الفصل 967: سيد الطائفة سورون
(في هذه الأثناء، سورون)
في هذه الأثناء، وبينما كان ليو يتأهب للإطاحة بريموند، شرع سورون في تفقد جسده للمرة الأخيرة، مقدراً بدقة مقدار ما تبقى له من طاقة.
"أمامِي خمس دقائق على الأكثر، بعدها لن أتمكن من الحفاظ على قوة الدرجة الإلهية، وسيبدأ جسدي في الانهيار الفعلي."
قيم الموقف بهدوء، وهو يسحب نفساً بطيئاً ويُحكم قبضته على خنجر "حارس الضغينة" الوحيد المتبقي في يده.
*حسم*
*بوم*
اندلعت نية القتل لديه بلا كابح، واجتاحت ساحة المعركة كطوفان جارف، بينما تشوه الفضاء المحيط به، وتصدع، وانطوى على نفسه تحت وطأة ضغط رجل كفَّ منذ أمد بعيد عن الاكتراث بالعواقب، واتسعت ابتسامته حتى مع احتجاج جسده المنهك على هذا الاندفاع العنيف.
قال سورون بخفة: "هلموا بنا إذن"، كما لو كان يدعو أطفالاً للمبارزة بدلاً من مواجهة سبعة آلهة.
وكان الرد الذي تلقاه فورياً.
كان يو كيرو أول من تراجع، ورمحه يتوهج وهو يطلق طعنات بعيدة المدى مكثفة في حزم من القوة الإلهية، بينما حكت رو فاسا شبكة معقدة من المصفوفات السحرية، وهي تمتم بسرعة بينما أزهرت الرموز المتداخلة في الوجود وأمطرت سحراً مدمراً من كل حدب وصوب.
*بوم*
*انفجار*
*انفجار*
وسار لو هان ومو شين على الخطى ذاتها، حيث شقت نصالهما الهواء بينما انطلقت ضربات هلالية الشكل نحو الأمام، في حين أجبر دو تراسك نفسه —وهو يمسك بساعده المحطم— على المساهمة من بعيد، صابّاً كل ما تبقى لديه في ضربات واسعة ويائسة تهدف إلى الإغراق من خلال الزخم الهائل.
ووسط هذه الملحمة، لم يتقدم سوى موريس وكايليث لمواجهة سورون عن كثب.
*خطوة*
*تأرجح*
تقدم موريس للأمام بتلك الابتسامة التي لا تفارقه، وكتلة المعدن الأصلي تطفو بجانبه ككلب وفيّ، بينما كان كايليث يظهر ويختفي في ثنايا الفضاء، وخنجراه "الأصليان" التوأمان يلمعان وهو يحاول الضغط على سورون من زوايا غير متوقعة.
*شطب*
*أزيز*
*مراوغة*
حاول الثنائي محاصرة سورون من خلال تآزرهما، ولكن لسوء حظهما لم يكن لذلك أدنى تأثير، لأن سورون كان يتحرك بخفة الريح.
[مسافة الثواني]
وبينما كان سورون ينسل بين اللحظات، تفادى الهجمات في الرمق الأخير، قبل أن يظهر مرة أخرى حيث لم يتوقعه أحد؛ فبدلاً من التركيز على الآلهة المندفعة نحوه، تحرك بغتة وشن هجوماً مضاداً على آلهة العشيرة العظيمة بدلاً من ذلك.
"يا إلهي، لا..."
تمتم يو كيرو وهو يرى سورون يضع قدمه فوق رمح طاقة أطلقه خصمه، حيث ضرب إله الطائفة بقوانين الفيزياء عرض الحائط واستخدم ذلك الرمح الميتافيزيقي كنقطة ارتكاز ليقفز بشكل غير متوقع نحو كايليث، مغيراً اتجاهه مرة أخرى.
*شطب*
عزف خنجر "حارس الضغينة" لحنه القاتل.
لم يكد كايليث يضع شفرتيه في وضعية الدفاع حتى كان سورون قد اخترق درعه، حيث شقت حافة "الأصل" كتف كايليث وصدره بحركة انسيابية واحدة، مخلفةً ضرراً غائراً ومستديماً بينما تناثرت الدماء وارتطم كايليث بالأرض بقوة، مصحوباً بصرخة تردد صداها طويلاً.
"آآآآآآآآه!"
وقبل أن يتمكن أي شخص من الرد، استدار سورون مرة أخرى، وانحنى الواقع حول محوره وهو يظهر أمام مو شين في منتصف هجومه؛ واتسعت عينا سيد السيف في الوقت المناسب تماماً لرؤية الخنجر وهو ينغرس في خاصرته.
*صوت ارتطام*
لم يكن الجرح قاتلاً، ولكنه كان كارثياً، حيث تسبب المعدن الأصلي في تسمم اللحم فوراً، مما أدى إلى قذف مو شين بعيداً، وهو يمسك بأضلاعه في حالة من الذهول حيث فشلت قدرته على التجدد تماماً.
"أنت بطيء للغاية،" ضحك سورون، مستمتعاً من أعماقه، بينما انفجرت تعاويذ رو فاسا خلفه، واصطدمت النار والفراغ معاً، لكن سورون سار ببساطة عبر آثار الانفجار، وأمسك بضربة السيف القادمة من لو هان بيده العارية، قبل أن يقذف الإله جسدياً نحو دو تراسك، مما أدى إلى انزلاق كليهما عبر ساحة المعركة كأدوات مهملة لا قيمة لها.
*انزلاق*
*جلجلة*
وفي حالة من الذعر، حاول يو كيرو مرة أخرى، وانقسم رمحه إلى عاصفة من الخيالات، ليجد سورون واقفاً فجأة عند خاصرته، حيث ركله إله الطائفة بقوة حطمت أضلاعه الإلهية قبل أن يختفي مرة أخرى.
*تكسّم*
بقي موريس وحده في الميدان القريب، يصد ويناور ويضحك، ومع ذلك، حتى هو كان يُجرّ خلف الأحداث بدلاً من أن يسيطر على مجريات القتال، فبالكاد كان معدنه الأصلي يواكب الإيقاع بينما كان سورون يرقص حوله ببهجة متهورة.
*تقطير*
*تقطير*
سال الدم الأسود الملوث من جروح سورون التي لا تعد ولا تحصى.
ازدادت أنفاسه ثقلاً.
ومع ذلك، اتسعت ابتسامته أكثر فأكثر.
هذا هو الختام.
كانت هذه لحظاته الأخيرة.
وكان ينوي قضاءها في تذكير الكون بالسبب الذي جعل اسمه دائماً مرادفاً للرعب، بينما ينقش إرادته في صلب الواقع، غير مكترث بما سيكلفه ذلك من نفسه؛ فإذا كان مقدراً له الموت، فسيموت ضاحكاً، محاطاً بآلهة لن تنسى أبداً شعور العجز أمام التفوق التام لسيد طائفة واحد.
—------------
(في هذه الأثناء، كايليث)
بعد أن أصيب كايليث بجرح في كتفه وصدره، تراجع القهقرى قبل أن يتمكن أخيراً من توازن نفسه، بينما كان حذاؤه يحتك بالحجارة المحطمة. استقر ثقل حاد وغير مألوف في جسده، ثقل لم يأتِ من الإرهاق، بل من الإدراك المرعب بأن الضرر الذي لحق به لن يندمل.
*جفل*
كان الألم بطيئاً في تفشيه، لكنه كان مطلقاً بمجرد ظهوره، حيث تغلغل المعدن الأصلي بعمق في اللحم والمدارات السحرية على حد سواء، رافضاً التجدد بعناد قاسم، مما أجبر كايليث على الضغط بيد مرتعشة على الجرح بينما انزلق الدم الدافئ بين أصابعه ولطخ درعه بشكل لا يمكن إصلاحه.
لم يتغير شيء.
مرت قرون. تراكمت القوة. حُشد الحلفاء.
ومع ذلك، وهو يقف هنا ينزف من جرح دائم، اضطر كايليث لمواجهة الحقيقة المرة التي سحقته ذات يوم عندما كان طفلاً صغيراً في إكستال.
حتى الآن... لم يكن نداً لسورون.
كان هذا الإدراك ينخر في روحه أكثر من الإصابة نفسها، حيث تشابكت مشاعر الاستياء والخوف والكبرياء الجريح داخل صدره، واشتدت قبضته حول خنجره حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
"لا بد من وضع حد لسورون اليوم. مهما كلف الأمر."
تبلورت الفكرة إلى عزيمة باردة لا تلين، حيث استقام كايليث رغم الألم، وتصلبت ملامحه بإصرار قاتم.
"إذا لم أستطع قتله اليوم، وبمؤازرة كل هؤلاء الآلهة... فلن أتمكن من قتله أبداً."
لقد فُقد الكثير بالفعل. وأُريقت دماء غزيرة. والعودة إلى "الحديقة الأبدية" بخفي حنين بعد هذه الإهانة لم يكن خياراً يمكنه قبوله بتاتاً.
بأي ثمن كان.
ومهما تطلب الأمر.
كان لا بد من سقوط سورون اليوم؛ لأنه إن لم يسقط، فإن كايليث سيخسر كل ما بناه وحشده على مدار الـ 2250 سنة الماضية.