الفصل 441: الانضمام إلى فصيل
«لقد سئمت منذ زمن طويل.»
لم يسعَ سيمون إلا أن يُضيق عينيه عند سماع الجملة الأخيرة التي تفوه بها سيزر. و في حياته السابقة ، التقى ببعض الشياطين والآلهة الذين كانوا يتحدثون بمثل هذا المنطق ويتمتعون بمثل هذه الشخصيات. حيث كانت تلك الشياطين عادةً من كبار أسياد الشياطين الذين اعتقدوا أن وحدهم ملك الشياطين ، وأنصاف الآلهة ، والآلهة من يستطيعون إلحاق الهزيمة بهم ؛ شياطين ظنوا أن وجودهم لم يكن سوى للترفيه عنهم كلما خاضوا قتالاً. أما الآلهة ، فكانوا أسوأهم على الإطلاق ، إذ كان الضجر سمة شائعة بينهم ، وقد سمع بنفسه بعضهم يتحدثون عن مللهم.
ومع ذلك... لم يرَ أو يسمع قط بشيطانٍ عظيمٍ في مرحلة «نصف الخطوة» يشعر بالملل. لماذا قد يشعر بالملل ؟ إنه ليس حتى سيد شياطين أو ملك شياطين ، مما يعني أنه ما زال أمامه خطوات كثيرة ليقطعها في طريق القوة. وإذا كان يشعر بالملل لأنه يظن نفسه متفوقاً على أقرانه في الأكاديمية ، فما عليه سوى الرحيل وتحدي الشياطين العظام ، وأسياد الشياطين ، وملوك الشياطين ليعيش حياة مثيرة. حيث كان لدى سيمون الكثير ليقوله عن هذا الضجر الذي يعتري ذلك الطفل ، لكن الأمر لا يستحق طاقته ووقتَه ، لذا آثر الصمت.
أما فيما يخص عرض سيزر ، فقد كان سيمون يشعر بأن سيزر لا يملك نية حقيقية لضمه. لم تكن أي من تلك المزايا قادرة على إغرائه ؛ راتب أسبوعي من ألف نقطة جدارة ؟ حماية ؟ سمعة ؟ لا شيء من هذا يعني له شيئاً ، فهي عديمة الفائدة بالنسبة إليه. المنفعتان الوحيدتان الجديرتان بالذكر اللتان ذكرهما سيزر هما أن الحرب بينهما ستنتهي -إن كان هذا صحيحاً- وأنه سيتمكن من بيع السيف بسعر أعلى. ولكن ، لِمَ قد يختار أن يصبح عبداً غير مباشر لفصيلٍ ما لمجرد هذين الأمرين ؟ لو قدم سيزر مزايا أفضل ، ربما كان سيقبل. و في الواقع ، لو أخبره سيزر بأن نقطة بدايته في الفصيل لن تكون متدنية ، بل في مستوى معين ، لكان قد انضم بالفعل. لماذا ؟ لأن ذلك سيساعده في الحصول على معلومات عن جثة «المبشر» بشكل أسرع.
وقف سيمون ودفع كرسيه للخلف ، ولم يسعَ سيزر إلا أن ينظر إليه بحاجبين مرفوعين قليلاً.
«أأنت راحل بهذه السرعة ؟»
نظر إليه سيمون قائلاً: «لقد انتهينا. أليس كذلك ؟»
حدق سيزر في عيني سيمون لبضع ثوانٍ قبل أن يهز رأسه برفق.
«لماذا تُصر على عدم الانضمام إلى أحد فصائلي ؟ رغم أن المزايا قد لا تبدو جذابة لك الآن إلا أنها مع مرور الوقت وموهبتك ، ستصبح أفضل بكثير.»
أدار سيمون عينيه بضجر وأجاب: «أنا أحب حريتي.»
ضحك سيزر في اللحظة التي قال فيها سيمون هذه الكلمات.
«لكنك عبد.»
هز سيمون رأسه ببطء ، ثم أردف: «لكن يجب أن أسألك: ما هو هدفك الرئيسي من معاداتي ؟ لقد حاولت فهم هذا الأمر ، فهل لك أن تنير بصيرتي ؟»
أمال سيمون رأسه قليلاً وقال ببرود: «لا.»
قهقه سيزر بخفة ، ثم ارتشق رشفة من نبيذه قبل أن يبدأ بالنقر على الطاولة بأحد أظافره الطويلة والحادة. حيث كانت عيناه محنتين قليلاً وهو يغرق في التفكير.
«لقد فكرت في الأسباب المحتملة التي تجعلك تعادي فصائلي ، فلا يوجد شيطان عاقل يفعل ذلك ما لم يكن هناك سبب أعمق أو مصلحة تجر من وراء ذلك. فجأة وبلا سابق إنذار ، قررت استخدام أتباعي لتربح رهاناً صغيراً. لا يمكنني القول إنك كنت جاهلاً ، فقد كان لديك "أكازا " ليحذرك ، مما يعني أنك إما مغرور بحماقة ، أو أحمق ببساطة ، أو أن لديك سبباً خفياً لهذه العداوة.»
توقف قليلاً ثم تابع: «فكرت في الانتقام كسبب محتمل ، لكنه لا يمت للمنطق بصلة. أنت جديد في العشيرة ، وحسب المعلومات التي لدي عنك ، فقد جُلبت إلى العشيرة من قبل "لوردات القبر " وهذا هو سبب كونك عبداً للعشيرة.»
توقف ونظر إلى عيني سيمون ، لكن لم تكن هناك أي ومضة في عينيه ، بل مجرد برود تام. لم يكترث سيزر وواصل حديثه.
«بعد الانتقام ، فكرت في الفائدة التي قد تجنيها من معاداتي بينما أنت عبد وقائد لعصابة ضعيفة. طالب في السنة الأولى لم يمضِ على وجوده حتى أسبوع واحد لم يسبق له أن عادى فصيلاً من قبل. الوقت المبكر الذي قد يتواصل فيه المبتدئ مع الفصائل هو خلال امتحانات نهاية العام. تلك هي الفترة التي تبدأ فيها الفصائل بالبحث عن مبتدئين واعدين ، وقد يحالف الحظ بعض الموهوبين منهم إذا رغبت إحدى الفصائل بضمهم.»
توقف سيزر مجدداً ، وعيناه تضيقان وهو ينظر إلى سيمون.
«لقد كسرت ذلك التقليد وتلك القاعدة. وبسبب أفعالك ، عرفتك كل الفصائل ، وقد تبادر إلى ذهني مؤخراً أن هذا ربما كان خطتك في الأساس. أنت تريد الانضمام إلى فصيل... ربما إلى فصيل محدد ، ولكنك تريد الانضمام إليه أو إلى أي فصيل آخر بسرعة كبيرة. لسبب ما أنت لا تريد الانتظار حتى امتحاناتك.»
«والسؤال الذي يؤرقني هو: لماذا تريد الانضمام إلى فصيل بتلك العجالة ؟ ما الذي تأمل في كسبه ؟ هل لديك رابط بذلك الفصيل ؟ هل أنت في خطر ؟ أم... هل أنت جاسوس من عشيرة قتلة أخرى أو منظمة أخرى ؟ هل مهمتك هي الحصول على غرض معين ، أو شخص ، أو معلومات في أسرع وقت ممكن ؟»
كلما زاد سيزر في كلامه ، أصبحت ملامح سيمون أكثر غرابة. حيث كان سيزر يراقب كل تغير في عيني سيمون ، لكن سيمون لم يظهر شيئاً.
أكمل سيزر حديثه: «لقد عرضت عليك فرصة للانضمام إلى أحد فصائلي لأنني أردت أن أرى ما إذا كان السبب الرئيسي لكل ما فعلته ، وكل هذه الزوابع التي أحدثتها في الأكاديمية ، هو الانضمام إلى فصيل ، ولكن للأسف ، رفضت.»
«إذن ، يا "الهالة المحطمة "... هل أنا على صواب أم على خطأ في افتراضي بأن كل ما قمت به كان من أجل أن تتمكن من الانضمام إلى فصيل ؟»
أمال سيمون رأسه قليلاً ، ثم رفع كتفيه بلامبالاة وقال:
«من يدري ؟»