Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الهوس المفضل للشيطان 87

فيديو مزيف عميق +


الفصل السابع والثمانون: فيديو التزييف العميق

لم تعرف عائلة جونسون يوماً كيف تقيم أي مناسبة في صمت ؛ فحتى حفلة عيد ميلاد طفلٍ صغير تحولت إلى تجمع عائلي صاخب ، حيث انتشر أبناء العمومة في أرجاء الحديقة ، واستولت السيدات المتقدمات في السن على أفضل المقاعد وكأنهن غنمنها في معركة ضارية ، بينما ارتفعت أصوات الرجال العجائز بما يكفي ليعلم الحيّ بأكمله أي نادٍ لكرة القدم قد عكر صفو مزاجهم.

كانت المائدة الطويلة القريبة من الشرفة تنوء بأحمالها من صواني الطعام ، وعبقت رائحة اللحم المشوي والخبز المدهون بالزبدة في هواء المساء الدافئ ، بينما كانت البالونات ذات الألوان الكثيرة تتمايل بكسل فوق رؤوس الأطفال.

وقف نيلسون بالقرب من طاولة المشروبات وفي يده كأسٌ لم يكد يلمسه ، وبدا شارد الفكر ، غارقاً في آفاق بعيدة.

"لا تزال تتوارى بين الزحام تماماً مثلك تفعل حين كنت في السادسة عشرة من عمرك. "

التفت نيلسون على الفور ليجد شقيقه الأكبر ، ديفيد ، يبتسم له. حيث كان شقيقه يقف هناك بقميصه الداكن وقد طوى كميه بعناية حتى ساعديه ، واضعاً إحدى يديه في جيبه ، بينما يمسك بالأخرى كأساً من "الويسكي " بدا حمله له أمراً طبيعياً كارتدائه لساعته.

انحنى ثغر نيلسون بابتسامة باهتة وقال "وأنت لا تزال تطلق أحكامك من الهامش تماماً مثلك تفعل وأنت في الثانية والعشرين. "

أطلق ديفيد نفساً قصيراً ينم عن تسلية وقال "نادراً ما أجد شيئاً يثير اهتمامي هذه الأيام. "

"لماذا ؟ ألم تعثر على أي عصابة لتهجم عليها وتغتنم مخدرات باهظة الثمنك ولرجالك ؟ "

عند ذلك ومض شيء غامض على وجه ديفيد ، وقال "لا ، أحتاج لشيء آخر.. تحدٍ جديد. " أخذ رشفة بطيئة من مشروبه قبل أن يسأل بنبرة بدت عفوية أكثر من اللازم لدرجة تثير الريبة "وبالحديث عن التحديات... ما الذي حدث لتلك الفتاة التي لم تترك زوجتك فرداً في العائلة إلا وحدثته عن محاولتها إغواءك ؟ "

تصلب جسد نيلسون وهو ينظر إلى ديفيد بحدة "ما شأنك بها ؟ "

أجاب ديفيد وهو يشيح بنظره نحو الحشد "لقد التقيتُ بها.. في فندق كراونز. "

جعل ذلك نيلسون يتوقف مذهولاً ، واجتاحت الغيرة قلبه وهو يتساءل "ماذا كانت تفعل في الفندق ؟ "

لثانية واحدة ، اكتفى نيلسون بمراقبة شقيقه ، فديفيد ليس من النوع الذي يلقي أسئلة عابرة بلا مغزى. فإذا كان قد أثار هذا الموضوع هنا ، في خضم عيد ميلاد عائلي ، وصراخ الأطفال يملأ المكان فوق كعكة العيد وتنازع أبناء العمومة على ورق اللعب ، فإن الأمر قد شغل باله لفترة أطول مما يود الاعتراف به.

خفض نيلسون كأسه وقال بلهجة آمرة "أجبني. "

تريث ديفيد في إجابته ، ناظراً نحو الأطفال المتجمعين حول القلعة النطاطة ، ثم قال "هل تعرف هي 'كاسيان كراون ' ؟ "

قطب نيلسون حاجبيه مستنكراً "ماذا ؟ "

كرر ديفيد بصبر وهدوء "هل تعرف 'كاسيان كراون ' ؟ "

"إنها فقيرة! "

رفع ديفيد حاجبه ونظر إلى شقيقه بنظرة توقع ، منتظراً تفسيراً أوفى.

نقر نيلسون بلسانه ، ثم قال بنبرة أكثر جموداً "إنها يتيمة. حيث كانت تعمل بدوام جزئي في شركتي أثناء دراستها الجامعية. و من المستحيل أن تعرف رجلاً بمكانة كاسيان كراون. " ومع ذلك بدأ الشك يتسلل إلى عقله ؛ فقد كانت "سيسي " تبدو نضرة وبريئة وشابة لدرجة تجذب أي رجل إليها ، وتمنى ألا يكون الأمر كذلك وأضاف "كل ما سمعته ليس سوى محض افتراء. "

كان نيلسون يرغب بها منذ وقت طويل قبل أن يلمس طرف فرصة حقيقية ، ومجرد التفكير في أن شخصاً مثل "كاسيان " قد وضع عينيه عليها أثار في نفسه مشاعر قبيحة.

سأل ديفيد "هل ما زال لديك فيديو لها ؟ "

هز نيلسون رأسه نفياً "لا ، لقد حذفته. "

همهم ديفيد بصوت منخفض قبل أن يقول "أعلم أنها لم تصنع ذلك الفيديو ، وأعلم أنها لم ترسله إليك. "

في هذه المرة ، نظر إليه نيلسون بتركيز حقيقي ، وبدا وكأن ضجيج الحفلة قد تلاشى لثانية.

"ماذا تقصد ؟ "

أدار ديفيد "الويسكي " في كأسه ، مراقباً اللون الكهرماني وهو ينعكس تحت الضوء "أقصد أنني أعرف بالفعل أن ذلك كان فيديو تزييف عميق. "

حدق نيلسون به ، وساوره الشك على الفور "أنت مخطئ! إنها غارقة في حبي! "

نال بسبب ذلك نظرة حادة من ديفيد كأنها تقول "كف عن الهراء. "

سأل نيلسون وقد بدأ القلق يساوره من احتمال اهتمام شقيقه الأكبر بـ "سيسي " "لماذا نتحدث عنها ؟ " لا! إنه يريدها لنفسه وحده.

نظر إليه ديفيد أخيراً بشكل مباشر وقال "لأنني أريد تفاصيل. "

"أي نوع من التفاصيل ؟ "

"تلك التي تملكها بالفعل. "

شد نيلسون أصابعه قليلاً حول كأسه ؛ كان يعرف أشياء بالفعل ، لكنه لم يكن يرغب في مشاركتها مع أحد ، وخاصة شقيقه.

وعندما التزم نيلسون الصمت ، بدأ الجو المحيط بهما يتوتر بصمت لا يلحظه بقية أفراد العائلة. و نظر ديفيد إلى نيلسون بهدوء ، وكأنه قد وزن الإجابة مسبقاً قبل سماعها.

بدأ ديفيد حديثه بنبرة خفيفة وهو يدير الويسكي في كأسه "أتعلم ، لقد وقعت يدي على معلومة مثيرة للاهتمام عنك. أخبرني أحد رجالي أنه رآك عدة مرات تتحدث مع حثالة من مدمني العقاقير في الشوارع. ليس هذا فحسب ، بل كنت تمنحهم المال بين الحين والآخر. "

لثانية واحدة ، ارتخت قبضة نيلسون على الكأس بشدة لدرجة أنه كاد ينزلق من يده.

"هل تتجسس عليّ ؟ "

رد ديفيد بنبرة هادئة حملت مسحة من التسلية "لا ، بالطبع لا يا أخي. و لقد رآك رجلي بينهم ، فشعر بالقلق وظن أن عليّ معرفة الأمر. "

أشاح نيلسون بنظره لثوانٍ ، وقد انطبق فكه بحدة ، قبل أن يعود بنظره إلى ديفيد. و أدرك من ملامح وجه شقيقه أن الصمت لن يؤدي إلا إلى تعميق الشكوك ، لذا أجاب أخيراً:

"لقد استأجرتهم لمراقبة سيسي. "

ارتفع حاجب ديفيد قليلاً "إذاً أنت مهتم بها أكثر من اهتمامك بزوجتك ؟ "

لم يتردد نيلسون في الرد "إنها تثير اهتمامي أكثر بكثير من زوجتي. " انخفضت نبرة صوته ، وأصبحت نظرته جامدة تخلو من الخجل "وهي أجمل منها بكثير. "

بدت هذه الإجابة وكأنها أرضت ديفيد أكثر مما ينبغي ؛ إذ ارتسمت ابتسامة خفيفة وتفحصية على ثغره وهو يراقب شقيقه الأصغر ، وكأنه تأكد أخيراً من شيء كان يشك فيه منذ البداية.

سأل ديفيد "والفيديو ؟ "

أطلق نيلسون سخرية مكتومة "لم أكن أعلم حتى أنه تزييف عميق إلا عندما أخبرتني للتو. " التوى فمه بضيق وأضاف "كان عليك حقاً إفساد مزاجي ، أليس كذلك ؟ "

ابتسم ديفيد عندئذ ابتسامة حقيقية ، لكنها لم تكن تعبيراً دافئاً ، بل كانت من ذلك النوع الذي يظهر عندما يجد الرجل شيئاً مفيداً.

قال بتمهل "حسناً ، إذا كنت ترغب بها إلى هذا الحد... فربما سأساعدك. "

التفت إليه نيلسون على الفور والارنياب يكسو وجهه "ولماذا تساعدني ؟ "

أخذ ديفيد رشفة أخرى من "الويسكي " قبل أن يجيب ، وهو يطلق نظراته نحو التجمع العائلي البهيج وكأن المشهد أمامه يسليه بطريقة لا يفهمها أحد غيره:

"لأن بعض الساقطات يحتجن لدروس قاسية ليعرفن قدرهن! "



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط