الفصل 300: الإصابة وتداعياتها (الجزء الثاني)
كان يعلم أنه لا ينبغي له قراءتها. فقد كان يعلم أنها لا معنى لها، مجرد كلمات جارحة من أناس صغار حسودين. ولكنها مع ذلك آلمته. وضع الهاتف جانباً وحدق في السقف، والشكوك تتسلل إليه كظلال الليل. هل كان أنانياً؟ هل كان عليه أن ينجح؟ هل هو حقاً كفء لهذا المستوى؟
استشعر النظام ضيقه، فبدأ بالعمل.
الحالة العاطفية: سلبية.
مستويات الثقة: متراجعة.
التوصية: تطبيق بروتوكولات التعزيز الإيجابي.
راجع أبرز إنجازات الأداء. ركّز على الإنجازات، وليس على الإخفاقات.
لكنه تجاهل الأمر بفكرة. فلم يكن يريد خوارزميات وبيانات. فقد كان يريد إجابات. أراد أن يفهم لماذا يمكن لكرة القدم، الشيء الذي يحبه أكثر من أي شيء آخر في العالم، أن تكون جميلة وقاسية في نفس الوقت.
في وقت لاحق من ذلك الصباح، وصل دون كارلوس. دخل الرجل العجوز، مرشده، ووالده بالتبني، إلى الغرفة بهيبة هادئة كانت سمة مميزة له. لم يُلقِ بكلمات جوفاء أو يُعطي أملاً زائفاً. جلس ببساطة، ويداه المتجعدتان مطويتان في حجره، وانتظر.
وأخيراً، أشار ماتيو بيده، تتحرك بدقة متعبة. "لماذا يؤلمني الأمر كثيراً؟ لقد خسرنا من قبل. ولكن هذا... هذا مختلف."
أومأ دون كارلوس برأسه، وعيناه الحكيمتان تفيضان فهماً. ثم أشار بيده قائلاً "لأنك بذلت كل ما في وسعك. وعندما لا تبخل بشيء، عندما تُكرّس روحك بالكامل لشيء ما، فإن ألم الفشل يتناسب طردياً مع عمق التزامك. أنت لا تتألم لأنك فشلت، بل لأنك اهتممت بشدة."
"لكننا كنا قريبين جداً. هدف واحد آخر. لحظة أخرى."
"وهذا هو جمال كرة القدم ومأساتها" تنهد دون كارلوس. "إنها لعبة تُحسم بالملليمترات، بالثواني، باللحظات. وأحياناً، تنقلب تلك اللحظات ضدك. ولكن حقيقة أنك كنت قريباً جداً، وأنك دفعت ريال مدريد، ملوك أوروبا، إلى حافة الهاوية، ليست فشلاً. بل هي انتصار."
"لا يبدو الأمر وكأنه انتصار."
"ليس الآن. ولكن سيأتي ذلك. ومع مرور الوقت، ستنظر إلى هذه الليلة لا بندم، بل بفخر. ستتذكر الهدفين، والأداء البطولي، وكيف ألهمت زملاءك في الفريق وجماهيرك. وستستخدم هذا الألم، هذه الخيبة، كدافع. ستعود أقوى. لأن هذا ما يفعله الأبطال."
كانت كلمات الرجل العجوز بمثابة بلسم لروحه المجروحة. فقد كان لدى دون كارلوس قدرة فريدة على اختراق الضجيج، واكتشاف الحقيقة وسط الفوضى. فقد كان محقاً. فالألم كان دليلاً على مدى اهتمامه، وعلى مدى تمسكه بالحلم. ولم يكن ذلك ضعفاً، بل كان أعظم نقاط قوته.
على مدى الأيام القليلة التالية، توافد الزوار بشكل متواصل. أحضر له لوكاس، زميله في السكن وصديقه المقرب، واجباته المدرسية وأخبار المدرسة، ليذكره بأن هناك عالماً يتجاوز كرة القدم.
أحضرت له سارة، مترجمته وصديقته، كتباً وأفلاماً، وكان تفاؤلها المُعدي بمثابة تشتيت مُرحّب به عن الكآبة. أرسل له أطفال دار الأطفال بطاقة ضخمة مُغطاة بالرسومات ورسائل الدعم، وكان حبهم البريء تذكيراً قوياً بالسبب الذي دفعه للعب هذه اللعبة في المقام الأول.
وخلال كل ذلك كانت إيزابيلا حاضرة. فقد كانت تطبخ له، وتقرأ له، وتجلس معه في صمت مريح. كانت مرساته، ونوره في الظلام. وببطء، وبشكل غير محسوس، بدأ الظلام ينقشع.
في مساء مباراة هوفنهايم، وبينما كان يشاهد زملاءه يحتفلون بفوزهم الذي تحقق بشق الأنفس، تغير شيء ما بداخله.
بدأ شعوره بالعجز والإحباط والشفقة على الذات بالتلاشي، ليحل محله تصميمٌ هادئٌ متقد. لم ينتهِ الأمر بعد. لم ينتهِ الموسم. وسيعود. أقوى وأكثر حكمةً وعزيمةً من أي وقت مضى. فالإصابة كانت نكسةً، لكنها لن تكون نهاية قصته، بل ستكون بداية فصلٍ جديد.
كانت جلسات العلاج الطبيعي قاسية للغاية. فقد دفعه الطاقم الطبي للنادي، بقيادة الدكتور مولر الحازم، إلى أقصى حدوده، مختبرين قدرة تحمله للألم، ساعين لاستعادة قوة ومرونة كاحله المصاب. كل تمرين وكل حركة وكل تمدد كان بمثابة انتصار صغير في معركته ضد الإصابة.
لكن التعافي المادي لم يكن سوى نصف المعركة. فالجروح المختلة أعمق، وستستغرق وقتاً أطول للشفاء. ووجد نفسه يعيد مشاهدة اللحظات الأخيرة من مباراة ريال مدريد بشكل قهري، محللاً كل قرار وكل حركة وكل لمسة. ماذا لو مرر الكرة إلى رويس بدلاً من الانفراد بالكرة؟ ماذا لو رأى راموس قادماً؟ ماذا لو، ماذا لو، ماذا لو.
شعرت إيزابيلا باضطرابه، فواجهته أخيراً ذات مساء بينما كانا جالسين معاً في غرفته في السكن الجامعي. أمسكت بيديه، وثبتت عيناها على عينيه، وقالت بنبرة حازمة "كفّ عن تعذيب نفسك. لقد فعلت كل ما بوسعك. كنت رائعاً. وأنا فخورة بك جداً جداً."
أدار وجهه بعيداً، عاجزاً عن النظر في عينيها.
"لكن ذلك لم يكن كافياً."
أجابت وهي تحرك يديها بقوة "كان ذلك كافياً. لقد بذلت كل ما في وسعك. لم تدخر جهداً في الملعب. وهذا كل ما يمكن لأي شخص أن يطلبه. النتيجة لا تُغير ما فعلته. لا تُغير من أنت. أنت ماتيو ألفاريز. أنت مقاتل. أنت البطل. وأنت الرجل الذي أحبه. لا تدع هذه الهزيمة تُحدد هويتك، بل دعها تُصقلك."
كلماتها، البسيطة والقوية في آنٍ واحد، اخترقت الجدار الذي بناه حول قلبه. انهمرت الدموع مجدداً، لكن هذه المرة لم تكن دموع يأس، بل دموع تحرر وقبول وامتنان للمرأة التي أحبته حباً لا مشروطاً، والتي لم تره نجماً لامعاً أو عبقرياً، بل إنساناً له عيوبه ومخاوفه وأحلامه.
ضمّها إليه بقوة، وشعر لأول مرة منذ إصابته بشعاع أمل. الطريق أمامه سيكون طويلاً وشاقاً، لكنه لن يسلكه وحيداً. وهذا ما صنع الفارق.