Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

المغتال عديم الوقت 1068

زيارة إلى كوكب غرناطة


الفصل 1068: زيارة إلى كوكب غرناطة

(بعد مرور شهر ، عالم الزمن المتوقف ، وجهة نظر ليو)

لطالما سلك الزمن في "عالم الزمن المتوقف " مساراتٍ مختلفة ، ومع ذلك بدا أن الشهر المنصرم قد تبخر في لمح البصر ؛ إذ وقف ليو في نهاية رحلة استعداده ، بعد أن استعرض كل الاحتمالات ، وكل التسلسلات ، وكل النتائج الممكنة التي استطاع عقله تصورها.

يوماً بعد يوم كان يتمرن بلا هوادة ، حيث تناوب "الظل الأول " و "الظل الثاني " وحتى "فير " على دور الخصم ؛ فجلب كل منهم أسلوبه الخاص ، وعنصره غير المتوقع ، ومحاولاته المستميتة لكسر النظام الذي ابتكره ليو.

وبينما صقلت تلك الجلسات مهاراته وعمقت فهمه للعبة إلى مستوى بات فيه يتوقع معظم الأنماط ويواجه أغلب الاستراتيجيات ، ظل هناك قلق خفي يعتمل في داخله ؛ فمهما حقق من انتصارات ، ومهما بلغ إتقانه ، فإن حقيقة مواجهته لشخص مختل مثل "موريس " ظلت تؤرقه حتى الصميم.

"هوف... "

زفر ليو بعمق وهو يمارس اللعبة ضد نفسه ، محاولاً تغطية طرفي المعادلة ، وساعياً لاستباق أفكاره الخاصة حتى قاطع أفكاره وقع خطوات "الظل الأول ".

"لقد حان الوقت ، يا سيدي. "

قال "الظل الأول " فأومأ ليو برأسه مرة واحدة بملامح كئيبة.

"هل حان الوقت بالفعل ؟ "

سأل في غير تصديق ، قبل أن يقرقع بلسانه ، تاركاً اللعبة خلفه ليقوم بطقطقة رقبته.

*طقطقة*

*طقطقة*

"الرقم واحد... كما تعلم ، يجب أن أذهب إلى غرناطة اليوم... وآمل أن أعود سالماً... "

بدأ ليو حديثه بصوت هادئ ، يبدو أقرب إلى التجرد ، بينما وقف "الظل الأول " خلفه ببضع خطوات ، صامتاً ، منتبهاً ، ومدركاً تمام الإدراك لثقل تلك الكلمات.

"ومع ذلك... "

صمت ليو ، تاركاً لما ألمح إليه أن يستقر في الأجواء لبرهة. فلم يكن في نبرته دراما ، ولا تردد ، بل تسليمٌ مطلق. فقد أدرك ليو أن لقاء "موريس " يعني أنه لا يوجد ضمان للعودة حياً من هذه الرحلة.

فـ "المخادع " لا يمكن التنبؤ بأفعاله ، وخسارة حياته كانت احتمالاً وارداً في هذا الرهان. ولذا رغم أنه لم يرغب في ذلك قرر ليو ترك بعض الوصايا الأخيرة ، تحسباً لملاقاته مصيراً محتوماً.

"ومع ذلك... إن لم أعد " تابع ليو وهو يستدير أخيراً ليواجه تابعه ، بنظرات ثابتة وتعبير وجه عصي على القراءة "فعليك أن تضمن عدم تشتت الطائفة في غيابي. "

أخفض "الظل الأول " رأسه قليلاً في وقفة احترام ، رغم أن التوتر في كتفيه كشف عن جسامة اللحظة.

"أوكل قيادة الطائفة إلى أيجون فير " قال ليو بنبرة حازمة لا تترك مجالاً للتأويل ، متحدثاً ليس كرجل يستعد لرحلة ، بل كقائد يستعد لنهايته. "سيتولى التنين القيادة مكاني ، بينما تبقى أنت في الظلال ، مواصلاً حماية عائلتي وأطفالي من التهديدات الظاهرة منها والخفية. "

تابع كلماته التي حملت ثقل الأمر لا الاقتراح. فأومأ "الظل الأول " برأسه ببطء ، متقبلاً المسؤولية دون جدال ، رغم العبء الهائل الذي يحمله.

"وشيء آخر " أضاف ليو ، وقد انخفض صوته قليلاً ، ليس من باب التردد ، بل لأن ما تلا ذلك لم يكن أمراً للحرب ، بل لكبح الجماح. "إن سقطت... لا تدع الأطفال الأغبياء يسعون للانتقام. "

بدأ حديثه ، ثم أطلق زفرة طويلة وهو يهز رأسه بخيبة أمل. "إنهم متهورون جداً في هذا العمر ، خاصة مايرون. لذا عليك كبحه في كل الأوقات. "

أصدر ليو تعليماته ، فأومأ "الظل الأول " بمسؤولية.

"أخبرهم بأنني أحرم عليهم السعي للانتقام لموتي حتى يصبحوا هم أنفسهم أنصاف آلهة... أو حتى ترحل أمهم " قال ليو ، بينما شردت نظراته للحظة إلى الداخل ، وكأنه يرى ما بعد رحيله. "حتى ذلك الحين ، يجب أن يعيشوا لأجلها... لا لأجلي. " أنهى كلامه بلمسة نادرة من اللين ظهرت على ملامحه للحظة عابرة قبل أن تختفي تماماً.

ظل "الظل الأول " صامتاً ، لكن فكيه تشنجا قليلاً ؛ فحتى بالنسبة لشخص برباطة جأشه لم يكن قبول مثل هذه النتيجة أمراً يسيراً. و لقد فقدت الطائفة بالفعل الكثير من قادتها الأبرز ، وبعد سقوط إكستال ، إذا خسروا ليو أيضاً ، فإن التعافي سيصبح شبه مستحيل.

وعلاوة على ذلك وعلى المستوى الشخصي لم يكن "الظل الأول " يرى في هذه المهمة فرصة واعدة. فمن وجهة نظره لم تكن مجرد مهمة ، بل مقامرة محفوفة بالمخاطر يخوضها ليو من أجل مستقبل الطائفة وتطوره الشخصي كمقاتل ، حيث ثمن الخسارة قد يعني ضياع كل شيء.

"أفهم... يا سيدي " رد "الظل الأول " أخيراً بصوت منخفض وثابت ، متقبلاً ليس فقط التعليمات ، بل احتمالية أن يضطر لتنفيذها قريباً ، فأومأ له ليو برأسه.

"جيد... "

قال ليو قبل أن يستدير ، فقد نفدت كلماته.

*شق*

*هبوب*

فتح ليو بوابة إلى غرناطة ، بؤرتها الدوارة تضج بطاقة غير مستقرة ، فخطا نحوها دون تردد ، بملامح هادئة وعقل صافٍ ، وقد دفن كل ما تبقى من شك تحت غطاء عزيمته.

"دعونا نقابل ذلك المجنون... "

تمتم ، قبل أن تغلق البوابة ، وتوغل في البعد الرابع ، تاركاً "الظل الأول " وحيداً في غرفة التدريب.

---

*انفجار*

*مطر*

في اللحظة التي خطى فيها ليو خارج بوابة البعد الرابع ، وجد نفسه تحت سماء غرناطة العاصفة للمرة الثانية في حياته ؛ حيث غمر المطر ملابسه فوراً ، وبلله من رأسه حتى أخمص قدميه في لمح البصر.

*تلاطم*

*تحطم*

كانت الأمواج تتلاطم تحت قدميه في دوامة عنيفة ، ترتفع وتنهار بإيقاع فوضوي بينما يموج المحيط بلا نهاية ، في حين كانت السماء فوقه تزأر بغضب لا يلين ، وخطوط البرق تمزق السحب الداكنة وكأن السماوات نفسها تتشقق.

*عواء*

عوت الرياح من حوله ، حادة وقاسية ، تجذب رداءه بعنف بينما كان يرفرف ويتلوى خلفه ، وضغطت عدائية البيئة المحيطة على حواسه ، مما أوضح له أن غرناطة ليست مكاناً يرحب بالزوار.

ومع ذلك...

وسط كل تلك الفوضى...

كان هناك سكون.

صخرة وحيدة تطفو فوق المحيط اللانهائي ، ثابتة لا تتزحزح رغم غضب العاصفة ، وكأنها موجودة خارج القوانين التي تحكم كل ما فى الجوار ، وفوق تلك الصخرة وقف شخص وحيد.

موريس.

عارٍ من الأعلى.

هادئ البال.

كان شعره الطويل ينجذب للأعلى بشكل غير طبيعي ، غير متأثر بالجاذبية ، بينما اتسعت ابتسامته على وجهه ، وعيناه مسمرتان على ليو بحدة جعلت من العاصفة تبدو أمراً ثانوياً.

"مرحباً... مرحباً بك في منزلي المتواضع ، يا سيد الطائفة " قال موريس ، وصوته يخترق الرعد والرياح بوضوح وهو يمد ذراعيه على اتساعهما ، وكأنه يقدم العالم الفوضوي من حوله كهدية شخصية.

"هاهاها... "

تبع ذلك ضحكة خفيضة ، ناعمة ومستمتعة ، وكأن وصول ليو قد خلصه أخيراً من ملل طويل الأمد.

بدأ ليو بالنزول ببطء ، نظراته لا تفارق موريس ولو لجزء من الثانية ، بينما تسارعت دقات قلبه رغم تحكمه في نفسه ، فكل خطوة نحو الأسفل تجعل الضغط الخفي من حوله يزداد ثقلاً. لأنه حتى بدون نية قتل... وحتى بدون حركة... كان التفاوت بينهما لا يقبل الجدل. حيث كان يضغط عليه من كل اتجاه ، بطريقة خفية لكنها خانقة ، وكأن الفضاء حول "موريس " يطيع أمره بطرق لا يستطيع ليو استيعابها بعد.

"تماسك يا ليو... تذكر من تكون... "

قال ليو لنفسه ، وهو يهبط ببطء على الصخرة.

*طرق*

لامست قدماه السطح بخفة ، وفجأة ، بدت العاصفة وكأنها تلاشت في الخلفية ، ليس لأنها ضعفت ، بل لأن تركيزه انحصر بالكامل على الرجل الواقف أمامه.

"أرى أنك كنت تنتظرني ، يا لورد موريس... " قال ليو بصوت ثابت ومسيطر ، وهو يواجه نظرات موريس دون تراجع.

"أوه... "

بدأ موريس ، واتسعت ابتسامته أكثر ، وهو يحدق مباشرة في عيني ليو الرماداياتان الداكنتين.

"أوه ، بالتأكيد كنت كذلك " أجاب بنعومة ، وبنبرة خفيفة تكاد تكون لعوبة ، بينما لمعت عيناه بشيء أكثر حدة تحت السطح.

*انفجار*

وميض برق آخر شق السماء.

وفي تلك اللحظة الوجيزة...

بينما أضاء العالم من حولهما...

وقف الاثنان يواجهان بعضهما البعض على تلك الصخرة الوحيدة ، لا أحد منهما يتراجع رغم فارق القوة بينهما ، وكأنهما يقيّمان بعضهما البعض ، ويحسبان مدى ما قد يخاطر به الآخر قبل أن تبدأ اللعبة فعلياً.

"يجب أن أقول ، لقد ابتكرت اللعبة الأكثر إثارة. لذا آمل أن تكون ممتعة في الممارسة كما هي على الورق. لأنها إن لم تكن كذلك... سأصاب بخيبة أمل كبيرة جداً. "

شارك موريس ، وكان ما ألمح إليه واضحاً. بغض النظر عن النتيجة كان على ليو أن يمتع موريس. لأن إن لم يفعل... فقد ينتهي هذا اللقاء بطريقة لم يرغب أي منهما فيها.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط