الفصل 296: رحلة ليفركوزن الثانية
كانت الدقائق العشرون الأخيرة بمثابة درسٍ نموذجي في إدارة المباراة من قِبَل اللاعب البالغ من العمر ستة عشر عاماً. حيث كان حاضراً في كل مكان، يُفسد الهجمات، ويحصل على الأخطاء، ويُبطئ وتيرة اللعب، وكل حركةٍ يقوم بها تهدف إلى إحباط ليفركوزن وحماية النقطة الثمينة. لقد كان قائداً ناضجاً وذكياً ومنضبطاً، لاعباً يُدرك أن الفوز لا يقتصر دائماً على تسجيل أهدافٍ رائعة، بل على فعل ما يلزم لتحقيق النتيجة المرجوة. وكما يقول المثل: "الضربة التي لا تُقصد، خير من ألف ضربة تُقصد".
استقبل لاعبو دورتموند صافرة النهاية بمزيج من الارتياح والرضا. لقد تفوق عليهم الخصم في الأداء، وكانوا منهكين، لكنهم لم يُهزموا. لقد بذلوا قصارى جهدهم، وقاتلوا بشراسة، وخرجوا بنقطة ثمينة أبقت آمالهم في الفوز باللقب قائمة. وكما يقول المثل: "من جد وجد ومن زرع حصد".
في غرفة الملابس، جمع كلوب لاعبيه في دائرة. وقال بصوتٍ يملؤه التأثر "أنا فخور بكم الليلة أكثر مما كنت عليه في مدريد".
في مدريد، أظهرنا للعالم موهبتنا. الليلة، أظهرنا لهم عزيمتنا. أظهرنا لهم أننا فريق لن يستسلم أبداً. وهذه النقطة، هذه النقطة الصعبة والجميلة في آن واحد، قد تكون أهم نقطة في موسمِنا. وكما يقول المثل: "في الشدة تعرف الرجالة".
بينما كان ماتيو جالساً في الحافلة، وأضواء مدينة ليفركوزن تتلاشى أمامه، شعر برضا عميق. فلم يكن هو البطل. فلم يكن هو الساحر. لقد كان الجندي. وقد أدى واجبه. وكما يقول المثل: "كل إنسان له قدره".
كان ملعب البرنابيو بمثابة اختبار قاسٍ. أما ملعب باي آرينا فكان درساً في فنّ الكفاح. وكان ماتيو ألفاريز، الفتى المعجزة، يتعلم أن البطل الحقيقي يحتاج أن يكون شاعراً ومحارباً، ساحراً وجندياً. وكان مستعداً لأن يكون أي شيء يحتاجه فريقه. وكما يقول المثل: "الحاجة أم الاختراع".
في وقت لاحق من تلك الليلة، عاد ماتيو إلى غرفته في السكن الجامعي، مستلقياً في الظلام، جسده يؤلمه، وعقله يغلي بالأفكار. حيث كان لوكاس، رفيقه في الغرفة وصديقه المقرب، نائماً بالفعل، وكان شخيره الخفيف بمثابة صوت خلفية مريح.
كانت الغرفة صغيرة وبسيطة، بعيدة كل البعد عن الشقق الفاخرة التي كانت يتمتع بها العديد من زملائه في الفريق. ولكنها كانت منزله. حيث كانت تذكيراً له بأصوله، وبالرحلة التي يخوضها، وبحقيقة أنه على الرغم من الشهرة والإعجاب والعناوين الرئيسية، فإنه ما زال مجرد فتى في السادسة عشرة من عمره يحاول شق طريقه في الحياة. وكما يقول المثل: "أصلك لا تنساه".
مدّ يده إلى هاتفه، فأضاءت شاشته وجهه في الظلام. حيث كانت هناك رسالة من إيزابيلا.
"لقد شاهدت المباراة. و لقد كنتَ مذهلاً. ليس بسبب ما فعلته، بل بسبب الطريقة التي فعلته بها. أنت تكبر يا ماتيو. وأنا فخور بك للغاية. أحبك."
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه. حيث كانت تعرف دائماً ما يجب قوله، وكيف تخترق الضجيج والفوضى لتصل إلى الحقيقة. كتب رداً سريعاً، تتحرك أصابعه على الشاشة بمهارة متمرسة.
"أفتقدك. أتمنى لو كنت هنا. ولكن معرفتي بأنك تشاهدني، وأنك تؤمن بي، تجعل كل شيء أسهل. أحبك أكثر."
وضع الهاتف جانباً وحدق في السقف، وأحداث الأيام القليلة الماضية تتكرر في ذهنه كشريط فيلم. ملعب البرنابيو، الهدف، الهزيمة. الإرهاق، الجهد المضني، النقطة الحاسمة. كانت رحلة عاطفية متقلبة، اختباراً للشخصية، رحلة إلى المجهول. وكان يتعلم، وينمو، ويتطور مع كل يوم يمر. وكما يقول المثل: "بالصبر تنال ما تريد".
النظام الذي كان هادئاً منذ صافرة النهاية، عاد فجأة إلى الحياة في رؤيته.
تم الانتهاء من تحليل الأداء.
تقييم مباراة ليفركوزن: 8.2/10.
نقاط القوة الرئيسية: إدارة اللعبة (+15%)،
الانضباط التكتيكي (+22%)، والقيادة (+18%).
مجالات التحسين: الإبداع في الثلث الأخير (-8%)،
دقة التصويب (غير متوفر - تم إطلاق 0 تسديدة).
التقييم العام: أداء ناضج وذكي.
القدرة الواضحة على تكييف الدور بناءً على احتياجات الفريق.
استعادة القدرة على التحمل: 78% مكتملة. يُنصح بالراحة التامة قبل المباراة القادمة.
أغلق واجهة النظام بنظرة خاطفة، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة. حيث كان النظام دائماً يحلل، دائماً يحسب، دائماً يحاول تحسين أدائه. ولكنّه لم يستطع قياس القلب. لم يستطع قياس الشخصية. لم يستطع قياس الصفات غير الملموسة التي تميز الجيد عن العظيم، والموهوب عن البطل. وكما يقول المثل: "القلب هو المحرك".
فكر في زملائه في الفريق، وفي الطريقة التي قاتلوا بها، والطريقة التي دافعوا بها عن بعضهم البعض، والطريقة التي رفضوا بها الاستسلام حتى عندما كانت أجسادهم تصرخ طلباً للرحمة.
فكّر في كلوب، في إيمانه الراسخ، وعبقريته التكتيكية، وقدرته على الإلهام والتحفيز حتى في أحلك اللحظات. فكّر في الجماهير، في الجدار الأصفر، في آلاف الأشخاص الذين سافروا إلى ليفركوزن لتشجيع فريقهم، والذين أنشدوا وهتفوا وآمنوا حتى عندما كانت الظروف ضدهم. وكما يقول المثل: "الوحدة قوة".
كان الأمر أكثر من مجرد كرة قدم. لقد كان عائلة، ومجتمع، وحلم مشترك. وكان هو جزءاً منه.
في صباح اليوم التالي كانت الحصة التدريبية خفيفة، أقرب إلى جلسة استشفاء منها إلى تمرين رياضي مكثف. أدى اللاعبون التمارين بكفاءة آلية مرهقة، ولا تزال أجسادهم تعاني من آلام المجهود المبذول خلال الأيام القليلة الماضية. ولكن كان هناك شعور هادئ بالثقة يخيم على المكان، شعور بأنهم تجاوزوا الصعاب، وأنهم اجتازوا الاختبار بنجاح. وكما يقول المثل: "بعد الضيق يأتي الفرج".
جمع كلوب الفريق في وسط الملعب، وكان تعبيره جاداً لكن ليس قاتماً. وقال بصوتٍ مسموع في أرجاء ساحة التدريب "أمامنا أربعة أيام حتى مباراة ريال مدريد".
أربعة أيام للتعافي، للاستعداد، للإيمان. أعلم أنكم متعبون، أعلم أنكم تتألمون، لكنني أعلم أيضاً أنكم مقاتلون، وأعلم أنكم قادرون على المعجزات. سنذهب إلى ملعب سيغنال إيدونا بارك بهدف واحد: تسجيل هدفين والحفاظ على نظافة شباكنا. إنها مهمة جبارة، لكنها ليست مستحيلة. ليس لهذا الفريق، ليس مع هؤلاء المشجعين، ليس بهذا الإيمان. وكما يقول المثل: "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس".
توقف للحظة، وعيناه تتفحصان وجوه لاعبيه، ثم استقرتا على ماتيو. "لقد استُهين بنا من قبل. تم تجاهلنا، واستبعدنا، والاستهانة بنا. وفي كل مرة، أثبتنا خطأهم. سنفعلها مجدداً. لأن هذه هي هويتنا. وهذا ما نفعله. نحن بوروسيا دورتموند. ولن نستسلم أبداً."
انفجر اللاعبون في هتافات وتصفيق حار، وأصواتهم كزئير تحدٍّ وإيمان راسخ. وبينما انفضّوا واتجهوا نحو غرف الملابس، شعر ماتيو بتدفق الأدرينالين، ورغبة جامحة في دحض المشككين، وإظهار للعالم ما يستطيع هذا الفريق فعله.
كانت معركة ليفركوزن اختباراً للصمود، ودرساً في فن البقاء. ولكن معجزة ملعب وستفالن كانت تنتظر. وكان ماتيو ألفاريز، الفتى الذي تعمّد في أتون ملعب قديسياغو برنابيو، مستعداً لكتابة الفصل التالي من قصته الاستثنائية. وكما يقول المثل: "من سبق لبق".