الفصل 1433: الفصل 327: اللعنة المُحرمة الأخيرة
في بحر الأفكار الشريرة الوهمي، تضافرت سبع قوى خارقة من مستوى "المتحكم"، وكل ذلك لغاية واحدة هي إهلاك شخص واحد.
إن مشهداً كهذا، لو وُضع في قارة "إيرين" وشاهده البشر في عالم الفانين، لتركهم حتماً في حالة من الذهول والارتباك؛ إذ إن الآلهة التي كانوا يعبدونها، قد اضطرت فجأة لتكاتف جهودها معاً.
ولا يزال المشهد يبدو كصراع بين الكثرة والقلة، حيث يتكالبون على امرأة مثقلة بالجراح، مجردين تماماً من أي مظهر من مظاهر النبل أو الرحمة الإلهية.
لكن هؤلاء ليسوا بآلهة حقاً، بل هم مجرد عصبة من الأرواح المظلمة القوية. وفي واقع الأمر، قبل ظهور هذه المرأة المتشحة بالسواد، لم تكن هذه المجموعة سوى حفنة من المجرمين الذين يعيثون فساداً في تحالف "نطاق نجم الروح المظلمة".
"عنيدة!"
برقت عينا المرأة المتشحة بالسواد غضباً، وانبعث من جسدها ضوء ساطع، كاشفاً عن أربعة أنماط "رونية" في آن واحد.
كانت تلك قوة هذا النوع من "الرونات"!
كان رد فعل "تشانغ شياومان" فورياً؛ فالمرأة التي أمامه كانت أقوى منه بوضوح، وعلى الأقل من حيث العدد، لم يكن فريق "حاصد البهجة" قادراً على مضاهاتها.
وفي اللحظة التالية، انبعثت هالة لطيفة من جسدها، مشكلةً ستاراً ضوئياً حجب الرؤية أمامها.
"انتبه!"
اندفع الرجل الموشوم بأقصى سرعته، ولم يستطع كبح اندفاعه في الوقت المناسب، فاصطدم بالستار وجهاً لوجه. وفور ملامسته للستار الضوئي الأرجواني، بدأ جسده يتلاشى بسرعة، متحولاً إلى ومضات أرجوانية اندمجت في الستار.
"النمط الأسود!"
صرخ "ساجي" محذراً على عجل، لكن الأوان كان قد فات؛ إذ تم القضاء على الرجل الموشوم تماماً بواسطة الضوء الأرجواني، ولم يتبقَّ منه حتى جثة توارى الثرى.
"زيوي! أنتِ تستخفين بالموت!"
زمجر قائد فريق "حاصد البهجة"، المدعو "رايزر"، بغضب، وظهرت ثلاث "رونات" من جسده، وانطلق بقوة من وسط الحشد. وبمجرد تفعيل رموزه، تضاعفت سرعته بشكل هائل، ووصل في لمح البصر إلى حيث تقف المرأة المتشحة بالسواد.
تجمعت كتلة من الضوء الأسود في يد "رايزر"، ثم تشكلت لتصبح سكيناً طويلة مغلفة بظل مظلم. رفع يده ليضرب، فانطلقت شفرة ضوئية مرعبة من الطاقة، ضربت الستار الضوئي في مقتل.
"كراك~"
دوى صوت يشبه تهشم الزجاج، فبصقت المرأة المتشحة بالسواد دفعة من الدم، واختفى الستار الأرجواني الذي كان يحميها. ليس هذا فحسب، بل أصابتها الطاقة المتبقية من الشفرة الضوئية، فبُتر ذراعها الأيسر بترًا نظيفًا، وتحول فوراً إلى رماد.
"زيوي! لقد نجوتِ في المرة الماضية بضربة حظ، ولم أتوقع أن تظلي على قدر حماقتكِ هذا! متي هنا إذن!"
ارتسمت على وجه "رايزر" تعابير وحشية. لكن ما فاته ملاحظته هو أنه في اللحظة التي أُصيبت فيها، كانت المرأة المتشحة بالسواد قد أطلقت شعاعاً ضوئياً بهدوء تام. دار الشعاع في الهواء، ثم ارتد من الخلف مستهدفاً ظهره.
"أيها الرئيس! احذر من خلفك!"
صاح أحدهم محذراً. أدرك "رايزر" الخطر المحدق، فانحرف جانباً دون التفات، بينما كان ينشر درعه الدفاعي بكل قوته.
لكن هجوم المرأة المتشحة بالسواد لم يكن مما يُستهان به؛ إذ تحطم درعه عند أول ملامسة للضوء الأرجواني، الذي اخترق بعد ذلك الجانب الأيمن من جسده، مما انتزع منه صرخة ألم مريرة.
"تباً لكِ!"
تعرض "رايزر" للهجوم المفاجئ، فغمر وجهه العرق البارد. تحول جانبه الأيمن إلى اللون الأبيض وأصبح لزجاً، وبدا وكأنه سيتفكك إلى بقع ضوئية في أي لحظة. لكن الغريب، ورغم فداحة إصابته، أن "رايزر" لم يمت؛ بل استخدم تقنية سرية غامضة، حافظ من خلالها قسراً على تماسك جسده.
"أيها الرئيس، هل أنت بخير؟"
وأخيراً، وبفضل تثبيته القسري، تعافى جانبه الأيمن، لكنه كان قد أُصيب بجروح بالغة واستنزف أكثر من نصف طاقته.
"اقتلوهم! وذلك الوغد أيضاً! لا تترددوا!"
نظر "رايزر" بغيظ إلى الاثنين من مسافة، وهو يصرُّ على أسنانه بقوة.
لقد فقدت المرأة المتشحة بالسواد قدرتها على القتال؛ فقد كانت مصابة سلفاً، ثم جاءت ضربة نصل "رايزر" لتقطع ذراعها اليسرى بالكامل، بينما انبعث من الجرح ظل أسود بدأ ينخر جسدها باستمرار كالسوس.
"هذا الوغد يحاول الفرار! سأقضي عليه!"
عندما رأى "ساجي" ذو الأذرع الأربعة "تشانغ شياومان" يتراجع، انطلق نحوه فوراً.
"يا فتى! سلم ما معك من أغراض! وإلا جعلت حياتك جحيماً تتمنى معه الموت ولا تجده!"
فعل "ساجي" ثلاث "رونات"، فقفزت سرعته إلى حدها الأقصى، واندفع نحو "تشانغ شياومان" كالصاعقة، ليظهر أمامه في طرفة عين.
"مهارة الروح المتفجرة المتعددة!"
بدأ "تشانغ شياومان" باستخدام مهارة الاعتراض. لكن الأمر الغريب هو أنه عندما اصطدمت الطاقة الأرجوانية لمهارة الروح المتفجرة بجسد "ساجي"، اخترقته وكأنه سراب دون أن تلحق به أدنى ضرر.
"موتوا!"
وفي اللحظة التالية، ظهر طيف بجانب "تشانغ شياومان"، ولوح بأربعة أذرع، كل منها يحمل خنجراً يلمع ببريق بارد، وطعنه. تمكن "تشانغ شياومان" من رفع درعه، لكن الهجوم حطمه فوراً واخترق جسده.
ترنح "تشانغ شياومان" متراجعاً تحت وطأة الضربة.
"ها، بمجرد أن يمسك نصل لعنتي، فقد قُضي أمرك وأصبحت في عداد الموتى."
لم يستعجل "ساجي" مطاردته، بل رمقه بنظرة خبيثة مفعمة بالشماتة. وفي تلك الأثناء، أُجبرت المرأة المتشحة بالسواد على الوقوف بجانب "تشانغ شياومان"، وقالت بلهجة ملحة:
"أيها القرصان! ماذا يريدون منك؟ هل لا يزال بحوزتك أي كنز؟ أخرجه بسرعة!"
قام "تشانغ شياومان" بضماد جرحه باستخدام تقنية الشفاء، وهو يتحدث بسرعة مقتضبة: