Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الهوس المفضل للشيطان 142

لقد كانت مستعدة للحرب +


الفصل 142: كانت مستعدة للحرب

"تقبيلكِ " همس كاسيان بصوتٍ متهدجٍ قريباً من شحمة أذنها ، ثم أضاف بمكر "أنتِ سيئة في التقبيل ".

ابتلعت سيشي ريقها بصعوبة ، وقالت "ليس هذا ما اتفقنا عليـ... " تعثرت كلماتها في نهايتها حين اختار كاسيان تلك اللحظة بالذات ليخفض فمه نحو مؤخرة عنقها ، ويطبع قبلة غائرة على تلك البشرة الدافئة أسفل خط شعرها مباشرة.

أغمضت عينيها ، وتقوس ظهرها بفعل تلك اللمسة الصاعقة. استرخت كتفاها رغماً عنها ، ومال رأسها إلى الأمام قليلاً ، كاشفةً عن المزيد من عنقها ، وكأن جسدها قد أبرم معاهدة منفصلة مع كاسيان لم يوافق عليها عقلها قط.

تداعى شيء ما في أعماق صدرها ، وشعرت بنفسها تذوب متراجعةً نحو جدار صدره الصلب ، مستعدةً للتخلي عن كل ذرة من رباطة الجأش التي كانت تتمسك بها بالكاد.

شتمت نفسها بقسوة جعلت الكلمات تكاد تحرق ما بداخل جمجمتها.

لن تسمح له بأن يفعل ما يشاء ، ولن تذوب بين ذراعيه كبطلةٍ ساذجة في رواية رخيصة ، ولن تمنحه لذة أن يعرف أن ملامسة شفتيه لبشرتها تجعل ركبتيها ترتجفان وتُحوّل أفكارها إلى ضجيج أبكم.

وُجد العقد لسببٍ ما ، وهي صاغته لسببٍ ما ، وبنوده كانت محددة بدقة.

"توقف! "

انطلقت الكلمة من حنجرتها بقوة صدمتهما معاً. وجهتها إلى كاسيان ، لكنها حملت في طياتها أيضاً مشاعرها تجاه نفسها ؛ إذ شعرت بوقع قبلته على جلدها ، وبالدفء يتسرب في أحشائها ، وبالحرارة التي تتصاعد في صدرها ووجهها.

فك كاسيان ذراعه عن خصرها وصدرها وتراجع خطوة إلى الوراء.

لم يتسرع في حركاته ، بل حررها بنفس الهدوء المحكم الذي أمسكها به ، وتركها تتعثر للأمام خطوتين قبل أن تستعيد توازنها وتستدير لتواجهه.

التفتت لتحدق فيه بغضب ، لكن كل عظمة في جسدها كانت تنبض حرجاً ، وبشرتها لا تزال تشتعل من كل نقطة لمستها شفتاه. حيث كان نبضها ما زال يتسارع بسرعة الضوء. أرادت أن تغض بصرها لتستعيد هدوء قلبها وأفكارها ، أرادت أن تضغط بكفيها على وجنتيها المحترقتين وأن تتوارى تحت الأرض حتى لو كان ذلك يعني السقوط لعشرين طابقاً وصولاً إلى مرآب السيارات.

لكنها ثبّتت نظراتها عليه.

حصرت عينيها الرماداياتان في عينيه ورفضت أن ترمش. "أنت تخرق العقد! " كانت تنوي أن يخرج صوتها أكثر حدة ، وقد نجحت في ذلك ممتزجاً بغضبٍ جاف لامرأة تعلم أنه لو توقفت عن الغضب ، فسيتعين عليها مواجهة ما شعرت به خلال تلك الثواني الثلاثين بين ذراعيه. "هذا السلوك غير مقبول! "

أمال كاسيان رأسه جانباً ، ونظر إليها كما ينظر الأستاذ إلى طالب قدم إجابة خاطئة بكل ثقة أمام قاعة محاضرات كاملة ؛ بتلك النظرة الممزوجة بالسخرية والدهشة ، وهي نظرة مخصصة لأولئك الذين لا يدركون مدى خطئهم.

قال بهدوء "تلك ، في الواقع ، تهمة كبيرة ".

لم تستطع سيشي تصديق ما تسمعه. هل كان جاداً ؟ هل يقف هذا الرجل على بُعد قدمين منها بتلك الملامح الهادئة المستفزة ، وبنفس الفم الذي قبّل مؤخرة عنقها وعنقها وشحمة أذنها ، يتحدى اتهامها لها بجدية ؟

أشارت إلى نفسها. تحركت سبابتها نحو مؤخرة عنقها ، ثم جانب حلقها ، ثم شحمة أذنها ، حيث كانت قبلاته في كل موضع تبعث موجة جديدة من الحمرة لتغمر وجنتيها.

"هل يبدو هذا لك كشفتي ؟ " تحدثت من بين أسنانها المطبقة ، تكافح ليبقى صوتها ثابتاً بينما كان وجهها يفضحها تماماً. "لقد ذُكر ذلك بدقة في العقد. أنت تقبلني. القبلة على شفتي. حيث كان من المفترض أن تقبلني على فمي. عنقي ليس مشمولاً. ولا أذني. ولا مؤخرة رأسي. شفتيَّ ". لماذا بدت وكأنها طفلة نوبة غضب ؟ تساءلت سيشي ، لكنها طردت تلك الأفكار.

سار كاسيان نحو باب الشرفة في خطوة واحدة. استند بكتفه على إطار الزجاج ، ووضع كاحلاً فوق الآخر ، وضم ذراعيه باسترخاء على صدره ، بينما امتد أفق المدينة خلفه.

راقب سيشي بصبور ، وبملامح متسليا خفيفة ، وكأنه يستعد لعرض كان قد تنبأ مسبقاً بأنه سيكون استثنائياً.

أثار غضب سيشي أكثر أنها كانت تثور بينما كان هو يبتسم ويقف بذلك القدر من الرزانة. "ولا تفكر حتى " تابعت سيشي ، مشيرة بإصبعها نحو وجهته "في اختراع تعريف جديد للقبلة لتتخلص من فعلتك هذه. و أنا أعلم ما هي القبلة ".

"أرى أنكِ قمتِ بواجبكِ المنزلي ". انتقلت نظرة كاسيان من عينيها إلى تلك النقطة المحددة في مؤخرة عنقها حيث استقرت شفتاه قبل لحظات ، وبقيت هناك لفترة أطول عمداً. "إذن ، ماذا تسمين ما فعلته ؟ "

"خرق العقد! هذا ما فعلته ". أشارت سيشي إلى عنقها مجدداً ، بينما ارتفع صوتها. "لقد انتهكت البنود ".

كانت مستعدة للمواجهة. فقد حفظت كل سطر ، وكل فقرة ، وكل كلمة في ذلك العقد الذي صاغاه معاً. فلم يكن بإمكانه التملص من هذا بالكلام ، ولن تسمح له بذلك.

أمال كاسيان رأسه إلى الجهة الأخرى ، وظلت ذراعاه مضمومتين ، ووقفته مسترخية. وعندما تحدث ، حمل صوته سلطة من هو على وشك تفكيك حجةٍ ما بكل دقة ، لدرجة أن الطرف الآخر سيشك فيما إذا كان قد فهم اللغة العربية يوماً.

"ربما يجدر بكِ إعادة النظر في موقفكِ ، سيشي ". استمر في تثبيت نظراته عليها. "القبلة ، في تعريفها الأساسي ، هي فعل ضغط الشفاه على شخص آخر أو على جزء من جسده كنوع من التعبير عن الحب ، أو المودة ، أو الرغبة ، أو التحية ". ترك كل مقطعٍ من كلماته يستقر في الهواء بينهما قبل أن يكمل "التعريف لا يحدد النموذج ، بل يحدد التلامس. شفاه مضغوطة على شخص ما. أي جزء من ذلك الشخص ".

فتحت سيشي فمها لترد ، لكنها أغلقته قبل أن تنطق ، غارقةً في التأمل في كلمات كاسيان.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط