**الفصل السابع والثمانون: شيطان سيف الجحيم**
قضى سيمون نحو ثلاثين دقيقة حتى أفاق. وبينما كان غارقًا في نومه، انتابته رؤى.
تراءى له أنه يقف في عالم يغلفه لهيب أسود، عالم تتوهج فيه الأرض بسواد أبدي.
وقف على تلك الأرض، غير أن النيران لم تنل منه.
ثم لاح له رجل يعتمر القناع الذي أبصره في الخاتم البُعدي، إلى جانب السيف الذي كان مودعًا في الخاتم البُعدي ذاته.
فجأة، أشار الرجل بيمينه، فظهر أمامه نخاع شوكي يفوقه حجمًا بثلاثة أضعاف.
وما إن لامست الألسنة السوداء النخاع الشوكي، حتى ذاب النخاع الشوكي وتشكّل.
فكانت اللفائف السوداء هي التي أحاطت به.
"بِفَضْلِ العمود الفقري ودماء ██████ ███████... سأخلق معبرًا خفيًا إلى عالم الفوضى الذي أغلقته ██████ أمامنا."
"يزعمون أنهم ظفروا بالنصر، لكنها مجرد بداية النهاية."
"فقط من سَرَتْ في عروقه دماء شيطانية، بمقدوره أن يُظهر الشكل الأصيل لِلفائف الفوضى، وبوسعه حقًا استخدام نصل الفوضى لإزهاق أرواحهم."
"فلا يَخْذِلَنَّنا ذَكَرًا كانَ أو أُنثى."
تصدع العالم، وآخر ما أبصر سيمون كان الفوضى تتلوى حول نصل الفوضى.
وبينما كان عالم اللهيب الأسود يتهاوى، رنا نحوه الشيطان المقنع.
أنا شيطان سيف الجحيم. تحمل وطأة مصير المملكة، وتَحَرَّزْ من رؤية ██████ ███████... إياك أن تدعهم يدركون أنك تحمل لهيب الفوضى، وإلا فإن الموت ذاته سيَرْثي لِفَناءِكَ.
قبض سيمون عينيه، ثم في اللحظة التي كان فيها العالم على وشك التلاشي والاندثار كليًا.
ابتسم سيمون قائلًا: "أرفض أن أحمل تبعات مصير أي مملكة ملعونة. لا تُلقوا على عاتقي قدرًا أجهل كنهه."
لم يصدر أي رد فعل من شيطان سيف الجحيم، إذ كان مجرد طيف، ثم تهشم عالم اللهيب الأسود تمامًا إربًا.
فتح سيمون عينيه ببطء على واقعه، وتأوّه بينما ينهض.
قبض على رأسه متأوهًا، وحين أحسّ بتحسن طفيف في رأسه، ألقى نظرةً حوله قبل أن يُحوّل بصره إلى ذراعيه.
لم يُفاجأ حين رأى لفائف الفوضى تلف ذراعيه. وامتدت اللفائف حتى ساعديه، وخلافًا لما مضى، لو حاول نزعها، لتشظّى لحمه إثر ذلك.
الآن، لم يعد بوسعه التخلص منها مطلقًا.
لم يكن متيقنًا حتى مما إذا كان بتر ذراعيه سيخلصه حقًا من لفائف الفوضى.
"يبدو أنني لن أتحرر من هذا الأمر إلا بالموت."
بيد أنه لم يُحب حقيقة أن لفائف الفوضى فُرِضت عليه، مع ذلك، فقد كان يستشعر بعض التغيرات في ساعديه.
"لم تزد قوتي الجسدية، ولكن... أشعر وكأن بنية ذراعي قد تبدلت على نحو لا أستطيع استيعابه بيسر."
"أظن أنني سأستجلي المزيد مع انقضاء الزمن."
ثم ألقى نظرة على قلبه بانزعاج طفيف. "ثم هناك قلبي الشيطاني... لا بل لهيب الفوضى الذي أمتلكه."
قبل التجربة الثانية، كنتُ مجرد شيطان ضئيل، ولكن في غضون أقل من أربع وعشرين ساعة، أصبحتُ الآن شيطانًا ضئيلًا فائقًا، مُزودًا بلهيب فوضى مُصقَل بنسبة سبعين بالمائة. وما هي إلا هنيهة حتى أصير شيطانًا ضئيلًا عظيمًا، ثم شيطانًا ضاريًا.
"لكن هناك أيضًا لهيب الفوضى الذي أملكه. وقد طرأ عليه تغيير."
تجهّم قليلًا وهو يحاول استيعاب ما يبصره.
"لم يعد لهيب الفوضى الذي أملكه فضيًا خافتًا تكسوه مسحة برتقالية خفيفة. بل بات الآن فضيًا قاتمًا."
"ما زالت لديّ قدرة على التفاعل مع الفضاء، ويبدو أنها قد ازدادت قليلًا. كما تعاظمت قدرتي على التفاعل مع النيران أيضًا، ولكن بشكل طفيف فحسب، وهذا أمر يثير الدهشة، إذ أن هذا اللهيب الأسود فريد من نوعه بلا شك، وقد كنت أتوقع أن يُحسن قدرتي على التفاعل مع النيران بصورة ملحوظة."
"وأعتقد أن هناك تغييرًا ذا شأن أكبر في لهيب الفوضى الذي أملكه. بيد أنني سأحتاج إلى وقت لأتمكن من استكشافه على نحو أمثل."
بمجرد أن همّ سيمون بذلك، اشتعلت لفائف الفوضى.
توهجت ألسنة اللهيب السوداء حول ذراعه، وخلافًا لما كان عليه الوضع سابقًا حين كانت النيران تؤلمه، لم يشعر بأي أذى حين اندلع اللهيب حول ذراعه.
"أتساءل عن مدى بأس هذه النيران."
لوّح سيمون بذراعه، ثم تبدلت تعابير وجهه وأخمد سريعًا ألسنة اللهيب الفوضوية.
قبض على رأسه الذي برزت عروقه منه.
"أفهم الآن... إنها تستهلك طاقة روحي كوقود، والسبب الجوهري الذي يمكّنني من استحضار لهيب الفوضى لهذه الفترة الطويلة هو أن روحي تفوق المعتاد قوة."
"لا بوسعي استخدام اللهيب سوى لدقيقة واحدة قبل أن تستنفد طاقة روحي وأغشى عليّ... لو حظيت بقوة روحي الكاملة في حياتي الماضية، لتمكنت من استخدام لهيب الفوضى لِفترة أطول."
تنهد سيمون وهو يدلك حاجبيه، ثم ألقى نظرة وداع على ذراعيه اللتين غُطّيتا بشكل دائم بضمادات سوداء.
"لقد تَمَّ صقل لهيب الفوضى الذي أملكه بنسبة سبعين بالمائة، وأصبحتُ الآن شيطانًا أدنى فائقًا. وكذلك شهد لهيب الفوضى الذي أملكه بعض التغييرات."
"إن بنية ذراعي... باتت فريدة من نوعها الآن. ويبدو أن قدرتي على التحكم في الفضاء، وقدرتي على التحكم في النيران، قد ازدادتا أيضًا."
"لقد حصلتُ على لهيب أسود غريب، يُدعى لهيب الفوضى، وهو أمر عجيب حقًا، إذ أن كل شيطان يمتلك لهيب فوضى في فؤاده."
"ووفقًا لما قاله شيطان السيف الملعون... لا، بل سيف الشيطان؟... الذي يفرض عليّ قدرًا لا أرغب في حمله، قال إنه ينبغي عليّ أن أحذر من أمر ما عند رؤية ألسنة اللهب، لذلك يتوجب عليّ التيقظ والحذر."
آثر سيمون ألا يمعن التفكير في كلمات شيطان السيف المجهول، إذ لم تكن لديه أدنى فكرة عما كان يتحدث عنه في الرؤيا.
لم تكن لديه أدنى فكرة عمن يمتلك العمود الفقري الذي استغله شيطان السيف في تشكيل لفائف الفوضى، إذ كانت كلماته مشوشة في أذنيه.
لم يكن لديه أي إدراك لماهية عالم الفوضى.
لم يكن لديه أي تصور لماهية ذلك الشيطان.
لم يكن لديه أدنى بصيرة بماهية نيران الفوضى هذه حقًا.
ولم يكن لديه أدنى إلمام بِمصير المملكة أو ماهيتها.
وبما أنه لم يتسنَّ له سوى قليل من المعلومات، فقد قرر ألا يجهد نفسه بالتفكير في كلمات شيطان سيف الجحيم.