الفصل 137: التهمه
بينما سالت دماء "الصغير " -الابن الوحيد لـ "بيلين "- بغزارة على الأرض ، خيم صمت مطبق على العالم بأسره. حيث كان "الصغير " يرتدي سترة داكنة قصيرة مع سروال فضفاض مدسوس في حذاء جلدي صغير. حيث كانت أنيابه مجرد نتوءات صغيرة ، وعيناه البنيتان الذهبيتان اللتان كانتا تفيضان بالذكاء والفضول انطفأتا مع انسحاب الحياة من جسده ببطء.
في بادئ الأمر ، وقف "بيلين " متجمداً وهو يشاهد ابنه ينزف حتى الموت. تجمد عقله ، وشعر وكأن روحه قد تحطمت. لم يعد قادراً على التفكير ، ولا على الرؤية ؛ بدا العالم كله مصبوغاً بلون دماء ابنه القرمزي ، وامتلأ ذهنه بصورة عيني طفله الخامدتين. حيث كان الألم الذي اعتصر قلبه وروحه وجسده أعظم بألف مرة من أي شيء شعر به من قبل ؛ ألمٌ لا تسعه الكلمات ، ألمٌ كسر كيانه وحطمه.
بعد ثوانٍ قليلة ، رأى "سايمون " يضع جثة ابنه برفق على الأرض ، فانتفض جسده بالكامل.
"هممم! أوغغغ!!! هممم! "
تخبط في مكانه وهو ما زال جاثياً على ركبتيه ، وكانت عيناه محقنتين بالدماء ، ودموعٌ قانية تسيل على وجهه. حيث كانت نية القتل في عينيه وهو يحدق في "سايمون " شاسعة كالبحار السبعة. أراد أن يصرخ ، أن يزأر ، أن ينفجر غضباً ، أن يقتل ، أن يدمر ، أن يذبح... أراد أن يحطم كل شيء! لكن "لفائف الفوضى " و "نصل الفوضى " المستقر في فمه منعه من فعل أي من ذلك.
راقب "سايمون " "بيلين " بعينين هادئتين ولامباليتين ، ثم وقف واقترب من ذلك الخنزير. وبملامح باردة تماماً ، حدق فيه من الأعلى كما ينظر المرء إلى نمل يزحف على الأرض.
"طابت ليلتك. "
أمسك "سايمون " بنصل الفوضى ، ثم رفعه وهوى به ليشطر رأس "بيلين " إلى نصفين. ظلت تعابير الكراهية المحضة مرسومة على وجهه وفي عينيه حتى بعد موته.
(سقط الجثة بارتطام ثقيل)
سقط "بيلين " على الأرض بعد أن حرره "سايمون " من "لفائف الفوضى ". تناثرت الدماء على قدمي "سايمون " وثيابه مع سقوط الجثة ، فحدق فيها لثوانٍ قبل أن يطلق تنهيدة عميقة. و نظر حوله ، فرأى جثث "بيلين " وزوجته وطفلهما. حيث كانت برك الدماء ولطخاتها تملأ أرجاء المنزل ، فتنهد "سايمون " مرة أخرى بعمق.
"لم يكن هذا ما أردته. "
كاد عقله وقلبه يغرقان في لجّة الأفكار التي توشك أن تنفجر في ذهنه ، لكنه أدرك أن أمامه الكثير ليفعله. و لقد أمضى في منزل "بيلين " وقتاً أطول مما رغب ، وتصاعدت الأمور أبعد مما توقع.
"يجب أن أنظف هذه الفوضى. "
نظر "سايمون " حوله بعبوس ، ثم وقع نظره على جثة زوجة "بيلين ". رأى الدماء تحت جثتها تنساب نحو الخارج ، فصار تعبير وجهه خطيراً.
"قد يجذب ذلك انتباه من في الخارج. "
دون إضاعة ثانية واحدة ، اقترب من جثة الزوجة ، وتأملها للحظة قبل أن ينحني ويلمسها.
"التهام. "
في اللحظة التي فعل فيها ذلك انبعثت قوة شفط من كفه ، وامتُصت كل السوائل الموجودة في جثة الزوجة داخله. لم تكن كلمة "سوائل " هي الوصف الدقيق لما يحدث فعلياً ، ولكن لأن الجثة بدأت تجف وتبدو هرمة ، بدا الأمر وكأن "سايمون " يمتص سوائل جسدها ، رغم أن الأمر كان يتجاوز ذلك.
شعر "سايمون " بأنه يمتص ما هو أعظم بكثير ، وفي الوقت نفسه ، شعر وكأنه يفرط في الكثير من الأشياء التي كانت بإمكانه امتصاصها. قطب حاجبيه بشدة بينما كان "الالتهام " يفعل سحره ، وبعد ست ثوانٍ لم يتبق شيء ليلتهمه ، فتوقف. ما تبقى لم يكن سوى جثة هامدة جافة تبدو وكأنها فارقت الحياة منذ عقود ؛ ولم يكن هناك ما يدل على أن هذه هي زوجة "بيلين " سوى ثيابها حتى هالتها وطاقتها الشيطانية التي تسكن العظام عادةً قد تلاشت.
أغمض "سايمون " عينيه مركزا على التغيرات الطارئة على جسده.
"الالتهام... يبدو أن هناك ما هو أكثر من مجرد التهام الصفات الجسديه والطاقة الشيطانية للضحايا. و إذا استخدمته باستمرار وبمساعدة (مباركة النجوم السبعة) ، سأتمكن من فهم المزيد عنه ، وربما التهام ما هو أكثر من مجرد السمات الجسديه. "
"يراودني شعور بأنني قد أتمكن من امتصاص أكثر من مجرد الطاقة ، ربما حتى (لهب الفوضى) الخاص بالشياطين أو أرواحهم ؟ هل يمكنني استخدام هذا لتقوية روحي ؟ هل يمكنني اكتساب أعضاء جسدية إضافية مثل ذلك الشيطان الضخم ذي الأذرع والعيون الست التي رأيتها ؟ هل يمكنني التهام تقارب (ألفة) شيطان أو بشر أو إله ؟ هل يمكنني التهام شيء أعمق مثل حظهم وقدرهم ؟ "
"هناك الكثير لاكتشافه في مهارة الالتهام ، وسوف يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لكشف كل أسرارها. "
دارت أفكار كثيرة في ذهنه وهو يتأمل ليس فقط إمكانات "الالتهام " ولكن آلية عمله أيضاً. و لكن حتى بمساعدة "مباركة النجوم السبعة " لم يستطع إنكار أن مهارة "الالتهام " ليست بالهينة لإتقانها. و بعد دقيقة ، انتهى من هضم كل ما التهمه من الزوجة ؛ لم تكن قوية كانت مجرد "شيطان أدنى " لكنه حصل على بعض الفوائد لجسده بعد التهامها.
"كان عليّ استخدام طاقتها الشيطانية لتقوية جسدي بدلاً من لهب الفوضى الخاص بي. لو ارتفعت رتبتي فجأة من (الرتبة المتفوقة) إلى (الرتبة السامية) قبل صباح الغد ، سيثير ذلك تساؤلات كثيرة وسيثير شكوك (أسياد القبور). و لقد بذلت جهداً كبيراً لإقناعهم بأنني لا أملك أدنى فكرة عن مكان (جوهر دم الملتهم) ، ورفع رتبتي بهذه السرعة سيجعل كل جهودي تذهب سدى. "
أطلق "سايمون " تنهيدة خافتة ، ثم اقترب من طفل "بيلين ". وبتعبير بارد ولامبالٍ ، وضع يده على الطفل والتهمه.