الفصل 497 (3): بـسيفي هذا ، يمكنني شقُّ عنان السماء
بعد أن طاف "تشين بينغ آن " على جميع المتاجر في ذلك الشارع ، اكتشف أن الحال يكاد يكون متطابقاً في كل منها ؛ فكل متجر لا يضم سوى أداة روحية واحدة. و على سبيل المثال كان المتجر الواقع في نهاية الشارع يعرض آلة "بيبا " معدنية ذات جودة استثنائية.
أما التحف والأشياء الغريبة المتبقية في هذه المتاجر فلم تكن مثيرة للإعجاب البتة ، وكان "تشين بينغ آن " يجد صعوبة بالغة في انتقاء قطعة أو قطعتين منها حتى لو كان جلّ تفكيره منصباً على شرائها بسعر بخس ثم بيعها بسعر أعلى في مكان آخر. وإن كان له أن يخمن ، فمن المرجح أن "رئيسة الوزراء الفاحصة " قد اشترت بالفعل كل الكنوز ذات القيمة الحقيقية ووضعتها في مجمعها القصرِي.
بعد أن أمضى "تشين بينغ آن " وقتاً طويلاً في الترحال مع "ما دوي " والشبح العجوز من "بحيرة لفافة الخيزران " تعلم إلى حد ما بعض المهارات الأساسية في كيفية العثور على الصفقات الرابحة.
وبعد أن صادف الكثير من الكنوز النفيسة ، أصبح "تشين بينغ آن " واثقاً تماماً من قدرته على تثمين الكنوز وتحديد جودتها. ومع ذلك كان ما زال يفتقر إلى الخبرة التي تكفي في هذا المجال.
في نهاية المطاف ، عاد "تشين بينغ آن " إلى المتجر الذي استهل به جولته في بداية الشارع. لم يعد الشبحان الصغيران يشعران بالخوف منه كما كانا سابقاً ، فابتعدا قليلاً فقط وهما يجلسان على عتبة الباب يستمتعان بأشعة الشمس.
سألته شبح المتجر قائلة بابتسامة "أيها الخالد الجليل ، هل حظيت بأي مفاجآت سارة أو غنائم غير متوقعة في سوق الغبار الذهبي ؟ "
هز "تشين بينغ آن " رأسه وأجاب "لم أصادف شيئاً يثير اهتمامي وبسعر مناسب. "
نظرت الشبح إلى الكيس الكبير على ظهر "تشين بينغ آن " وسألته "أيها الخالد الجليل ، هل تنوي التخلي عن بعض كنوزك على مضض ؟ "
أومأ "تشين بينغ آن " برأسه وأجاب "أنا فقط أجرب حظي ، ولا أعلم إن كانت بضاعتي ستروق لكِ. "
ردت بابتسامة "سأعلمك بذلك يا سيدي بعد أن ألقي نظرة عليها. فمتجري لا يخشى إنفاق المال إن كان هناك ما يستحق الاهتمام حقاً. "
عند سماع ذلك التقط "تشين بينغ آن " الكيس الكبير من ظهره ووضعه برفق على الطاولة ، وبدأ يستخرج ما بداخله قطعة تلو الأخرى. حيث كان هذا الكيس يحتوي على ثلاثين بالمئة من أغراض غرفة "السيدة بيشو " وكهف "السيد البحر المحيط البدائي ".
كان هذا انعكاساً واضحاً لقدرة "تشين بينغ آن " في تمشيط الأماكن بحثاً عن الكنوز ، ويمكن القول إنه لم يكن ليسمح لعملة نحاسية واحدة أن تفلت من ناظريه. و في البداية ، ارتسمت على وجه الشبح تعبيرات غريبة ؛ وذلك لأن القطع الأولى التي استخرجها "تشين بينغ آن " كانت مفاجأه للجميع ، إذ كانت كلها حلياً تعود لغرفة نوم نسائية ؛ فهناك علب المساحيق ، ومرايا الزينة ، وأوعية فضية منقوشة بخفة بحروف وزخارف طيور الماندرين ، وغطاء للرأس ، وعنقود من مئات زهور الفاوانيا الحمراء الزاهية التي لم يتجاوز حجمها قبضة اليد لكنها كانت منحوتة بدقة متناهية ، وما إلى ذلك...
"هذا الخالد الجليل القادم من العالم الخارجي ما هو إلا عجوز منحرف بلا خجل! "
ويبدو أن الخالد الذي يرتدي قبعة الخيزران قد لاحظ عدم لياقة الأمر ، فتوقف عن استخراج القطع بسرعة وبدأ أخيراً في التنقيب داخل الكيس بحثاً عن كنوز أكثر ملاءمة. وبالتدريج ، استخرج بعض القطع العادية وذات القيمة. عندها فقط ، تحسنت تعابير الغضب والإحراج الطفيف على وجه الشبح.
تغيرت نظرة عينيها قليلاً حين أخرج "تشين بينغ آن " زوجاً من العيدان الذهبية. و لقد كانت مغرية لها أكثر من غطاء الرأس الذهبي المزين بالزهور الذي استخرجه سابقاً.
في النهاية لم يخرج "تشين بينغ آن " سوى نصف الأغراض من كيسه الكبير ، لكن هذا كان كافياً لملء الطاولة بأكملها. سأل صاحبة المتجر "هل هناك شيء يثير اهتمامكِ ؟ "
ألقَت شبح المتجر نظرة عابرة على القطع ، ولم تتوقف نظراتها إلا قليلاً عند زجاجة مكياج خزفية. بدا وكأن اهتمامها ببعض القطع بسيط ، وأنها تشعر بخيبة أمل عامة. تنهد "تشين بينغ آن " بأسى وقال "بما أننا لا نجد اهتماماً متبادلاً بما لدى الآخر ، يبدو أنه لا خيار لي سوى مغادرة 'مدينة نتن النحاس ' خالي الوفاض. "
حين رأت العجوز الخالد يبدأ في حزم أمتعته ، مدت الشبح إصبعها أخيراً ووضعته برفق فوق زجاجة المكياج الخزفية ، متسائلة "أيها الخالد الجليل ، ما هو السعر المطلوب لهذه الزجاجة الخزفية الصغيرة ؟ تبدو صغيرة وجميلة ، وأخطط لشرائها بمالي الخاص. "
ألقى "تشين بينغ آن " نظرة على الزجاجة الوردية ، وتصنع تعبيرات ساخرة قائلاً "هذه ؟ إنها الأقل قيمة بين كنوزي ، لذا سأهديها لكِ. "
كان "تشين بينغ آن " قد تأكد أن الزجاجة لا تستحق الكثير ؛ فربما تعجب الشابات والنساء النبيلات ، لكنها لن تباع بأكثر من عشرات أو مئة تايل من الفضة. و لقد أبدت الشبح اهتماماً بها كخطة مبدئية للمساومة على سعر أفضل. ومهما كان "تشين بينغ آن " سيئاً في البيع والشراء ، فقد كان على الأقل قادراً على كشف هذه الاستراتيجيه. وفضلاً عن ذلك حين يتعلق الأمر بالدهاء والحسابات ، هل يمكن لتلك الشبح من مدينة "نتن النحاس " أن تقارن بذلك الباحث من "إدارة الغموض الجليل " ؟
لذا بدأ "تشين بينغ آن " بحشو كل الأغراض مرة أخرى في كيسه ، تاركاً انطباعاً بأنه عازم على الرحيل إن كانت صاحبة المتجر بهذا القدر من قصر النظر. وبالفعل...
لم تستطع صاحبة المتجر إخفاء قلقها وقالت "أيها الخالد الجليل لم يقم متجري بأي عمل تجاري منذ فترة طويلة ، فما رأيك في هذا ؛ سأعرض عليك تسعين عملة ندفة ثلج لشراء كل ما في كيسك الكبير. ما قولك ؟ "
رمى "تشين بينغ آن " نظرة جانبية على الشبح التي بدت متألمة من عرض هذا العدد من العملات ، ثم مد يده ودفع الزجاجة الخزفية الوردية نحوها دون أن يتوقف عن حزم أغراضه.
"أنا لست متسولاً يطلب الطعام ، لذا لا بأس بأخذ هذه الزجاجة. أما بقية الكنوز الحقيقية ، فسأبحث عن مشترٍ آخر في مكان ما لديه مال وفير في جيبه. لا أصدق أنه لا يوجد شخص واحد ذو بصيرة في مدينة كبيرة كمدينة 'نتن النحاس '. " هكذا رد "تشين بينغ آن " بحدة.
بدت الشبح غاضبة ومحتاجة ، ولم تأخذ الزجاجة ، ولم تقل شيئاً لإقناع العجوز بالبقاء. تركت له حرية جمع أغراضه ووضع الكيس على ظهره. وحين رأت أنه لم يأخذ الزجاجة لم يتردد العجوز أيضاً ، فالتقطها وقرر استعادتها إن كانت لا تريدها ، ثم همّ بمغادرة المتجر والخطو بعيداً.
بعد رحيل العجوز سريع الغضب ، عدّت صاحبة المتجر بصمت حتى عشرة ، ثم أشارت بسرعة للشبح الصغيرة بالاقتراب. أمرتها قائلة "اذهبي والحقي به ، ولا داعي لفعل أي شيء إن استدار وعاد لمتجرنا. أما إذا واصل سيره ولم يبدُ عليه أي نية للعودة إلى 'سوق الغبار الذهبي ' ، فالحقي به وأخبريه أن متجرنا مستعد لمناقشة السعر معه بصدق. "
بعد حوالي خمس عشرة دقيقة ، عادت الشبح الصغيرة تجري إلى المتجر بتعبيرات كئيبة ، ووجهها مكفهر كمن توشك على البكاء. "أختي 'شينغوان ' ، لقد تتبعت ذلك الجد سراً طوال الوقت ، ولم يلحظ وجودي مطلقاً. تبعته لفترة طويلة ، لكنه انعطف فجأة إلى زقاق صغير بعد وصوله بالقرب من 'سوق الابنة '. لم أجرؤ على الاقتراب أكثر خوفاً من أن يراني إن التفت. و نظرت من الزاوية وانتظرت حتى يغادر الزقاق ، لكنني اكتشفت أنه قد اختفى تماماً! أختي 'شينغوان ' ، ذلك الجد قد تبخر حقاً! ركضت في الشارع عدة مرات ، لكنني لم أستطع العثور عليه مهما فعلت... "
غطت الشبح الصغيرة وجهها بيديها وأخذت تنتحب وهي تروي تلك الأحداث المحزنة.
شعرت صاحبة المتجر بالقلق تجاه الوضع والشفقة على الشبح الصغيرة ، فخرجت مسرعة من خلف الطاولة وجثت لتربت على رأس الصغيرة قائلة بصوت لطيف "لا تقلقي و كل شيء على ما يرام. و هذا ليس بالأمر الجلل ، فلا داعي للحزن والبكاء. "
إلا أن الصبي الصغير الواقف بجانبهما أخذ يغتاظ منها بسخرية قائلاً "أختي 'شينغوان ' ، لو طلبتِ مني تتبعه لما كان ذلك العجوز ليتمكن من الهرب. 'الصغيرة كيو ' بطيئة وغبية ، وليس خافياً عليكِ ذلك يا أختي. "
كانت الفتاة قد توقفت لتوها عن البكاء بعد إلحاح من "شينغوان " لكنها انفجرت بالبكاء مجدداً عند سماع تعليق الصبي.
رمقت صاحبة المتجر الصبي بنظرة حادة ، ثم عادت خلف الطاولة واستخرجت جرساً فضياً ورمته نحوه قائلة "لا أستطيع مغادرة المتجر ، خذ هذا الرمز ولا تضعه. أريدك أن تذهب بسرعة إلى بوابة القصر الشمالية وتبلغ الحارس هناك ، 'الجنرال تشو ' ، بأن خالداً جليلاً من العالم الخارجي قد زار 'سوق الغبار الذهبي ' لتوّه. إنه يمتلك الكثير من الكنوز ، ولا يمكن لرئيسة الوزراء أن تفوت هذه الفرصة. و من الأفضل أن تقابله بنفسها. "
أومأ الصبي الجني بجدية وأجاب "لا مشكلة يا أختي 'شينغوان '. اطمئني ، سأكون بالتأكيد أكثر كفاءة من 'كيو '! "
بكت الفتاة بصوت أعلى عند سماع ذلك.
أشارت صاحبة المتجر للخارج ووبخت ذلك المشاكس الذي زاد الطين بلة قائلة "اغرب عن وجهي فوراً! "
"كما تأمرين! " ركض الصبي على الفور في الشارع.
بعد لحظات قليلة ، التفتت صاحبة المتجر التي كانت تواسي الفتاة الصغيرة فجأة بتعبيرات مذهولة. حيث كانت هناك امرأة طويلة ورشيقة تقف خارج المتجر وتمسك بصبي لا يتحرك. دخلت بابتسامة خفيفة وقالت "لا حاجة للبحث عني يا 'شينغوان '. لقد تشددت الأوضاع في مدينة 'نتن النحاس ' مؤخراً ، وأمر حاكم مدينتنا مرؤوسيه بمراقبة أي شخص مشبوه يدخل أو يخرج من المدينة. وبفضل ذلك تم إبلاغي فوراً بزيارة ذلك الخالد القادم من الخارج للسوق. "
وضعت المرأة الصبي الجني على الأرض وشمت الهواء داخل المتجر ، وبدا على وجهها علامات الانبهار وهي تضرب لسانها بأسف قائلة "يا للهول ، يا له من أثر قوي للكنوز. يا 'شينغوان ' ، يبدو أنكِ أضعتِ فرصة تجارية عظيمة هذه المرة. "
بدت علامات الذنب والخزي على وجه 'شينغوان ' وهي تجيب "أردت فقط مساومة الخالد للحصول على سعر أفضل للسيدة لم أتوقع أن يكون العجوز سريع الغضب لدرجة أنه سيرحل فوراً. "
لوحت المرأة بيدها وقالت "لا بأس بذلك. سنجده طالما أنه ما زال في مدينة 'نتن النحاس '. لقد أمرت أحداً بدعوته بالفعل. "
لم تكن تلك الضيفة غير المتوقعة سوى "تانغ جينشيو " الأخت الصغرى لحاكم المدينة. و لقد عاشت لسنوات طويلة ، وهي التي أحدثت تغييرات في المدينة وكأنها طفلة تلعب في بيت صغير ؛ فقد أسست بلاطاً إمبراطورياً في المدينة حتى أنها نصبت نفسها في دور "رئيسة الوزراء الفاحصة ".
كان حاكم المدينة "تانغ جينغتشي " شبحاً من "مرتبة الجوهر الذهبي " ومع ذلك لم يقاتل أحداً من قبل. وهذا ليس غريباً ؛ فقوة "بو رانغ " القتالية كانت تتفوق على جميع المدن الاثنتي عشرة في الجنوب ، ولولا أنه يجلب المشاكل لنفسه ، لكان قد أصبح منذ زمن بعيد شبحاً مرعباً بسيف من "مرتبة اليشم غير المصقول ".
وباستثناء الروح البطولية في "مدينة المعلم الإمبراطوري " القريبة من "بلدة عطر الأوركيد " كان بقية حكام المدن في الجنوب لم يصلوا بعد إلى "المرتبة الناشئة ". بل إنهم لم يمتلكوا القدرة للوصول إليها. وفقط حين تنظر أبعد نحو الشمال ، يمكنك رؤية حاكم مدينة آخر من "المرتبة الناشئة " وهو الداعم السري للسيدة "بيشو " الراحلة.
كانت الروح البطولية القوية لـ "مدينة الصمود " يوماً ما جنرالاً عماداً مات في ساحة المعركة وهو يقاتل من أجل "دولة الاستراتيجية الإلهية " وكان أحد جنرالاته الثلاثة هو المالك الأصلي لـ "قوس تحطيم الجبل " و "سهام تحطيم الجبل " التي يعرض أحدها الآن في سوق الغبار الذهبي بمدينة "نتن النحاس ".
في الواقع ، زار هذا الجنرال الشبح السوق بنفسه ، لكنه ألقى نظرة واحدة فقط على السهم المعروض في المتجر عند بداية الشارع. ولم يكتفِ الجنرال من "مرتبة الجوهر الذهبي " بعدم انتزاع السهم ، بل رفض أيضاً عرض مدينة "نتن النحاس " بإعادته إليه طواعية.
ابتسمت "تانغ جينشيو " وقالت "حين يعود للمتجر ، أخبريه أنني مالكة سوق الغبار الذهبي ، الشخص الذي يتحكم في الشؤون المالية هنا وله الكلمة الأخيرة. وإلا فإن ذلك الخالد الجليل سيرفع الأسعار إلى عنان السماء إذا عرف هويتي الحقيقية. "
ابتسمت "شينغوان " وأومأت برأسها فهماً.
نظرت "تانغ جينشيو " إلى الشبحين الصغير ووبختهما بابتسامة "اذهبا والعبا في مكان آخر ، أيها الأحمقان الصغيران. " ركض الصبي والفتاة خارج المتجر مسرعين.
وفجأة ، تجسد إصبع طويل ورشيق في المتجر ، مما جعل طاقة الـ "ين " في المحيط تضطرب.
تراجعت "تانغ جينشيو " للحظة قبل أن تطلب بابتسامة "لماذا أنت هنا يا أخي الأكبر ؟ إن كنت أذكر جيداً ، فهذه هي المرة الأولى التي تتشرف فيها سوقي بالحضور. "
في غضون ذلك كانت صاحبة المتجر التي أشارت إليها بـ 'شينغوان ' قد جثت على ركبتيها وقالت بصوت يرتجف "تحياتي ، يا حاكم المدينة. "
قال حاكم المدينة في منتصف العمر "لقد جئت هنا لأخبرك أنه بصرف النظر عن التعامل التجاري مع ذلك الشخص ، فمن الأفضل ألا تراودك أي أفكار أخرى. "
ابتسمت "تانغ جينشيو " وأجابت "أليس هو مجرد عجوز ؟ ما الخطب ؟ هل تخشى أن يعجبني ؟ إنه ليس شاباً وسيماً أو ما شابه ، لذا بالتأكيد لن تخطر لي تلك الأفكار. "
رد "تانغ جينغتشي " بصوت حانق "لقد استخدم ذلك الشخص بعض تقنيات الوهم ليتنكر. و إذا كانت تقارير الاستخبارات دقيقة ، فهو على الأرجح ذلك الخالد بالسيف الشاب الذي جعل 'فان يونلو ' وشياطين الجبال يعانون الأمرين. و لقد تلقيت للتو خبراً آخر بأن ذلك الكلب المطارِد للجبال قد قُتل أيضاً. حيث اخترق سيف طائر رأسه تماماً ، وقام المعتدي بذلك بصمت دون أن يظهر نفسه. "
لعقت "تانغ جينشيو " شفتيها.
قال "تانغ جينغتشي " بنبرة حازمة "لا أقول شيئاً حين تعبثين في المعتاد ، لكن الأمر جدي جداً هذه المرة. و إذا لم نتوخَّ الحذر ، فقد نعاني من مصير مأساوي بفقدان نصف مدينة 'نتن النحاس '. إذا تجرأتِ على العبث ، فلا تلوميني إن حبستكِ لقرن من الزمان! "
ردت "تانغ جينشيو " بتعبيرات ساخطة "إذا كان هذا أمراً جدياً للغاية ، فلماذا لا يتعامل معه الأخ الأكبر بنفسه ؟ "
ضحك "تانغ جينغتشي " بغضب ورد "أتعامل معه بنفسي ؟ لأي غرض ؟ إذا خرجت أخبار هذا الأمر ، هل سأُتهم بالتخطيط سراً لإبادة الشياطين العظماء المتبقين ؟ أم ربما سأُتهم بالطموح الجامح والتعطش لغزو المدن المجاورة ؟ أم يجب أن أجلس في هذا المتجر لأتناول البذور المحمصة ، مع عروض غير معقولة مني ومحاولات منه للقيام بسرقة في وضح النهار ؟
إنه لا يخطط لإحداث ضجة ، بل موجود هنا فقط لإنجاز أعمال تجارية في المدينة ، وحتى أنتِ تدركين ضرورة إخفاء هويتك لئلا يرفع سعر بضائعه. و إذا كنت أنا هنا أيضاً ، فكيف لنا أن نشتري الكنوز بسعر جيد ؟ إذا كانت كنوزه تستحق عملة مطر حبة واحدة ، هل يجب أن أنفق عملة مطر حبة واحدة لشرائها ؟ وإلا ، فهل ستكون مدينة 'نتن النحاس ' قد رفضت إبداء الاحترام لخالد سيف شاب ؟ "
أشار "تانغ جينغتشي " إلى أخته الصغرى التي بدت محرجة للغاية وتابع "ما تحتاجين إلى فعله الآن هو النظر إلى هذا التفاعل على أنه لا يتعدى كونه معاملة تجارية. لا داعي لزيادة التبهرج ، ولا داعي للتودد إليه عمداً. ومع ذلك لا داعي لأن تخافي كثيراً إن كان عدوانياً ومتسلطاً. فمدينتنا 'نتن النحاس ' في تحالف مع 'بلدة الكوخ الأخضر ' ، ومزارعو 'طائفة الرداء الكتان ' بالتأكيد لن يقفوا مكتوفي الأيدي. "
قالت "تانغ جينشيو " بنبرة غاضبة "حسناً ، أعلم. "
استدار "تانغ جينغتشي " ونظر إلى 'شينغوان ' ، وأكد قائلاً "تأكدي من تحذيرها ألا تبدأ بالهوس بالخالد بالسيف الشاب بعد قليل. فرئيسة وزراء مدينة 'نتن النحاس ' لا ترقى حقاً لهذا الخالد بالسيف الشاب. "
ختمت "تانغ جينشيو " بقدمها وزفرت قائلة "يا أخي الأكبر ، أهذا أسلوب في الحديث عن أختك الصغرى ؟! "
ومع ذلك كانت الروح البطولية لحاكم المدينة قد غادرت المكان بنفس السرعة التي جاءت بها.