Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

استكشاف التكنولوجيا في عالم السحرة 1267

مواصلة عملية التنظيف


الفصل 1267: الاستمرار في عملية التطهير

حلَّ الليل.

في مكانٍ ما من أرجاء الاتحاد الجنوبي الحر.

في أعماق الظلام الدامس، تناهى إلى الأسماع صوت وقع أقدام خافتة، غامضة وبعيدة.

وبعد لحظة، اقتربت الخطوات وأصبحت أكثر وضوحاً. وبضع ثوانٍ أخرى، حتى سُمِع صوتٌ يشبه تمزيق ستارة من العتمة، لتخرج مجموعة مكونة من عشرات النساء من بين الظلال.

تحركنَ من كافة الاتجاهات نحو مركز واحد، وتوقفنَ عند مسافة محددة، وفي اللحظة ذاتها سحبت كل واحدة منهنَّ جسماً مخروطياً نُقشت عليه رموز سحرية معقدة، واستخدمنَ طاقتهنَّ السحرية الداخلية لتفعيله، ثم ألقينه على الأرض.

"دبّ! "

اصطدمت الأجسام المخروطية بالأرض كحجارةٍ هَوت في بركة، فاخترقت التربة بيسرٍ واختفت في الأعماق.

كان من الواضح أن "الأفاعي" -وهو اسم وحدتهن- قد توقعنَ هذه النتيجة، فلم تبدُ عليهنَّ أي علامة من علامات الدهشة. تبادلنَ النظرات ثم انطلقنَ نحو السماء، وارتفعنَ أعلى فأعلى حتى توارَيْن في جوف الليل بعد نحو اثنتي عشرة ثانية.

وما إن تلاشت آثار سحرهنَّ، حتى ظهرت أصوات خطوات جديدة.

وبالمقارنة مع تلك الخطوات الرشيقة، كانت هذه الخطوات أثقل، وأكثر كثافة وانضباطاً، كأنها آلاف المطارق التي تضرب أسطح الطبول بإيقاع منتظم لا يلين.

"طَق! طَق! طَق! "

اندفعت أعداد غفيرة من الجنود، يرتدون دروعاً حمراء قانية، من قلب الظلام. كانوا بالآلاف، يسيرون في صمت مهيب نحو موقع محدد سلفاً.

"فششش! "

عبروا مجرىً مائياً.

"قرقعة! "

سحقوا الحجارة تحت أقدامهم.

"حفيف! "

شقوا طريقهم وسط الأدغال.

وأخيراً، وصلوا إلى مواجهة قلعة قديمة بدا وكأنها هُجرت منذ دهور، فأحاطوا بها من كل جانب. وكادت دروع صدور الجنود في الصفوف الأمامية تلامس جدران القلعة الحجرية.

لكنهم لم يتوقفوا؛ إذ انطلقت صيحة خافتة من مكان ما، أتبعها الجنود بصيحات مماثلة، لتتوهج دروعهم بضوء ساطع.

واحد.. اثنان.. ثلاثة!

أضاءت ثلاثة أشعة ضوئية متميزة تلك المنطقة الشاسعة، ورفع جنود الصف الأول أذرعهم، وضربوا بمرافقهم بكل قوة جدار القلعة السميك.

"بوم! "

ضربت مئات المرافق الجدار، مما جعله يرتجف من أساسه.

وقبل أن يستقر الجدار، رفع الجنود أذرعهم ثانيةً ووجهوا ضربات بمرافقهم نحو الأسفل.

"بوم! "

اهتز الجدار بعنف أشد، وتطايرت شظايا الحجارة متساقطة.

وكانت هذه مجرد البداية؛ فمن دون لحظة راحة واحدة، واصل الجنود دكَّ الجدار بمرافقهم.

"بوم! "

"بوم! "

"بوم! "

واحد.. اثنان.. ثلاثة...

وبعد عدد لا يُحصى من الضربات، سُمع "دويٌّ" هائل إثر اندفاع الجدار نحو الداخل وانهياره، ليتقدم جنود الطليعة رفاقهم نحو قلب القلعة.

بعد ذلك، نال كل ما في القلعة المصير ذاته الذي واجهته الجدران.

هُدمت الإسطبلات المهجورة، ومساكن الخدم، والمطابخ، والعُلّيات.

"دويٌّ، دويٌّ! "

وبعد سلسلة من الانفجارات المتتالية، تحول كل شيء إلى ركام.

داس الجنود على الطوب والحجارة المحطمة، ليتوقفوا في نهاية المطاف أمام مبنىً حجري مربع الشكل.

لم يكن هذا المبنى الحجري شاهقاً، إذ لم يتجاوز ارتفاعه خمسة أو ستة أمتار، مما جعله غير صالح ليكون برج دفاعٍ للرماة، كما كان ضيقاً جداً ليكون مسكناً. بدا غرضه الحقيقي غامضاً، كأنما شيده معماريٌّ فقد صوابه، فجاء البناء مثيراً للسخرية في عبثيته.

لكن الجنود حين رأوه لم يبدوا أي تسلية، بل على العكس تماماً، كانوا في غاية الجدية. لم يندفعوا نحوه بتهور، بل وقفوا بحذر يترقبون شيئاً ما.

وبعد قرابة عشر ثوانٍ، انفصل شخص عن المجموعة، بدا أنه القائد. اتجه نحو المبنى الحجري وقال: "يبدو أن من بالداخل يتملكه الخوف. نحن الآن على عتبة بابهم، لكنهم لا يجرؤون على الخروج. حسناً، إن لم يخرجوا هم، فسنقتحم نحن المكان."

وبعد ذلك، دخل القائد إلى المبنى الحجري واختفى عن الأنظار، لتبعه بقية الجنود بسرعة، داخلين واحداً تلو الآخر.

وسرعان ما انبعثت اهتزازات عنيفة من تحت الأرض.

بدأت الاهتزازات ضعيفة في البداية، ثم اشتدت تدريجياً حتى بلغت ذروتها. وبعد تجاوز تلك الذروة، خمدت الاهتزازات شيئاً فشيئاً، وبعد عدة موجات، استقر المكان أخيراً وساد الهدوء بعد مرور أكثر من ساعة.

وبعد انقضاء تلك الساعة.

في ساحة القلعة المدمرة، قام الجنود بتطهير مساحة واسعة، ووضعوا الجثث التي تم انتشالها من تحت المبنى الحجري المربع واحدة تلو الأخرى.

عادت القوات الخاصة (الأفاعي) التي كانت قد حلقت سابقاً لتأمين المجال الجوي، وظهرت من جديد تقترب من الجثث للتأكد من هلاك أصحابها. وبحكم خبرتهن الطويلة في هذه المهام، كنَّ بارعات وسريعات في فحص كل جثة بدقة.

تقدم رجل نحيل، شاحب كأنه ورقة بيضاء، ذو أصابع طويلة ونحيلة ومفاصل بارزة، واستخدم إصبعين كالملقط لفتح عيني الجثة الأخيرة، فلم يجد فيهما أي بريق للحياة، مما جعله يوقن في قرارة نفسه أن الشخص قد فارق الحياة.

لكنه لم يتسرع في استنتاجه. وفي اللحظة التالية، رفع أصابعه عن الجفن، وضَمَّ سبابته إلى الوسطى، ليخرج منهما نصلٌ حادٌّ كشفرة الرياح، ثم طعن به بقوة في محجر عين الميت؛ كان ينوي اختراق المحجر بعمق وسحق أنسجة المخ لضمان موته مهما كانت حالته.

ولكن، وبينما كانت شفرة الرياح على وشك ملامسة مقلة العين نصف المفتوحة، شعر الرجل بمقاومة هائلة عند طرف إصبعه.

"طَق! "

وبصوت مدوٍّ، تحطمت شفرة الرياح المكثفة فجأة، وانكسرت أصابعه معها.

فتحت الجثة الملقاة على الأرض عينيها بغتة، وألقت نظرة ملؤها الازدراء والغضب على الرجال، ثم انتفضت من الأرض بسرعة البرق.

أدرك الرجل الموقف، وتحمل الألم أثناء تراجعه محاولاً إلقاء تعويذة، لكن "الميت" الذي بُعث من جديد كان أسرع؛ إذ رفع يده فوراً فتشكل ضوء أسود ضرب الرجل بقوة.

"انفجار! "

طار الرجل إلى الخلف، وأطلق صرخة ألم مزقت السكون، وارتطم بالأرض مغشياً عليه، ولا يُعلم أحيٌّ هو أم ميت.

لم يُبدِ "العائد من الموت" أي اهتمام بمصير الرجل، ولم يكن لديه وقت لإضاعته، فأطلق شخيراً بارداً، وخطا خطوات قوية، ثم استدار بسرعة ليندفع نحو الخارج عازماً على الفرار.

لكن بعد عشرة أمتار فقط، توقف فجأة؛ إذ اعترضت ثلاث تعاويذ سحرية طريقه. كانت موجات الطاقة المنبعثة من تلك التعاويذ شديدة الكثافة، مما يشير بوضوح إلى أنها جاهزة للانطلاق في أي لحظة.

لم تكن لدى ذاك الشخص أي نية لمواجهة ثلاث تعاويذ قوية مجهولة، فانعطف بذكاء للانزلاق في اتجاه آخر، ليجد أمامه المزيد من التعاويذ -خمسة كاملة- تسد عليه الطريق.

ومع هذا التأخير، تجمعت كافة الحراس تقريباً من الجهات الأربع... بل من خمس جهات، بما في ذلك السماء؛ حيث أحاطوا به تماماً، حتى أنهم ألقوا تعاويذ "تصلب الأرض" لمنعه من التسلل أو الهروب عبر باطن الأرض.

وعلى المحيط الخارجي، توهج ما يقرب من مئة جندي من أصحاب الدروع الحمراء، وتدفقت الطاقة في رماحهم الطويلة، مستعدين للهجوم. حتى لو تمكن هذا الشخص من اختراق حصار السحرة، فلن يصمد أمام هجوم مئة رمح من "الرون السحري" المفعل.

أما بقية الجنود في المناطق الأبعد، فقد ظلوا في حالة تأهب قصوى.

ياله من موقف!

انقبض قلب ذاك الشخص، وأدرك أن النجاة أصبحت ضرباً من المستحيل، فتشوهت تعابير وجهه، وانقبضت أصابعه حتى سُمعت طقطقة عظامها، وكانت نظراته تنضح بالسم والحقد.

في تلك اللحظة، انطلق صوت أنثوي هادئ يسأل: "ما الأمر؟"

وبصوت "صفير" خافت، انفرجت الصفوف المحيطة، وخرجت امرأة ترتدي درعاً أحمر كاملاً؛ وهي ذاتها التي قادت عملية اقتحام المبنى الحجري سابقاً.

لم يكن قوامها ضخماً، بل على العكس، بدت أصغر حجماً مقارنة بالجنود العاديين، لكن "هالة الشر" الملموسة التي كانت تحيط بها جعلت الجميع يدرك أنها ليست ممن يُستهان بهم أبداً.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط