«أيُّها العجوز الشمطاء» ، نادى «سا دو-يونغ» ، الزعيم الشاب لعصابة «الأفعى السوداء» ، بصوتٍ جهوريٍّ تجاه الموسيقيِّ الضرير.
«لا تعقد حاجبيك هكذا ؛ فحفيدتُك فاتنةٌ لدرجةٍ جعلتني أرغب في أن تطلب منها صبَّ كأسٍ لي. أنت رجلٌ جوّال ، وكان ينبغي عليك أن تُدركَ كيف تسير الأمور ؛ فأنت لا تودُّ بالتأكيد أن تعادي أصحاب النفوذ في هذه المنطقة ، أليس كذلك ؟ هيا ، أخبِر حفيدةَ يدكَ أن تقدِّم لي كأساً ، ولا تقلق ، فسأكافئها بسخاء».
«سيدي الزعيم الشاب ، حفيدتي لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها ، ونحن من أهل الفن ، ولا يمكننا الإتيان بمثل هذا الفعل...»
— (دوى صوتُ ضربةٍ قوية!)
هوى «سا دو-يونغ» بقبضته على الطاولة بقوةٍ كادت تشقُّ الخشب ، ثم أطلق سيلاً من اللعنات.
«تباً! أنت وحفيدتُك تتقنانِ اختبار صبري حقاً. اسمع أيها العجوز ، هل قلتُ إني سأفعل بها شيئاً مُشيناً ؟ إنها مجرد مغنيةٍ بارعةٍ وجميلة ، أردتُ منها فقط أن تصبَّ لي كأساً ، هذا كلُّ ما في الأمر. فَلِمَ تستفزُّني ؟ لِمَ ؟ لِمَ ؟!»
(طرقٌ متتالٍ على الطاولة)
كالمعتوه ، ظل «سا دو-يونغ» يقرع الطاولة بقبضتيه.
«حسناً! بما أنك تعاملني كحقيرٍ ، فمن الأفضل لي أن أتصرف كواحدٍ منهم. تعال إلى هنا».
وبينما كان يمدُّ يده ليجذب الفتاة ويُجلسها في حِجره—
«لا إله إلا بوذا. أيها الزعيم الشاب ، أرجو أن تهدأ».
«مَن تظن نفسكَ أيها الـ...»
التفت «سا دو-يونغ» برأسه ساخراً ، لكنه تجمد في مكانه حين رأى الشاب الداوىّ واقفاً بعباءته الفضفاضة ، وعلى صدره رُسم رمز «التايجي» بوضوح.
(طائفة «وودانغ» ؟)
حتى «سا دو-يونغ» ، بوقاحته المعهودة كان يعلم أن عليه تجنُّب افتعال المشاكل في «غايانغ-هيون» ، حيث يمتدُّ نفوذ «وودانغ» كظلال الجبال. التوت ملامحه ، وتحدث «كواك يون» بهدوء:
«حسبما سمعتُ أيها الزعيم الشاب أنت وريثٌ لفصيلٍ محليٍّ بارز ، ولا أظنُّ أنك تودُّ أن يراك الناس وأنت تتصرف بهذا الانحطاط».
احتقن وجه «سا دو-يونغ» بالدماء ثم شحب ، فاقترب أحد حراسه وهمس في أذنه: «سيدي الزعيم ، دَع الأمر يمر. و إذا تماديتَ ، فقد يتدخل المفتش الإقليمي».
كان «شينغ-وغان» —المُنفِّذ العلماني لطائفة «وودانغ» المتمركز في هذه المدينة— يمثل قوةً ضاربةً في «غايانغ-هيون» ، ويحافظون على توازنٍ هشٍّ مع عصابة «الأفعى السوداء». صكَّ «سا دو-يونغ» على أسنانه ، وابتلع سيل اللعنات الذي كان على وشك الانفجار.
«أأنت حقاً من جبل وودانغ ؟»
«أجل».
ولعجزه عن استفزاز داوىٍّ من «وودانغ» ، أجبر «سا دو-يونغ» نفسه على تبنّي نبرةٍ أكثر اتزاناً.
«لقد أسرفتُ في الشرب قليلاً وغلبني حالي».
أجاب «كواك يون» ببرودٍ رغم الغليان الذي يعتري صدره ، بما أن خصمه قد تراجع: «إذن ، ينبغي عليك الاعتذار ؛ ليس لي ، بل لذلك الموسيقي العجوز وحفيدته هناك».
كانت الفتاة التي تحررت من قبضته لحظة تدخُّل «كواك يون» ، قد ركضت بالفعل إلى جوار جدها. برزت عروقٌ نافرة في جبهة «سا دو-يونغ» ، بينما وقف «كواك يون» ثابتاً ، هادئاً ومستعداً للتحرك. لو استُفزَّ أكثر ، لما تردد في تأديب الرجل في مكانه.
ولكن بدلاً من ذلك... التفت «سا دو-يونغ» إلى الفتاة والعجوز وقال:
«لقد... أخذني الخمرُ بعيداً. حيث كان تصرفي غير لائق».
لاحظ «كواك يون» ضبط النفس هذا ، فقال مجدداً: «لقد برد شرابُك ، وفسدت أجواء المكان. ألا يحين وقت رحيلك أيها الزعيم الشاب ؟»
كانت طريقةً مهذبةً لقول: «ارحل من هنا».
كان «سا دو-يونغ» قد فقد ماء وجهه بالفعل ، فنهض ونفض عباءته. «بما أنك من وودانغ ، فلا خيار أمامي سوى طاعة ما أُمرت به».
كانت طريقته في القول: «أنا أترك هذا الأمر يمر فقط لأنك من وودانغ».
وبينما استدار للمغادرة مع حاشيته ، ألقى «سا دو-يونغ» نظرةً أخيرة على «كواك يون».
«بالمناسبة أيها الداوى ، ما اسمك ؟ لقد التقينا ، ومن الصواب أن أحفظ هذا الاسم».
كان المعنى الضمني واضحاً: «سأردُّ لك هذا الجميل يوماً ما».
أجاب «كواك يون» باستواء: «أنا داوىٌّ علماني من قصر الأرواح الثلاثة. وليس لدي اسمٌ داوىٌّ».
«قصر الأرواح الثلاثة... داوىٌّ علماني ؟»
تشينّجت تعبيرات «سا دو-يونغ». لم يكن غريباً على «وودانغ» ؛ فقد نشأ كبلطجيٍّ في ظلها ، وكان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. ليس تلميذاً حقيقياً ، ولا ينتمي حتى لأحد القصور المركزية. «قصر الأرواح الثلاثة»... أحد أقل فروع «وودانغ» الثمانية شأناً.
(تباً).
لم يعد هناك مجالٌ للتراجع عمَّا حدث ؛ فلم يكن بوسعه إشعال النزاع الآن دون أن يبدو كالأحمق.
«إذن ، ما اسمك الشخصي أيها الداوى العلماني ؟»
«نادِني كواك يون».
«كواك يون... مثل كلمة سُنونو. سهل الحفظ».
«آمل أن تحفظه حقاً».
«أوه ، لا تقلق ، سأفعل».
ابتسم «سا دو-يونغ» ابتسامةً طويلةً ذات مغزى وانصرف ، بينما ترك برودة رحيله تأثيراً في الأجواء. حينها فقط تنفست الحانة الصعداء.
«إنه بلطجيٌّ حتى النخاع».
«بصراحة ، أتباعُه أسوأ منه».
«لا يمكن أن يمرَّ هذا الأمر بسلامٍ على ذلك الوغد...»
تطايرت الهمسات في أرجاء المكان كالغبار. اقترب الموسيقي الضرير وحفيدته من «كواك يون».
«عزيزي ، أين الداوى الطيب ؟»
«إنه أمامك مباشرةً يا جدّي».
انحنى العجوز الضرير بعمق: «أيها الداوى النبيل ، نحن مدينون لك بنجاتنا هذه الليلة. شكراً لك».
«بصفتي ممن يسلكون طريق التاو ، فعلتُ ببساطةٍ ما هو صواب. وأنا لستُ داوىّاً رسمياً ، نادِني فقط بالعلماني كواك. و هذه عملاتٌ تقديريةٌ مني لأدائكم».
شهقت الفتاة: «خمسة تايلات من الفضة ؟ هذا... هذا كثيرٌ جداً!»
وبسماع ذلك سارع العجوز للحديث: «أيها الداوى ، لا يمكننا قبول هذا المبلغ. لطفُك يكفينا—».
ورغم أن «كواك يون» نفى كونه داوىّاً إلا أن العجوز أصرَّ على اللقب ، ربما بدافع الامتنان الصادق.
«هذا ليس مجرد شكرٍ على الموسيقى ، بل لمساعدتكم على مغادرة المدينة. فنبرة ذلك الزعيم الشاب أوحت بأنه قد يستمرُّ في إثارة المتاعب».
«ومع ذلك هذا سخاءٌ لا يُصدَّق—».
«إذن اعتبرها عربوناً. و إذا التقينا يوماً ما ، اعزفوا على القيثارة وغنّوا لي ما شئتم».
وضع العملات في كفي الفتاة ، ثم اتجه لصاحب الحانة وناوله تايل فضة: «أرجوك أخرج هذين الاثنين من الباب الخلفي. و إذا رافقتهما إلى ما بعد بوابة المدينة ، سأعطيك آخر».
«أوه ، لا حاجة للفضة يا سيدي! نحن أيضاً سئمنا هؤلاء الأوغاد».
تجهم وجه صاحب الحانة وأضاف: «حاولنا منع الفتاة من الغناء ، كنا نعلم أن المتاعب ستلحق بهم بوجود أولئك الأوغاد. و لكنها كانت صغيرةً جداً ، وظننا أنه لا ضرر. لم نتخيل أبداً أن ينحدر ذلك المنحط لهذا المستوى حتى مع طفلة».
«أفهم من ذلك أن الزعيم الشاب مشهورٌ بسوء سلوكه ؟»
«أوه ، لا تبدأ بالحديث عن ذلك. لن تصدق كم امرأةً في «غايانغ-هيون» عانت على يدي ذلك الوغد. و لقد اكتسب لقب «الكلب المسعور في موسم التزاوج». عصابته «الأفعى السوداء» هي ثاني أقوى قوةٍ في المدينة بعد «شينغ-وغان» ، وعندما يتعلق الأمر بأعمال الأزقة ، فهم أسياد الموقف. حتى السلطات لا تعبث معهم بسهولة. آه... على أي حال ليس هذا وقت الدردشة. أتشيل! تعال هنا يا بني!»
«حاضر يا زعيم!»
جاء صبيٌّ في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة يهرول في الحال.
«سمعتَ ما يحدث ، أليس كذلك ؟ تجاوز بوابة المدينة. حيث استخدم تلك الفتحة الصغيرة التي تتسللون منها أنت والآخرون».
«فهمت!»
التفت صاحب الحانة إلى «كواك يون»: «أتشيل هنا اعتاد إدارة هذه الأزقة كملكٍ صغير ، هو يعرف كل طريقٍ خلفي ومنعطفٍ مخفيٍّ في المدينة. أيها الداوى ، يجب أن تذهب معهم عبر المخرج الخلفي. أراهن أن لديهم رجالاً ينتظرونك في الخارج».
«ولهذا السبب تحديداً أنوي المغادرة من الباب الأمامي».
«عفواً ؟»
«إنهم بحاجة لرؤيتي وأنا أغادر. و هذه هي الطريقة الوحيدة ليخرج الآخران بسلام».
«وماذا عنك يا سيدي ؟»
«أنا ما زلتُ شخصاً تدرب على جبل وودانغ. لن يجرؤوا على تجاوز الخط بسهولة ، كن مطمئناً».
نظر «كواك يون» إلى الصبي حاد الذكاء وقال: «أتشيل ، أنا أعوّل عليك. و هذه الفضة لك ؛ استخدمها لتشتري شيئاً طيباً لرفاقك».
أخذ أتشيل الفضة بكلتا يديه ، ونظر إليه بإعجاب: «داوىّ... أنت رجلٌ حقاً».
«هممم ؟»
«أنت أرجل رجلٍ رأيته في حياتي. و هذا كل شيء».
ابتسم «كواك يون» ابتسامةً خافتةً ، متذكراً أنه كان يوماً في مثل عمره ، يفكر ويتحدث بالطريقة نفسها.
«إذن كن رجلاً وأدِّ عملك بإتقان».
«لا تقلق يا سيدي. و أنا رجلٌ أيضاً».
«إذن انتظر حتى أخرج وأحصِ حتى الثلاثين قبل أن تنطلق».
مسح «كواك يون» على شعر الصبي بخفة ، وخطا نحو مدخل الحانة الرئيسي.
وكما توقع ، شعر فوراً بالعيون تلاحقه ، بوقاحةٍ ودون خجل. تساءل كيف يتصرف البلطجية دائماً بهذه الطريقة المتوقعة ؛ فتماماً كما ظن ، تحركوا لقطع الطريق عليه ، دافعين به نحو الاتجاه الذي يريدونه.
وعندما أشار أحد أفراد عصابة «الأفعى السوداء» عند التقاطع بذقنه نحو شارعٍ جانبي و تبعه «كواك يون» دون مقاومة.
تعقبه أفراد العصابة كقطيع ذئابٍ يحاصر مسافراً وحيداً.
في نهاية الزقاق كان الزعيم الشاب «سا دو-يونغ» ينتظر ، وقد أخلى أتباعه المنطقة لتجنب الشهود.
(إذن هو يريد التعامل معي بهدوءٍ وبعيداً عن الأعين ، أليس كذلك ؟)
هذا بالضبط ما كان «كواك يون» يأمله. حيث كان سيكون من غير المريح ضرب رجلٍ حتى يفقد وعيه في وضح النهار ، خاصةً وهو يرتدي عباءة «وودانغ».
حيّاه «سا دو-يونغ» بابتسامةٍ ملتوية: «حسناً ، حسناً. الداوى العلماني من «كهف العزلة»... نلتقي مجدداً بهذه السرعة».
«يبدو أن الزعيم الشاب رجلٌ قليل الصبر».
«قليل الصبر ؟ كلا—أنا فقط أملك ذاكرةً سيئة ، وظننتُ أنه من الأفضل رؤيتك مجدداً قبل أن أنسى اسمك».
نهض ببطء على قدميه وتابع: «لا داعي للتوتر. أنت من وودانغ في نهاية المطاف ، ولا أريد أن أعاملك بقسوةٍ زائدة».
باعد بين ساقيه: «إليك ما ستفعله: اعتذر بشكلٍ لائق ، ثم ازحف بين ساقيَّ. لن أجبرك على النباح كالكلب في وسط السوق كما أفعل مع الآخرين. اعتبر ذلك مجاملةً لكرامة وودانغ».
«أنت أحقر مما تخيلت».
«ماذا... ؟»
«كان يجدر بك أن تبقي فمك مغلقاً. لو فعلت ، لتوقفتُ عند كسر عظمةٍ أو اثنتين».
التفت «سا دو-يونغ» إلى أتباعه بذهول: «هل هددني هذا الفتاة للتو ؟»
«إنه لا يعرف مكانه» ، سخر أحدهم. «رفض شرابك ، والآن يطلب ضرباً مبرحاً».
قال آخر: «لا حاجة لضبط النفس الآن يا سيدي. ألم نقل إن الكلاب التي تنبح دون خوفٍ تحتاج إلى تأديبٍ شديد ؟»
«بالضبط. هكذا يتعلمون ما هو الخوف» ، أضاف ثالث.
أومأ «سا دو-يونغ» برأسه مفكراً في كلماتهم: «لستم مخطئين. و لكن حتى والدي قال—مهما فعلت ، لا تلمس أحداً من وودانغ أولاً. و لقد منحتُ الكثير من الفرص بالفعل ، ولن يشتكي من هذا».
«بالطبع لا. و علاوةً على ذلك هذا الرجل مجرد مزارعٍ نكرةٍ من «كهف العزلة»—وودانغ لا تهتم حتى بهؤلاء. لا أحد يراقب ، ومحوه بهدوءٍ أمرٌ بسيط».
عند ذلك استلَّ الأتباع سيوفهم. رسم «سا دو-يونغ» ابتسامةً باردة وهو ينظر إلى «كواك يون».
«لا تلمني على ما سيحدث. و لقد أعطيتُك فرصة».
أجاب «كواك يون» بهدوء:
«أيها الزعيم الشاب ، هل تعرف ما هي مشكلتك ؟»
«...ماذا ؟»
«أنت التعريف الحرفي للرجل التافه—جسدٌ ضخم ، وعقلٌ صغير».
«ابن العاهرة».
«انظر إليك الآن ، تقيم نوبة غضب كطفلٍ مدلل في العاشرة. تخميني ؟ والدك لم يؤدبك بشكلٍ صحيح».
«أيها الوغد الصغير المتغطرس!»
الشيء الوحيد الذي لم يتحمل «سا دو-يونغ» سماعه—أنه لم ينضج قط.
«اقتلوه! لا رحمة!»