«إنَّ كلَّ عدوٍّ يناهض إمبراطورية هواشيا هو سائرٌ في طريقِ الهلاك!»
«إمبراطورية هواشيا لا تُقهر ، وكلُّ مَن تسوّل له نفسُه إضمارَ السوءِ لها ، فهو كمن ينطحُ صخرةً ببيضة ، لا يجني من ذلك إلا مَزِيداً من السخرية.»
حين نطق تشاو لونغ بهذه الكلمات كان جسدُه يفيضُ بهالةٍ مميتة ، وتقاسيمُ وجهه بالغةُ الجدية والكبرياء.
كانت يي شين تُدرك مبعثَ ثقةِ تشاو لونغ ؛ فقد رأَت بعينَيها على ذلك الكوكبِ الشاسعِ الذي لا يُتخيل ، مدى قوةِ إمبراطورية هواشيا الحقيقية.
بيد أنَّ معرفتَها بذلك لا تعني أنَّ الآخرين يشاركونها الإدراك ذاتَه.
فعلى سبيل المثال كان كلٌ من تشانغ زيد ، لي يونفنغ ، تشانغ تشي ، وتشانغ وينشوان ينظرون إلى تشاو لونغ باستغرابٍ شديد ، متسائلين إن كان قد أصاب عقلَه خللٌ ما.
إنَّ سلالة الإمبراطور تشين قوةٌ لا تجرؤ حتى «طائفة البحر ذي الأذرع الثمانية» أو «طائفة راحه البال» على مناهضتها علناً في النطاق الجنوبي ، فهي قوةٌ جبارةٌ بحق.
ومع أنَّ تشانغ تشي كان يعي أنَّ إمبراطورية هواشيا قويةٌ إلى حدٍّ كبير إلا أنَّ ذلك يظل غيرَ كافٍ في مواجهة سلالة الإمبراطور تشين.
وعند سماع كلماتِ تشاو لونغ ، غطّى لين تشيان وجهَه بعجز ، مدركاً أنَّ مثل هذه التصريحاتِ غدتْ مضحكةً حين تُقال بلا إدراكٍ لعواقبها.
«دعك من هذا كله ، فما يهمُنا الآن هو تعزيزُ قوتنا» ، هكذا نفض لين تشيان الأفكارَ المشتتة عن ذهنِه ، وقد تصلّبت عيناه بعزيمةٍ لا تلين.
لقد نجح في الارتقاء إلى «مملكة الحياة والموت» ، وتحسّنت بنيتُه الجسديه بشكلٍ ملحوظٍ بعد «محنة الجسد» ، ليصبح مستعداً للمساهمة في دعمِ القوة القتالية لإمبراطورية هواشيا. ومع ذلك بدأ لين تشيان يدرك تدريجياً أنَّ هذا العالمَ لا ينبغي الاستهانةُ به.
وعلى الرغم من إدراكِ لين تشيان أنَّه في مواجهةِ قوه الجوهر لإمبراطورية هواشيا ، تبدو «قارة روح القتال» بأسرها ضئيلةً وشأنة إلا أنَّ القوةَ التي كانت بوسعِه تسخيرُها حالياً لا تزال هائلةً جداً.
فمثلاً ، في مواجهة سلالة الإمبراطور تشين ، ورغم بلوغِه «مملكة الحياة والموت» لم يكن لين تشيان واثقاً تماماً من مقدرتِه على التعامل معهم اعتماداً فقط على القوة التي يمتلكُها بين يديه.
لو اندلع نزاعٌ مباشرٌ مع سلالة الإمبراطور تشين ، لواجههم لين تشيان بلا تردد ، بل ولعلّق أمالاً كبيرةً في الانتصار ، لكنه كان يوقنُ بأنَّ تحقيقَ النصر سيكون أمراً بالغَ الصعوبة.
لم يكن لين تشيان ليحتمل وضعاً كهذا ؛ فإذا ما قررت إمبراطورية هواشيا التحرك ، فعليها أن تُخضع خصمَها بالكامل ؛ إذ لا بد أن يكون النصرُ هيمنةً مطلقةً على العدو!
لقد حُسمت قضاياهم مع سلالة الإمبراطور تشين بلا رجعة ، وكان لزاماً عليه أن يمتلك القوةَ التي تكفيَ لمعالجة أيِّ طارئ قبل أن يتحول النزاعُ إلى حربٍ شاملة.
«يجب أن أصبح أقوى!» زأر لين تشيان في أعماقِه ، وكان ساخطاً جداً على وتيرةِ تعزيزِ قوتِه ، مستحضراً ذكرياتِ حياتِه السابقة في اللعبة ، حيث كان يُبجّل كأعظمِ الممارسين ، وكان أولَ مَن بلغ المستوى الأقصى بين جميعِ اللاعبين.
«لين الصغير ، ما الذي ينبغي علينا فعلُه تالياً ؟» صعد صوتُ يي شين ، قاطعاً حبلَ أفكارِ لين تشيان.
أمسك لين تشيان بيد يي شين وانطلق نحو العربة الإمبراطورية ، «لنذهب إلى مكانٍ ما معاً ، ربما نجدُ طريقةً جديدةً لجمع نقاط الأداء ، لكن لا بد لنا من معاينتِها بأنفسنا لنكون على يقين.»
وبينما كان لين تشيان يتحدث ، صعد هو ويي شين إلى العربةِ الإمبراطورية وناديا الأربعةَ الآخرين.
كانت العربةُ الإمبراطورية واسعةً جداً ، تتسع لمئةِ شخصٍ براحةٍ تامة. وبعد دعوةِ لين تشيان ، اتخذ الأربعةُ أماكنَهم وجلسوا بتمكّن. حيث كان تشاو لونغ في المقدمة ، يوجّه خيولَ الحرب ذات الحوافرِ الملتهبة ، مُنعطفاً بالعربةِ في اتجاهٍ جديدٍ للمضي قدماً.
وبصفته كائناً من إمبراطورية هواشيا كان بإمكان تشاو لونغ التواصلُ مباشرةً مع «قسم الفنون السماوية» ، كما كان بوسعِه رؤيةُ شاشاتِ النظام المختلفة لإمبراطورية هواشيا والخرائطِ التكتيكية ، مُتلقياً الأوامرَ من لين تشيان.
في الأجواء ، جلس لين تشيان متربعاً في صمت ، يطالعُ مجدداً المعلوماتِ التي نقلَها «قسم الفنون السماوية».
وفقاً لمراقباتِ «وحوش الاستطلاع» ، فإنَّ الأربعمئة وستةً وسبعين من «عشيرة سمك الشفرة السوداء» كانوا يتجهون جنوباً حتى بلغوا حافةَ هذا الحيز واختفوا فجأةً من العدم.
ووفقاً لاستنتاج تشوغي مينغ ، فمن المرجح وجودُ «مصفوفة وهمٍ» في ذلك الموقع التي لا شك أنَّ «عشيرة سمك الشفرة السوداء» قد ولجت فيها.
لم تكن «وحوش الاستطلاع» جنوداً سريعين ، بل كانت أدنى مستوياتِ «وحوش الحرب» ، تُستخدم للاستطلاع ، ولا قدرةَ لها على تمييز مصفوفاتِ الوهم.
قفز وحشُ الاستطلاعِ الشبيهُ بالأرنب نحو الموقعِ الذي اختفت فيه العشيرة. وما إن دخل المنطقةَ التي خمنها تشوغي مينغ حتى دارت المناظرُ بجنون ، وتدفقت اضطراباتٌ غيرُ مرئية ، فتحول المشهدُ إلى نصفِ جسدِ أرنبٍ دموي قبل أن يغشاه الظلامُ الدامس.
لم يكن من الصعب الاستنتاجُ بأنَّ ثمة آلياتٍ دفاعيةً داخل «مصفوفة الوهم» ، هي التي قطعت وحشَ الاستطلاع إلى نصفين.
لم يكن لين تشيان يخططُ للتدخل أكثر في شأنِ هذه العشيرةِ الغريبة. فهدفُه هو العالمُ الصغيرُ بأكمله ، وكان التحقيقُ في كلِّ مساحةٍ وتألفُها هو كلُّ ما يحتاج إلى القيام به الآن.
علاوةً على ذلك ومن الصورِ التي نقلها وحشُ الاستطلاع كان جلياً أنَّ «مصفوفة الوهم» ليست أمراً يسهل التعاملُ معه.
لم تكن الرحلةُ عبر الجوِ نزهةً سهلةً أيضاً ؛ فبوجودِ «وحوش الروح» على الأرض كانت هناك بطبيعةِ الحال «وحوشُ روحٍ» طائرةٌ في السماء.
في هذه اللحظة ، وفي تلك البقعةِ من السماءِ حيث كان لين تشيان كان هناك أعدادٌ غفيرةٌ من «طيور الجناح الحديدي» التي بدت ريشاتُها وكأنها صِيغت من معدن. وغالباً ما كانت تهاجمُ في مجموعاتٍ تزيد عن مئةِ طائر ، مندفعَةً نحو خيولِ الحربِ ذات الحوافرِ الملتهبة ، وفاتحةً مناقيرَها عن صفوفٍ من الأسنان الحادة. حيث كان من الواضح أنها تعتبرُ تلك الخيولَ فريسةً لها.
كان كلُّ طائرٍ من طيورِ الجناح الحديدي يمتلكُ قوةَ «مملكة الحياة والموت - مملكة الجسد» ، مما يشير إلى أنَّ هذا «العالم الصغير التجريبي» قد خُصص تحديداً لتلاميذِ «مملكة الحياة والموت» داخل الطائفةِ الأصلية.
وما إن ظهر أحدُ طيور الجناح الحديدي حتى اندفع تشاو لونغ للمواجهة. وإذ أصبح يتمتع بقوةِ «مملكة الحياة والموت - مملكة القلب» ، فقد اكتفى باستخدام قبضتَيه لإطلاق «قوة الروح» ، مُحطماً هذه الطيور. و كما ظهر ضوءٌ أسودُ على أجساد تلك الطيور ، لِيُطبع على ظهرِ كفَّي تشاو لونغ ، مما أدى إلى تحسينِ نقاطِ أدائه.
في هذه الأثناء كان لين تشيان ، على متنِ العربةِ الإمبراطورية ، يراقبُ عن كثب التغيراتِ في العلاماتِ على يدي تشاو لونغ. واكتشف أنَّه بعد قتلِ ثلاثمئةٍ من طيور الجناح الحديدي ، يمكنُ تشكيلُ رمزٍ يمثلُ نقطةَ أداءٍ واحدة.
هذا الاستنتاج يعني أنَّه في السابق كان يلزمُ مئةٌ على الأقل من تلك الوحوش لتشكيلِ نقطةِ أداء.
إنَّ قتلَ المخلوقاتِ القويةِ يمكن أن يمنحَ نقاطَ أداءٍ غيرَ مكتملة. ويرتبط حجمُ النقصِ بقوةِ «وحوش الروح» ، مما يسمحُ بجمعِها لتكملةِ نقاطِ الأداء ، ويمكن دمجُ أجزاءِ النقاط من وحوشِ روحٍ مختلفةٍ معاً.
بعد أن جرّت الخيولُ التسعةُ العربةَ لساعةٍ من الزمن ، وصلوا أخيراً إلى منطقةٍ قليلةِ السكانِ في غابةٍ جبليةٍ ذاتِ أشجارِ روح ، وبينما كانوا ينظرون إلى المباني الشاهقةِ في الأسفل ، وقف ركابُ العربةِ لا إرادياً.
في غابةِ أشجارِ الروحِ المتفرقة تمددت سلسلةٌ من المباني الرمادية والبيضاءِ على أرضٍ مستوية. حيث كانت القاعاتُ والقصورُ بمختلفِ أحجامِها متصلةً بممراتٍ مغلقةٍ وأروقةٍ مسقوفة ، مما منح المكانَ مظهرَ حصنٍ منيع.
أمام مجمعِ المباني الشبيهِ بالحصن كان بابٌ عملاقٌ يزيد ارتفاعُه عن عشرةِ أمتارٍ مفتوحاً بالفعل ، وبدا كأنَّه «وحش روحٍ» قويٌ يفتح فمَه الضخم ، مستعداً لابتلاعِهم.
بالإضافة إلى ذلك لفتت انتباهَهم معركةٌ ضاريةٌ كانت تدورُ أمام الحصن.
وفي غمرةِ المعركة ، رفع رجلٌ يرتدي ثوباً أحمرَ قاني كدم ، بصرَه نحو لين تشيان ومَن معه في العربةِ الإمبراطوريةِ المعلقةِ في الجو ، وصاح بنبرةٍ عاجلةٍ حزينة: «اهربوا ، اهربوا بسرعة!»