الفصل 1435: الفصل 328: أنت بطلي
"هذه... قوة عاتية... ليسينتارا هذا... "
في الأسفل، فوق أرض الجزيرة، تملك الذهول تشانغ شياومان للسبب ذاته.
وعلى غرار هؤلاء القوم، لم يستطع هو الآخر أن يفهم لِمَ تحولت القوة العنصرية للخصم فجأة، وارتقت إلى مستوى القوة الروحية المظلمة.
إن هذا الأمر ليس بالشيء الذي يمكن تفسيره بمجرد فوران مفاجئ في الطاقة.
فالأمر أشبه بالقول إن بشراً عادياً من كوكب "نجم الماء الأزرق"، مهما بلغ به الغضب، لا يمكنه أن يحول شعره فجأة إلى اللون الذهبي، ويجعل جسده يتوهج ضياءً، متحولاً إلى كائن من نوع آخر.
ومع ذلك، ومهما بدا الأمر عصياً على التصديق، فقد وقعت الواقعة في نهاية المطاف.
وعلى أية حال، كانت هذه أخباراً سارة لجانبهم، مما أعاد بريق الأمل إلى عيني تشانغ شياومان.
في تلك اللحظة، داهمه شعورٌ بأنه مراقبٌ مرة أخرى.
قاوم تشانغ شياومان الرغبة الملحة في استخدام درع "خاتم النجم المظلم"، تاركاً تلك النظرة تجوب جسده وأجساد رفاقه.
فقد كان يخشى، في حال استخدم قوة الخاتم، أن تُحجب رؤية الخصم، أو أن يؤدي ذلك إلى إفشال لعنة مكارثي المحرمة.
لقد استشعر هذا الإحساس من قبل حين ألقت ريجينا وهيلنا اللعنة المحرمة.
كان يشعر بشكل غامض بزوج من العيون ينفتحان، يراقبان هذا العالم بأسره.
والآن، ومع سريان مفعول لعنة مكارثي المحرمة، صار الشعور أكثر جلاءً.
فالأمر لم يعد يقتصر على مجرد المراقبة، بل بدا وكأن الطرف الآخر يوشك على الهبوط إلى هنا في أية لحظة.
خُيل إليه أن الوقت يمر في لمح البصر، أو ربما مرت ساعات.
وأخيراً، انتقلت تلك النظرة من الجزيرة صوب الأشخاص السبعة في كبد السماء.
عفواً، لم يتبقَ منهم سوى ستة، بعد أن لقت "ذات النمط الأسود" حتفها على يد المرأة الوشاح الأسود.
تنفس تشانغ شياومان الصعداء، لكن ريزور والآخرين لم يكونوا في حال يحسدون عليها.
شعر الستة وكأن وحشاً نجمياً عتيقاً قد أطبق عليهم، فتصلبت أجسادهم في أماكنها.
وكأنهم قُيدوا داخل كتل من الجليد، فلم يقووا على الحراك مطلقاً، بل وعجزوا حتى عن استحضار القوة الروحية المظلمة الكامنة في عروقهم.
"ما هذه القوة التي تقصم الظهر... "
"يا للهول... كيف يمتلك هذا الرجل مثل هذه القدرة... وهو الذي لا يمتلك حتى رتبة نمط النجمة... "
"هذه لعنة محرمة... إنها لعنة محرمة حقاً! تباً! لورا! أليس هذا ما كنتِ تلهثين خلفه؟ ما كنه لعنتهم المحرمة هذه بحق الجحيم؟ "
"لا أدري! ظننتها مجرد ترهات ومعتقدات جاهلة! "
"ترهات جاهلة؟ أي معتقد هذا الذي يمنح كل هذه السطوة! أيها الرئيس! افعل شيئاً، جد مخرجاً! "
"... "
تعالت صيحات المجموعة، لكن أحداً منهم لم يبرح مكانه قيد أنملة.
وكأن كل ذرة قوة في أجسادهم قد تجمدت، وتسلل برد قارس إلى أوصالهم، مما جعل عقولهم تخمل وتغيب عن الوعي تدريجياً.
"سحقاً... "
كان رايزر هو الوحيد من بينهم الذي لا يزال قادراً على الحراك بشق الأنفس.
ضغط على نواجذه، واستجمع شتات قوته، ليقيم درعاً واقياً أمامه.
وفي الأسفل، تأثر تشانغ شياومان والآخرون أيضاً، لكن حالهم كان أفضل بكثير من أولئك العالقين في السماء.
"هذا هو رمح الجليد الأبدي... حدثني عنه سابقاً، لكنه لم يجرؤ يوماً على استخدامه... "
تنهدت ريجينا من أعماقها، وهي ترنو بحسرة إلى ذاك الظل في السماء.
ألقى تشانغ شياومان نظرة خاطفة نحوها لكنه لم يستفسر عن السبب، فقد نطق المشهد الماثل أمامهما بالإجابة.
إن مستوىً كهذا من اللعنات المحرمة، حين يُستحضر، قد يكون ثمنه حياة المرء ذاتها.
في السماء، ارتقى جسد مكارثي عالياً، وازداد بريقه توهجاً وضياءً.
وأخيراً، وحين بلغ الوميض الجليدي ذروة سطوعه، فتح عينيه المغلقتين فجأة، فانبثق منهما ضوء أزرق سماوي أخاذ.
في تلك اللحظة، انطفأ كل بريق في عينيه، وبدأ وعيه يضمحل ويتلاشى.
في الثواني الأخيرة من عمره، ارتحل ذهن مكارثي إلى أيام طفولته في "روتشستر"، حين شهد ذاك المشهد المهيب.
كان الفارس المقدس العظيم يرتفع في الآفاق، مستخدماً اللعنة المحرمة ليذود عن عامة الناس الذين كان هو منهم.
في ذلك الحين، كان الفارس المقدس، تماماً كما هو حال مكارثي الآن، ينضح بضياء باهر يملأ الأرجاء، يخطف الأبصار، ولا يدع مكاناً يتستر فيه الشر.
"أنت بطلي... "
هكذا غرس الشاب مكارثي بذرة في وجدانه.
ومنذ تلك اللحظة، اتخذه قدوةً وبطلاً، وأفنى عمره في تقصي الحقائق وكشف المستور.
والآن، أزفت ساعته وحان دوره أخيراً.
لكن، لا بد أن تكون الخاتمة مغايرة.
ارتسمت ابتسامة رقيقة على محيا مكارثي، وفي تلك اللحظة، تشتت وعيه تماماً.
"أنت بطل هذا العالم... "
في الأسفل، كانت ريجينا ترقب المشهد والدموع تترقرق في عينيها، وهي تهمس بتلك الكلمات.
وهكذا، وتحت أنظار الجميع، استحال شكل مكارثي إلى شيء آخر.
استطال جسده ثم انكمش، وتبلور وتصلب، ليتحول في النهاية إلى رمح جليدي مبهر يمتد لعشرات الأمتار.
ثم خلف ذلك الرمح الجليدي، انفتحت العيون العظيمة، وأمسكت به يدٌ كأنها نُحتت من صفاء الجليد، وتجمد الزمان في هذه اللحظة الحاسمة.
"هذا... هذا هو... الإله الأزلي العظيم!!! "
في السماء، صُعق الكثيرون وهم يشاهدون هذا المنظر، وقد علت وجوههم سحابة من الرعب واليأس المطلق.
"كيف يُعقل هذا؟ كيف؟! كيف استطاع استدعاء الإله الحق؟! لا! هذا فوق طاقتي على التصديق!!! "
في تلك اللحظة فقط، أدركوا أخيراً سر ضعفهم الشديد، ولِمَ كان مجرد كبت هالتهم كفيلاً بجعلهم عاجزين عن الحراك.
تبين أن سكان هذا العالم، وبطريقة ما، قد عقدوا صلة وثيقة مع الإله الحق.
إننا نتحدث هنا عن الكيان الإلهي الحقيقي للكون، وجودٌ في مستوىً استثنائي من العظمة، لا يمكن قياسه بتلك الآلهة المزيفة التي لا تملك من الأمر إلا قشور القوة.