Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

سجل البطاقة اليومي 1330

الفصل 1330: أغنية عنيدة


التاريخ: 7 أبريل 2321

الوقت - 05:06

الموقع: المنطقة الجنوبية ، العاصمة الجنوبية ، القصر الملكي الجنوبي ، قصر الضيافة

"ألم تسمعن ما قلته للخادمات؟ أنا أفضل الاستحمام على انفراد." قلت ذلك وأنا أنظر إلى الزاوية التي كانت آريا مختبئة فيها.

بينما كان الصبي يتحدث وينظر نحوها، استدارت آريا لتلقي نظرة خاطفة من فوق كتفها، متسائلةً عمّن يتحدث إليه. لم تكن آريا تتظاهر بالغباء، بل كانت تتمتع بثقة راسخة في أساليبها الخفية. فلم يكن بإمكان جندي عادي أن يدرك قدراتها، فهي كالطيف لا تُرى.

لكن عندما لم تجد خلفها سوى جدران الغرفة الأربعة، أدركت آريا أن الصبي كان يخاطبها بالفعل. غمرتها الدهشة، فألقت نظرة مذهولة نحوه. حيث كانت آريا قد استخدمت بطاقة التخفي الخاصة بها لتضلل حواس أعدائها في عالم ملك البطاقات، كمن يسير بين الظلال. لذا لم يسعها إلا أن تتساءل كيف تمكن جندي البطاقات الذي أمامها من تحديد مكانها، كمن يرى النملة وسط الغابة.

هل كان يخدعها؟ لم تتضح لها الصورة إلا عندما تذكرت قراءتها عن "بصيرة الهالة" الخاصة بالفتى، وهي بطاقة أصل متعلقة بالرؤية مذكورة في ملفه. ورغم الدلائل الواضحة على أنها كانت تستهين بالفتى، كمن يلعب بالنار، إلا أن آريا تجاهلت التحذير الجلي.

"لا تتوهمي، أعلم أنكِ سمعتِني. والآن ارحلي فوراً!" صرختُ محبطاً من عدم رد آريا، مطالباً إياها بمغادرة المكان على الفور.

رغم توسلاتي المتكررة، أصرت آريا على الاختباء في زاوية الغرفة. وأوضحت قائلة: "لا يمكنني تلبية طلبك. بصفتي حارستك الشخصية، من واجبي البقاء على مقربة منك لضمان سلامتك. لذا يجب أن أبقى في نفس الغرفة معك."

"كفى! هذا قصر الضيافة الملكي، يا إلهي! من ذا الذي يجرؤ على التخطيط لاغتيال ضيف ملكي في أرجاء القصر؟ إن كنتِ قلقةً إلى هذا الحد على واجبكِ كحارسة شخصية لي، فاذهبي للحراسة خارج الباب." قلتُ ذلك وأنا أحاول كبح غضبي، مدركاً أن آريا كانت تؤدي عملها فحسب، ولم تكن تتعمد إزعاجي، فهي كمن يؤدي واجبه ولا يخشى لومة لائم.

"سيدي الأبيض، أرجو منك أن تراعي سلامتك بالتعاون. ومن فضلك تجاهل وجودي." رفضت آريا طلبي مرة أخرى بلطف.

"آريا، أتفهم أنكِ تؤدين واجباتكِ على أكمل وجه. ومع ذلك خصوصيتي مهمة لي أيضاً، وأرجو أن تحترميها. هل يُمكننا إيجاد حل وسط يُرضي الطرفين؟" حاولتُ إقناع آريا. وفي لحظة إحباط تمنيتُ أن تكون آريا تُحاول عمداً تعقيد الأمور عليّ، لأضطر إلى استخدام القوة لإخراجها من الغرفة، كمن يحاول كسر باب مغلق.

"فهمت. سأواجه الحائط. لا تقلق، لن أختلس النظر." أجابت آريا. ورغم أنها بدت متفهمة لمخاوفي، إلا أن حلها الوسط لم يكن كافياً. بوجودها في الغرفة، لم أستطع الاسترخاء تماماً أو الانفراد بأفكاري، كمن يحاول النوم والجرس يرن. فلم يكن الأمر متعلقاً برجولتي، بل كان ببساطة مسألة مساحة شخصية.

"حسناً، افعل ما يحلو لك." قلت ذلك وأنا أقوم بترتيب مجموعة عزل كبيرة بما يكفي لفصلني أنا وبقية الحمام عن زاوية الغرفة حيث كانت آريا تقف حارسة.

لكن داخل حدود العزلة، انتابني شعورٌ مُقلق. كأنّ عينين تُحدّقان بي، تُراقبان كلّ حركةٍ أقوم بها في صمت، كمن يشعر بثقل نظرات تلاحقه. دون تردد، فعّلتُ جسدي العملاق، مُستعيناً بقدرته الخارقة - "إذا رأيتني، أراك" - لتحديد مصدر قلقي.

لدهشتي، اكتشفت أن المتلصصة لم تكن سوى آريا نفسها. بدا أن عينيها تمتلكان قوة خارقة، إذ استطاعت بنظراتها اختراق حاجز العزل الذي نصبته بعينيها المجردة. لا، بل بعد فحص أدق باستخدام بؤبؤي الروحيين، أدركت أن سلالتها الدموية تعزز قدراتها البصرية على الرؤية من خلال حواجزي، كمن يمتلك نافذة سحرية.

كان الكشف عن قدرة سلالة العائلة المالكة الفريدة على منح متدربي ألعاب الورق القدرة على الرؤية عبر حاجز العزل مفاجأة تامة لي. وفي الواقع، كانت معرفتي بقدرات هذه السلالة ضئيلة للغاية، تقتصر على بعض الشائعات والأقاويل التي استقيتها من ذكريات قناع المهرج، كمن يسمع عن أساطير غامضة.

بعد خروجي من منطقة العزل، استدرت لمواجهة آريا وسألتها: "لماذا لا تلتزمين باتفاقنا بمواجهة الحائط؟"

كان رد آريا فورياً ولكنه غير صادق. أجابت متظاهرة بالبراءة: "اعتقدت أنه غير ضروري، بالنظر إلى نظام العزل الذي قمتِ بإنشائه."

لكنني كشفتُ خداعها، وتحدثتُ بصرامة: "آريا، لا داعي للمراوغة. أنتِ تعلمين أن سلالتكِ الفريدة تمنحكِ القدرة على تعزيز بصركِ وبرؤية ما وراء حاجز العزل الذي وضعته. فقط واجهي الحائط كما اتفقنا." وبما أنني رتبتُ حاجز العزل، فبإمكان آريا البقاء في الغرفة دون مشكلة طالما التزمت بوعدها بمواجهة الحائط وعدم التلصص.

أجابت آريا: "لا، مع وجود نظام العزل، لا أستطيع استخدام قوتي الذهنية لمراقبتك أو مراقبة محيطك، لذا أحتاج إلى رؤيتي المُعززة لمراقبتك. وإذا أزلتَ نظام العزل، فسأفكر في مواجهة الحائط." لكن إجابتها لم تُزدني إلا إحباطاً، فمراقبة شخص ما بقوة ذهنية تُعادل رؤيته وبسماعه والشعور به في آنٍ واحد. ومجرد التفكير في أن آريا تُخطط لمراقبتي بقوتها الذهنية أثناء استحمامِي جعلني أشعر بالغثيان، كمن يتناول طعاماً فاسداً. لا أفهم لماذا لا تُدرك آريا أن خصوصيتي لا تقل أهمية عن حياتي.

أجبتُ بحزم: "أخشى أن هذا لن ينفع يا آريا. إنّ نظام العزل ضروري لراحة بالي وخصوصيتي الشخصية. لا يمكنني السماح لكِ بمراقبتي بقوتكِ الذهنية أثناء استحمامي، فهذا انتهاكٌ لمساحتي الشخصية."



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط