Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مكشوف 484

القبضة قاسية جداً ، نبيذ العقاب لذيذ +


الفصل 337 (2): قبضةٌ صلبة ، ونبيذُ العقابِ العذب

بعد أن زال تأثيرُ تقنيةِ الوهم ، استعاد رداءُ "تشين بينغ آن " الداوى ، المعروف بـ "نبيذ العسل الذهبي " لونه الذهبيَّ الأصليَّ بعد أن كان أبيضَ كالثلج.

تلبدت نظراتُ "لي لي " بالسواد بعد أن استجمع "تشين بينغ آن " قواه ووجّه عشر لكماتٍ أخرى مستخدماً "تقنيةَ قرع الآلهة ". ومع ذلك آثر "لي لي " تجاهُلَ الفتى ، سامحاً لضرباته بالتراكم وتزداد قوةً.

تلاشت الروحُ الشيطانية ذات الأذرع الثلاثة والرؤوس الستة التي كانت تحملُ هيبةَ حكيمٍ قتالي ، وتبددت كالسحابِ في الدخان ، مما أدى إلى تسرّبِ الطاقةِ الروحيةِ إلى المحيط. وفي الوقت ذاته ، ظهرت شقوقٌ عديدة على "نبيذ العسل الذهبي " وهي علاماتُ تضررٍ يستحيلُ إصلاحُها في خضمِّ المعركة.

نزع "لي لي " رداءَهُ الرسميَّ أحمرَ اللون الذي أضحى ممزقاً ، ونظر إلى "تشين بينغ آن " الذي كان صدره يعلو ويهبطُ بجنون ، فرأى يدي الفتى وقد استحالت دماً مهشماً. حاول "تشين بينغ آن " جاهداً إبقاء عينيه مفتوحتين ، وكانت العينان هما الجزء الوحيد الذي بقي صافياً ولامعاً في وجهه الملطخ بالدماء.

ابتسم "لي لي " وقال "من المؤسف أنك ممارسٌ قتاليٌ خالص. فهذا يعني أنه لا توجدُ لك أي صلةٍ بـ 'طائفة ورقة المظلة ' أو 'طائفة اللوح اليشمي '. وإلا ، فإني حقاً لم أكن لأجرؤ على قتلك ".

أغمض "تشين بينغ آن " إحدى عينيه ، وردّ بصوتٍ أجش "روحاك ضعيفتا البنية ، وقد تحطمتا بعد سبع عشرة أو ثماني عشرة لكمةٍ مني فقط. إنهما لا تقتربانِ حتى من قوة روح 'دينغ ينغ ' ".

سأله "لي لي " بابتسامةٍ باهتة "وماذا في ذلك ؟ "

أجاب "تشين بينغ آن " بصوتٍ مخنوق "يعني ذلك أنني أستطيعُ مقايضةَ حياتي بحياتك إن استخدمتُ تقنيتي القتالية للمرة الثالثة. هل أنت خائف ؟ "

ردَّ "لي لي " بضحكةٍ باردة ، ولم يقتنع بكلمات الفتى. وعلاوةً على ذلك كحارسٍ إمبراطوري لإمبراطورية "تشوان العظمى " يمتلك نواةً ذهبيةً زائفة ، كيف لا يكون لديه ورقةٌ رابحةٌ في جعبته ؟ لقد كان الثمنُ باهظاً فحسب ، بل إن الثمنَ كان أعظمَ من مجردِ حياةٍ أو موت.

ساد الصمتُ بينهما ، وبعد لحظة قطّب "لي لي " حاجبيه وسأل فجأة "أنت ممارسٌ قتاليٌ خالص ، فلماذا تخالفُ مبادئَ الفنونِ القتالية وتستنزفُ الطاقةَ الروحيةَ سراً ؟! "

تراجع "لي لي " خطواتٍ للوراء ، ظاناً أن الفتى يفتحُ نقاطَ طاقته عمداً ليمتصَّ الطاقةَ الروحيةَ في سبيلِ نيلِ فرصةٍ لشنِّ هجومٍ كاسحٍ يودي بحياةِ كليهما. حيث كان هذا الصبيُّ قد فقد عقلَهُ حقاً.

أومأ المثقفُ الفقير الذي يحملُ لقب "تشونغ " برأسه برفق ، ثم هزَّه نفياً. فبقدرِ ما كان شجاعاً أن يقومَ ممارسٌ قتاليٌ خالصٌ بتهذيبِ روحِهِ بالطاقة الروحية إلا أن الأمرَ كان محفوفاً بمخاطرَ جمة. حيث كان لدى "تشين بينغ آن " فرصةٌ لإطلاقِ تقنيته القتالية للمرة الثالثة ، وكان "لي لي " سيعاني الأمرين لو أنه استكان للغرور.

لم تكن معركة "تشين بينغ آن " عبثاً. فبصفته ممارساً قتالياً من المستوى الخامس كان هذا أوانَ بحثهِ الحثيث عن "حبة مرارة البطل ". كانت الروحُ الشيطانية للحارس الإمبراطوري "لي لي " غريبةً للغاية ، إذ قام باستحضارها عبر مراقبة وتخيل ثلاثة شيوخ قتاليين من "معبد الشيوخ القتاليين " أثناء التأمل. بيد أن هذا التخيل كان هرطقةً ، وكان مرتكباً لإثمِ تجديفٍ بحق الآلهة القتالية. وهذا من شأنه الإضرارُ بـ "الحظ القتالي " للإمبراطورية ، وهي حالةٌ من استغلال "لي لي " لحظوظ الإمبراطورية لمآربه الخاصة. ومن المحتمل جداً ألا يكون أحدٌ في البلاط الإمبراطوري لإمبراطورية "تشوان العظمى " على علمٍ بهذا الأمر.

وعلى أية حال لو هزم "تشين بينغ آن " روح "لي لي " الشيطانية وحطمها ، لشعر الشيوخُ الثلاثة من إمبراطورية "تشوان العظمى " بذلك بطرقٍ لا تُدرك ولا تُرى. وإذا ما أتيحت لـ "تشين بينغ آن " فرصةُ زيارة عاصمة الإمبراطورية ودخولِ معبد الشيوخ في المستقبل ، فمن المنطقي أن يتلقى مكافأةً سخية. طبعاً ، بشرطِ أن يخرج "تشين بينغ آن " وتابعه الغريب من هذا النُزلِ أحياء.

أما المثقفُ الفقير "تشونغ " فقد عرض تنظيفَ الفوضى ودفنَ الضحايا ؛ لم يعرض حماية "تشين بينغ آن ".

ألقى الخصي "لي لي " نظرةً حوله ، ثم سار نحو طاولة. التقط وعاءَ خمرٍ وتجرع منه ، ثم أعاده إلى الطاولة بخفة ونظر إلى التابعين الشباب الواقفين قرب الدرج ؛ حيث كان هناك نبيلٌ شاب ، وتلميذٌ لجنرال ، وحراسٌ إمبراطوريون نخبةٌ ينتظرهم مستقبلٌ باهر. و في هذه الأثناء كان ذلك الحُثالة "شو تشنج تشو " قد فشل في هزيمة الشخص الذي يشهر السيف ، بل إنه لم يدرك أنه لم يعد أكثر من مجرد شريكِ تدريبٍ لذلك الشخص.

كان "شو تونغ " من "دير فلورا " ما زالُ منتشياً بقوةِ تقنيةِ البرق السخيفة الوهمية ، موقناً بأن النصرَ في قبضته ، غيرَ واعٍ بنيةِ السيف التي تزدهر في قلبِ خصمه ؛ فهي ليست مجرد خبيرةِ سيف ، بل هي عبقريةُ سيفٍ ذات موهبةٍ فائقةٍ قد تصيرُ يوماً "خالدة سيفٍ " جبارة.

أما الشخصُ الواقفُ خارج النُزل ، فقد كان منخرطاً في معركةٍ براقةٍ وصاخبة مع الخيالةِ النخبة ، حيث أطلق الطرفان وابلاً من الهجماتِ المذهلة ، لكن معركتُهما لم تكن أكثر من ذلك: صخباً وبريقاً.

أخيراً ، نظر "لي لي " نحو "جيو نيانغ " و "السلف الثالث " بافتقارٍ تام للاهتمام. أما المثقفُ الفقير ، فقد شعر بشيءٍ من عدم اليقين تجاه قدراته ، لكن ذلك لم يهم. حيث كان لزاماً على كل مَن في النُزل أن يموت ، سواءٌ أكان صديقاً أم عدواً.

لوّح "لي لي " بيده ، فانغلق بابُ النُزلِ بقوة.

حذّر "تشو ليان " "كن حذراً ".

وضع "لي لي " يدَهُ على بطنه بالقرب من "الدانتين " وبدأ يتنفسُ بعمق. حيث كان الهواءُ المجبولُ بالدماءِ يملأُ المكانَ مع كل زفيرٍ يطلقه.

اندفع "تشين بينغ آن " صامتاً.

أطلق "تقنيةَ قرع الآلهة " للمرة الثالثة.

ارتطمت قبضتُه بظهرِ يدِ الخصيِّ الموضوعةِ على بطنه ، بينما وجّه "لي لي " لكمةً هشمت صدرَ "تشين بينغ آن ". لم يكن هناك بريقٌ في قبضة "تشين بينغ آن " الثانية حين أصابت "لي لي ".

استشاط "لي لي " غضباً ، وكأنه لم يعد ذلك الخصيَّ الهادئ والخالدَ الأرضيَّ المقيم في عمقِ القصرِ الإمبراطوري والمسؤول عن رعاية خيول الإمبراطور. التوى وجهه ، واحمرّت عيناه ، وشنَّ هجوماً بكفه على صدغ "تشين بينغ آن ".

تأرجح الجزءُ العلويُّ من جسد "تشين بينغ آن " ذهاباً وإياباً ، لكن قدميه ظلتا راسختين في مكانهما ، وذلك ليتمكن من تسديد اللكمة التالية. أصبحت قبضاتُه أسرعَ فأسرع ، وبالمثل ، صارت لكماتُ "لي لي " أعلى صوتاً وأكثر انفجاراً.

بعد اختراقِ جسده كان الأمرُ كما لو أن "الأول " و "الخامس عشر " قد دخلا متاهةً وضاعا فيها ؛ اصطدم السيفان الطائرانِ عشوائياً داخل نقاطِ طاقته ، لكنهما فشلا في إيجاد مخرج مهما حاولا. انبعث صوتُ تكسّر العظامِ من جسد "تشين بينغ آن ".

ظهرت خيوطٌ عديدةٌ على وجه "لي لي " الذي كان معتنىً به لدرجة أنه بدا كرجلٍ في منتصف العمر ، بعضُ الخيوطِ كانت بارزةً وبعضُها غائراً ، مما جعل وجهه يبدو زائفاً. تحطمت نواتُه الذهبيةُ الزائفة بصوتٍ مدوٍّ ، وانشقت طبقتُها الخارجيةُ كما خلع "لي لي " رداءَهُ الرسميَّ الممزقَ قبل قليل.

تنهد "تشو ليان " في سرّه بينما تفتت الدرابزينُ تحت قدميه ، وانهارت الأرضيةُ ليسقط إلى الطابق الأول. ومع ذلك تحرك بسرعةِ الريحِ والبرق ، ووصل بجانب "لي لي " في خطوتين أو ثلاث. دفع نفسه بقدمه وثب عالياً ، ضارباً الخصيَّ العجوزَ في رأسه بمرفقه ، وفي الوقت ذاته ، مدَّ يده الأخرى بسرعةٍ وطعن بها عنق "لي لي ".

كان يفترضُ أن يموت "لي لي " من هذه الضربات القاتلة ، لكنه استمر في توجيه قبضاته نحو "تشين بينغ آن " وكأنه لم يتأثر بشيء ؛ مما جعل الدمَ يسيلُ من أذني "تشين بينغ آن ". في هذه الأثناء ، طار "تشو ليان " للخلف ، محطماً الجدارَ مباشرةً وهابطاً في الخارج.

بدا "لي لي " الذي لم يتبقَ من عنقه سوى النصف ، غير مبالٍ وهو يركزُ اهتمامَه على قتلِ الفتى الذي أمامه. فالباقون في النُزلِ لن يصمدوا أمام ضربةٍ واحدةٍ منه حين يُظهرُ هيئتَه الحقيقية.

هبط "تشو ليان " وسط مجموعةِ الخيالةِ النخبة في الخارج ، مما ألقى الرعبَ في قلوبهم. حيث كانوا على وشكِ الاندفاعِ لقتله ، لكن "تشو ليان " كان قد بصق ملءَ فمه دماً ، وتدحرج للخلف ، ثم قفز بخفةِ قردٍ يتنقلُ بين الأشجار. وفي الوقت ذاته ، بدأ يثبتُ سببَ تسميته بـ "مجنون الفنون القتالية " ؛ إذ مدّ يده وأمسك بذراعي فارسٍ ترجل عن حصانه ، وبجذبةٍ عنيفة ، انتزع ذراعيه من جسده مباشرةً. ثم صفع رأسَ فارسٍ آخرَ بقوةٍ جعلت رأسه يتفجرُ إرباً ، وسدد لكمةً اخترقت جسدَ فارسٍ ثالث. ولأنه رأى الجثةَ مقززةً ، شقّها بيده من الكتفِ إلى البطن ، لتتساقط الدماءُ والأحشاءُ على الأرضِ أمام الرجلِ العجوزِ الأحدب.

داخل النُزل..

وكأنما باتفاقٍ ضمني توقف "شو تونغ " و "شو تشنج تشو " و "سوي يوبيان " و "لو بايشيانغ " عن القتال. و لقد كان تحولُ الخصيِّ فوق مستوى التصور ، وأنبأهم حدسُهم بأن "لي لي " هو عدوُّهم الأكبر.

في هذه اللحظة بالذات ، انهار كلٌ من "جيو نيانغ " و "السلف الثالث " الأحدب ، والفتى الأعرج ، و "ياو لينغتشي " على الطابق الثاني ، وخرّوا أرضاً بشكلٍ غامض.

ظهر "تشونغ كوي " المثقف الفقير ، خلف "لي لي " في وقتٍ مجهول ، واضعاً يداً خلف ظهره ، بينما كان يستخدمُ اليدَ الأخرى ليمسكَ بالنواةِ الذهبيةِ الملطخة بالدماء بإصبعين. و نظر إليها متأملاً وقال "لا عجب... ".

ضغط المثقفُ الفقيرُ بقوةٍ أكبر فسحق النواة الذهبية الحقيقية. وفي الوقت نفسه قد سمع "تشين بينغ آن " يهشّم بقبضته صدرَ الخصيِّ الميت ، لكن ذلك تسبب في تهشّمِ عظام يدِ "تشين بينغ آن " تماماً. و نظر المثقفُ نحو الفتى ، لكن جثة "لي لي " حجبت رؤيتَه لأنها لم تسقط على الأرض بعد. ونتيجة لذلك لم يجد بداً من الميلِ جانباً والابتسام لـ "تشين بينغ آن " سائلاً بإعجاب "أيها الأخ الصغير ، ألا تشعر بالألم ؟ "

لكن "تشين بينغ آن " كان غارقاً بالكامل في نيّته القتالية.

في الحقيقة كانت لكمتُه الأخيرةُ واهنةً وتفتقرُ إلى القدرة التدميرية. فليعلم المرءُ أن "تقنية قرع الآلهة " كانت أكثرَ ما يفتخرُ به جدُّ "تسوي تشان " وهو ممارسٌ قتاليٌّ في ذروة المستوى العاشر ، والذي أراد ذات مرةٍ تحدي "سلف الطاو " بهذه التقنية.

ترنح جسدُ "تشين بينغ آن " وتغشى بصرُه. حيث كان يرى بوضوحٍ باهتٍ الخصيَّ الذي صار عنقه كتلةً من اللحم الممزق ؛ تدلى رأسه ثم سقط على ركبتيه بصوتٍ مكتوم. لم يعد "تشين بينغ آن " يستشعرُ فيه أثراً للحياة.

وقف "تشين بينغ آن " في مكانه ، محافظاً على وضعيةِ قبضتِه الأخيرةِ الممتدة. فلم يكن في ذهنه في هذه اللحظة سوى فكرةٍ واحدة: الشكرُ لأن الرجلَ العجوزَ حافيَ القدمين لم يكن حاضراً ليشهدَ لكمتَه الأخيرة ، وإلا لثارَ غضباً وأمطرَه بوابلٍ من اللعنات.

نظر "تشونغ كوي " إلى "شو تونغ " و "شو تشنج تشو " ثم غمز لهما وسأل "الشخصُ النبيلُ لا يلجأُ للعنفِ أبداً... هل تصدقون حقاً هذا الهراء ؟ "

ابتلع الاثنان ريقهما عند سماع ذلك.

سقطت ذراعا "تشين بينغ آن " على جانبي جسده ، وهوى جالساً على الأرض متربعاً. ثم استجمع ما تبقى من قوته ليطبقَ يديه قبضتين ويضعهما برفقٍ على ركبتيه ، ولم يستطع سوى فتح عينٍ واحدة.

كان "نبيذ العسل الذهبي " متضرراً بشدة وخاوياً من الطاقةِ الروحية ، مما جعله غيرَ فعالٍ في هذه اللحظة. حيث كان غارقاً في الدماء ، مما جعل "تشين بينغ آن " أكثرَ ملفتاً للنظر من رداء "لي لي " الرسميِّ أحمرِ اللونِ قبل قليل.

التفت المثقفُ الفقيرُ إلى "تشين بينغ آن " وسأل "هل تعرفُ مَن تقاتل ؟ "

كان ما زالُ هناك الكثيرون داخل النُزل ، لذا لم يطرح "تشونغ كوي " هذا السؤالَ بصوتٍ عالٍ. لقد تغيرت هالةُ "تشين بينغ آن " قبل اللحظةِ التي تقدم فيها لقتل "لي لي " وكان يعلمُ أن الفتى كان يُعدُّ إما تقنيةً دفاعيةً كامنةً أو قدرةً تدميريةً هائلة ، لكن المثقفَ الفقيرَ لم يملك سوى تخمينٍ تقريبي.

رفع "تشين بينغ آن " رأسه ببطء وابتسم بخفوتٍ وعينُه مفتوحةٌ نصفَ فتحة "أقاتلُ لكي لا يكونَ أمامي أحد ".

جلس "تشونغ كوي " القرفصاء وسأل بابتسامة "ما اسمك ؟ "

أغمض "تشين بينغ آن " عينَه.

قلّب المثقفُ الفقيرُ عينيه. وبعد ترددٍ للحظة ، مدَّ إصبعاً وبدأ يرسم في الهواء كأنه طفلٌ يخرّبُ على الجدران.

بعد أن انهارت جثة "لي لي " ونواتُه الذهبية داخل النُزل ، بدأت الطاقةُ الروحيةُ التي أطلقتها تتدفقُ ببطءٍ نحو الممارس القتالي الشاب ، لتتجمعَ صدفةً في نقاطِ الطاقةِ التي تستخدمُها "تقنيةُ الوقفات الثماني عشرة ".

بعد ذلك لوّح "تشونغ كوي " بيده ، فتلاشت جثة "لي لي ". ظهر "الأول " و "الخامس عشر " في الهواء وطارا بسرعةٍ إلى جانب "تشين بينغ آن " موجهين نصليهما نحو المثقف الفقير.

لم يكترث "تشونغ كوي " لهما. و نظر للأعلى نحو الطابق الثاني وصرخ "توقفي عن القراءة أيتها الفتاة الصغيرة ، أسرعي وانزلي لتفقدي والدك! "

كانت "بي تشيان " قد نفدَت طاقتُها من كثرةِ القراءة ، لذا خرجت من غرفتها فوراً ، ملقيةً نظرةً على المثقفِ الفقيرِ أولاً ، ثم تظاهرت بالغباء وسألت "ماذا ؟ أتفقدُ والدي ؟ "

نقر "تشونغ كوي " بلسانه معلقاً "أوه ؟ أنتِ بارعةٌ جداً في استضعافِ الضعفاء ، أليس كذلك ؟ "

ركضت "بي تشيان " بسرعةٍ للأسفل ، دابةً بقدميها بقوة على الدرجات. وجلست القرفصاء بجانب المثقف الفقير ذي الرداء اللازوردي ، فنظرت إلى "تشين بينغ آن " وسألت بصوتٍ خافت "إنه لم يمت ، أليس كذلك ؟ "

ردَّ "تشونغ كوي " مؤمئاً "لقد مات شاباً جداً ، هذه مأساةٌ حقيقية ".

نظرت "بي تشيان " يمنةً ويسرة ، أرادت قولَ شيءٍ لكنها ترددت.

فتح "تشين بينغ آن " عينيه.

التفتت "بي تشيان " لتحدق في المثقف الفقير بغضب "لماذا تدعو على والدي بالموت المبكر ؟ والدك هو الميت! "

أجاب "تشونغ كوي " ببراءة "والدي مات بالفعل منذ زمنٍ طويل ، وأنا أزورُ قبره لأؤدي مراسمَ الاحترام في كل عيدٍ لتنظيف القبور ".

التقط "تشين بينغ آن " قرعَ النبيذ من خصره وتجرع رشفةً صغيرةً من "نبيذ البرقوق الأخضر ". كانت يده مهشمةً وملطخةً بالدماء ، ولم تستطع "بي تشيان " إلا أن تشعر بالخوفِ والارتباك. حيث كانت أفكارُها مطابقةً تماماً لأفكارِ المثقف الفقير ؛ أكان في العالمِ مَن هو محصنٌ ضد الألمِ إلى هذا الحد ؟

ابتسم "تشونغ كوي " وسأل "لقد كدتَ تموتُ من أجلِ عشيرةِ 'ياو ' هنا ، ألا تشعرُ بأي ذعرٍ متبقٍ ؟ "

أجاب "تشين بينغ آن " "لم يكن ذلك من أجلِ عشيرةِ 'ياو ' ".

ضحك "تشونغ كوي " بمكرٍ وكشف "جزءٌ من سببِ حلولِ هذه الكارثةِ بعشيرة 'ياو ' كان بسببِ امرأةٍ جميلة. و في الحقيقة حتى رجلٌ صلبٌ ومخلصٌ مثلي كاد أن يفتتنَ بجمالها. لك أن تتخيلَ مدى جمالها ".

مشى "لو بايشيانغ " و "سوي يوبيان " واقتربا ، الأولُ متكئٌ على سيفه ، والأخرى تحمل سيفها على ظهرها ، ووقفا بجانب "تشين بينغ آن ".

لقد كلفه أحدهما عملتي "مطرِ الحبوب " والأخرى كلفت عملةً واحدةً فقط. و لقد كلفه الأشخاصُ الأربعةُ من لفائفِ الصورِ ما يكفي لاستنزافِ كاملِ مدخراتِ "تشين بينغ آن ". كان ذلك الكاهنُ الداوى العجوزُ يتلاعبُ به حقاً.

سأل "تشونغ كوي " فجأة "لم تتعامل مع معركةِ الحياةِ والموتِ هذه كفرصةٍ لتهذيبِ 'الداو القتالي ' لأنك كنتَ على علمٍ بوجودي وقدراتي ، أليس كذلك ؟ "

مسح "تشين بينغ آن " الدماءَ عن وجهه ولم يجب على سؤالِ المثقفِ الفقير ، بل ابتسم وسأل "وأنت ، مَن تكون ؟ "

هز "تشونغ كوي " يده وأجاب "أنا لا أستحقُ الذكر ".

لم يسأل "تشين بينغ آن " عن شيءٍ آخر.

التفت "تشونغ كوي " ليلقي نظرةً على "بي تشيان " واسعةِ العينين ، ونظر إلى عينيها اللتين تشبهانِ الشمسَ المشرقةَ فوق بحارِ الشرقِ والقمرَ المعلقَ فوق جبالِ الغرب. حيث كانتا حقاً جميلتينِ للغاية ، لكن شخصيتَها كانت غيرَ محببةٍ بالمرة.

نظر "تشونغ كوي " نحو الباب الأمامي للنُزلِ وقال "ياو تشين ، والأميرُ الآخر ومجموعتُه من التابعين ، على وشك الوصول أيضاً ".

وفي النهاية ، ابتسم وقال لـ "تشين بينغ آن " "يمكنك الاطمئنانُ والاستشفاءُ هنا ، واترك الباقي لي ".

كافح "تشين بينغ آن " للوقوف ، وقبض يده ليقدم الشكر للمثقف الفقير ، لكن مجرد النظر إلى يديه المهشمتين جعل قشعريرةً تسري في جسد "تشونغ كوي ".

في النهاية ، التفت "تشين بينغ آن " إلى "لو بايشيانغ " وقال "شكراً لك. لو كنتُ أعلمُ هذا مبكراً ، لكنتُ أخرجتُك من لفافةِ الصورِ أولاً ".

ردَّ "لو بايشيانغ " بابتسامةٍ هادئة.

ألقى "تشين بينغ آن " نظرةً على "سوي يوبيان " التي نظرت إليه بدورها ، وكان تعبيرُها هادئاً لا تشوبه شائبة.

صعد "تشين بينغ آن " إلى الطابق العلوي ، وأتبعته "بي تشيان ".

كان التابعون الشبابُ من إمبراطورية "تشوان العظمى " شاحبين كالأشباح.

حكَّ "تشونغ كوي " رأسَه وهو ينظرُ إلى الفتى والفتاةِ الصغيرة ، عاجزاً عن فهمِ حقيقةِ الموقف. وفي النهاية ، قرر ألا يهدرَ خلايا عقله في ذلك. و في الحقيقة ، بدأ يشعرُ بقليلٍ من الغضبِ حين أدرك أنه لن يعودَ قادراً على الحصولِ على طعامٍ وشرابٍ مجانيٍّ من هذا النُزل في المستقبل.

وهكذا ، جلس مثقفٌ يشربُ في مزاجٍ كئيب ، بينما خرج مثقفٌ آخرُ يتدلى من خصره قلادةُ يشم من النُزل. حيث كان البابُ مغلقاً ، لكنه كان كأنما لا وجودَ له في عيني هذا المثقف. لوّح بيده صفعةً طيّرت الأميرَ في الهواء.

وفي الوقت ذاته ، تحول مثقفٌ يحملُ سيفاً إلى خطٍّ من الضوء الأبيضِ الذي انطلق نحو مسافة ، ليصل أمام أميرِ "تشوان العظمى " الآخر ويركله أرضاً ، ثم داس بجنونٍ على وجهِ الأمير.

بعد أن غادرت روحُ "تشونغ كوي " الشيطانية وروحُه السماويةُ جسدَه ، سقطت كلُّ الكياناتِ الشيطانيةِ والأشباحِ في نطاق خمسمئة كيلومتر على الأرضِ لا إرادياً ، وسجدت ترتجفُ خوفاً. بل إن آلهةَ المعابدِ غيرِ القانونية لم تنجُ من هذا المصير.

كان على جميع أشباحِ العالم وكياناتِه الشيطانية أن تسجدَ وتخفضَ رؤوسَها إجلالاً عندما ترى "تشونغ كوي ".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط