Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الكتب المقدسة في وودانغ 77

الفصل 77 +


لم تكن في ذلك الوجه اليافع أدنى إشارة لروح قتالية ؛ بل كان خلوه منها يزيده توجساً واضطراباً.

«هل كان ينبغي عليّ أن أباغته بهجوم مباغت وأنهي الأمر برمته ؟»

بعد فوات أوان الندم ، بدأ "أوه غويسيونغ " بجمع طاقته الداخلية في هدوءٍ وقال:

«إذاً أنت لست حقاً واحداً من أولئك الداويين المنعزلين في الكهوف كما ادعيت ؟»

أجاب الفتى: «أجل ، أنا تلميذ "قصر الأرواح الثلاثة " وهي طائفة تكرس نفسها لزراعة الطاو. ومع ذلك فقد أصررتُ -خلافاً لرغبة الشيوخ- على مواصلة المسار القتالي».

«همف. تقصد أن المسار السماوي لم يُلائم طبيعتك ، فاستبدلته ببعض فنون القتال. و لكن هل تدعي أنك قوي بما يكفي لتتحلى بكل هذه الثقة ؟»

«أخشى أنني لا أستطيع تقييم مستواي بالشكل الصحيح ؛ ولهذا أنوي -هنا والآن- أن أختبر ذلك».

«أتريد أن تقيس مهاراتك القتالية... في مواجهتي ؟»

أومأ "كواك يون " برأسه وقال: «هذا صحيح. وقبل ذلك هناك بعض الأمور أود معرفتها عنك».

وجد "أوه غويسيونغ " المُلقب بـ "قاتل الليل الإلهي " في هذا الطلب سخافةً تثير العجب ، فسأل:

«ما الذي قد ترغب في معرفته عني ؟»

حينها ، فتح "كواك يون " عينيه أخيراً ونظر إليه مباشرة في وجهه:

«أحتاج أن أقرر ما إذا كنتَ شخصاً يستحق أن أستل سيفي لقتله أم لا».

جاب "أوه غويسيونغ " عالم الفنون القتالية لثلاثين عاماً ، لكنه لم يسمع قط شيئاً بمثل هذا الغرابة. أن تقرر ما إذا كنت ستقتل أحداً عبر محادثته أولاً ؟

«أي ضربٍ من الجنون هذا ؟»

ومع ذلك كانت عينا الداوى المنعزل هادئتين تماماً ، صافيتين ، وتنمّان عن رزانة العقل. فسأله "أوه غويسيونغ ":

«حسناً ، ماذا تريد مني أن أخبرك ؟»

«أي شيء ترغب في البوح به».

شعر "أوه غويسيونغ " بفضول خفيف ، وأراد أن يرى كيف سيكون رد فعل هذا "الفرخ " حين يعلم حقيقة من يقف أمامه.

«أُعرف بـ "قاتل الليل الإلهي " وأنا أحد أمهر القتلة المأجورين على قيد الحياة. أعمل وحيداً ، ولا أنتمي لأحد. و لقد توقفت منذ زمن عن عدّ ضحاياي ، لكنني بالتأكيد قتلت أكثر من مائتي شخص خلال الثلاثين عاماً الماضية».

توقع الفتى أن يرتعد هذا الناسك الشاب خوفاً ، لكن بدلاً من ذلك:

«هل كانوا جميعاً ضحايا لعمليات اغتيال مأجورة ؟»

أزعجه الهدوء في تعابير الفتى ؛ فهو لم يرتجف ، ولم يتراجع ، ولم يبدُ عليه حتى أي انبهار.

«بالطبع لا. أظننتَ أن أجور الاغتيالات من الدرجة الأولى تنمو على الأشجار ؟ نصفهم قتلتهم ربما من أجل التسلية فقط».

«قتلتَ الناس... من أجل المتعة ؟»

مع الارتجافة الخفيفة في نظرة "كواك يون " رسم "أوه غويسيونغ " ابتسامة بطيئة وسمجة:

«أشعر بالنشوة حين أقتل ، ولهذا أصبحت قاتلاً. المتعة والربح ؛ ماذا قد يبتغي المرء أكثر من ذلك ؟ المشكلة أن العقود لا تأتي كل يوم ، فما الذي على المرء فعله ؟ حتى وإن كان الأمر بلا مقابل ، عليّ أن أبقي نصل سيفي دافئاً».

«هذا يكفي».

بمجرد أن رأى "كواك يون " ينهض ، استل "أوه غويسيونغ " سيفه ذا الشفرة الورقي.

«حسناً ، هذا نوع جديد من المرح. و من الآن فصاعداً ، سأحكي قصتي قبل أن أبدأ في التقطيع ؛ فمشاهدة المرء وهو يرتعد رعباً يجعل الأمر أكثر إمتاعاً».

لكن تلك الفكرة قُدّر لها أن تموت بعد لحظات.

«تباً».

بجذعٍ نُصفَ شطرين -من الكتف إلى الخصر- لن يعود قادراً على قتل أحد ، ولا حتى على البقاء حياً.

— "كوهك! كوهك! "

بينما كان يسعل دماً أسود كثيفاً ، حاول "أوه غويسيونغ " استرجاع اللحظة التي سارت فيها الأمور على نحو خاطئ. لم يشعر بأي ضغينة تجاه قاتله ، ولا بأي ندم على حياته ؛ فعندما تواجه سيداً لـ "دمج النار والسيف " -شخصاً استيقظت هالة سيفه بالكامل- تصبح مثل هذه المشاعر ترفاً لا طائل منه.

«هل كان يجدر بي ألا أقول ذلك ؟»

عندما اعترف بأنه يقتل للمتعة ، قال الناسك إن ذلك يكفي. حيث كان يأمل أن يزعزع ثقة هذا المبتدئ ، أن يجمده بالخوف ، لكن الأمر انتهى به إلى هذا المصير.

نظر "أوه غويسيونغ " إلى سيفه الحبيب ؛ مقطوعاً ، محطماً ، غارقاً في دمه. لم يُكسر ذلك الشفرة النفيس قط طوال سنين خدمته ، والآن استحال حطاماً كغصنٍ نخر.

قال "كواك يون " بصوتٍ لطيف: «تركتك حياً لفترة أطول قليلاً ، لكي تستوعب للحظة ما قد يكون شعر به أولئك الذين اغتلتهم».

— "غرك ".

ارتجف "أوه غويسيونغ " من وقع هذا اللطف في نبرته.

«لا ترهق نفسك بمحاولة الشعور بالذنب أو التوبة ، فأنا لم أتوقع منك ذلك أبداً».

أخرج "كواك يون " من رداءه كيساً من الذهب ، فاتسعت عينا "أوه غويسيونغ ".

«لا تسيء الفهم ، أنا آخذ فقط ما وُعِد به مقابل رأسي ، والباقي سيذهب لمن سيتولى تنظيف جثتك».

دسّ الكيس في كمّه ووقف.

«الليل لن يدوم طويلاً ، ولن أنتظر لأراك تلفظ أنفاسك الأخيرة ؛ فلدى شخص ما عليّ زيارته قبل بزغ الفجر».

— "غرهك ".

بالنسبة لـ "أوه غويسيونغ " كانت تلك العبارة الأخيرة هي البقعة المضيئة الوحيدة في بؤسه ؛ إذ تمنى أن يزور ذلك الداوى ذلك القائد العصاباتي اللعين الذي أرسله إلى هنا ، ربما يموتان معاً.

«مع ذلك ينبغي لي أن أشكرك» ، قال الداوى المنعزل ، «لقد منحتني فرصة لتكون ضربتي الأولى بالسيف موجّهة ضد الشر».

لم يكن لدى "أوه غويسيونغ " أدنى فكرة عما يقصده بذلك.

«اشكرني... على ماذا ؟»

ومع ذلك السؤال الذي لم يجد إجابة ، أغمض قاتل الليل الإلهيّ عينيه للمرة الأخيرة.

— "فوششش... "

توهجت الجمرة الأخيرة في الموقد للحظة ، ثم تلاشت. وانطفأت النيران تماماً.

***

استيقظ "ساغونغجين " زعيم عصابة "الأفعى السوداء " مذعوراً ، وسرى شعور بالبرد في عموده الفقري. ظن في البداية أن ابنه يتحرك ، فألقى نظرة سريعة على السرير ، لكن "سا دويونغ " كان مستلقياً بلا حراك كتمثال حجري.

«... ؟»

مدّ "ساغونغجين " يده غريزياً نحو سيفه عند خصره.

«لِيمنح "بوذا " اللانهائي السلام. وليكن المكان خالياً من الضجيج غير الضروري».

أدار رأسه ، وتجمد في مكانه.

فقد كان يجلس بهدوء على الطاولة أمامه شاب يرتدي رداءً يحمل شعار "التايجي " المميّز.

داخل المخدع الداخلي -بعد اجتياز طبقات وطبقات من الحراس- دون أن يطلق إنذاراً واحداً. حتى "ساغونغجين " بصفته سيداً في ذروة القوة لم يشعر بدخوله. و في تلك اللحظة ، أدرك "ساغونغجين " الحقيقة: أن لقب "الداوى المنعزل " لم يكن سوى قشرة ظاهرية.

زفر نفساً وأومأ برأسه ، وكان وجهه متصلباً.

«إذاً ، هكذا هي الأمور».

تحدث "كواك يون " ملاحظاً التقييم السريع الذي يليق برجل في منصب القيادة:

«ألن تأتي لتجلس ؟»

جلس "ساغونغجين " مقابل الداوى. أشار "كواك يون " قائلاً:

«إن لم يكن الأمر يمثل عبئاً ، فسأقدر لك كوباً من الشاي».

«إذا كنت لا تمانع أنه بارد ، سأصب لك واحداً بكل سرور».

بإيماءه من "كواك يون " رفع "ساغونغجين " إبريق الشاي وملأ الكوب حتى حافته. تجرع "كواك يون " الشاي في جرعة واحدة بلا تكلف.

«أتساءل ، هل يستقبل أهل المسار المظلم ضيوفهم بطقوس الشاي أيضاً ؟»

أجاب زعيم عصابة الأفعى السوداء بوقار: «المسار المظلم ما زال جزءاً من عالم الفنون القتالية».

«إذاً يبدو أنه ما زال هناك مجال للحوار».

أدخل "كواك يون " يده في كمّه ووضع كيساً على الطاولة ، وقد طُرّزت عليه أفعى سوداء. تجمدت ملامح الزعيم ؛ فقد عرف تماماً ما يعنيه أن يُعاد ذلك الكيس سليماً دون أن يُلمس.

«ما الذي تريده ؟»

كان صوته يرتجف. و لقد فهم سبب قدوم شخص قادر على قتل "قاتل الليل الإلهي " للقيام بزيارة كهذه. ومع ذلك فإن حقيقة حديثه عن التفاوض أعطته بصيصاً من الأمل.

«ماذا أريد ؟ حياتك بالطبع. حين أصدرتَ الأمر باستلال السيف ، ألم تتقبل حتماً هذا الخطر ؟»

التوى وجه الزعيم.

«قرار إرسال القاتل لم يكن له علاقة بابني. إنه فاقد للوعي منذ عودته إلى المجمع».

— "طاق! "

حلّ الزعيم سيفه من خصره ووضعه مسطحاً على الطاولة.

«تصرفتُ بمفردي. خذ حياتي كما نويت ، وارحل بسلام. لن يلاحقك أحد في هذه العصابة. فإحدى الميزات القليلة للمسار المظلم هي أنه لا يملك من الولاء ما يكفي للانتقام لقائد ميت».

قال "كواك يون " ببرود: «بالنسبة لشخص يحمي حياة ابنه بشراسة ، فأنت بالتأكيد لم تحسن تربيته».

احمرّ وجه "ساغونغجين " غضباً.

«اسمع هنا ، أيها الداوى "كواك ". حتى وإن كنت تمتلك الأفضلية ، فهذا تجاوز للحدود. خاصة عندما تتحدث إلى الرجل الذي حكمتَ على ابنه بالبقاء طريح الفراش مدى الحياة».

«...»

«لم أغض الطرف يوماً عن الأفعال الدنيئة التي ارتكبها ابني. و لقد دفعت التعويضات ، وعاقبته».

«وتظن أن إلقاء بضع عملات على شخص ما يمحو العار الذي لحق به ؟ أنت تقنعني أكثر فأكثر بأنني لا يجب أن أظهر لك الرحمة».

«أيها الداوى "كواك "...»

«بصفتي ضيفاً قُدّم لي الشاي ، سأطرح عرضين ، والخيار لك».

«...»

«الأول بسيط: سأكمل ما بدأه ابنك المثير للشفقة ، وأنهي حياته».

«لا يمكن أن يحدث هذا. و لقد فقد بالفعل كل ما يجعله رجلاً. أليس ذلك عقاباً كافياً ؟»

«والثاني هو هذا: حلّ عصابة الأفعى السوداء».

حدق فيه "ساغونغجين " بذهول:

«هذا سخيف. لو طلبت مني إفراغ خزائني وتقديم اعتذارات علنية ، لربما فكرت في الأمر».

استل "كواك يون " سيف "تشنجغانغ ". اندفعت موجة من طاقة السيف الزرقاء ، وقطعت الحجر المزخرف على الطاولة إلى نصفين بدقة.

«لست هنا لأتفاوض خارج هذين الخيارين».

اسودّ وجه "ساغونغجين " كالسواد القاتم للموت. حيث كانت تلك أول مرة في حياته يشهد فيها طاقة سيف مكثفة وحادة إلى هذا الحد ؛ هالة سيف تجسدت على أرض الواقع. حيث كانت الرسالة واضحة تماماً.

تحدث الزعيم وهو يرتجف:

«حلُّ هذا المكان لن يغير شيئاً يا داوى "كواك ". ستظهر عصابة أخرى مكاننا قبل وقت طويل. و لقد قضيت حياتك على الجبل ، لذا لا تعرف ، لكن هكذا يعمل هذا العالم».

«لقد رأيت ما يكفي في الأيام القليلة الماضية لأفهم ذلك القدر ؛ فالنور يلقي بظلاله ، بعد كل شيء».

«إذاً ، لماذا ؟»

«لكي يشعر أولئك الذين يتسللون تحت الظل التالي ، ولو للحظة ، بالخوف».

غمد "كواك يون " سيفه ونهض.

«إذا اخترت الخيار الثاني ، سأقلص فترة تعافي ابنك إلى عشر سنوات. و لقد فات الأوان ، لكن ربما لا تزال حياً لترزق بحفيد».

عضّ "ساغونغجين " شفته للحظة ، ثم سأل:

«أيها الداوى "كواك " هل لي بسؤال واحد فقط ؟»

«... ؟»

«هل كانت هذه خطة "شينغووغوان " ؟»

«لا أعرف ما الذي تقصده».

« "شينغووغوان " -الفرع العلماني لـ "وودانغ "- يدعم فصيلاً من المسار المظلم يسمى "عصابة صوت الشبح ". يريدون طردنا والسيطرة على السوق السوداء. وليس هنا في "غيانغ-هيون " فقط ، بل يحدث هذا في أماكن أخرى أيضاً».

انتفض "كواك يون ". كان قد سمع تذمراً من القرويين ، واستياءً غامضاً تجاه طائفة "وودانغ ". والآن فهم أخيراً السبب.

«إذا كان هذا بتدبير من "شينغووغوان " فقد يثير ذلك اضطرابات حقيقية. مهما بدت عصابتنا صغيرة ، فنحن لا نزال جزءاً من "التحالف الشيطاني "».

«وما المشكلة في ذلك ؟»

«لأن ذلك من شأنه أن ينتهك الميثاق بين التحالف الشيطاني والتحالف القتالي: بأن تدعي الطوائف الصالحة حكم النهار ، وتسيطر الطوائف المظلمة على الليل».



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط