الفصل 2155: السيادة المتنامية
على نقيض ما بدا لجميع الحاضرين في حقل الكويكبات هذا ، بما في ذلك بول لم يكن ليكس يتلظى بنار الغضب الصامت ؛ بل في واقع الأمر كان من داخله يكاد يطير فرحاً كطفل صغير وهو يختبر قواه الجديدة.
نعم ، لقد بات ميله لأمر أعدائه بالركوع عادةً متوقعة ومكررة ، ولكن هل يُلام على ذلك ؟ وبما أن هذه كانت إحدى حيله الأكثر تكراراً ، فقد كان من السهل عليه عقد المقارنات ؛ فعلى سبيل المثال ، شتان ما بين مدى فعاليتها حينما استخدمها ضد مجموعة من "الخالدين السماوين " وفعاليتها الآن أمام ستة من "الخالدين الملكوتيين ".
في الحقيقة كان ما فعله أعقد بكثير من مجرد النطق بكلمة واحدة. فخلال الفترة الزمنية الوجيزة التي استغرقها النطق بتلك الكلمة ، تلاعب ليكس بقوانين "الكارما " عشرات آلاف المرات ، واضعاً بذلك أساساً مثالياً.
فحينما نظر الأعداء إلى ليكس ، شكلوا معه روابط "كارما " وحينما فكروا فيه ، نشأت "كارما " وعندما تحدثوا عنه ، ولدت "كارما " أيضاً. ومن التخطيط لكيفية قتاله ، إلى تحليل قدراته ، وتحديد مواقعهم بالنسبة إليه ، وصولاً إلى إضمار نية الهجوم عليه و كل ذلك شكل خيوطاً من "الكارما ".
في العادة ، تكون خيوط "الكارما " هذه أرق من شعرة معاوية ولا تقوى على فعل شيء ، ولهذا السبب قام بتقويتها. فكلما راكموا "كارما " معه ، جعل الخيوط التي تربطهم به أسرع وأقوى بوتيرة متصاعدة حتى إنه بحلول الوقت الذي نطق فيه ليكس بكلمة "اركع " لم تعد تلك الخيوط مجرد روابط "كارما " عادية ؛ بل صار ما يربطهم بليكس يشبه نسيج "حارس زاحف الكسوف ".
ولو لم تكن قدرات "إكليبس " نفسها مقيدة ، لشعرت بتطبيق ذلك النسيج الذي لم يظهر في الكون الفسيح منذ تراجعها إلى "الحديقة البدائية ".
وباستخدام هذه الروابط "الكارمية " المتينة كأساس ، سخر ليكس "نوايا الداو " الخاصة به ، ممتزجةً بقدرته على "الهيمنة " للتحكم في القانون الحاكم "للرباط "... رابطاً إياهم بإرادته. وحينما استخدم ذلك لاحقاً للنطق بكلمة "اركع " تدافعت القوانين من حوله طائعةً لأمره.
في الوقت الحالي لم يكن ليكس يستخدم "الداو " الحقيقي ؛ بل كان يكتفي باستخدام القوانين لمحاكاة آثاره بشكل خافت وضعيف ، وحتى هذا الأثر تضاءل أكثر لكونه لا يملك سوى 25% من "جسد الداو " مما يعني أن التأثير لم يظهر إلا بربع قوته الضعيفة أصلاً.
ومع ذلك بالنسبة لـ "خالدين ملكوتيين " مجردين كان ذلك أمراً ساحقاً لا يُرد ، سلبهم حتى قدرتهم على التحكم في قوانينهم الخاصة.
وفي تلك اللحظة الوجيزة التي استغرقها ركوعهم ، انقطع صلتهم بالتحكم في القوانين ، إذ كان "قانون الرباط " هو من يسيرهم.
تحرك ليكس ، فكان كل فعل منه ، وكل نية تضمرها نفسه ، تزيد من قوة "الكارما " بينه وبين الخالدين الستة ، مما أضعفهم إلى حد يفوق حالتهم الراهنة بكثير.
أصبح سيف "ناراكا " الذي تشكل في جزء منه من عظام ليكس الخاصة ، الناقل المثالي لـ "نوايا الداو " يحملها دون عناء بينما كان السيف يشق الفضاء الفراغي. ومن خلال "الرباط " سُلسِلوا لإرادته ، ومن خلال "المراسلة " نالوا جزاءهم.
ورغم أن الخالدين الستة كانوا جميعاً بعيدين عن ليكس إلا أنه عندما اخترق سيفه الهواء ، شعروا جميعاً بألم يمزق الروح ، وكأن السيف قد اخترق نسيج الفضاء نفسه ليبتر أرواحهم.
انطلقت صرخة ، بل عويل من اليأس المطلق ، دوى في فراغ الفضاء ؛ إذ عانى الخالدون الستة جميعاً من ضرر في الروح خلال ثوانٍ من وصول ليكس ، وهو أمر لم يحدث طوال الأسابيع التي استمر فيها هذا القتال.
وفي اللحظة التي لامست فيها ركبهم الأرض أخيراً ، تحرروا مؤقتاً من عبء الطاعة العمياء ، ولم يتوانوا لحظة ؛ حيث حطم كل واحد منهم "تميمة " مخبأة داخل جسده ، مما أدى إلى نقلهم آنياً بعيداً عن حقل الكويكبات ، تاركين وراءهم عدداً لا يحصى من الخالدين الذين أحضروهم للمعركة.
عادةً ما تستمر المعركة بين "الخالدين الملكوتيين " لشهور أو سنوات دون تقدم ملحوظ ؛ فالمعركة هي صراع دهاء واستراتيجية بقدر ما هي صراع قوة غاشمة وقوانين ، إذ من غير المعتاد أن يمتلك أي شخص سيطرة ساحقة على أي من القوانين الثمانية الحاكمة ، لذا تصبح المنافسة قائمة على البراعة والابتكار. و لكن الحال لم يكن كذلك اليوم.
اليوم ، وقف "خالد سماوي " أمامهم وأظهر سيادة لا تقبل الجدل على قوانين لم يكن من المفترض أن يلمسها ، فاتحاً أعينهم على أهوال الكون التي لم يتخيلوها.
شعر ليكس على الفور بـ "مبدأه " وهو يقوى ، حيث إن استعراضه للسيادة ضد خصوم أقوى مكنه من الحصول على رد فعل هائل. وحتى بمجرد وقوفه هناك ، أصبح ليكس أقوى بعد لحظة واحدة مما كان عليه حينما ضرب بسيفه.
راوده شعور بأنه لو أراد ، وبذل قدراً ضئيلاً من الطاقة ، لاستطاع استدعاء هؤلاء "الملكوتيين " مجدداً ، لأن صلتهم عبر "الرباط " لم تتلاشَ. ومع ذلك لم يفعل ذلك فقتالهم لم يكن غايته منذ البداية.
غمد ليكس أسلحته ، وتفحص السكون الذي خيم على حقل الكويكبات ، متأملاً علامات الصدمة والرعب التي تملكت الجميع هناك ، ولم يستطع منع نفسه من الابتسام بسخرية. و من قال إن سلوك المسالك غير التقليديه في "الزراعة " لا يستحق العناء ؟ هل كان بإمكانه فعل أي من هذا لو كان يمارس "الزراعة " بشكل طبيعي ؟
والجزء الأفضل هو أنه لم يستخدم سوى "جسد الداو " الخاص به ؛ فلم يستغل ليكس "هالته البدائية " أو "ترشيحه للنيفيليم " في هذه المعركة على الإطلاق.
ولحسن الحظ ، وبما أنه كان يرتدي قناعاً لم يتمكن أحد من رؤية ابتسامته الساخرة ، وإلا لفسدت تلك الصورة المهيبة التي رسمها أمامهم جميعاً.
التفت ليكس نحو والد كينتا وسأله "إذن ، أيها العجوز ، بما أنني ساعدتك في هذا القتال ، ما رأيك في أن نتجاذب أطراف الحديث ؟ "
أجابه العجوز بغضب ، وهو رد فعل لم يتوقعه ليكس "من ذا الذي طلب منك فعل ذلك بحق الجحيم ؟ لقد قضينا شهوراً هنا نتظاهر بقتال بعضنا البعض حتى لا نضطر للذهاب إلى ساحة معركة حقيقية ، والآن جئت أنت وأفسدت كل شيء! ماذا تريدنا أن نفعل الآن ؟ هل نذهب ونخوض معارك حقيقية ؟ "