«أهلاً وسهلاً بضيوفنا الكرام.»
«لقد بدأت فعاليات المزاد الغامض الآن.»
وما إن تردد صدى ذلك الصوت حتى خفتت جميع الأنوار في قاعة المزاد الكبرى ، ولم يبقَ منها سوى تلك المسلطة على المنصة حيث كانت السيدة الفاتنة تعرض المعروضات. ساد الصمت أرجاء القاعة لم يكن ذلك لامتناع الحضور عن الحديث و كلا ، بل كان بسبب حاجز عزل الصوت الذي غطى القاعة بأكملها. حيث كان الناس ما زالون يتحدثون ، لكن أصواتهم كانت مكتومة ، إذ لم يسمح الحاجز إلا بتبادل أطراف الحديث بين الجالسين جنباً إلى جنب.
اتخذ "ألدن " مقعداً على الأريكة في غرفته الخاصة ، منتظراً بلهفة عرض المعروضات.
أعلنت المزايده قائلة: «قواعد المزاد بسيطة ؛ صاحب أعلى عرض هو من يظفر بالقطعة.»
توقفت للحظة قصيرة قبل أن تتابع: «إذاً ، ودون مزيد من التأخير ، لنبدأ المزاد الغامض.»
بمجرد نطقها لهذه الكلمات ، أضاءت الشاشة الضخمة خلفها لتكشف عن القطعة الأولى. وسرعان ما أُحضرت القطعة إلى المنصة داخل صندوق زجاجي.
«قطعتنا الأولى اليوم هي كتيب الفنون القتالية من الرتبة النادرة (النادر رتبه). صِيغ هذا الكتيب على يد أحد المغامرين من رتبة الصاعد (اسكيندينت رتبه) ، وهو دليل للقتال اليدوي. سعر البدء هو مئتان ألف "إيرا ".»
*هراء ؟ مجرد رتبة نادرة ؟* فكر "ألدن ".
في اللحظة التي أنهت فيها المزايده إعلانها ، ومضت بعض الأرقام على الشاشة خلفها لتُظهر عروض المشاركين. فلم يكن "ألدن " مهتماً بالأمر ، ولا حتى أدنى اهتمام ، لكن الآخرين كانوا كذلك.
«مئتان وخمسون ألف إيرا.»
«ثلاثمائة ألف.»
«ثلاثمائة وخمسون ألفاً.»
استمر العرض في التصاعد ، لكن كان من الواضح أن معظم الشخصيات المؤثرة لم تكن مهتمة بذلك. راقب "ألدن " الأمر بفضول بينما قدم رجل في منتصف العمر كان يجلس في منطقة القاعة السفلية ، العرض الأخير.
«خمسمائة وخمسون ألف إيرا ، » أكدت المزايده. «تم البيع للضيف رقم 47.»
تنهد "ألدن " وهو يراقب الفائز الذي استرخى على مقعده ؛ بدا وكأنه مغامر من رتبة دنيا ، نجح للتو في تأمين ترقية ثمينة لنفسه. استمر المزاد ، وعُرضت عدة قطع أخرى ؛ بعض التحف من الرتبة النادرة ، وجرعات ، وأسلحة مسحورة من فئة منخفضة. لم تجذب أي منها انتباه "ألدن " حتى عُرضت تلك القطعة.
جلب أحد المساعدين تحفة مغطاة بقطعة من الحرير. وعندما أزاح الغطاء ، ذُهل الحضور جميعاً. حيث كانت … كرسياً. وليس أي كرسي ، بل كرسي خشبي عادي المظهر تماماً.
*ما الذي يحدث بحق الجحيم ؟ أليس من المفترض أن يكون هذا مزاداً كبيراً ؟ لماذا يبيعون الكراسي ؟*
لم ترمش المزايده حتى ، بل كانت تبتسم ؛ إذ بدت محترفة بكل ما للكلمة من معنى.
«سيداتي وسادتي ، قد تتساءلون عن سبب طرح هذا الكرسي البسيط في المزاد. دعوني أوضح لكم ؛ هذا هو "مستراح الحكيم " تحفة أثرية اكتُشفت في أطلال قديمة.»
كانت هذه الكلمات كفيلة بإثارة الحشد. "أطلال قديمة " هذا يغير كل شيء. فهي لم تكن سراديب (زنازين) ، بل كانت آثاراً … آثار العصر المنسي ، أو على الأقل وفقاً لمعظم الناس. نادراً ما يتم اكتشاف مثل هذه الأطلال ، وكل واحدة منها تكون مليئة بالتحف ، لكن الحصول على هذه الكنوز ليس بالأمر الهين ؛ فكل أطلال لها اختباراتها الخاصة ، وهي تحديات تضع قدرات من يتجرأ على دخولها تحت الاختبار. ومن ينجح قد يظفر بتحفة ذات قيمة هائلة ، قد تكون قوية وقد تكون عديمة الفائدة.
تابعت المزايده شرحها: «أي شخص يجلس عليه سيتعافى فوراً من الإرهاق ويدخل في حالة نوم عميق خلال ثوانٍ. حتى من يعاني من نضوب المانا يمكنه التعافي بشكل ملحوظ في غضون ثلاثين دقيقة فقط.»
عم الصمت. *كرسي قيلولة سحري ، أليس كذلك ؟* ولكن سرعان ما قيل:
«سعر البدء هو مليون إيرا.»
بدأت حرب المزايده على الفور تقريباً.
«مليونان.»
«ثلاثة ملايين.»
«أربعة ملايين ومئتان ألف.»
*هل يتصارعون بجدية على هذا ؟* على الرغم من أن أصل الكرسي كان صادماً إلا أنه لم يكن بتلك العظمة كتحفة. *ما فائدته أصلاً ؟* بالطبع ، استعادة المانا قيمة ، ولكن من ذا الذي سيحمل كرسياً إلى داخل سرداب ؟ وعلاوة على ذلك يمكن استعادة المانا ببساطة عن طريق شرب جرعات المانا.
ومع ذلك تفهم "ألدن " سبب السعر المرتفع ؛ فالسبب الوحيد هو ارتباطه بالأطلال القديمة. أي شيء متعلق بها يُقدر بقيمة عالية جداً حتى وإن كان مجرد مشط صغير. فالبعض يقدرها كمقتنيات ، بينما يراها البعض الآخر مادة بحثية ثمينة.
استمرت المزايده ، وانتهت أخيراً عند رقم مذهل بلغ 22 مليون إيرا ، فاز به أحد ضيوف كبار الشخصيات.
«بيعت للضيف رقم 3 مقابل 22 مليون إيرا.»
حسناً كان الأمر بديهياً ؛ فمن غير كبار الشخصيات يمكنه تحمل إنفاق الكثير من المال على بعض الكراسي ؟ "كما يقول المثل: صاحب المال يغني في كل وادٍ ".
جذبت القطعة التالية اهتمام "ألدن " أكثر. حيث كانت هذه المرة جرساً صغيراً ذهبي اللون ، نُقشت عليه بعض الرموز السحرية. أشارت المزايده إليه قائلة:
«سيداتي وسادتي ، اسمحوا لي أن أقدم لكم "جرس الضيوف غير المرغوب فيهم ". إنه تحفة من الرتبة النخبوية (النخبه رتبه). و هذا الجرس المسحور سيدق كلما دخل شخص تكرهه ضمن نطاق خمسين متراً حولك. و مع هذه التحفة ، لن تُؤخذ أبداً على حين غرة من قبل معارف مزعجين … أو أعداء غير مرغوب فيهم.»
تلك الجملة الأخيرة غيرت الأجواء فوراً. حيث كان الأمر سخيفاً ، لكنه … مفيد. حيث فكر "ألدن " وهو ينظر إلى الجرس الصغير. فلم يكن هذا شيئاً للاستخدام كألعوبة نبيلة فحسب ، بل كان له استخدام عملي ضد الوحوش. و بالنسبة للمغامرين الذين ينامون في مناطق خطرة مثل السراديب معظم الوقت ، فإن نظام إنذار كهذا لا يُقدر بثمن. و مع هذه التحفة ، لن يضطروا للقلق بشأن هجوم الوحوش عليهم داخل السرداب. و لكن ، ما قصة ذلك التقديم ؟
بدأت المزايده ، وانتهت عند 1.5 مليون إيرا ، اشتراها رجل ذو شعر بني كان يجلس في القاعة السفلية. حيث كان مفيداً ، لكن العديد من هذه العناصر موجودة بالفعل في السوق. استمر المزاد مع بضع قطع غريبة أخرى ؛ "قبعة الظل اللانهائي " التي تعدل نفسها لتحجب الشمس دائماً بشكل مثالي ، و "عملة الوجه المضمون " ؛ عملة مسحورة تهبط دائماً على وجه الكتابة بغض النظر عن أي شيء. بيعت كل واحدة منها بمبلغ جيد ، لكن "ألدن " لم يشترِ شيئاً. *ليس وكأنني أستطيع تبديد المال على أي حال.*
لكن القطعة الأكثر سخافة كانت شيئاً مختلفاً تماماً. حيث كانت عبارة عن "خلال للأسنان ". وليس أي خلال ، بل خلال لا يمكن كسره. قطعة أخرى وُجدت داخل أطلال قديمة ، صُنعت من مادة مجهولة ، ولها تأثير واحد فقط: إنها تعود دائماً إلى جيب صاحبها في غضون ثلاثين ثانية. والأهم من ذلك بيعت تلك القطعة بسبعة ملايين. *لا أعرف ما إذا كان عليّ أن أكون منبهراً … أم مرعوباً بعد الآن.*
وأخيراً ، بعد تلك القطع الغريبة ، ظهر شيء جيد. و وجد "ألدن " هذه القطعة الأكثر إثارة للاهتمام حتى الآن. تغيرت الشاشة خلف المزايده مع إحضار قطعة جديدة. حيث كان كتاب مهارة ، وليس أي كتاب مهارة ، بل مهارة من الرتبة (ب). حيث كانت المهارات تُصنف من الرتبة (غ) إلى (سس) اعتماداً على السرداب الذي وُجدت فيه.
«سيداتي وسادتي ، قطعتنا التالية هي شيء مميز حقاً ، » أعلنت المزايده. «هذا هو "تجلي قلب الفراغ " كتاب مهارة من الرتبة (ب).»
ساد الصمت.
«إنها تخدر كل عواطف الشخص ، مما يمنحه صفاءً ذهنياً مطلقاً ورباطة جأش في أي موقف. لا يتبقى سوى المنطق الخالص.»
أدرك الحضور قيمتها على الفور. القتلة ، الاستراتيجيون ، المحاربون ؛ أي واحد منهم قد يقتل من أجل مهارة كهذه. و وجد "ألدن " تلك المهارة رائعة أيضاً. *سأشتريها.*
«سعر البدء هو 20 مليون إيرا. لتبدأ المزايده.»
زفر "ألدن " عند سماع سعر البدء. *انسَ الأمر. إنها خارج ميزانيتي بكثير.*
قفز السعر بشكل جنوني ، متجاوزاً 50 مليون إيرا في ثوانٍ معدودة. وفي النهاية ، بيعت مقابل 120 مليون إيرا لمزايد مجهول من قسم كبار الشخصيات. لم يستطع "ألدن " سوى المراقبة. *ربما في حياة أخرى.*
لكنه لم يملك وقتاً للتفكير في ذلك لأن القطعة التالية كانت شيئاً ظل ينتظره طويلاً. تقنية حركة ، وليست أي تقنية ، بل واحدة من الرتبة الأسطورية (الخرافي رتبه). خفق قلب "ألدن ".
*هذه هي.*