Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مكشوف 111

العالم تحت أقدام المرء +


الفصل المئة (1): العالم تحت القدمين

بعد أن أفلت أهلة خيزرانه ، ربت "آه ليانغ " على كتف سيد الجبل ، ورغم أن الأخير قد نجا بحياته إلا أنه لم يشعر بذرة من الطمأنينة. بل على العكس ، زاد توجسه وارتجافه ، وتلاشت ملامح الغبطة التي كانت تعلو وجهه تماماً في هذه اللحظة.

ظل واجماً لا يجرؤ على تحريك عضلة واحدة ، ثم قال بصوت متهدج "جلّ من لا يخطئ ، أيها السيد القدير. كل ما حدث مجرد سوء تفاهم كبير! ".

لم يكن يعرف من يكون هذا "آه ليانغ " لكن قدرة الرجل على الظهور بجانبه دون أن يشعر ، ثم غرس سيفه الخيزراني -الذي بدا عادياً- في صدره بتلك السهولة كانت تكفى لتخبر سيد الجبل بأنه ليس نداً له البتة.

ربما لم يكن ليجرؤ على مواجهته مباشرة إلا بعد أن ينصب نفسه إلهاً على جبل "غو تابل ". وهكذا ، وجد نفسه أمام مأزق عسير ؛ هل يستسلم لقدره أمام خصم متفوق بوضوح ، أم يجمع شتات شجاعته وينازل ؟

في اللحظة التي أفلت فيها "آه ليانغ " مقبض سيفه لم يعد الشفرة يشكل تهديداً لسيد الجبل. فهو في النهاية سيد جبل ، وإن كان بلا رتبة رسمية حتى في إمبراطورية البشر إلا أنه يظل كياناً إلهياً.

وبفضل ما ناله من تبجيل وتعبد ، صار جسده يضاهي جسد مقاتل من المرتبة السابعة ، ولم يكن لجسده أعضاء حيوية أو نقاط ضعف ؛ لذا ورغم أن الشفرة قد اخترق قلبه المزعوم ، فإنه ظل سالماً من الناحية الجوهرية. ومع ذلك كلما بدا "آه ليانغ " مسترخياً ومستهتراً ، زاد شعور سيد الجبل بالاضطراب.

وقد تفاقم هذا الرعب بذكره لاثنين من الخالدين الأرضين اللذين زارا هذا المكان منذ سنوات طوال ، ودمروا جسده الإلهيّ بقوى لا يسبر غورها ، فعلوا ذلك ببرود شديد ، مركزين كل اهتمامهم على لعبتهم في "الغو " أكثر من تركيزهم عليه.

بعد أن طعن سيد الجبل في صدره ، عاد "آه ليانغ " إلى هيئته المسترخية المعتادة ، ونزع القرعة عن خصره ، وأخذ يلوح بها بلطف لتنتشر رائحة النبيذ في الأرجاء. وبعد أن تجرع بعضاً منه ، راح يتجول باستهتار حول سيد الجبل الوسيم ، متأملاً "يجب أن أعترف تملك مهارات تمثيلية رائعة ، وتلك الأفعى البيضاء كانت جيدة أيضاً ".

"أنتما وتلكما الأفعوان تشكلون مزيجاً لا تشوبه شائبة! ومع ذلك كنت أفضل رؤيتك حين كشرت عن أنيابك وبدأت في التباهي بعد أن ظننت أنك قد فزت. حيث كان ذلك عرضاً مبهراً حقاً! ".

كان الأفعوان العملاقان قد بلغا من الذكاء والقدرة على الشعور مبلغاً ، وبمجرد ظهور "آه ليانغ " تراجعا على الفور بأسرع ما يمكن. سرعان ما تمددت الأفعى السوداء وتراجعت إلى جانب الهضبة ، بينما انزلقت الأفعى البيضاء هي الأخرى وتوقفت عند حافة الجرف بطاعة ، ثم خفضت رأسها وكأنها أليفٌ مدجن.

هذه المرة لم يكن تمثيلاً ، فكل حراشف جسديهما كانت ترتجف من خوف حقيقي.

في الواقع لم يجرؤا حتى على النظر مباشرة إلى "آه ليانغ ".

بضربة واحدة من نصله الخيزراني ، أنهى "آه ليانغ " هذه المعركة.

رداً على سخرية "آه ليانغ " ظهرت على وجه سيد الجبل الشاب علامات الارتباك ، وقال "تمزح معي يا سيد آه ليانغ ".

"أظن أنني أمزح ؟ " سأل "آه ليانغ " بينما تلاشت ابتسامته.

تسلل شعور مشؤوم إلى قلب سيد الجبل فوراً. و في مخيلته كان "آه ليانغ " من النوع الذي يتقلب مزاجه في لمح البصر ، لذا فر هارباً بحياته خوفاً من أن يقرر "آه ليانغ " قتله فجأة.

باستخدام قدرة غامضة فريدة لسيد الجبل ، تحلل جسده إلى طين ، وتلاشت الأرض تحت قدميه لتصبح وحلاً ، وفي لمح البصر كان سيد الجبل قد اختفى عن الأنظار ، وعادت الأرض المستنقعية إلى حالتها الطبيعية على الفور.

دون جسد سيد الجبل ليمسك به ، سقط السيف الخيزراني من الهواء.

التقط "آه ليانغ " السيف ، والتفت ليجد الأطفال الثلاثة يحدقون به بعيون واسعة مذهولة.

نفخ "آه ليانغ " صدره مسرعاً ، وبدلاً من إغلاق سيفه ، غرس طرفه في الأرض واتكأ على مقبضه ، ناظراً إلى السماء بوقفة متباهية ، وحثهم قائلاً "امدحوني! امدحوني بكل قوتكم! أنا أملك خصلتين استثنائيتين ، أولاهما أنني أقبل النقد.

"إذا انتقدتموني ، فسأضربكم حتى الموت! والثانية هي قدرتي على قبول المديح. لا يهمني مدى سذاجة إطرائكم أو سخافته ، يمكنني تحمله! ".

كان "لي هواي " أول الأطفال تحدثاً ، إذ شق طريقه نحو جانب "آه ليانغ " ونظر إليه من أعلى لأسفل سائلاً "لماذا وصلت متأخراً جداً ؟ هل كنت في دورة المياه ؟ أمثالك من الكسالى دائماً ما يقبعون هناك هرباً من العمل! لو جئت متأخراً أكثر من ذلك لما بقي أحد ليثرثر معك أو يتبول بجانبك! هل كنت ستشتاق إليّ لو حدث ذلك ؟ ".

كان "آه ليانغ " يبذل قصارى جهده ليحافظ على وقفته المتباهية ، لكن محاولاته للظهور بمظهر الأنيق تحطمت فوراً بفضل "لي هواي " فظهر الغضب على وجهه وزأر "كنت سأشتاق لأمك وأختك ، لكنني لن أشتاق لطفل جاحد مثلك! ".

ولأول مرة لم يرد "لي هواي " على "آه ليانغ ". بدلاً من ذلك خفض رأسه بتعبير كئيب.

تنهد "آه ليانغ " تنهيدة خفيفة ، ثم ربت على رأس "لي هواي " قائلاً "ما زلت حياً ، أليس كذلك ؟ فلماذا هذا الوجه العبوس ؟ ابتهج! ".

رفع "لي هواي " رأسه فوراً بابتسامة عريضة وسأل "آه ليانغ ، هل يمكنك تعليمي الفنون القتالية ؟ ".

"هل أنت مستعد لتحمل المشاق ؟ " سأل "آه ليانغ " بابتسامة.

أجاب "لي هواي " وهو يهز رأسه بجدية "بالطبع لا. ألا تملك أي الفنون القتالية يمكنك تعليمي إياها تكون سهلة التعلم ، ولكنها تسمح لي بأن أصبح لا أقهر ؟ ".

"ما رأيك أنت ؟ " سأل "آه ليانغ " بنبرة نفاد صبر.

زم "لي هواي " شفتيه وهو ينظر إلى "آه ليانغ " بازدراء "أنت مخيب للآمال حقاً يا آه ليانغ. فكنت أتوقع منك أكثر من ذلك ".

أهدت "لي باوبينغ " "آه ليانغ " ابتسامة مشرقة ، ثم هرعت نحو "تشين بينغ آن " ومكتبتها على ظهرها.

في هذه الأثناء ، سار "لين شويات " نحو "آه ليانغ " بتعبير محير ، لكنه لم يطرح أي أسئلة. أومأ "آه ليانغ " للصبي إيماءه خفيفة ، مشيراً إلى أنه سيتحدث معه على انفراد.

كان "تشو هي " جالساً متربعاً ، وقد غطى الدم جسده بالكامل ، في مشهد مرعب ، لكنه لم يصب بأي إصابات داخلية جسيمة.

مسح الدم عن وجهه ، ورغم محنة الموت التي مر بها للتو كان يرتدي ابتسامة واسعة ، ويشعر بحيوية لم يشعر بها من قبل. حيث كان الأمر وكأن كل المشاعر السلبية المتراكمة في قلبه قد تلاشت خلال تلك المعركة ، تاركة إياه في حالة من الراحة والصفاء الذهني.

هرعت "تشو لو " إلى جانب "تشو هي " بأسرع ما يمكن ، ولا تزال آثار الدموع على وجهها وهي تجلس القرفصاء بجانبه.

أشار "تشو هي " لها بطمأنينة وهو يضحك "كما يقول المثل: (رب ضارة نافعة). و لقد كان هذا نعمة كبرى لي! أشعر وكأنني وضعت يدي على محفز لكسر حاجز قواي.

"تلك النقاط الحيوية الرئيسية في جسدي ظلت راكدة لسنوات ، لكنها بدأت تنبض بحيوية متجددة. قد يكون تغييراً طفيفاً ، لكن بالنظر إلى أنني وصلت إلى نهاية مساري القتالي ، فهذه نعمة عظيمة! ".

كانت "تشو لو " متشككة في هذه الادعاءات ، وظهرت على وجهها نظرة قلق وهي تحثه "لا تتعجل في الكلام يا أبي. ستتسبب في فتح جروحك أكثر ".

اتسعت ابتسامة "تشو هي " أكثر وهو يضع يديه على ركبتيه ، وكان يشع طاقة. "هذه الجروح الطفيفة لا شيء. لو استطعت الصمود لمدة 15 دقيقة أخرى ضد تلك الأفعى ، ربما كنت سأرتقي مباشرة إلى المرتبة السادسة! بالطبع كان عليّ النجاة حتى ذلك الحين أولاً ".

التفت "تشو هي " إلى "آه ليانغ " وهو يتحدث ، ورفع إبهامه له معلناً "السيد آه ليانغ ، بمجرد وصولنا إلى بلدة 'الشمعة الحمراء ' ، سأشتري لك بعضاً من نبيذ زهر المشمش الربيعي ذاك ".

كان "آه ليانغ " يعطي ظهره لـ "تشو هي " ولوح بيده رافضاً "ألم تسمع بالمثل القائل إن الامتنان الأسمى لا يعبر عنه بالكلمات ؟ عليك فقط أن تتذكر ما فعلته من أجلك. حين تخرج وتقولها ، يبدو امتنانك أقل صدقاً ".

تلقى "تشين بينغ آن " القارورة الخزفية الصغيرة التي كانت "لي باوبينغ " تناوله إياها. حيث كان هذا دواءً يباع في متجر عائلة "يانغ " مصنوعاً من وصفة سرية توارثتها الأجيال ، وكان له تأثير واحد فقط ، وهو تخدير الألم.

كان "تشين بينغ آن " قد استخدم هذا الدواء مرة خلال معركته الضارية ضد "ما كوشوان " عند ضريح الخالد ، ولو لم يصل "آه ليانغ " في الوقت المناسب ، لكان هذا الدواء مفيداً بالتأكيد. ومع ذلك لم يكن مطلوباً الآن. ورغم أن جسد "تشين بينغ آن " كان يعتصره الألم إلا أن الألم لم يكن شديداً لدرجة الحاجة لهذا الدواء.

كان العجوز "يانغ " قد أخبره ذات مرة أن جميع الأدوية سموم إلى حد ما ، لذا فمن الأفضل تجنب استخدامها قدر الإمكان. وبوجه خاص ، إذا استهلك المقاتل ما يسمى بالإكسير والترياق دون تمييز ، فإنه سيدمر أساسه على المدى الطويل.

استطاعت "لي باوبينغ " رؤية أن بشرة "تشين بينغ آن " كانت شاحبة للغاية ، وكانت ملاحظة بما يكفي لتدرك أن يده اليسرى التي كانت يمسك بها نصل الخشب كانت ترتجف بشكل لا إرادي طوال هذا الوقت.

"لا تقلقي بشأني ، هذه ليست إصابة كبيرة " واساها "تشين بينغ آن " بصوت لطيف. "في الواقع ، طالما أن حدسي ليس خاطئاً ، فإن هذا لن يفيدني إلا في المستقبل ".

أومأت "لي باوبينغ " بقوة رداً على ذلك. فقد أخبرها "تشين بينغ آن " أنه لن يكذب عليها أبداً ، لذا فقد كانت تثق بكلماته ثقة عمياء.

تجول بصر "آه ليانغ " فوق الأفعوان العمالقه ، وبعد لحظة من التأمل ، ضغط بيده على مقبض سيفه الخيزراني ، مما تسبب في غوص طرفه في الأرض بعمق بوصة إضافية.

في هذه الأثناء كان سيد الجبل قد فر للتو بذعر عائداً إلى مسكنه الكهفي في بطن الجبل ، وفجأة أصيب بصاعقة في رأسه ، مما أدى إلى تناثر الدماء في كل اتجاه.

تفاقم ذعره ورعبه بسبب هذا ، فابتعد بضع خطوات مسرعاً ونظر للأعلى ، ليجد أنه لا يوجد شيء سوى الطرف الصغير للنصل الأخضر في الأعلى. و بعد بعض التردد ، صك سيد الجبل على أسنانه ، ثم داس بقدمه على الأرض.

في اللحظة التالية ، ظهر على قمة جبل "غو تابل " مثل برعم خيزران ينمو عبر التربة. ومع ضغطه بإحدى يديه على جرحه ، ألقى بنظره نحو "آه ليانغ " بتعبير كئيب ، وفي هذه اللحظة كان مستعداً للركوع والتوسل من أجل حياته إن كان ذلك سيقنع "آه ليانغ " بالعفو عنه.

"أرجوك اعفني من مزيد من العقاب ، أيها الخالد القدير " توسل سيد الجبل.

أصيبت "تشو لو " بذعر شديد من عودة سيد الجبل المفاجئة ، ولسبب ما ، انتابها فجأة غضب عارم ، ووقفت تصرخ في "آه ليانغ " "اقتلهم! ".

التفت "آه ليانغ " ليواجه "تشو لو " الغاضبة بابتسامة ، وسأل "لماذا أقتلهم ؟ ليس بيني وبينهم عداء ".

ازداد وجه "تشو لو " التواءً بالغضب والاستياء وهي تشير بإصبعها في اتجاه "آه ليانغ " وتهتف "ليس بينك وبينهم عداء ؟! هاتان الوحشان القذرتان حاولتا للتو أكلنا ، وكان سيد الجبل هو من دبر كل شيء! ".

تظاهر "آه ليانغ " بالمفاجأة وهو يتجول ببصره بين سيد الجبل والأفعوان واحداً تلو الآخر ، وسأل "تريدون أكلنا ؟ أم أحدكما ؟ ".

هز سيد الجبل والأفعوان العملاقان رؤوسهما يائسين رداً على ذلك.

كانت "تشو لو " ترتجف من الغضب وهي تنتحب "والدي كاد يموت! كلنا كدنا نموت! ".

كانت الدموع تسبح في عينيها وهي تحدق في "آه ليانغ " وتصرخ "من الواضح أنك تملك القوة للتخلص من هؤلاء المفسدين في الأرض ، فلماذا لا تفعل ذلك ؟ هاتان الوحشان تشكلان تهديداً لكل من يمر عبر هذه المنطقة ، وكان ينبغي لسيد الجبل هذا أن يحمي كل من تطأ قدماه جبله ، لكنه بدلاً من ذلك يعمل مع هؤلاء الوحوش ليجلب المزيد من الضرر للجميع ، فلماذا لا تقتلهم ؟ ".

صمت "آه ليانغ " للحظة ، ثم انفجر فجأة في ضحك صاخب. "طريقتك في التحدث معي تجعلني أشعر وكأنك زوجتي! أخشى أنني سأضطر لرفضك. و أنا في الواقع أفضل الفتيات الأكبر سناً اللواتي بلغن النضج المادى الكامل ".

سحب "آه ليانغ " سيفه الخيزراني من الأرض وهو يتحدث ، ثم أعاده إلى غمده قبل أن يرسم شكلاً يشبه الساعة الرملية في الهواء بيديه وقال بانحراف "أحب الفتيات اللواتي يمتلكن هذا النوع من القوام ".

صُدمت "تشو لو " في صمت للحظة ، ثم صرخت "أنت لا تطاق تماماً! ".

كافح "تشو هي " للوقوف ، ثم ربت على كتف ابنته ووبخها بنبرة حازمة "لا تكوني وقحة مع السيد آه ليانغ ، ولا تسمحي لنفسك بالانقياد خلف عواطفك. اتركي كل شيء للسيد آه ليانغ ".

استدارت "تشو لو " وألقت بصرها نحو مسافة بملامح محفورة بالإحباط والسخط.

التفت "آه ليانغ " إلى "تشين بينغ آن " فأومأ الأخير رداً على ذلك "يمكنك اتخاذ القرار يا آه ليانغ ".

"حسناً ، في هذه الحالة ، أنا من سيتولى الأمر " قال "آه ليانغ " بنبرة كسولة. "كما يقول المثل القديم: (من قطع جسراً خلفه ، فقد أخطأ في تقديره) ، لذا يجب أن نتعلم أن نكون أكثر تسامحاً مع من حولنا وألا نبالغ في الأمور ".

أومأ سيد الجبل بقوة موافقاً على هذا الشعور ، وخفض الأفعوان العملاقان رأسيهما قليلاً.

ومع ذلك أخذت كلمات "آه ليانغ " منحىً مفاجئاً "بعد قول ذلك لقد تسببت لي برعب شديد ، لذا لا يمكنني إفلاتكم دون أي تعويض ".

كان سيد الجبل على وشك البكاء عند سماع هذا.

على عكس ما كان يقوله "آه ليانغ " هم من كانوا خائفين حتى الموت منه!

بعد لحظة من التأمل ، وضع "آه ليانغ " ذراعه حول كتفي سيد الجبل. والمحرج أن سيد الجبل كان أطول من "آه ليانغ " بكثير ، لكن الأول انحنى بسرعة ليخفض نفسه إلى نفس مستوى "آه ليانغ " حتى لا يضطر للوقوف على أطراف أصابعه.

همس "آه ليانغ " بشيء في أذن سيد الجبل ، فأومأ الأخير رداً على كل شيء ، ولم يجرؤ على إبداء أي اعتراض.

في النهاية ، ظهر مزيج من المفاجأة والغبطة والتشكيك على وجه سيد الجبل ، وكأنه تتفاجأ بسرور بمطالب "آه ليانغ " وتساءل عما إذا كان جاداً.

بإيماءه ازدراء بيده ، قال "آه ليانغ " "اخرج من أمامي قبل أن أغير رأيي ".

تواصل سيد الجبل والأفعوان مع بعضهما البعض عبر نوع من التقنيات السرية ، وبعد ذلك غادر سيد الجبل بسرعة. ثم انزلقت الأفعى البيضاء بحذر نحو جناحها المقطوع والتقطته بفمها ، مع الحرص على إبقاء مسافة أمان قدر الإمكان بينها وبين "آه ليانغ " والآخرين.

قبل رحيلهم ، خفض الأفعوان رأسيهما ببطء حتى لامسا الأرض ، معبرين عن تبعيتهما لـ "آه ليانغ " وعندها فقط تجرأوا على المغادرة.

وهكذا ، انتهت المحنة رسمياً ، وتحت ضوء الغسق الخافت ، نادى "تشو هي " على "تشين بينغ آن " لمرافقته إلى جدول على الهضبة الحجرية لتنظيف جروحهم ، وأتبعتهما "تشو لو " في صمت.

جثا "تشو هي " و "تشين بينغ آن " بجانب الماء ، يغسلان الدم عن وجهيهما وملابسهما. بدا أن "تشو هي " يريد قول شيء ما ، لكنه لم يجد الكلمات المناسبة. لاحظ "تشين بينغ آن " "تشو لو " جالسة بعيداً على صخرة بجانب الجدول ، فأخبر "تشو هي " أنه سيعود أمامه.

أومأ "تشو هي " رداً على ذلك ولم يبذل جهداً لمنع "تشين بينغ آن ". بعد رحيله ، نهض "تشو هي " ثم شق طريقه نحو جانب ابنته وجلس سائلاً بصوت لطيف "لماذا لم تعتذري له ؟ ".

كانت "تشو لو " قد خلعت حذاءها وجواربها لتكشف عن قدميها الرقيقتين ، وعند سماع سؤال والدها ، اتسعت عيناها فوراً بالسخط وسألت "ما الذي تعنيه بذلك يا أبي ؟ ".

كانت عينا "تشو لو " الجميلتان تشبهان عيني والدتها إلى حد كبير ، وبالنظر في تلك العينيين لم يستطع "تشو هي " تحمل قول كلمات الانتقاد اللاذعة التي كانت قد أعدها. و بعد صمت وجيز ، تنهد تنهيدة خفيفة ، ثم قال بصوت هادئ "بالنظر إلى ما آلت إليه الأمور كان "تشين بينغ آن " محقاً بوضوح حين طلب منك ألا تدمر شخصية (岳) ".

ضمت "تشو لو " ذراعيها حول ركبتيها وهي تنظر إلى الجدول وقالت ببرود "أنت لست والده ، لذا بالطبع هو لا يهتم بسلامتك. فلم يكن لدي وقت للتفكير في كل ذلك! ماذا لو كان مخطئاً ؟ هل كان عليّ فقط الوقوف ومشاهدتك تموت ؟ ".

لم يقدم "تشو هي " أي رد على ذلك.

بدأت الدموع تتجمع في عيني "تشو لو " مرة أخرى وهي تطلب "يا أبي ، هل سأظل ابنتك إذا اخترت ألا أفعل شيئاً في ذلك الوقت ؟ ".

مرة أخرى ، اضطر "تشو هي " لابتلاع كلمات الانتقاد اللاذعة التي كانت يوجهها لـ "تشو لو ".

أراد أن يخبرها أنها كمقاتلة في ذروة المرتبة الثانية لم يكن ينبغي لها أن تفقد أعصابها بهذه السهولة أمام خصوم هائلين.

لو كان يتحدث مع "تشو لو " كمقاتل ، لكان قد قال ذلك بالتأكيد ، لكن كوالد لها كان هذا أمراً قاسياً جداً.

على الأقل لم يكن بإمكانه طرح هذا النقد الآن ، لذا سيتعين عليه انتظار فرصة مناسبة في وقت لاحق.

ومع ذلك في أعماق قلبه لم يستطع التخلص من الشعور بأن شيئاً ما كان خطأ ، لكن في الوقت ذاته لم يستطع تحديد ماهية هذا الخطأ بالضبط.

فجأة ، انتابه شعور بالذنب والحزن.

لو كانت والدتها لا تزال على قيد الحياة فقط.

_____

كان "تشين بينغ آن " يشق طريقه ببطء في مسار الجبل المؤدي إلى الهضبة بمفرده ، ملقياً بظلاله الطويلة تحت ضوء الشمس الغاربة.

على قمة الجبل كانت "لي باوبينغ " تنظم متعلقاتها ، وكان "لي هواي " جالساً القرفصاء بجانبها للمؤانسة. فجأة ، أعلن "لي باوبينغ ، سأحصل على مكتبة أيضاً قريباً ".

رمقته "لي باوبينغ " بنظرة ازدراء وقالت "هذا جيد ، لكن لا يمكنك مناداة عمي الأصغر بعمك الأصغر! ".

"لماذا لا ؟ " سأل "لي هواي ".

رفعت "لي باوبينغ " قبضة يدها بطريقة مهددة وهي تضيق عينيها وسألت "أهذا سبب كافٍ لك ؟ ".

تجرع "لي هواي " ريقه بتوتر ، ثم تمتم لنفسه "وماذا إذا لم يكن عمي الأصغر ؟ أنا لا أريد واحداً على أي حال! و لماذا يجب أن أضطر لمناداة طفل بلقب عمي ؟ ".

نهض "لي هواي " ونفض الغبار عن ملابسه ، ولم يلتفت إلا بعد أن أصبح بعيداً عن "لي باوبينغ " سائلاً "لي باوبينغ ، ماذا ستفعلين إذا بدأ "تشين بينغ آن " وأنا ننادي بعضنا البعض بالإخوة يوماً ما ؟ ماذا ستنادينني حينها ؟ ".

ابتسمت "لي باوبينغ " وهي تنهض وبدأت تحرك معصميها.

ظهرت نظرة ذعر على وجه "لي هواي " وهو يقول "لي باوبينغ ، لا يمكنك فقط تهديدي بالعنف المادى في كل مرة لا تستطيعين فيها الفوز بنقاش! ألا يمكننا أن نكون أكثر تحضراً ؟ نحن علماء ، والعلماء يحتاجون إلى... ".

قبل أن تتاح الفرصة لـ "لي هواي " لإنهاء كلامه كانت "لي باوبينغ " تندفع نحوه بنية ضربه.

في هذا الموقف العصيب ، أصابت "لي هواي " شرارة إلهام ، فوقف ثابتاً وقال بنبرة صادقة "لي باوبينغ ، ألا تخافين أن يظن عمك الأصغر أنك شابة عنيفة وغير معقولة ؟ إذا أخذ هذا الانطباع عنك وانتهى به الأمر بكرهك ، فإلى من ستذهبين لتبكي ؟ أنا أضع هذا على الطاولة الآن ، فلا تلوميني لأنني لم أحذرك! ".

توقفت "لي باوبينغ " فوراً عن الركض وهي تقطب حاجبيها بشدة.

طمأنها "لي هواي " قائلاً "لا تقلقي "تشين بينغ آن " يحبك أكثر من أي منا. طالما أصبحت مثل "تشو لو " فستبقين في رضاه ".

ابتسمت "لي باوبينغ " وهي تعود إلى مكتبتها الصغيرة وتواصل ترتيب متعلقاتها.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط