Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

المغتال عديم الوقت 1087

اختراق +


الفصل 1087: الاختراق

(جزيرة مولثيراك العائمة ، عالم الزمن الساكن ، وجهة نظر ليو)

*تجرُّع*

*تجرُّع*

انساب السائل في حلقه بسلاسة ، وما هي إلا لحظة حتى انفجر في صدره سيلٌ عارم من الطاقة ، وسرى كالنار في الهشيم عبر عروقه ، مغرقاً كل زاوية في جسده بضغط هائل ، جعل كيانه بأكمله يشعر وكأنه دُفع إلى ما هو أبعد بكثير من حدوده الطبيعية.

في غضون نَفَسٍ واحد ، حُمّلت مسارات المانا لديه فوق طاقتها ؛ ففي "مرتبة العاهل " لم تعد مسارات المانا لديه مجرد قنوات منفصلة ، بل اندمجت بالفعل مع جهازه العصبي وشبكة دورته الدموية ، مما يعني أن كل خلية في جسده باتت تنبض بالمانا الخام ، ولم تجد تلك الطاقة الفائضة مهرباً تتشتت فيه.

*اتساع الحدقتين*

شعر "ليو " بعينيه تنفتحان عن آخرهما ، بينما تشنجت عضلاته لا إرادياً وتسارعت ضربات قلبه بعنف ، حيث أرسل كل نبضٍ موجاتٍ من الطاقة غير المستقرة التي اصطدمت بداخله بكثافة متزايدية.

"هذا أكثر مما أحتمل... " تمتم تحت أنفاسه ، وهو يشدُّ قبضتيه بقوة ، محاولاً احتواء ذلك الاندفاع العارم الذي يهدد بتمزيق جسده من الداخل.

ومع ذلك سرعان ما أدرك أن استقرار هذا الضغط عبر قوة الإرادة وحدها هو ضربٌ من المحال إذ استمرت الطاقة في التصاعد بعنف داخل أحشائه.

"أجل ، هذا الترياق هو المبتغى حقاً... "

تمتم بذلك وفي تلك اللحظة ، فهم تماماً ما يجب فعله ، ودون تردد ، تحرك.

*ووووش*

اختفى جسده من وضعية الجلوس وهو يخطو للأمام ، ليطلق ضربته الأولى في كبد السماء الخاوية ، شاقاً بذراعه عبوابة الفراغ ، بينما انفجرت القوة الكامنة خلفها إلى الخارج في انفجارٍ صمَّ الآذان.

*بوم*

تموجت الصدمة عبر السماوات ، فالقةً السحب في الأعالي ، بينما استجاب المحيط في الأسفل باضطرابٍ عنيف ، وارتفعت الأمواج بشكل غير طبيعي مع هبوط الضغط من الجزيرة العائمة.

لم يتوقف "ليو " بل ضرب مرة أخرى ، ومرة أخرى.

كانت كل حركة أسرع مما سبقتها ، حيث تداخلت صورة جسده وتلاشت ملامحه من فرط الحركة وهو يشن وابلاً من الهجمات التي لا هوادة فيها نحو السماء و كل هجمة منها تحمل قوة تكفى لإرسال الرعشات عبر الجزيرة القابعة تحت قدميه.

[سقوط التاج]

نزلت الضربة المسماة بقوة ساحقة ، حيث انفجرت الطاقة المضغوطة داخل تأرجحه نحو الخارج ، ممزقةً الهواء ومرسلةً موجة ضغط متلاحقة تموجت عبر الغلاف الجوي العلوي لعالم الزمن الساكن بأكمله.

*ارتجاف*

*دوي اختراق حاجز الصوت*

ارتجفت الجزيرة ، وزأرت البحار في الأسفل.

تردد صدى الدوي الصوتي بلا نهاية عبر الأفق بينما استمرت المانا الفائضة في التدفق منه عبر الدمار ، فكانت كل هجمة بمثابة صمام أمان لتحرير الضغط الذي لا يُطاق والذي يتراكم داخل جسده.

ومع ذلك حتى وهو يطرد الطاقة إلى الخارج كان التحول في داخله قد بدأ بالفعل.

في أعماق جسده ، وعلى مستوى يتجاوز الإدراك الواعي ، بدأت بنية خلاياه في التحول ، حيث أخذ أساس وجوده يتطور تحت تأثير الترياق.

فبينما كانت خلاياه تعتمد في السابق كلياً على المانا لاستدامة وظائفها ، بدأت قوة جديدة الآن تأخذ مكانها ، حيث ذاقت خلاياه لأول مرة طعم "الجوهر الإلهي "!

في البداية ، ظهرت كآثار باهتة ، طفيفة ولا تكاد تُذكر ، وهي تبدأ في استبدال المانا داخل الخلايا الفردية ، وتثبيت بنيتها مع إرسائها في حالة وجود أكثر ديمومة بكثير ، قبل أن تنتشر بعد ذلك مع انتقال المزيد والمزيد من خلاياه من التبعية للمانا إلى الاقتيات على الجوهر الإلهيّ.

'هذه القوة الجنونية.... هل هذا هو شعور رتبة شبه الإله ؟ '

تساءل بينما بدأ جسده يشعر بالخفة والقوة والاستقرار ، وكأن الفوضى التي ميزت طاقته الداخلية ذات يوم قد استُبدلت بشيء أكثر رُقياً بكثير.

ومع ذلك لم تكن العملية رفيقة ، فقد تطلب الانتقال توازناً دقيقاً ، إذ كان لا بد من طرد المانا الزائدة قبل أن يتمكن الجوهر الإلهيّ من السيطرة التامة ، مما أجبر "ليو " على مواصلة هجومه الضاري على السماء دون توقف.

*بوم*

*بوم*

*ارتداد عنيف*

زادت ضرباته ثقلاً وتدميراً ، وكانت كل حركة الآن تحمل معها تدفقاً للقوة لم يكن موجوداً قبل لحظات ، حيث بدأ الاندفاع الجامح للطاقة في صقل نفسه ببطء إلى شيء أعمق وأكثر ألوهية.

*سوووش*

*سوووش*

خفَّ ارتجاف الجزيرة ، وهدأت الفوضى داخل جسده ، وللمرة الأولى منذ شرب الترياق ، شعر "ليو " بعودة الشعور بالسيطرة إليه مع استقرار تنفسه وتباطؤ نبضات قلبه.

ومع ذلك لم تكن العملية قد انتهت تماماً بعد ، فالتحول ما زال مستمراً.

انتشر الجوهر الإلهيّ في جميع أنحاء جسده ، مثبتاً خلاياه ومزيلاً اعتمادها على المانا الخارجية ، حيث بدأ التحلل البطيء الذي حكم حدوده ذات يوم يفقد قبضته ، بينما استقرت فيه قوة أعمق ودائمة.

ومع خروج آخر آثار المانا من خلاياه ، شعر "ليو " بتحول حاسم يسيطر على كيانه ، حيث سرى فيه شعور غريب من الثقة الجارفة لم يعهده من قبل.

ثقةٌ تنبئه بأن عظامه لن تنكسر مهما بلغت القوة التي يختار ممارستها ، فالبنية التي تضمه الآن بدت مطلقة ، لا تلين أمام الإجهاد بطريقة لم تعد تشبه أي فناء بشري.

ثقةٌ تؤكد له أنه يستطيع ثني وبسط عضلاته إلى أقصى حد يرغب فيه دون عواقب ، فهي تتمدد وتتقلص باستجابة مثالية ، وتعود إلى شكلها دون تلف أو إرهاق.

ثقةٌ تخبره أنه يستطيع توجيه أي مقدار من المانا عبر جسده دون خوف من فرط الحمل ، فالمسارات التي حملت القيود يوماً ما باتت الآن فسيحة ومستوعبة ، ولم تعد تقاوم ضغط القوة.

ومع استقرار ذلك اليقين في داخله ، أدرك "ليو " أن ما تغير لم يكن مجرد القوة التي يمتلكها ، بل جودة تكوينه بحد ذاتها ، حيث انتقل جسده إلى شيء أكثر استقراراً واكتمالاً بشكل جوهري.

تلاشت نقاط الضعف التي كانت تلازمه حتى في أعظم جهوده ، وحل محلها هيئة لم تعد تعمل تحت نفس القيود الهشة ، فلم يعد التوازن بين القوة والتحمل شيئاً يحتاج إلى إدارته ، بل أصبح حقيقة قائمة بذاتها.

وبينما وقف "ليو " هناك في صمت ، أدرك أن هذا هو ما يعنيه تخطي حدود الفناء ، فجسده لم يعد يشعر وكأنه شيء يمكن أن ينهار تحت وطأة الضغط ، بل أصبح كياناً يصمد مهما بلغت التحديات.

وأخيراً.... لقد أصبح "شبه إله "!



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط