Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مكشوف 261

القمر مستدير ، الهلال قمر +


الفصل 206 (3): القمر بدرٌ ، والهلال قمر

لم يكن من السهل مُخاطبة زوجة زعيم العشيرة "لي هونغ " ووالدة "لي شي شينغ " وشقيقيه ، فقد كانت امرأةً تتسم بالصرامة الشديدة في تطبيق الثواب والعقاب ، وتتمتع بوقارٍ ونفوذٍ طاغٍ داخل العشيرة حتى إن شيخ عشيرة "لي " المُسن ، وهو في المرتبة العاشرة من الخلود لم يكن ليتعامل مع زوجة ابنه بتعالٍ أو كبرياء ، إذ لم يجد فيها أي مأخذٍ يقدح في شأنها.

ضمت الدار الفسيحة لعشيرة "لي " الغنية والمتواضعة في آنٍ معاً الكثير من الخدم والوصيفات الذين تباينت أصولهم وأنسابهم ، لكنهم ظلوا جميعاً خدماً توارثتهم العشيرة جيلاً بعد جيل. ومع ذلك كان زعماء عشيرة "لي " دائماً ما يغدقون عليهم بالعطاء ، ولعل "تشو هي " و "تشو لو " خير مثالٍ على ذلك ؛ حتى إن بعض الشيوخ في الدار كانوا يمزحون قائلين إن "تشو لو " رغم كونها وصيفة إلا أنها تنعم بأسلوب حياةٍ تضاهي به السيدة الشابة.

كان زعيم العشيرة "لي هونغ " رجلاً زاهداً لا يلتفت كثيراً لصغائر الأمور ، إذ كان يجد متعتَه في جمع قطع الفخار ، والقراءة ، وتدوين الملاحظات على ما يقرأ. وبخلاف أحاديثه العابرة مع ابنه الأكبر "لي شي شينغ " نادراً ما كان يظهر للعلن ؛ فغالباً ما كانت زوجتُه هي من تتولى شؤون العشيرة ، جلائلَها وصغائرَها. ورغم أنها لم تكن كثيرة الاطلاع إلا أنها كانت ملمّةً بالقراءة والكتابة بحكم إشرافها على حسابات العشيرة.

ساد عشيرة "لي " تقليدٌ عريقٌ منذ أمدٍ بعيد ؛ ففي كل عيدٍ يحلُّ ، يتعين على الأطفال حفظ مثلٍ أو قولٍ مأثورٍ يتضمن حرفاً معيناً ، فإذا ما استطاعوا ترديدها بطلاقة حين يسألهم الكبار ، كوفئوا بعيديةٍ في مظروفٍ أحمر. وفي ليلة رأس السنة ، اختير حرف "جيا " (الخير/الجمال) ، أما في عيد الفوانيس هذا ، فقد وقع الاختيار على حرف "تاو " (الخوخ).

في يوم عيد الفوانيس ، أمرت زوجة "لي هونغ " وصيفتها الخاصة بإحضار كومةٍ من المظروفات الحمراء ، وتجولت في أرجاء الدار. وحين كانت تلتقي بأطفال العشيرة الذين ينتظرونها بلهفة كانت تبتسم وتطلبهم عن أمثالٍ أو أقوالٍ مأثورة. حيث كان الأطفال يجيبون بأصواتهم الفطنة والبريئة ، مما كان يرسم ابتسامةً خافتةً على وجه تلك المرأة المفعمة بالرقي.

تنوعت أمثال الصغار ؛ فمنها "الخوخ والإجاص لا يتكلمان ، ومع ذلك تُشق الدروب أمام أشجارهما " و "ما أرقّ أزهار الخوخ " و "وجه المشمش وخدود الخوخ " وغيرها من الأمثال الجميلة والإيجابية. وحتى حين زلّ لسان أحد الأطفال بعبارة "زهر خوخٍ وإجاصٍ عاديّ " -وهو مثلٌ ذو دلالةٍ سلبيةٍ التقطه من حيث لا تعلم- لم تغضب زوجة "لي هونغ " بل ظلت تبتسم وهي تمنحه المظروف الأحمر.

بيد أن ابتسامتها بدت متكلفةً حين نطق طفلٌ بمثل "أهدِ خوخاً وتلقَّ إجاصاً عوضاً عنه " وحين سمعت مثل "التضحية بشجرة الإجاص من أجل شجرة الخوخ " -وهو مثلٌ يحمل دلالةً إيجابيةً قليلاً ، وإن كان لا يرقى للجمال المطلوب- ظهرت عليها علامات الغضب. ذعر الطفل وارتبك تماماً ، وبعد أن سألته عن اسم عائلته -فأجاب "تشين "- أمرت زوجة "لي هونغ " وصيفتها بمنحه مظروفاً ، لكنها مضت وهي تكسو وجهها برودةٌ جليدية ، وكان ذلك مشهداً نادراً ما يراه أحد.

كان الجميع في عشيرة "لي " يعلم أن زعيم العشيرة "لي هونغ " يخصُّ ابنتَه الصغرى "لي باو بينغ " بأكبر قدرٍ من المودة ، وكما يقال "الأباطرةُ يميلون للابن الأكبر ، والعامةُ يحبون أصغر أطفالهم ".

أما بالنسبة للابن الأكبر "لي شي شينغ " والابن الثاني "لي باو تشين " فلم يلحظ أحدٌ من العشيرة أي تفضيلٍ لأحدهما. حيث كان "لي هونغ " يقرأ مع "لي شي شينغ " ويحتسي الشراب مع "لي باو تشين ". لكن الأمر اختلف مع زوجة "لي هونغ " ؛ ربما لأن "لي باو تشين " هو ابنها الأصغر ، وذو شخصيةٍ محبوبةٍ بطبعه ، كما أنه يفيض رقةً على الجميع.

وعلى النقيض كان "لي شي شينغ " يبدو أكثر هدوءاً وصرامة ، ولا يحب الكلام الكثير منذ نعومة أظفاره ، ولذلك كانت والدتُه أقرب للابن الثاني.

منذ أن غادر "لي باو تشين " المنزل للعيش في العاصمة كانت تُكثر من إرسال الرسائل لتسأله عن موعد عودته. حيث كانا يتبادلان الخطابات ، وكانت تطلق ضحكاتها حين تقرأ عن طرائف ابنها في العاصمة ، لكنها ما إن تضع الرسالة جانباً حتى يغشاها شعورٌ بالأسى والقلق ، تخشى أن يلقى ابنها تعاملاً ظالماً في مدينةٍ مترامية الأطراف مثل عاصمة إمبراطورية "لي " العظمى.

كانت تضع رسائله في كومةٍ مرتبةٍ داخل صندوقٍ أحمر صغير ، وكان "لي هونغ " يمازح زوجته قائلاً إنه لا داعي للقلق ؛ فابنهما ذكيٌ ولن يخدعه أحدٌ مهما ابتعد عن الديار ، بل ربما عليها أن تقلق على الآخرين بدلاً منه.

عاد "لي شي شينغ " من مدرسته الخاصة اليوم ، ليجد جده واقفاً بجانب البركة الصغيرة في ساحته ، وبدا وكأنه ينتظره منذ وقتٍ طويل ، فأسرع "لي شي شينغ " في خطاه نحوه.

أشار الجدُّ بيده ليتبعه إلى المنزل ، وقال "سنتحدث في مكتبك ".

بعد وصولهما إلى مكتبة الكتب الصغيرة والمرتبة التي عُلقت فوق بابها لوحة "المسكن المتواضع " طلب الجدُّ من "لي شي شينغ " الجلوس ، وقال بابتسامة "باو تشين مغامرٌ بطبعه ، وقد رحل إلى مكانٍ قصيّ ، وهو الابن الأصغر ، لذا فمن الطبيعي أن تقلق والدتك عليه. لا تظن أنها تفضله عليك ، ولا تحزن بسبب ذلك ".

أجاب "لي شي شينغ " بابتسامة خافتة "بالطبع لا يا جدي ".

تابع شيخ العشيرة ببطء "لقد طلبت 'شي شي ' ثلاثة أشخاصٍ تحديداً ، ولست متفاجئاً أنك أحدهم. والدك غافلٌ عن موهبتك ، وذلك لأنه أعمى البصيرة. و في الحقيقة ، أرى أنك لا تقل شأناً عن 'خه شياو ليانغ ' من طائفة 'المرسوم الإلهي '. وماذا لو كانت هي 'عذراء اليشم ' في هذا المذهب الداوى ؟ هل هذا أمرٌ يدعو للإعجاب ؟ حفيدُي يفتقر فقط إلى دعم الطائفة ورعايتها ، وإلا لصرتَ 'فتى الذهب ' ، وربما غدوتما زوجين خالدين في المستقبل. هه ، سيكون ذلك رائعاً... ".

ضحك الجدُّ في سروره بعد قوله ذلك.

شعر "لي شي شينغ " بضيقٍ طفيف ؛ فاستحالة أن يتخلص جده من عادته في منافسة الآخرين. فقد تحمل في سبيل أن يصبح أول "مزارع " في المرتبة العاشرة بين العائلات الأربع وعشائر "لي " العشر في عالم "جوهرة العالم الصغير " رحلةً شاقةً ومحفوفةً بالمخاطر حتى نال مراده. لم يستطع أحدٌ ثنيَه حتى "لي شي شينغ " نفسه فشل في ذلك. ولو لم يقم "لي شي شينغ " بقراءة الطالع سراً وتبيّن له حظٌ فوق المتوسط ، لما تجرأ على السماح لجده بالانعزال التام.

ضحك الشيخ ببرود وقال "أما عن ذلك الطفل 'ما كو شوان '... لا تلمني على غيبته ، فعائلته ليست سوى وكرٍ للصوص والخاطئين. هه ، لا أعتقد أنه سيصل إلى أي شأنٍ عظيم. الفضيلةُ المطلقة كالماء ، والتشدد الزائد يكسر صاحبه ، وهذا هو ديدن الحياة منذ الأزل ".

"عدم فهم ضرورة التواضع ، واستعراض المواهب والارتقاء ثلاث مراتب في عامٍ واحد... وماذا بعد ؟ إن كان بارعاً حقاً ، فلماذا لا يرتقي ثلاث مراتب بعد وصوله إلى 'مرتبة مراقبة البحر ' ؟ ".

صمت "لي شي شينغ ".

سأله الجدُّ فجأة "لماذا أعطيت 'مخراز الريح والثلج ' وأوراق التعاويذ تلك لـ 'تشين بينغ آن ' ؟ ولماذا لم تبقِ لنفسك شيئاً منها ؟! أتصدقني حين أقول إن 'تشين بينغ آن ' لا يدرك القيمة الباهظة لتلك الفرشاة وتلك الأوراق ؟ ".

ابتسم "لي شي شينغ " وقال "يبدو يا جدي أنك لا تهتم بـ 'باو بينغ ' كثيراً في الواقع ".

شعر الجد بالحرج ، وتحول إحراجه إلى غضب "من قال ذلك ؟! إن لم أهتم بـ 'باو بينغ ' ، فمن يهتم بها ؟ حسناً ، لقد وهبتَ تلك الأشياء بالفعل ، وما ذكرتُه لم يكن سوى عتابٍ عابر. أيبدو أنني سأطلب منك اخذها ؟ ".

ابتسم "لي شي شينغ " ابتسامة العارف.

حين رأى شيخ العشيرة تعبيرات حفيده الأكبر ، رفع يده وأومأ في الهواء "ليكن ، إذا وهبتَ كنوز عشيرتنا فلا بأس لم أمنعك من ذلك ولن أجبرك على الندم. و لكن هذا لا يمنعي من توبيخك ونعتك بالحفيد المسرف ".

ارتسمت ابتسامةٌ على شفتي "لي شي شينغ ".

وضع الجدُّ يديه على مسندي الكرسي ، وبدا عليه التعب وقال بانفعال "هذا أقصى ما تبلغُه قدراتي ، فلم أرتقِ للمرتبة العاشرة إلا بعد أن راهنتُ بحياتي وخضتُ مخاطر جمة. لا حاجة لي لأحلم بالوصول إلى المراتب الخمس العليا. يا شي شينغ ، جِدك لن يستطيع فعل شيءٍ لك في المستقبل ".

نهض "لي شي شينغ " بسرعة وقال بصوتٍ هادئ "لا تقل ذلك يا جدي ، لقد فعلتَ كل ما في وسعك ".

وقف الشيخ وسار حول الطاولة ، ساعد حفيده على تسوية ياقة ثوبه ، وقال "سواء ذهبتَ إلى 'قارة القصب الكامل ' أم لا ، وسواء تخليتَ عن الراهب لتتبع الداو مستقبلاً أم لا ، ستظل دائماً حفيد جده الطيب. هناك مبادئ لا تحصى لكيفية التعامل مع الدنيا ، لكنني واثقٌ أنك ستكون شخصاً نزيهاً ومستقيماً - دائماً وأبداً ، مهما حدث! ".

شعر "لي شي شينغ " بغصةٍ في عينيه ، فأومأ بجديةٍ ثم تراجع خطوتين وانحنى انحناءةً عميقةً قائلاً "التعليم بالقول والعمل ، مع قلبٍ صادقٍ ونهجٍ قويم ؛ عشيرتُنا 'لي ' لن تخسر أمام أحدٍ في هذا الجانب! ".

تمتم الجد "بالطبع لن تخسر ، وبالطبع لن تخسر الصغيرة 'باو بينغ ' أيضاً ".

لكنه لم يذكر "لي باو تشين " الذي يُعتبر على نطاقٍ واسعٍ أذكى أحفاده الثلاثة.

————

كان "قصر الربيع الخالد " في إمبراطورية "لي " العظمى القوة الوحيدة في البلاد التي يزداد فيها عدد "المزارعات " عن عدد الرجال.

لذا قررت إمبراطورة إمبراطورية "لي " العظمى التي كانت تتمتع يوماً بسلطةٍ واسعة أن تتعبد في هذا المكان. حيث كانت نادراً ما تخرج ، وكان يرافقها ابنها ، الأمير "سونغ هي ".

لم ينجب إمبراطور "لي " العظمى الكثير من الأبناء ، إذ لم يتجاوزوا الاثني عشر أو نحو ذلك وهو عددٌ لا يدعو للقلق على استمرار سلالته. ومنذ وفاة الإمبراطورة السابقة ، ظل منصب الإمبراطورة شاغراً. وقد اشتكى موظفو البلاط من ذلك خاصةً مسؤولي وزارة الطقوس ، لكن الإمبراطور كان يتجاهل خطاباتهم في كل مرة.

وعلاوةً على ذلك كانت حملة إمبراطورية "لي " العظمى إلى الجنوب تتقدم بسلاسة ، مما جذب انتباه البلاط. لذا لم تكن هناك سوى أحاديث هامشية ، ولم تكن هناك أي نقاشاتٍ علنية حول من سيصبح الإمبراطورة القادمة أو ولي العهد.

لكن بمجرد أن تصبح نتائج الحملة أمراً واقعاً ، سيحلم موظفو إمبراطورية "لي " بحكم نصف "قارة قارورة الكنز الشرقية ". وحينها ، ستشعر المحكمة الإمبراطورية بالرغبة في تعيين إمبراطورة ووليٍ للعهد.

كان ذلك لمصلحة الإمبراطورية ، وكان أيضاً رهاناً ضخماً لكل المعنيين. حيث كان اختباراً لمن يملك حُسن التقدير ، فكلما كان الرهان صحيحاً ومبكراً ، علا شأن صاحبه في البلاط المستقبلي.

لكن وضع عشيرة "سونغ " الإمبراطورية كان غامضاً ومحيراً في تلك اللحظة ، لدرجة أن أمهر الموظفين لم يجرؤوا على المخاطرة.

كان لـ "سونغ تشانغ جينغ " سمعةٌ ممتازة في الجيش حتى إنه امتلك صلاحية التصرف نيابةً عن الإمبراطور ، وهي سلطةٌ منحها له الإمبراطور شخصياً ، وهو أمرٌ لا يُصدق.

هل كان الإمبراطور ينوي التنازل عن العرش لشقيقه الأصغر ؟ أم أنه لم يكن يخطط لمنح العرش لأيٍ من الأمراء ؟

ومع ذلك فرغم أن الإمبراطور لم يكن يعمل بجهدٍ أو ينخرط في كل التفاصيل ، وكان يميل لتفويض المسؤوليات إلا أنه بالتأكيد لم يكن حاكماً كسولاً يتهرب من مسؤولياته. ومن يظن ذلك فهو إما مجنونٌ أو أحمق. وفي بلاط إمبراطورية "لي " المليء بالمواهب لم يكن هناك من ينتمي لهاتين الفئتين.

حلَّ اليوم الخامس عشر من الشهر القمري الأول ، وهو يوم عيد الفوانيس ، حيث ما زال عبق العام الجديد يملأ الأجواء. و خرج الجميع للاحتفال ، لكن في هذه اللحظة ، شهدت إمبراطورية "لي " العظمى تغيراً مفاجئاً وغير متوقع.

اندفعت فرقٌ من جنود النخبة من كافة أرجاء العاصمة ؛ من القصر الإمبراطوري ، والمدينة الداخلية ، والخارجية ، وقصور العشائر الثرية ، وبيوت العامة ، والمطاعم العتيقة ، والمعابد الداو.

وإلى جانب الجنود كان هناك أمناء عسكريون من ذوي المستوى العالي المهرة في القتال القريب ، ومحاربون دربتهم وزارة الطقوس سراً ، بالإضافة إلى العديد من مكرري طاقة "تشي " من وزارة السفينه. اقتحم هؤلاء جميع المواقع المستهدفة وقتلوا كل من قاوم.

وإن لم يجدوا مقاومة كان مسؤولو وزارة السفينه يوجهون الجنود لتفكيك وإزالة كل شيء ؛ البوابات العالية تمائم خشب الخوخ المعلقة ، الحجر الأسود ، اللوحات المعلقة فوق قاعات الأسلاف ، والألواح التذكارية داخلها ، وكل ما يقع تحت أيديهم.

في تلك الليلة ، جلس "سونغ تشانغ جينغ " شخصياً يحرس الطريق الرئيسي في المدينة الخارجية من الغسق حتى الفجر ، جالساً على كرسيه باسترخاء ، وعيناه مغلقتان.

وبجانبه كان يقف زعيم "الموهية " الذي غادر "عاصمة اليشم الأبيض " "لوان تشانغ يه ".

لم يهاجم "سونغ تشانغ جينغ " سوى مرةٍ واحدة طوال الليل ، حين اعترض شعاع ضوءٍ كان يحاول الفرار ، فحطمه بضربةٍ واحدة.

بعدها ، خاض "سونغ تشانغ جينغ " معركةً ضاريةً في شمال غرب المدينة الخارجية. حيث كانت ضرباته عظيمة ، وتسببت في انطلاق ومضاتٍ من الضوء الثمين التي أضاءت السماء حتى بدت أكثر سطوعاً من عشرات الآلاف من الفوانيس مجتمعة. أدت معركتهما إلى تدمير ألف مبنى تقريباً ومقتل عشرة آلاف شخص ، وصدحت صرخات الألم في شوارع المدينة.

كان الإمبراطور قد غادر العاصمة لزيارة "جبل رداء السحاب " فأصبحت الأجواء في العاصمة دقيقةً ومريبة بعد تلك المعركة الصادمة. لدرجة أن العديد من المسؤولين لم يكونوا ليستغربوا لو أعلن "سونغ تشانغ جينغ " أنه الإمبراطور الجديد.

خاف الجميع في العاصمة على حياتهم.

في "قصر الربيع الخالد " غير البعيد عن العاصمة ، عاد مكررو طاقة "تشي " من ذوي الأقدمية واحداً تلو الآخر كانوا هادئين رغم رائحة الدم التي تفوح منهم وهالات القتل التي تحيط بهم. وهكذا ، ظل "قصر الربيع الخالد " آمناً ومستقراً.

داخل كوخٍ من القش في منتصف الجبل ، نظرت امرأةٌ خلعت ملابسها الإمبراطورية الفاخرة إلى الأشخاص الذين يعودون إلى أرجاء القصر. و شعرت بالضيق والغضب لأنها تحولت من لاعبة "غو " إلى مجرد متفرجة ؛ بل متفرجةٍ بائسة لا تستطيع مراقبة اللعبة إلا من بعيد. حيث كانت غاضبةً لأنها ضيعت فرصةً كان من الممكن أن تحفر اسمها في كتب التاريخ.

جزّت المرأة على أسنانها ، لكن صبياً رقيقاً اقترب منها مبتسماً ، وأمسك يدها بلطفٍ يواسيها "أمي ، الرياح قويةٌ في الخارج ، والداخل أكثر دفئاً. لن يفوت الأوان لمراقبة الأمور حين تهدأ الرياح ".

أمسكت المرأة بيد ابنها ، وضيقت عينيها الجميلتين وقالت بصوتٍ منخفض "يا 'خه ' ، سأمنحك بالتأكيد ما كان ينبغي أن يكون لك أصلاً. ستستعيد كل شيء ، مع الفوائد! ".

بدا الصبي بريئاً بفطرته ، وقال بصوتٍ نقي "لكن يا أمي ، ألم يقل الإمبراطور إن كل الأمور ، صغرت أم كبرت ، هو وحده من يقرر منحها ؟ وأننا لا نملك الحق في تقرير ما إذا كنا نريدها أم لا ؟ ".

ارتجفت شفتا المرأة قليلاً ، وكأنها تعاني من حزنٍ وألمٍ شديدين لدرجة أنها أرادت البكاء ، لكن حاجبيها الطويلين ارتفعا أيضاً ، وكأنها تحلم بشيءٍ تسعد به.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط