوة التي انقشعت عن بصيرة وانغ تشان، فأنارت له ما خفي عنه.

صبّ وانغ تشان جلّ تركيزه في البداية على القوة الغاشمة لهجمات "نمل الجندي"، لكنه غفل عن تدفق طاقة "السواد والاصفرار" الكامنة في أعماقه.

حينها فقط، أدرك وانغ تشان الغاية الحقيقية من وراء تصرفات العجوز.

لقد اصطدمت به نملة جندي، وهي وحش من رتبة الملك، بسرعة خاطفة أعقبها انفجار مدوٍّ، ولولا حماية طاقة "السواد والاصفرار" لفتك به ذلك الانفجار وأصابه بجروح غائرة، لكنه الآن لم يخرج إلا بجروح سطحية طفيفة، بل وبشكل أدق، لم تكن سوى بعض الكدمات، أما جسده من الداخل فظل سليماً لم يمسه سوء.

ألم تكن هذه هي الحماية المنيعة التي توفرها طاقة "السواد والاصفرار"؟

ما إن استوعب وانغ تشان هذا الأمر حتى دبت الحماسة في أوصاله، فانتفض يواجه الرجل العجوز وصاح بملء فيه: "هيا بنا! اجعل نمل الجندي يهاجم بضراوة أكبر!"

وعند سماع زئير وانغ تشان، ارتسمت ابتسامة خبيثة على محيا العجوز، وضحك قائلاً: "حسناً يا فتى، أنت من جنى على نفسه!"

وبحركة خاطفة من يديه، انطلقت أسراب من نمل الجندي من الكيس الأسود، مندفعة نحو وانغ تشان بسرعة مذهلة، يرافقها دويّ انفجارات صوتية حطمت سكون المكان.

أزيز.. دويّ.. دويّ..

"تباً لك!"

بوم.. سووش.. بوم!

"يا إلهي!"

بوم بوم بوم..

"اللعنة!"..

بعد نحو ثلاثين دقيقة من الهجوم الكاسح المتواصل، أفرغ العجوز الكيسين الأسودين تماماً.

وعلى النقيض تماماً، كان وانغ تشان الواقف على مسافة منه عاري الصدر، في حالة لا يمكن وصفها إلا بأنها بائسة للغاية.

وجهه الذي كان يفيض وسامة صار متورماً حتى غدا ككرة تضاعف حجمها مرتين، وغطته الكدمات الزرقاء، أما جسده فكان في حال أشد سوءاً؛ إذ اكتست عضلاته القوية بكتل من الأورام والكدمات حتى كادت ملامح جسده تختفي.

ولما رأى وانغ تشان أن ذخيرة العجوز قد نفدت، صرخ متحدياً بعينين متورمتين لا تكادان تريان الضوء: "أيها... العجوج... اللعين... شأريك... نجوماً... في... القائلة!"

صفق الرجل العجوز بيديه، ثم نظر إلى وانغ تشان والدموع تكاد تنهمر من عيني الأخير المتورمتين، وقال متهكماً: "ماذا قلت؟ لم أفهم من تمتماتك حرفاً واحداً! في المرة القادمة، تعلّم الكلام بوضوح!"

"أتكلم بوضوح؟ لو كنت أستطيع ذلك، هل كنت سأحتاج تهكمك هذا؟ يا لها من إهانة! سخرية فجة! وقاحة لا حد لها!" هكذا كان وانغ تشان يغلي من الداخل.

وفي النهاية، لم يتمالك نفسه وانفجر بالبكاء فعلاً!

لقد أبكاني نمل الجندي!

بعد إتمام جلسته التدريبية الأولى في سبر أغوار طاقة "السواد والاصفرار"، عاد وانغ تشان إلى مسكنه يزحف زحفاً، ليس زهداً في المشي، بل لأن الزحف كان أهون عليه وأقل إيلاماً!

وبعد ليلة من الراحة، استيقظ وانغ تشان في الصباح التالي، ورغم التحسن الطفيف في تورم جسده وكدماته، إلا أنه ظل يبدو في حالة يرثى لها تثير الشفقة في قلب كل من يراه.

وما إن لمح الرجل العجوز يقترب حاملاً حقيبتين سوداوين جديدتين، حتى انهمرت دموعه من جديد.

صرخ قلبه من الألم: "يا رحمن ارجمني!"

ورغم تردد روحه، إلا أن جسده كان طيعاً ومنقاداً للتدريب؛ فتبع العجوز إلى ساحة الأمس، وخلع ثيابه حتى خصره، وبعد نصف ساعة من العذاب الصرف، عاد يزحف إلى مضجعه كخرقة بالية نهشتها الأنياب.

استلقى وانغ تشان على ظهره فوق التراب، يرمق السماء بعينين يملؤهما اليأس والإحباط.

منذ أن وطأت قدماه طريق الفنون القتالية، خاض غمار معارك لا تعد ولا تحصى، وذاق طعم الموت مراراً، وسقط أرضاً في ميادين القتال كثيراً، لكنه لم يذرف دمعة واحدة كما فعل اليوم على يد مجموعة من النمل!

يا له من قدر ساخر!

ولولا تلك المزايا الإعجازية التي يمنحها "درع معركة السماء العميقة"، لكان وانغ تشان قد ألقى بسلاحه واستسلم منذ زمن!

ومع ذلك، يُحسب له أنه بعد يومين فقط من هذا التنكيل، بدأ يفهم مسار دوران طاقة "السواد والاصفرار"، بل واستطاع في بعض اللحظات أن يستحضر تلك الطاقة لتشكل درعاً واقياً قبل أن تباغته النملات، لكن سيطرته لم تكن مستقرة بعد، مما حتم عليه الاستمرار في هذا المخاض العسير.

ولمدة أسبوع كامل، لم يقاتل وانغ تشان أي وحوش برية.

كان يستيقظ كل صباح ليرى العجوز وحقيبته السوداء فيرتعد فرائصاً، ثم يخرج مكرهاً ليعود بعدها جثة هامدة تتظاهر بالموت بعد أن أشبعته النملات ضرباً.

ورغم الأنين، كان ثمة بصيص من السعادة يتسلل إلى قلب وانغ تشان؛ فقد تطور فهمه لأساليب دوران الطاقة بشكل مذهل، وأصبح قادراً على صد هجمات النمل بنجاح في سبع مرات من أصل عشر، وهذا يعد قفزة نوعية مقارنة بليلة انطلاقته.

حينها فقط، أدرك وانغ تشان صدق قول العجوز بأن قلة قليلة من البشر، لا يتجاوزون الخمسين، هم من استطاعوا إدراك كنه طاقة "السواد والاصفرار"؛ فمن ذا الذي يملك جلداً وصبراً على تحمل هذا الضرب المبرح؟

ولولا أنه كان يدفع بحدود طاقة جسده إلى أقصاها في كل مرة، لكان قد رأى ملك الموت وهو يقدم له كأس المنون منذ اليوم الأول.

ومن فرط الإرهاق، تشتتت أفكاره وغط في نوم عميق لا يشوبه ألم.

وفي الصباح التالي، كعادته، وقف في الساحة المفتوحة مع الرجل العجوز..

لوّح وانغ تشان بذراعيه، وداس الأرض بقدميه بقوة، ثم أشار بإصبعه إلى العجوز قائلاً: "هيا، إن كنت شجاعاً حقاً، فحاول قتلي اليوم!"

تغضن وجه العجوز في البداية أمام استفزاز وانغ تشان، لكن سرعان ما انبسطت أساريره وأومأ برأسه بجدية: "حسناً، سأحقق لك بغيتك!"

وفجأة، انطلق من حقيبة سوداء ضخمة طنين كثيف يصم الآذان ويذهب بالعقول، وخرجت آلاف من "نحل التنين السام" التي تماثل إبهام اليد حجماً.

صرخ وانغ تشان بهلع: "وحش من رتبة الملك.. نحل التنين السام؟"

"يا إلهي! أيها العجوز الماكر، أتريد إرسالي إلى القبر حقاً؟"

فنحل التنين السام، تماماً كالنمل الجندي، يعيش في جماعات، وهو بلا شك من أشرس القتلة بين وحوش رتبة الملك؛ فسرعته البرقية وقوته الهجومية تجعلان منه كابوساً حقيقياً!

هز العجوز كتفيه ببرود: "ألم تطلب مني تواً أن أقتلك؟ كيف لي أن أخيب رجاءك؟"

وتابع متبسماً: "بالأمس، تذوقت حلاوة طاقة السواد والاصفرار، وصار نمل الجندي لا يسمن ولا يغني من جوع بالنسبة لك، لذا وجب تغيير وتيرة اللعب اليوم! هيا بنا نبدأ!"

وبإشارة من أصابع العجوز، انقض نحل التنين السام الذي كان يحوم في الأفق، ليدوي في المكان صدى انفجارات صوتية متلاحقة.

ولو أصغى عابر سبيل، لسمع صرخات وانغ تشان تمتزج بدوي تلك الانفجارات في سيمفونية من الألم.

تسبب هذا التحول المفاجئ في نوعية الوحوش بمعاناة تفوق الوصف لوانغ تشان، وبحلول الوقت الذي استعاد فيه العجوز نحله، كان وانغ تشان ممدداً على الأرض، يرمق السماء بنظرات جوفاء تائهة.

دنا منه العجوز ببطء، وركله ركلة خفيفة متسائلاً: "يا فتى، مابك؟"

أجابه وانغ تشان بصوت واهن: "اتركني وشأني.. دعني أمت بسلام لبرهة!"..

بعد مضي نصف شهر تقريباً من الصراع المرير مع عذاب نحل التنين السام، بدأ وانغ تشان يجني ثمار صبره؛ فرغم أنه لم يصد كل الهجمات، إلا أنه بات يتحمل أكثر من تسعين بالمئة منها، أما ما تبقى، فقد تبلد إحساسه تجاهه ولم يعد يكترث به.

وفي الساحة، راقب العجوز وانغ تشان الذي استرد ملامحه الوسيمة، وأومأ برأسه برضا: "لقد أتقنت الآن ما يقارب ثمانين بالمئة من أسرار طاقة السواد والاصفرار. فبمَ تشعر؟"

قلب وانغ تشان عينيه حنقاً، وقال وهو يصر على أسنانه: "لو كانت لي قوة تضاهي قوتك، لربطتك بالأغلال وتركت نحل التنين السام يؤنس وحدتك ليل نهار!"

ابتسم العجوز ساخراً، غير آبه بوعيده، وتابع: "إلى جهة يمينك الأمامي، يوجد وحش من الرتبة المتوسطة لمستوى الملك، اذهب وخض معه نزالاً، فقوته تفوق قوتك بقليل. حتى لو عجزت عن هزيمته، فبمقدورك الفرار، استغل هذه الفرصة لتصقل جسدك بطاقة السواد والاصفرار!"

وما إن تناهى إلى مسامعه ذكر القتال، حتى اشتعلت عينا وانغ تشان ببريق ضارٍ!

"أخيراً! بعد كل تلك الأيام التي ذقت فيها الأمرين وتجرعت كؤوس العذاب، حان الوقت لأفرغ كل ما في جعبتي!" زأر وانغ تشان، والوحشية تطل من عينيه، ثم انطلق محلقاً في السماء كالسهم نحو موقع الوحش.

وبينما كان العجوز يرقبه وهو يبتعد، غمره شعور بالفخر، وهمس لنفسه: "طاقة السواد والاصفرار التي تستعصي على الآخرين لسنوات، طوعها هو في أقل من شهر.. كما هو متوقع من سليل قدره..."..

وفي زاوية نائية من جنوب شرق مدينة تشوان الحكومية، كان رجل قد تلطخت ثيابه بالدماء وفاضت عيناه حزناً، ينكمش على الأرض محطماً.

سلاحه من رتبة الملك كان قد انشطر نصفين، وبأصابع ترتجف، أخرج آخر زجاجة من حبوب الطاقة الجوهرية من صدره، وتنهد بمرارة: "يبدو أن أجلي قد دنا، ومهمتي قد ولت أدراج الرياح!"

وبينما هو يتحدث، التقط شفرته المكسورة ونهض بتثاقل، ومن بين شقوق جدار مهدم، رمق "الفهد المدرع الشائك" - وهو وحش مهيب يبلغ طوله عشرين متراً تغطيه أشواك فتاكة - وشعر بعجز كلي.

هل كتبت عليّ السماء الهلاك في هذا القفر؟

شدد الرجل قبضته على الشفرة المحطمة، ونظر إلى الحبوب الطاقة الجوهرية، وهي آخر ما يملك من زاد.

لو تجرع هذه الحبوب، فلن يكون أمامه إلا طريقان؛ إما ذبح الفهد المدرع واقتناص نواته ثم الهرب بجسده المنهك، أو الموت هنا. لكنه بذل كل ما في وسعه وفشل، فما الذي ستغيره حبة طاقة الآن؟ ألن ينتهي به المطاف في جوف هذا الوحش؟

وبينما يداهمه اليأس، ضغط على أسنانه ووضع الشفرة المكسورة على نحره، وقال بصوت متهدج: "الجنس البشري.. لن يكون يوماً.."

(ووش!)

انفجار!

وقبل أن يكمل كلمته الأخيرة، هز السماء دوي انفجار صوتي هائل، وانطلقت ومضة من الضوء الأسود كأنها شهاب ثاقب، واصطدمت بقوة هائلة بدرع الفهد الشائك.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط