Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

الهوس المفضل للشيطان 88

أنت كاذب سمين كبير!+


الفصل الثامن والثمانون: أنت كاذبٌ أفاك!

راقب كاسيان ظهر "سيشي " في صمت مطبق وهي تقف هناك ، تضغط بالهاتف على أذنها ، بينما ارتعشت نبرتها رغم كل ما بذلته من جهد لتبدو متماسكة. ومن موضعه الذي يجلس فيه كان ما زال يستنشق عبير رغبتها ، وما زال طعم ثغرها عالقاً في فمه.

وبتمهل ، رفع أصابعه ليمسح بها على شفته السفلى ، بينما أفلتت منه فحيحاً خافتاً من بين أسنانه. و لقد عضته تلك "الثعلبة " الصغيرة في نفس البقعة التي عضته فيها بالأمس. هرّة خائفة تحاول لعب دور اللبؤة.

ومع أن نظرته أظلمت إلا أن تعبيراته ظلت رابطة الجأش وهو ينصت لمجريات حديثها. و قال الضابط بيل عبر الهاتف "وجدتُ شخصاً يمكنه مساعدتنا ".

ولعلمها بما كان "بيل " على وشك قوله ، قاطعته "سيشي " بنبرة حادة "هل يمكنني معاودة الاتصال بك لاحقاً ؟ أنا في الخارج ومشغولة ".

ساد صمت قصير في الطرف الآخر ، قبل أن يأتي صوت "بيل " بنبرة يعلوها الخجل "أوه! بالتأكيد ، بالتأكيد. استمتعي بوقتك! " ثم قطع الاتصال.

ومع انقطاع الاتصال ، خيّم الصمت على الغرفة ، صمت بدا أكثر كثافة ووطأة مما سبق.

بقيت "سيشي " موليةً ظهرها لكاسيان ، تقبض على هاتفها بقوة جعلت مفاصل أصابعها تشحب. و سقطت حقيبتها من يدها لترتطم بالأرض ، لكنها لم تكد تلحظ ذلك فقد كانت تتشبث بالهاتف كأنما هو قشة الغريق التي تحول دون سقوطها.

ومن خلفها ، نهض كاسيان من مقعده ، وأصدر حذاؤه صوتاً ناعماً فوق الأرضية ، مما جعل أنفاسها تتعثر.

لم يستعجل وهو يقترب منها بخطوات متزنة ومدروسة ، مما جعل "سيشي " تدرك بمرارة ما حدث قبل لحظات فقط... فمه فوق فمها ، يداه اللتان تستكشفان تضاريس جسدها ، والطريقة التي ذابت بها بين يديه بيسرٍ مخيف.

وقلبها الذي لم يستكن تماماً ، بدأ يخفق بجنون من جديد. استنشقت نفساً عميقاً ، بينما كان صدرها يعلو ويهبط بسرعة لافتة لا يمكن إخفاؤها.

اندفعت الحرارة مجدداً إلى وجنتيها قبل أن تتمكن من كبح جماحها. حيث تمنت لو تلتفت ، لو تقول شيئاً -أي شيء- لكسر هذا الصمت الذي لا يطاق ، لكن شجاعتها خانتها.

توقف كاسيان خلفها مباشرة ، قريباً بما يكفي لتشعر بدفء جسده ، مما ضاعف من حساسية كل عصب في جسدها. ثم نطق بصوت منخفض ورصين "لقد فشلتِ ".

اتسعت عيناها ، واستدارت لتواجهه ، لتجده أقرب مما توقعت. حيث كان قريباً لدرجة أعادت إليها كل تلك المشاعر دفعة واحدة: أثر شفتيه ، وقوة يديه ، وكيف استلم زمام المبادرة في اللحظة التي ظنت فيها أنها هي المتحكمة.

توهجت وجنتاها بحمرة أشد ، ومع ذلك فتحت فمها قائلة "مـ... ماذا تقصد ؟ ".

للحظة خاطفة ، خشيت أن يخبرها بأنه لن يوقع العقد. و نظر كاسيان إليها شزراً ، محتفظاً بهدوئه المستفز "أخبرتكِ أن تجعليني آخذكِ إلى الفراش ". ثم انتقلت نظرته إلى الهاتف الذي لا تزال تقبض عليه "ومع ذلك اعتقدتِ أن الرد على مكالمة شخص آخر كان أكثر أهمية ".

حدقت به "سيشي " وقد تجمدت في مكانها للحظة.

لم تكن تعرف حتى لماذا أجابت على المكالمة... ربما هو الذعر ، أو ربما الخوف من السهولة التي قبلها بها. ليس لأنها أرادت منه التوقف ، بل لأنها لم تكن تثق بنفسها في المضي قدماً لو لم يحدث ذلك الانقطاع. ولم تكن تثق به هو الآخر. فلم يكن هذا سوى عقد تقبيل لا أكثر.

ترددت كلمات "ماريون " في عقلها مرة أخرى "لا تستسلمي بسهولة ". لم تكن مستعدة للنوم معه. مهلاً ، لماذا تسلل هذا الخاطر إلى رأسها ؟ لماذا قفز عقلها إلى تلك النقطة بهذه السرعة ؟

وبخت نفسها داخلياً على مثل هذا التفكير الأحمق.

استجمعت شتات نفسها ، ورفع ذقنها قائلة "لكنك بادلتني القبلة. ألا يُحسب ذلك ؟ أنا متأكدة أننا لو استمررنا ، لـ.. لنتهى بنا المطاف في غرفة نومك الآن ". وبينما كانت تتحدث ، عقدت ذراعيها فوق صدرها في حركة دفاعية لا شعورية.

لاحظ كاسيان ذلك بالطبع ؛ فمرت عيناه على وقفتها المنغلقة والطريقة التي تحمي بها نفسها بينما تحاول أن تبدو جريئة. و قال بنبرة سلسة زادت من ارتباكها "أولاً لم يكن بإمكاني أن أدع محاولتكِ الركيكة تطول للأبد ".

حدقت فيه "سيشي " على الفور بغضب "ركيكة ؟ ".

أجاب ببرود "جداً ".

وقع ردّه على كبريائها كعصف ريح عاتية.

وتابع متجاهلاً غيظها "ثانياً ، كنت أحاول أن أكون رجلاً نبيلاً حتى لا تفقدي عزيمتكِ في محاولتكِ القادمة ".

سقط فكها ذهولاً ؛ شعرت بلسعة شفتيها المتورمتين والحرارة التي خلفها وراءه ، وهذا "الشيطان " يجرؤ على تسمية نفسه بالرجل النبيل.

"ثالثاً... " وأشار كاسيان بيده إلى أرجاء الغرفة "لماذا تظنين أنني سآخذكِ إلى الفراش بينما لا أملك حتى غرفة نوم هنا ؟ ".

رمشت "سيشي " بعينيها ، تتفحص المكان حقاً لأول مرة منذ دخولها. حيث كانت الغرفة تماماً كما قال: لا يوجد باب ثانٍ.

ولم يكتفِ كاسيان بتخمين ما جال بخاطرها ، بل سحبه إلى العلن وعراه أمامها.

تمتمت "أنت شخص مستحيل.. لا! أنت مكيافيلي! ".

رد عليها "لا ، بل أنتِ من يمكن التنبؤ بأفعالها ". انخفضت نظرته برهة إلى فمها قبل أن ترتفع لتلاقي عينيها مجدداً "وتأتين إليّ بسذاجتكِ... ماذا كنتِ تظنين ؟ أنني سأوقعه لمجرد أنكِ طلبتِ ذلك بلطفٍ متعجرف ؟ ".

لم تصدق "سيشي " أنه نفس الرجل الذي كان يلتهمها قبل لحظات. و على الأقل ، هذا ما شعرت به في تلك اللحظة ، ولكن الآن ، تسلل الشك إلى قلبها. هل حقاً لم يشعر بأي شيء على الإطلاق ؟ هل كانت هي الوحيدة المحاصرة في زوبعة العواطف هذه ؟ كانت مرتبكة ، ولم تستطع الجزم إن كان كاسيان يقول الحقيقة أم أنه يتلاعب بعقلها.

ندمت الآن لأنها لا تملك خبرة تكفى مع الرجال ، لكن جزءاً منها كان ممتناً لأن ذلك أنقذها من كارثة محتملة. ومع ذلك من كان يتوقع أن عاصفة تدعى "كاسيان " كانت تنتظر في الأفق ، لا تعد بالفوضى فحسب ، بل بشغف عارم قد يغرقها ؟

آلمها ذلك أكثر مما ينبغي.

أرادت الدفاع عن نفسها ، أن تستحضر شيئاً ذكياً بما يكفي لتستعيد المكانة التي فقدتها. قاطعته قائلة "ما أعرفه هو أنك تستمتع باستغلال السذج ، وهذه ليست خصلة من خصال النبلاء! ". ثم رفعت يدها وقربت إصبعيها من بعضهما لتؤكد ضيق الفجوة بينهما "وأنت لست قريباً من النبالة ولو بهذا القدر. أنت الشيطان الحقيقي ، تتلاعب بمشاعر الناس وحيواتهم ببراعة ".

خطا كاسيان خطوة صغيرة أخرى للأمام حتى لم يعد بينهما أي مساحة تذكر. و قال ببساطة "نعم ". صدقه هذا سلبها الكلمات ، وظلت نظرته معلقة بنظرتها بصبر لا يرحم. وتابع "لقد جئتِ إلى هنا بعقد تدعين فيه أنكِ وقعتِ في غرامي ، وارتميتِ في حضني ، وقبلتِني بكل شجاعة من استعد للمعركة ثم أدرك في منتصف الطريق أنه أحضر السلاح الخطأ. والآن تشتكين ؟! ".

تألم كبرياء "سيشي " لكنها أجبرت نفسها على ألا تشيح بنظرها عنه. ونعم ، لقد نسيت للحظة أنها صرحت له بإعجابها. حاولت تغيير الموضوع قائلة "لقد جعلتك تستجيب رغم ذلك ".

ارتسمت ابتسامة بطيئة على شفتيه عند ذلك "لقد فعلتِ... قليلاً! ".

"قليلاً ؟ " هل كانت تلك الاستجابة التي انتزعتها منه مجرد شيء "قليل " ؟

خيم الارتباك على تعبيراتها وهي تحاول استيعاب ما يقصده. و إذا كان ذلك مجرد "قليل " فما الذي يمكن أن يكون أكثر من ذلك ؟ وهل تريد حقاً معرفة الإجابة ؟

خفض كاسيان صوته قليلاً ، وبطريقة ما جعل ذلك كل كلمة تبدو أكثر خطورة "لقد جعلتني أستجيب ، أيتها النعجة الصغيرة. و لكن جعلِي أستجيب وجعلِي آخذكِ إلى الفراش هما أمران مختلفان تماماً ".

بدت الغرفة أكثر دفئاً الآن ، أو ربما كانت هي فقط من تشعر بذلك.

ابتلعت ريقها "إذاً ، ماذا الآن ؟ ألن توقعه ؟ ".

تنقلت عيناه فوق وجهها ، وشعرها المنسدل حول كتفيها ، والهاتف الذي لا تزال تحتبسه في يدها كدرع. و شعرت أصابعه بالرغبة في لمس شعرها الناعم ، لكنه كبح جماح نفسه. كرر قوله "الآن ؟ الآن عليكِ أن تقرري ما إذا كنتِ تريدين الاستمرار في إحراج نفسكِ... أم أنكِ تريدين الاستسلام ".

خفق قلبها خفقة غير منتظمة.

ضيقت "سيشي " عينيها نحوه "لم يكن الأمر سيئاً كما تقول ، أيها الوغد! ولن أستسلم! سأحاول مرة أخرى ، لكن ليس هنا! سأجعلك تأخذني إلى الفراش ". في ذهنها ، بدت تلك الكلمات أفضل مما خرجت به من لسانها.

استقرت نظرة كاسيان على شفتيها مرة أخرى "احذري أيتها النعجة الصغيرة! فقد أكفُّ عن كوني رجلاً نبيلاً ".

انحبست أنفاسها مجدداً ، وكرهت حقيقة أنه يستطيع سماع ذلك.

لوقت طويل ، وقفا هناك يحدقان في بعضهما البعض ؛ العقد منسي على الطاولة ، والحقيبة الساقطة عند قدميها ، والصمت بينهما مشحون الآن بخطر غير منطوق أكبر من ذي قبل.

ولتكسر حدة الصمت ، أطلقت "سيشي " زفرة ساخرة وقلبت عينيها ؛ فما زال يرى نفسه رجلاً نبيلاً! يا له من واهم! تمتمت في سرها "نبيل.. في أحلامك! ".

رفعت ذقنها ، رغم دقات قلبها المتسارعة ، وقالت "أنت حقاً لا تخجل! ".



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط