Switch Mode

الهالة المكسورة 90

إلى أين يؤدي هذا ؟


الفصل التسعون: إلى أين يؤدي؟

لم يتوقع سيمون أن يظفر بهذا القدر من النفائس القوية والمفيدة حينما آثر الانصياع لتلك الدوافع الغامضة.

بيد أن كل مُقتنى ظفر به لم يخلُ من منغصاته الخاصة... إذ اضطر بذلك إلى الانخراط في حرب خفية لم يكن لديه أدنى دراية بها.

وبغض الطرف عن المشاكل التي صاحبت حيازتها، فقد كانت كل قطعة منها ذات نفع جمٍّ له.

«يا ليت ألا يكون هذا مؤشراً على أنني قد استنفدتُ جلَّ حظي في العثور على هذه النفائس. فلقد لازمني سوء الطالع مذ تجليتُ في عالم الشياطين. لعل هذا مكافأة لي على نجاتي من تلك التجارب المروعة كلها».

زفر سيمون زفرة عميقة، ثم غادر الغرفة بعد أن أودع عظام شيطان سيف الجحيم في خاتمه الذي يطوي المكان.

بعدما علم بهوية صاحب تلك العظام، أيُعقل أن يذرها وراءه ليظفر بها سواه؟

لم يكن متيقناً مما إذا كانت تلك العظام ذات نفعٍ، فشيطان السيف لا بد وأنه قد قضى نحبه منذ أمد بعيد، ولكن سواء كان لها نفعٌ أم لم يكن، لم يكن هنالك من سبيلٍ لتركها والتخلي عنها.

بعد مبارحته الكهف، عزم سيمون على استكشاف الكهفين الآخرين.

لم يكن يعلق آمالاً جمة على الكهفين، فقد كان على يقين بأن كهف شيطان السيف هو الأهم من بين الكهوف الثلاثة.

لكنه كان يدرك أيضاً أنه يتوجب عليه توخي الحذر؛ إذ كان من المحتمل أن يواجه وحشاً قوياً أو عدة وحوش في أي من الكهوف.

وإن حدث ذلك، فلن يكون بالغ الدهشة، نظراً لما اعتراه من سوء حظٍّ.

على نقيض ما قد يخاله البعض ممن يتوخون الحذر من الفخاخ في الكهوف، فلم يكن سيمون يخشى ذلك حقاً؛ إذ كان لديه إدراكٌ راسخٌ لطبيعة شيطان السيف وشخصيته.

فشخصيةٌ كشيطان السيف لن تنزل إلى هذا الدرك من السقوط فينصب الشباك في الكهوف التي شيَّدها.

في الرؤى التي استشرفها، استشعر الغطرسة والكبرياء اللذين تحلى بهما شيطان السيف، واستشعر الأمر ذاته بعدما أتقن فن السيف.

شيطانٌ بمثل هذه الهيئة لن يجنح إلى المكايد، ولذا لم ينتابه أي قلق حيال ذلك.

وكما كان توقعه، لم يعثر على أي فخ حينما ولج الكهف الثاني.

بيد أنه لم يُبصر شيئاً في الكهف.

عقد حاجبيه وأجال بصره حوله، بيد أنه لم يزل لا يرى أو يستشعر وجود كائن حي أو موضعٍ خفيٍّ كمخبأ شيطان السيف.

تألق عيناه بوميضٍ فضيٍ قاتم، وأخذتا تتوهجان في العتمة بينما كان يتفحص المكان بحثاً عن أي أمرٍ غريب.

وبينما كان على شفا اليأس، رمق الجدار إلى يمينه بنظرة، فدنا منه، ثم انحنى، ولمس الأرض بيده.

سحب جذراً وورقةً يابسةً وميتةً، ثم مسح سيمون بيده الأرض.

وبعد أن نظّف جزءاً من الأرض، لاحت له المزيد من الأوراق والجذور الميتة.

بعينيه البصيرتين، تمكن من رؤية طاقة شيطانية بالغة الخفوت تحيط بالجذور الميتة.

«أكان هذا الموضع هو الذي كان يُزرع فيه بعض الأعشاب والنباتات فيما مضى؟... ربما».

«لكن النباتات ذابلة ميتة لا يمكن الانتفاع بها».

ألقى سيمون نظرة تفحص أخيرة حوله، بيد أنه لم يعثر على شيء.

قرر أنه أمضى وقتاً كافياً في الاستكشاف، فمضى إلى الكهف الذي يليه.

«كما توقعت، قد يغدو حظي شؤماً عظيماً بعد الظفر بمثل هذه المقتنيات الجبارة... ستغدو حياتي أكثر سوءاً مما هي عليه الآن».

بعد خيبة الأمل التي ألحقتها به الكهف الثاني، لم يكن يعلق آمالاً جمة على الكهف الثالث.

جلّ ما كان يصبو إليه هو ألا يواجه موقفاً يستعصي عليه النجاة منه.

حينما بلغ الكهف الثالث، لم يبصر وحشاً أو كائناً حياً. ومع ذلك، انتابه شعورٌ يدفعه إلى التوغل عمقاً في الكهف.

أولى هذا الشعور حذره وقلقه، فكان سيمون في حالة تأهب قصوى على الفور لصد أي هجمات أو تحركات مباغتة.

واصل سيره متوغلاً أعمق فأعمق داخل الكهف حتى بلغ منتهاه.

وكما جرى في الكهف الثاني، لم يكن هنالك أي كائن حي، ولا كهف مستتر، ولا أي قطعة أثرية أو غرض.

لكن ما لاح له كان أمراً صعقه وجمّده في مكانه.

في نهاية الكهف المغلق، ظهر صدعٌ يتمدد من أعلى الجدار إلى أسفله.

انبعث من الشق ضوء قرمزي، وتتخلله ما يشبه خيوط العنكبوت.

«آه... شقٌّ؟»

اعتراه الذهول، واستصعب عليه تصديق ما يُبصره.

كان ما أمامه مألوفاً لديه أيما ألفة. لقد كان أمراً كان يخشاه، ولجه، وخرج منه مرات لا تحصى في حياته الماضية.

إنه شق.

كان الشقّ أشبه بالأبراج المحصنة والبوابات التي ورد ذكرها في الروايات الرقمية والمانغا التي قرأها في الماضي، إذ كان هو ما يربط عالم الشياطين بالأرض.

وبهذا كانت الشياطين تلج الأرض وتعود إلى عالمها.

كان هنالك ما هو أبعد من مجرد الشقوق، لكن يمكن القول إن الشقوق كانت بمثابة بوابات إلى عالم آخر.

«أيقود هذا الشق إلى الأرض؟»

لم يتمالك سيمون إلا أن ارتجف وهو يُحدق في الشق.

كان جزءٌ كبيرٌ من ذاته يتوق إلى التسلل عبر ذلك الشق والتجلّي في الأرض. لقد أراد أن يظهر في العالم الذي يألفه ويُدركه حق الإدراك، لكنه كان يعلم أن القيام بمثل هذا الأمر سيكون عملاً غاية في الحماقة.

حتى لو لم يكن مظهره مرعباً، فإن الطاقة الشيطانية المنبعثة منه كانت ستُنذر كل إنسان بأنه شيطان.

وإذا حدث ذلك، سيأتي جمٌّ غفير من صائدي الشياطين لتربصه وقتله، وسيغدو الوضع أكثر تعقيداً.

«تنهيدة... وكنت أظن أنني قد اهتديت إلى سبيلٍ للفرار من العشيرة».

حك سيمون رأسه بإمعانٍ، ثم أومأ برأسه قليلاً.

«ليس من المؤكد حتى ما إذا كان هذا الشق يقود إلى الأرض. ولكن لماذا يوجد شق هنا؟ وإذا لم يكن يقود إلى الأرض، فإلى أين يقود إذن؟»



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط