Switch Mode

الخلود الملعون 1197

الهارب (6) +


الفصل 1197: الهارب (6)

"هل واجهتِ... 'ذاك ' ؟ "

لم تنطق المرأة الثانية بكلمة ، لكن رد فعلها أفصح عن كل شيء ؛ فقد تيبس جسدها قليلاً ، واضطرب وميض البرق المحيط بها بشكل عشوائي ، وفي عينيها اللتين لم تعرفا الخوف قط ، ظهر لأول مرة ذعرٌ غريزي عميق ، كأن شيئاً ما قد دُفن في أعماقها.

كانت تدرك تماماً إلى من يُشار بكلمة "ذاك " فهو الكيان الوحيد ، والكابوس الأوحد الذي أجبر "نيل " على الهزيمة وجرّهم إلى حالهم الراهن. حيث كان "هو " الكيان الوحيد الذي يخشونه جميعاً من أعماق كيانهم.

للحظات قصيرة ، شعر الجميع بالاختناق ، قبل أن يطلق "نيل " زفرة هادئة ، ورسم ابتسامة ساخرة على وجهه وهو يهز رأسه.

"هه ، فليشكر الجميع 'سهول الأبراج ' (سهول الأبراج الفلكية) أنه لم يكن 'هو ' ، لذا لا داعي للقلق. " كانت تلك الكلمات وحدها كفيلة بتخفيف حدة التوتر لدى المرأتين قليلاً.

ولكن قبل أن تستعيدا هدوءهما تماماً ، تابع "نيل " "لكن يبدو أن 'التحالف الأسطوري ' (أسطوري خرافي الائتلاف) قد اكتشف شيئاً ما. "

تبخرت الراحة فوراً وتصلبت ملامحهما مرة أخرى ، ولكن هذه المرة بجدية أشد.

توهجت نظرات "نيل " ببعدٍ غائب للحظة ، وكأنه يسترجع المشهد ، قائلاً "قاعة السيادة المزدوجة (قاعه لـ توأم السياديتي)... تم اختراقها حتى ختمهم المكاني الذي كانوا يفتخرون به بشدة قد كُسر من الخارج ، وظهر اثنان من أشباه الأساطير (شبه-ميثس) تابعان للتحالف الأسطوري. "

بمجرد نطق هذه الكلمات ، اتسعت حدقتا المرأتين ذعراً.

"التحالف الأسطوري... " تمتمت المرأة التي ترتدي المعطف بصوت خافت ، مشوبٍ بالخطورة.

أومأ "نيل " برأسه وهو يطقطق بلسانه "أحدهما كان 'تنيناً نارياً '... في مرحلة اقتراب من اليقظة الأسطورية الكاملة ، والثاني كان 'غول الرعد ' ، بقدرة تدميرية تضاهي ذروة أشباه الأساطير. "

تغيرت ملامح "نيل " إلى القتامة "إن لم أكن مخطئاً ، فهذان هما 'أسطورة الجحيم ' و 'أسطورة الرعد ' القادمان من تحالف محاربي الأبراج. "

بدت الجدية على وجه المرأة ذات المعطف المختبري وهي تقول بكآبة "أرسلوا هذين تحديداً ؟ ألا يعني هذا أن التحالف الأسطوري يملك دليلاً قاطعاً على هويتنا 'الحقيقية ' ؟ لكني لا أفهم كيف يمكنهم معرفة أمرنا وأمر مخططاتنا ؟ "

تنهد "نيل " بعجز ؛ فهو أيضاً لا يملك إجابة ، لكن أفكاره كانت مختلفة عن رفيقتيه ، وتابع بهدوء "لن أذهب بعيداً في التكهنات. رغم أنهم كانوا هناك بدوافع واضحة وربما رصدوا شيئاً غير معتاد في الاتحاد إلا أنهم لا يملكون أدنى فكرة عن تورطنا. إن لم أكن مخطئاً ، فمن المرجح أنهم كانوا هناك في مهمة 'استكشافية ' (رحلة صيد)! "

ضيقت المرأة ذات المعطف عينيها قليلاً ، فكلمات "نيل " لم تكن مطمئنة كما تبدو ، وتساءلت ببرود "إذا كانوا هناك فقط لـ 'رحلة صيد ' ، فما الذي تفعله هنا ؟ ألم تنكشف هويتك ؟ "

بدا أن "نيل " كان يتوقع هذا السؤال ، فانحنت شفتاه بابتسامة خفيفة ، وأجاب بلا مبالاة "لم أنتظر لأتحقق من ذلك بل رحلت. "

إجابة بسيطة ، لكنها جعلت المرأتين عاجزتين عن الكلام ؛ فقد أدركتا للتو ما فعله "نيل " وما يعنيه ذلك.

لم ينتظر "نيل " هناك ليقوم أشباه الأساطير بالتحقيق أو اختبار سبب قدومهم ، ولم يراهن على احتمال أن يكون التحالف الأسطوري هناك لمجرد الفحص الروتيني ، فهذا كان مستحيلاً في ظل وجود اثنين من أشباه الأساطير في المكان. و لقد هرب ببساطة ، وهو تصرفٌ -عندما يصدر عن "نيل "- يعني الكثير.

أضاف بهدوء "استخدمت 'انتقال قطع البديهة ' (البديهية التقطيع ترانسيت) ، طبقات متعددة. لا أثر. لا اتجاه. لا علاقة سببية. حيث تماماً كما خططنا واستعددنا مسبقاً. "

عقدت المرأة الثانية ذراعيها ، ورغم بقاء التوتر الخفيف في وضعيتها لم تعد تبدو قلقة.

"ومع ذلك تقول إن غطاءك قد انكشف ؟ أيها العجوز ، هل تحاول إخافتنا حتى الموت ؟ " سخرت منه مع لمحة من القلق في عينيها ، مظهرة خوفها الواضح على سلامة والدها.

أظلمت عينا "نيل " قليلاً ، ليس بسبب الطريقة التي تحدثت بها ابنته معه ، بل لأنه تذكر بوضوح سبب تسرعه غير المعهود.

قال ببطء "تلك هي المشكلة. لا أعرف كيف ، ولكن في اللحظة التي ظهروا فيها ، بدت غريزتي -كأحد أتباع ذلك 'المحتال '- تستشعر خطراً مجهولاً. و لهذا السبب لم أحاول التظاهر أو التمسك بهويتي في الاتحاد ، بل لاذت بالفرار. "

ساد الصمت مجدداً ، وبدت تعابير المرأتين أكثر جدية ، مشوبة بعدم التصديق ؛ فقد كانتا تدركان تماماً ما يحاول "نيل " تلميحه ، ولم تعودا تحكمان على قراره بالهرب بأنه غير منطقي.

تحدثت المرأة ذات المعطف أخيراً بنبرة منخفضة "إن كان الأمر كذلك فهم لم يأتوا بشكل عشوائي. ولكن لا أزال لا أفهم كيف يتدخل التحالف الأسطوري في هذه المرحلة ؟ نحن لم نستهدف أياً من أعضائهم بعد ، ناهيك عن أن التحالف منفصل تماماً عن السهول الأسطورية. "

أومأ "نيل " موافقاً إياها تماماً ، وبدا أن هذه الحقيقة تؤرقه أيضاً ، فرد بإحباط "هذا ما يقلقني أيضاً. و إذا أرسلوا هذين الاثنين ، فمن المرجح أنهم يعرفون ما يكفي ليأتوا. و لكنني متأكد أنهم لم يؤكدوا كل شيء بعد. "

ومضت عينا المرأة الثانية بحدة "مما شرير... "

أكمل "نيل " بهدوء "أصبحت الآن هدفاً ، وربما لن يرحموا كبار مسؤولي الاتحاد أيضاً ، لأنهم سيفعلون كل ما في وسعهم لكشف أمري. و لكنني لن أقلق كثيراً بشأن ذلك فكل ما هو معروف عني مزيف حتى اسمي! "

يعلم كل من في هذا المكان أن "نيل " ليس مجرد هدف عادي ، بل هو هدف للتحالف الأسطوري ، وأتبعات ذلك تتجاوز بكثير مجرد المطاردة من قبل السهول الأسطورية بأكملها.

للحظة لم يتحدث أحد ، قبل أن تتنهد المرأة ذات المعطف بهدوء ، وتعود نظراتها باردة ودقيقة مرة أخرى وهي تقول بنبرة واقعية "ومع ذلك هذا يغير كل شيء. "

طقطقت المرأة الثانية بلسانها ، وقالت بنبرة حادة بينما كان وميض البرق على جسدها يشتد "إذن توقف عن الوقوف هناك وكأن شيئاً لم يكن. ما هي الخطوة التالية ؟ أنت تعلم أن 'رئيسك ' لن يعجبه الأمر حين يعرف! "

لم يجب "نيل " على الفور بل ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه مجدداً لم تكن هذه المرة لطيفة ولا دافئة ، بل كانت خطيرة وذات طابع تدميه ري.

قال بصوت خافت بينما اتجهت عيناه نحو أشباه الأساطير المعلقين داخل الحاويات "إذا افترضنا أنهم كانوا هناك لأنهم اكتشفوا شيئاً ، وأن ذلك الشيء كان مهماً بما يكفي لجذب انتباههم... أعتقد أنني أعرف ما هو. "

تغيرت الأجواء في المختبر ؛ فلأول مرة لم تعد الحالة تتعلق بالاختباء أو البقاء في الظلال ، بل أصبحت تتعلق بما سيحدث لاحقاً.

ولكن دون علمهم جميعاً ، وفي مكان عالٍ جداً فوقهم كان هناك شيء غير مرئي وغير ملحوظ يراقب كل هذا بمتعة ، وكأنه الواقع نفسه!



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط