الفصل 527 (2): هادئٌ ومُتحرّرٌ من دنسِ الأفكار
على ضفةِ النهرِ الكبير كان إله الماءِ المفعمُ بالبهجةِ يهمُّ بالركوعِ لتقديمِ فروضِ الامتنانِ لـ «الخالد العجوز» ، لكن «المعلم التنين الناري» ألقى عليه نظرةً خاطفةً ، مشيراً إليه بألا يرتكبَ حماقةً.
استعاد إله الماءِ رباطةَ جأشهِ على عجل.
ابتسم «تشانغ شانفنغ» ابتسامةً عريضةً وهو يتسلمُ زجاجتي «إكسير الماء» من معلمه «تنين الناري» ، ثم وضعهما في كُمِّ ثوبه.
لقد استطاع أخيراً أن يصنعَ شيئاً من أجل «تشين بينغ آن» ، أليس كذلك ؟ فقد سبق أن نعمَ بأكلِ وشربٍ مجاني ، كما كان في ذمته دينٌ عظيمٌ لـ «تشين بينغ آن». لقد حصل على «درع الندى الإلهي» في مسكن الأشباح بـ «دولة الملابس الملونة» ، وظفر بسيفٍ في محطة العبارات بـ «دولة تمشيط المياه». وبعد ذلك ألم يكن «تشين بينغ آن» هو من أنقذهما حين حوصر هو و«شو يوانشيا» في معركةٍ مميتةٍ بـ «دولة العنقاء الزرقاء» ؟
ألقى «المعلم التنين الناري» نظرةً على إله الماء ، ففهم الرجلُ العجوزُ ذو الرداءِ الذهبي قصدهُ على الفور ؛ فجزَّ على أسنانِه واستخرجَ الزجاجةَ الأخيرةَ من «إكسير الماء» ليهديَها إلى الشابِ الداوى.
هل كان هذا الشابُ الداوى مجردَ ممارسٍ في المراتبِ الخمسِ الدنيا ؟
وهل كان حقاً تلميذاً مُصطفىً من «قمةِ الاستلقاء» التابعةِ للمعلم «تنين الناري» ؟ مع أنَّ معلمه يتسمُ بطباعٍ غريبةٍ ولا يهتمُّ بالموهبةِ عند اختيارِ تلاميذِه ، كيف له أن يكونَ عادياً وهو الذي ارتضى «تنين الناري» أن يتجولَ معه شخصياً في «القارة الإلهية للأرض الوسطى» ؟
شعر «تشانغ شانفنغ» بحرجٍ طفيف ، إذ أراد قبولَ الزجاجةِ لكنه شعرَ بأنَّ ذلك ضربٌ من قلةِ الحياء ، فاعتذر بلباقةٍ عن قبولِ العرض.
بيدَ أنَّ إله الماءِ ادعى بجرأةٍ أنَّ «إكسير الماء» هو أرخصُ ما لديهم ، وبما أنه أكبرُ سناً وهذه أولُ مرةٍ يلتقيان فيها ، فمن الصوابِ أن يقدمَ له هديةَ ترحيب.
لم يجرؤ على وصفِ نفسِه بـ «كبيرِ القوم» ، فلو فعلَ لصارَ في مقامِ «المعلم التنين الناري».
في الواقع كان «تشانغ شانفنغ» قد عزمَ على عدمِ قبولِ الإكسير ، لكن «المعلم التنين الناري» أقنعهُ بقبوله ، قائلاً إنه يستطيعُ ردَّ المعروفِ إذا ما أُتيحت له الفرصةُ لزيارةِ «القارة الإلهية للأرض الوسطى» بمفردِه مستقبلاً.
ارتعدَ إلهُ الماءِ عند ذكرِ ردِّ المعروف ، واستبدَّ به شعورٌ عارمٌ بالرهبة.
لقد خمنَ طبيعةَ العلاقةِ بين «المعلم التنين الناري» و«جبل لونغ هو» ، فبعد ألفِ عامٍ من واقعةِ غليِ «تنين الناري» للبحيرةِ الكبيرة ، دأبَ العديدُ من كهنةِ الطاو المحترمين من «مسكن السماء» على السفرِ خصيصاً إلى «بحيرة السراب» لتقديمِ فروضِ الولاء حين يغادرون الجبالَ للتدريب.
وما إن سمعَ «تشانغ شانفنغ» نصيحةَ معلمِه حتى قبلَ زجاجةَ الإكسيرِ الثالثةَ وانحنى تعبيراً عن امتنانِه.
لم يجرؤ إلهُ الماءِ على البقاءِ طويلاً ، فسارعَ بوداعِهما وانصرف.
كان عليه أن يسرعَ لاستخدامِ «تنينِ الفيضانِ الناري» الذي أهداه إياه «السيد العجوز» لصقلِ جسدِه الإلهيّ ، وقبل ذلك كان عليه بطبيعةِ الحال أن يصدرَ أمراً لجميعِ الأرواحِ والشياطينِ في «بحيرةِ السرابِ» بأن يرحلوا إلى ديارِهم ، ومن سولت له نفسُه التمادي ، فسيقطفُ رأسَه.
واصلَ «المعلم التنين الناري» و«تشانغ شانفنغ» تجوالَهما في «القارة الإلهية للأرض الوسطى» سيراً على الأقدام.
كانت هناك أمورٌ هامةٌ لم يكشفْ عنها «تنين الناري» لتلميذه.
فـ «تشين بينغ آن» يرتبطُ ارتباطاً وثيقاً بالقدرِ الكارمي لـ «قارة القصبِ الشماليةِ الكاملة» ، وهي روابطُ قد تجرُّ «تشانغ شانفنغ» بسهولةٍ إلى مواقفَ معقدة.
وعلى الرغمِ من شيمةِ «تشين بينغ آن» ، فإنه لن يجرَّ «شانفنغ» طواعيةً إلى تلك المتاعبِ حتى لو كان يواجهُ خطراً محدقاً. و لكنَّ شؤونَ العالمِ متشابكة ، وحتى لو كفَّ «تشين بينغ آن» عن جرِّه ، فإنَّ «شانفنغ» سيقتحمُ المعمعةَ بلا تردد.
في ذلك الحين ، ماذا سيفعلُ «المعلم التنين الناري» ؟ هل سيتصرفُ كما في الماضي ويسمحُ لخالدِي السيفِ من «قارة القصبِ الشمالية» بعبورِ البحرِ لصدِّ كهنةِ «مسكن السماء» ؟ أم هل سيخالفُ القواعدَ ويغادرُ الجبالَ لنصرةِ تلميذِه وذاك الشاب ؟
لا بدَّ من القولِ إنَّ الكثيرَ من مبادئِ الطاوِ الجوهريةِ التي روجَ لها «لو تشين» بدت للوهلةِ الأولى حمقاءَ ومستهجنة ، لكن بعد اختبارِها لآلافِ السنين ، تجلت كحقائقَ مطلقة.
فعند الحديثِ عن «الزراعةِ الروحية» في الجبال ، يكرسُ الجميعُ أنفسَهم لنيلِ حالةٍ من التجرد ، إما بالنجاحِ والصعودِ أو بالفشلِ والعودةِ إلى دوامةِ التناسخ. ولو التزمَ الجميعُ بهذا النهج ، لظلت الجبالُ ساكنةً ولعمَّ السلامُ أرجاءَ العالم.
لكن ما إن يستخدمَ «المزارعون» في الجبالِ أهواءَهم الشخصيةَ لتقريرِ مصيرِ من هم في الخارج ، مع تشتتِ الناسِ بين «مائةِ مدرسةٍ فكرية» ، تصبحُ الأمورُ أكثرَ فوضوية.
سواءً تحدثَ الجميعُ بالمنطق ، أو نبذوه جميعاً...
في الماضي ، سنحت لـ «المعلم التنين الناري» فرصةٌ للسفرِ إلى «العالم السماوي».
وقد شهدَ حينها مزايا وعيوبَ عدمِ الترددِ لدى «طائفةِ الطاو» في «العالم السماوي» ، كما لاحظَ مزايا وعيوبَ العلاقاتِ الإنسانيةِ لدى «طائفةِ الراهب» في «العالم المهيب».
لقد كان هناك سببٌ وجيهٌ لاستخدامِ «العالم السماوي» لـ «عاصمةِ اليشمِ الأبيض» لصدِّ الشياطين ، ولجوءِ «العالم المهيب» إلى «جبلِ القضبانِ» و«سورِ سيفِ الطاقة» لمقاومةِ «العالم الهمجي».
ابتسم «تشانغ شانفنغ» فجأةً وقال "يا معلمي ، بعد تجوالي في «القارة الإلهية للأرض الوسطى» ، أصبحتُ مثلك ومثل «تشين بينغ آن» ممن جابوا ثلاثَ قارات ".
أومأ «المعلم التنين الناري» مبتسماً "كلاكما مثيرٌ للإعجاب ".
تساءل «تشانغ شانفنغ» "هل ممارسو الطاقةِ الصغارُ في «قارةِ القارورةِ الشرقيةِ الثمينة» أدنى قليلاً من أقرانِهم في قارتِنا ؟ ".
أوضح «تنين الناري» "لا يفصلُ بين فتراتِ الازدهارِ في القارتين سوى ستين عاماً. وقريباً ، قد يكتشفُ الناسُ أنَّ مزارعي «قارة القارورةِ الشرقية» يزدادون بروزاً. و بالطبع ، ثروةُ القارةِ مقدرة ، لكنَّ تركيزَ الطاقةِ الروحيةِ فيها ليس كذلك. فأيُّ قارةٍ تكونُ شاسعة ، وأيُّ منطقةٍ تشهدُ وفرةً في العباقرة ، هي التي ستنعمُ بفيضٍ من الطاقةِ الروحية ".
"بمعنى آخر ، لا تزالُ «قارةُ القارورةِ الشرقية» بحاجةٍ إلى قليلٍ من الحظِ لتغدوَ موضعَ حسدِ القاراتِ الثماني الأخرى. وبناءً على الوضعِ الحالي ، فإنَّ صديقةَ معلمِك القديمة - التي تُدعى «لي ليو» الآن - ستكونُ بلا شكٍ عبقريةً فذة ، ولن يستطيعَ أحدٌ إيقافَها. و«ما كوشوان» أيضاً شخصٌ محظوظ ، وما يحتاجُه هو الوقت. وبالطبع ، الشابةُ التي يعاونُها لا تقلُّ شأناً. وبالمقارنة ، هؤلاء الثلاثةُ هم الأقلُّ تعرضاً للمفاجآت ، ولهذا السببِ أتحدثُ مع كلٍّ منهم على حدة. و لكنَّ كونَهم الأقلَّ تعرضاً للمفاجآت لا يعني أنهم في مأمنٍ تام ".
ابتسم «تشانغ شانفنغ» وسأل "و«تشين بينغ آن» ، سيبرزُ هو أيضاً ، أليس كذلك ؟ ".
أومأ «المعلم التنين الناري» "يمكنُ اعتبارُه واحداً منهم ، لكنَّ التنبؤَ بإنجازاتِه النهائيةِ أمرٌ صعبٌ في الوقتِ الراهن ، فهناك الكثيرُ من المتغيرات ".
قال «تشانغ شانفنغ» "يا معلمي ، حُكمي على الناسِ جيدٌ ، أليس كذلك ؟ فأولُ صديقٍ اتخذتُه في «قارة القارورةِ الشرقية» كان «تشين بينغ آن» ".
أجابه «المعلم التنين الناري» "وأنا أشعرُ أنَّ حُكمَ «تشين بينغ آن» على الناسِ جيدٌ أيضاً ".
فكر «تشانغ شانفنغ» قليلاً ثم قال "يمتلكُ «تشين بينغ آن» حقاً حُكماً جيداً في اختيارِ الأصدقاء ، أما أنت يا معلمي في اختيارِ التلاميذ ، فربما يمكنُ القولُ بأنَّ حُكمَك ليس بالجيدِ ولا بالسيئ ، ففي النهاية ، ما زالُ بعضُ الإخوةِ والأخواتِ من «قمةِ الاستلقاء» رائعين جداً ".
صمت «المعلم التنين الناري» للحظةٍ ثم قال بابتسامةٍ خفيفة "هناك أمرٌ يجبُ أن تضعَه في اعتبارِك يا «شانفنغ» ".
"تفضل يا معلمي ".
تنهد «تنين الناري» وقال بعاطفة "ستتخذُ تلاميذَ وتعلِّمُهم الطاوَ في المستقبل ، لذا تذكرْ ألا تحابيَ مجموعةً منهم فقط لأنك تظنُ أنهم سيصلون إلى قمةِ الجبلِ يوماً ما. بل ركِّز على نقاطِ القوةِ الكثيرةِ لدى تلاميذِك ، فبعضُها قد يفوقُ ما لدى معلمِك. فهذه القوى هي ما يمنحُهم فرصةً أكبرَ للصعود ، وهي التي يجبُ أن تكونَ سببَ محبتِك لهم. لا تخلط بين الأولوياتِ في هذه المسائل ".
"الموهبةُ والقدرةُ ليستا مطلقتين ، وأشكالُ شؤونِ العالمِ لا حصرَ لها. الكثيرُ من أسلافِ القوى الخالدةِ غارقون في «الزراعةِ الروحية» لدرجةِ أنهم صاروا جهلةً بهذه الأمورِ البسيطة ، ولهذا تفتقرُ قواهم إلى اللمسةِ الإنسانية ".
استدار «السيد العجوز» ، وحين رأى تلميذَه يكتمُ ضحكتَه ، سأل "ما الخطب ؟ ".
أجاب «تشانغ شانفنغ» مبتسماً "يا معلمي ، كيف لي أن أتخذَ تلاميذَ بقاعدتي الحاليةِ في «الزراعة» ؟ ألن أكونَ مضيعاً لوقتِ الناس ؟ ".
ابتسم «المعلم التنين الناري» "لا عجلَة. و يمكنك أن تأخذَ الأمورَ بروية ".
قد لا تكونُ ما تُسمى بـ «ميراثِ الطاو» و«الخطوطِ النسبية» أموراً عظيمة.
بل هي مجردُ شخصٍ أشعلَ ضوءاً صغيراً في البداية ، ضوءاً قادراً على اختراقِ ليلٍ دامسٍ وإنارةِ الطريقِ رغم ضآلتِه. وهذا ما سمحَ لمن هم في الخلفِ برؤيةِ بريقِ النور.
لولا ذلك لظلَّ العالمُ غارقاً في ظلامٍ أبدي.
«من الطاوِ العظيمِ يأتي الواحد. ومن الواحدِ يأتي الاثنان ، ومن الاثنينِ يأتي الثلاثة ، ومن الثلاثةِ تأتي كلُّ الأشياء».
"يا «شانفنغ» ، هل تودُّ السفرَ على متنِ سفينةِ «طائفةِ غابةِ اليشمِ» العابرةِ للقارات ؟ المناظرُ خلابةٌ وهي تتجهُ جنوباً نحو «قارةِ الدوامةِ الجنوبية» ".
"يا معلمي ، ألا يجدرُ بنا التوقفَ عن التظاهرِ بالثراءِ إن كنا لا نملكُ كلفةَ ذلك ؟ ".
"لكنَّ صديقاً مقرباً دعاني ، ومن الصعبِ رفضُ دعوتِه الدافئة ".
"إذن أظنُّ أنَّ علاقةَ معلمي بهذا الصديقِ عاديةٌ جداً ؛ فكيف لا يعلمُ بوضعِك المالي الصعب ؟ ".
"يا «شانفنغ» ، لن يكونَ أمامي خيارٌ سوى أن أجعلَك تعاني قليلاً إن لم تكن هناك وسيلةٌ أخرى. إنَّ معلمَك يفتقرُ حقاً للمهارةِ في ذبحِ الشياطين ، لكنَّ تقنيةَ «تقصيرِ الأرض» لديَّ لا بأسَ بها ، وقد جربتَها من قبل ".
"إذن ربما ينبغي أن نتمسكَ بسفينةِ القارات. فالمالُ في النهايةِ عرضٌ زائل. سأحرصُ على تجهيزِ مؤونةٍ يكفىٍ ومخللاتٍ قبل الصعود ".
"كيف حظيتُ بتلميذٍ ذكيٍّ ومُتفهِّمٍ مثلك ؟ ".
"لأنَّ المعلمَ يملكُ حُكماً جيداً ؟ ".
"هذا منطقي ".
"يا معلمي ، يجبُ أن نجهزَ هديةً إن كنا سنزورُ صديقَك ، أليس كذلك ؟ السفرُ في الخارجِ يختلفُ عن العزلةِ في البيت ، لذا علينا الالتزامُ ببعضِ الإتيكيت ".
"هذا الصديقُ عالِم ، لذا يكفينا شراءُ بضعةِ كتبٍ من أكشاكِ الشوارع. الأمرُ يسير ".
"عالِمٌ آخر ؟ آملُ ألا نُطرَدَ مرةً أخرى ".
"يا «شانفنغ» ، لا خيارَ أمامَ معلمِك سوى كشفِ بعضِ الحقائقِ لك. و في الواقع ، إنَّ قوةَ الطاوِ ولقبَ «الطاو» الخاصَّ بمعلمِك يحظيان ببعضِ الاحترامِ خارجَ طائفتِنا ".
"إذن لماذا لم يرغبْ ذاك الرجلُ الكبيرُ في دعوتِنا إلى مسكنِه ؟ ولماذا لم يكرمْنا بكوبٍ من الشاي ؟ أشعرُ أنَّ ذلك الكبيرَ كان مهذباً جداً ، متمسكاً بالأدبِ رغم عدمِ رغبتِه في رؤيتِنا. لستُ غريباً على هذه المواقف ، فقد واجهتُ الكثيرَ منها حين غادرتُ «قمةَ الاستلقاء» للتدريب. حيث كانت هناك عائلاتٌ ثريةٌ ذاتُ هالاتٍ قاتلةٍ حول مساكنِهم ، لكن حين طرقتُ أبوابَهم عارضاً المساعدة لم يطردوني ، بل اكتفوا برمِي بعضِ النحاسِ وقليلٍ من الفضةِ لي ، وفهمتُ مغزاهم تماماً ".
"إذن هذا هو الحال ".
"يا معلمي ، لا ينبغي أن تنامَ في «قمةِ الاستلقاء» طوالَ الوقتِ مستقبلاً ، يجبُ أن تخرجَ وتتجولَ أكثر. و لقد تعلمتُ هذه المبادئَ البسيطةَ للحياةِ حين كنتُ أتدربُ خارجَ الجبال ".
"يا «شانفنغ» ، هل صادفتَ رجلاً عجوزاً حين غادرتَ الجبالَ هذه المرة ؟ سمعتُ أنكما استمتعتما بمحادثةٍ ودية ".
"أجل ، قال العجوزُ إنه صديقٌ قديمٌ لك ، وأنه زارَ الجبلَ للسؤالِ عن الطاو. أرشدتُه للاتجاهِ الصحيحِ وتجاذبتُ معه أطرافَ الحديثِ لفترة ، وبدا العجوزُ سعيداً جداً بعد أن انتهينا ".
أومأ «المعلم التنين الناري» ولم يقل شيئاً.
فخالدُ سيفٍ من المرتبةِ الثانيةَ عشرةَ غادرَ «قمةَ الاستلقاء» وبدأ ينشرُ الأخبارَ كامرأةٍ ثرثارةٍ في عالمِ البشر ، فكيف لا يشعرُ بالسعادة ؟
متى عاد ذلك الشخصُ إلى «قارة القصبِ الشمالية» ، سيزورُه «تنين الناري» شخصياً في طائفتِه ويجعلُه سعيداً جداً ، وسيدعُه ينعمُ بكلِّ السعادةِ دفعةً واحدة.
بيدَ أنَّ «المعلم التنين الناري» شعرَ ببعضِ الحزنِ في هذه اللحظة ؛ فمهما علا شأنُ المرءِ في «الزراعة» ، لا يمكنُه الهروبُ من لوعةِ الوداعِ والفراق.
بعضُ الفراقِ أبدي.
سيوفُهم المحطمةُ قد تعود ، لكنَّ أصحابَها قد لا يعودون.
عند «سورِ سيفِ الطاقة» الواقعِ خلف «جبلِ القضبان»...
كانت طاقةُ السيفِ تعانقُ عنانَ السماء.
وفي «العالمِ المهيب» كانت أصواتُ صياحِ الديوكِ ونباحِ الكلاب ، وتصاعدُ دخانِ المداخن ، وعددٌ لا يحصى من الأضواءِ التي تنيرُ المنازل.
ثلاثُ قاراتٍ قد تفقدُ كلَّ هذا في لحظة.
في النهاية ، قال «تشانغ شانفنغ» عرضاً "يا معلمي ، قد لا تكونُ قوةُ الطاوِ لديك عاليةً جداً ، لكنني أراكَ أفضلَ معلمٍ في العالم ".
ابتسم «المعلم التنين الناري» ورد "هذا صحيحٌ إلى حدٍّ ما. فكلا حُكمي في اختيارِ التلاميذِ وحُكمِك في اختيارِ السادةِ جيدٌ جداً ".
تساءل «تشانغ شانفنغ» عرضاً "هل سأحققُ نجاحاً أولياً في «الزراعة» حين أصلُ إلى نفسِ مستوى قوةِ الطاوِ لديك في يومٍ ما ؟ ".
أجابه المعلمُ العجوزُ بضحكةٍ مجلجلة "نعم ، ستفعل ".
هل كلُّ قوةِ الطاوِ في العالمِ تنبعُ من شخصٍ واحد ؟
بعد صمتٍ للحظة ، ابتسم المعلمُ العجوزُ وتلا بهدوء "حمايةُ الأباطرةِ السماوين لا تحصى ".