Switch Mode

الهالة المكسورة 431

كراج +


الفصل 431: كراج

في الطريق إلى ساحة التدريب ، بادر أورمون ببعض الأحاديث مع سايمون ، لكن أياً منها لم يكن ذا أهمية لسايمون. وفي مرحلة ما ، بدأ أورمون يثرثر عن مختلف الشيطانات اللواتي ضاجعهن وعن أحجام أثدائهن. حيث كانت محادثة لا تثير اهتمام سايمون على الإطلاق ، ولم يكن بوسعه سوى الاستماع إليها بلامبالاة. ولحسن حظه ، وصلا إلى ساحة التدريب بعد سير دام قرابة عشر دقائق ، لكنه لمح شخصية تنتصف الميدان.

توهجت عينا سايمون ، وبفضل استخدامه لـ "أعين السماء " استطاع رؤية تلك الشخصية بوضوح. ومع ذلك لم تكن هناك حاجة لاستخدام قدرته ، إذ نهضت تلك الشخصية فوراً وهرعت نحوهما. وكلما اقتربت ، تزايد استغراب سايمون خلف قناعه. ولماذا ؟ لأن الشخصية كانت قصيرة القامة.. قصيرة جداً في نظر سايمون. وفي أقل من ثلاث ثوانٍ ، وقفت الشخصية القصيرة أمامهما يكن، واضطر سايمون لخفض رأسه كي ينظر إليها.

كانت شيطانة قصيرة القامة لا تكاد تصل إلى خصر سايمون. حيث كانت حافية القدمين ، وذات بشرة بنية داكنة تتخللها بقع خشنة في أجزاء من ذراعيها ، وترتدي قناعاً بنياً بسيطاً خالياً من فتحات للعينين أو الفم. حيث كانت أذناها مدببتين كأذني القزم ، وشعرها بنياً ، لكنه كان ذا ملمس معدني يشبه الشعر المصنوع من الحديد الصدئ. ضيق سايمون عينيه للحظة ، ثم تذكر أخيراً أي عرق شيطاني هذا "إنها من الكراج ".

الكراج هم أحد الأعراق الشيطانية في عالم الشياطين التي تمتلك ألفة مع عنصر الأرض وسلالة نبيلة عليا. ونسبة كبيرة منهم يمتلكون ألفة مع عنصر الأرض من الدرجة (ب) أو أعلى. أما الكراج الذي يمتلك ألفة من الدرجة (س) فيُعتبر عديم الموهبة وحثالة ، ويتم نبذه لسببين: الأول لأن ألفة الكراج مع الأرض تُعد في نظرهم بضاعة مزجاة ، والثاني يتعلق بحاسة البصر. فمقابل ألفة الأرض العالية التي يتمتعون بها ، يولد الكراج إما أعمى ، أو يفقد بصره بعد طقوس البلوغ ، أو يفقده مع مرور الوقت ، وذلك يعتمد على درجة ألفة الكراج مع الأرض ؛ فكلما زادت الدرجة كان فقدان البصر أسرع.

عندما سمع سايمون لأول مرة عن الكراج في حياته السابقة ، أصيب بحيرة ودهشة شديدتين ، فقد بدا عرقهما كعرق ملعون. كيف للمرء أن يعيش حياته وهو يعلم أنه سيفقد بصره في نهاية المطاف ؟ كيف يعيش المرء دون أن يرى شيئاً ؟ في الماضي ، شعر سايمون بقليل من الشفقة تجاه هذا العرق الملعون ، مجرد قليل من الشفقة. و لكنه اكتشف لاحقاً أن فقدان البصر لا يعني لهم شيئاً ، لأن الأرض أصبحت هي أعينهم. فلدى الكراج قدرة فطرية على استشعار الاهتزازات التي تمر عبر الأرض ، وحساسيتهم تجاه هذه الاهتزازات عالية ، وكلما زادت ألفة الكراج مع الأرض ، زادت حساسيتهم لهذه الاهتزازات. حيث كان الكراج من بين الشياطين القلائل ذوي الألفة الأرضية الذين سببوا له مشاكل جدية.

(أتذكر المرة التي واجهت فيها "كراج " يمتلك ألفة أرضية من الدرجة (س). و لقد كان الأمر كمن يضع يده في عش الدبابير). (فقدان بصرهم لا يعني لهم شيئاً على الإطلاق).

كانت أسهل طريقة لهزيمة "كراج " هي الطيران ومهاجمتهم من السماء ، وكان هذا ضعفاً فادحاً لديهم. ومع ذلك طور الكراج تقنية تساعدهم في التغلب على هذا الضعف. وبينما كان سايمون ينظر إلى الشيطانة القصيرة أمامه قد تساءل من تكون وما مدى موهبتها. (والكراج عادة لا يكونون بهذه القِصر).

"لقد تأخرت يا سيدي ".

(سيدي ؟) رمش سايمون بعينيه ، ثم نظر إلى أورمون الذي ضحك وقام ببعثرة شعر "الكراج " الصغيرة.

"اللعنة يا سيدي. و لقد أخبرتك أن تتوقف عن فعل ذلك ".

زمجرت الكراج الصغيرة وصفعت يد أورمون بعيداً ، لكن صوتها كان ألطف من أن يأخذها سايمون أو أورمون على محمل الجد.

"صونيا الصغيرة الشرسة ، كنت مشغولاً معه ".

أشار أورمون إلى سايمون ، فنظرت إليه صونيا. فحصته من رأسه إلى أخمص قدميه ، ثم عادت لتنظر إلى أورمون.

"من هذا ؟ هل كنتم للتو في حفلة صاخبة أم ماذا ؟ "

ارتجفت شفتا أورمون ، ثم نقر على رأس صونيا.

(طاخ!)

"لسانك ما زال حاداً وجامحاً كما عهدتك. حيث يبدو أن المهمة التي كلفكِ بها لم تفلح في تهذيبك ".

تأوهت صونيا وأمسكت رأسها من الألم. وفي اللحظة التي شعرت فيها ببروز نتوء على رأسها ، زمجرت في وجه سيدها.

"بحق الجحيم ، لماذا فعلت ذلك ؟! هل ذنبي أنك منحرف ؟! "

(طاخ!)

تلتها نقرة أخرى.

"أصمتي ".

"حاضر يا سيدي ".

وأطاعت صونيا على الفور. راقب سايمون كل هذا بعينين يملؤهما الارتباك. ما الذي يجري ؟ ولماذا هذه القزمة هنا ؟ نظر إلى أورمون وقال:

"لماذا تلميذتك هنا ؟ "

نظر أورمون وصونيا إليه ، ثم تنحنح أورمون وأشار نحو صونيا قائلاً:

"هذه صونيا ، تلميذتي الثانية. وهي التي ستكون معلمتك ".

ازداد الارتباك في عيني سايمون.

"معلمتي ؟ ظننت أنك أنت من سيعلمني (فن الإيقاع المكسور). أو هل يمكنها هي تعليمي إياه بفعالية ؟ "

قبل أن يتمكن أورمون من الرد ، التفتت صونيا نحوه بسرعة.

"هل اخترت تلميذاً آخر يا سيدي ؟ ألم أعد أنا الأصغر ؟ "

لو لم تكن ترتدي قناعاً ، لكان سايمون قد رأى النجوم تتلألأ في عيني صونيا.

"لا ". هز أورمون رأسه.

خبت النجوم ثم تلاشت.

"أوه ".

نظرت إلى الأسفل بنبرة وتعبير محبط خلف قناعها ، ثم نظرت إلى سايمون بعينين ضيقتين.

"إذا لم يكن ليصبح أخي الأصغر ، فمن يكون بحق الجحيم ؟ ولماذا يعرف اسم تقنيتك يا سيدي ؟ "

(تنهيدة)

لم يستطع أورمون إلا أن يضع يده على جسر أنفه ويطلق زفرة إحباط.

"ومتى قلت إنني سأعلمكِ أو سأعلمه تقنيتي ؟ "

هز رأسه ، ثم نظر إلى سايمون قائلاً:

"إنها ستعلمك كيف تقاتل كمشاجر حقيقي ، لا كسيّاف ".



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط