في تلك اللحظة ، استقر نصل سيف «ماي جيونغ-مون» على عنق «يوك سيول-جيونغ».
(وششش!)
«ألم يبرأ عنقكِ بعد ؟ ألم يكن يؤلمكِ ؟»
ومع تلامس نصل سيفها لعنقها برفق ، ارتجفت كتفا «يوك سيول-جيونغ» وتراجعت إلى الوراء.
«أحذركِ ، إن حاولتِ القيام بأي حيلة هنا ، فسيُفصل رأسكِ عن جسدكِ.»
رمت «ماي جيونغ-مون» كلماتها وانصرفت ، بينما قبضت «يوك سيول-جيونغ» على كفيها بغيظ.
«سأقتلها.»
خرجت «يوك سيول-جيونغ» وهي تستغرق في خيالها وهي تمزق جسد «ماي جيونغ-مون» إرباً إرباً.
***
توقف «جين سا-ول» الذي نزل إلى قاعة الطعام الرئيسية لتناول إفطار مبكر ، عن السير وسط الحشود المارة.
(طرق! طرق! قرقعة!)
لفتت نظره عربة تقترب ببطء من جهة بيت الدعارة ، أو لكي أكون دقيقاً لم تكن العربة هي ما استرعى انتباهه ، بل المرأة التي ترتدي الأحمر وتجلس في مقعد القيادة.
كان البوابة الرئيسية للنُزل تعج بالعربات المحملة بالأمتعة في وقت مبكر من الصباح ، ومع خروج عربة المرأة ذات الرداء الأحمر و تبعهتها عربة الزهور الخاصة ببيت الدعارة.
اقترب «بي-سون» الذي أنهى طعامه ، من «جين سا-ول» وسأله:
«ما الذي تحدق فيه بهذا التركيز ؟»
«أخي ، هل يمكن للمرء أن يعيش مجدداً بعد طعن نقطة "تيان-تو " الحيوية ؟»
«عن ماذا تتحدث ؟ هل هذا ممكن ؟ ما لم تكن شبحاً ، فلا يمكنك العيش.»
«هل يمكن للمرء أن يبقى على قيد الحياة بعد طعنه في عنقه ؟»
«لا أعلم ذلك جيداً... أذكر أنني سمعت عن شخص نجا بعد طعنة في العنق ، لا بد أنها كانت حالة محظوظة للغاية ، أو ربما كان بجانبه طبيب بحذق "هوا تو " ولكن لماذا تسأل ؟»
«لقد قتلتها يقيناً ، ومع ذلك فهي لا تزال حية.»
سرت قشعريرة باردة على وجه «جين سا-ول».
فوجئ «بي-سون» وسأل:
«قتلتها وهي حية ؟ ألم يكن هناك خطأ ؟»
بعد أن قال ذلك أدرك «بي-سون» أنه ربما مس كبرياء رفيقه ، لكن «جين سا-ول» لم يلقِ بالاً لمثل هذه الأمور.
«لم يكن هناك أي خطأ.»
حين سمع «بي-سون» إجابة «جين سا-ول» ، ارتسمت على وجهه علامات الجدية.
«من هي ؟»
«إحدى تلميذات جناح "تشونغ " امرأة شابة.»
«لا بد أنها الصغرى بينهن.»
تمتم «بي-سون» ثم سار إلى الأمام.
«سأبحث في الأمر ، اذهب أنت إلى السيد "سونغ ".»
«سأفعل.»
أجاب «جين سا-ول» ثم عاد إلى غرفته ليغير ثيابه.
«إلى أين أنت ذاهب في هذا الوقت المبكر من الصباح ؟»
سألت «جو غيوم-أوك» التي فتحت الباب ودخلت ، وهي تتأمل بجسد «جين سا-ول» العلوي بعد أن نزع رداءه.
أجاب «جين سا-ول» بعد أن ارتدى رداءً بسيطاً ولفه بحزام طويل:
«لدي عمل في المدينة.»
«لقد خرجت في الفجر أيضاً ، قلت إننا سنذهب معاً ، ولكنك تتجول وحدك ؟ لنذهب سوياً.»
«تحالف الفنون القتالية يبحث عنكِ ، أليس كذلك ؟ مظهركِ لافت للنظر.»
ابتسمت «جو غيوم-أوك» التي اعتبرت كلامه ثناءً.
«لقد تم الإبلاغ عني كشخص ميت ، وسيكون من الأسهل لنا التحرك إذا ظهرنا كزوجين.»
رغم قولها ذلك كان يعني أنها تشعر بالملل. لم يجد «جين سا-ول» بداً من السماح لها بمرافقته.
«سأنتظركِ في الأسفل.»
عند كلمات «جين سا-ول» ، ابتسمت «جو غيوم-أوك» وعادت إلى غرفتها.
وقف «جين سا-ول» عند مدخل النُزل ونظر حوله للحظات ؛ فبما أنه وقت الصباح ، رأى الكثيرين يحملون مستلزمات النُزل ، كما رأى محاربين في دورية.
بعد فترة قصيرة ، ظهرت «جو غيوم-أوك» مرتدية رداءً رمادياً بسيطاً ، وقد وضعت نقطة تحت عينها جعلتها تبدو أكثر لفتاً للأنظار.
«ما سر هذه النقطة ؟»
«رسمتها احترازاً ، لا بد لي من وضعها حتى لا يتعرفوا عليَّ.»
رغم بساطة ملابسها كان جلدها كاليشم في بياضه ، وملامح وجهها دقيقة ، وحاجباها كالهلال ، ورموشها الطويلة تتلألأ تحت ضوء الشمس. اتجهت أنظار المحاربين المارين نحو «جو غيوم-أوك» ، لكنها سارت إلى الأمام متجاهلة نظراتهم.
«لنذهب.»
«لسنا ذاهبين للتنزه.»
هز «جين سا-ول» رأسه وتوجه نحو مدينة «غو-غوانغ» برفقة «جو غيوم-أوك».
***
دخل «جانغ-تشو» و«يوك سيول-جيونغ» إلى حانة بالقرب من البوابة الشمالية لمدينة «غو-غوانغ» ، وجلسا بجانب نافذة في الطابق الثاني حيث تغمرهم أشعة الشمس.
«هل عليَّ العودة ؟ أريد قتل ذلك النذل الذي طعن عنقي.»
مد «جانغ-تشو» كوباً من الماء البارد نحو «يوك سيول-جيونغ» الثائرة ، وقال:
«إن كنتِ قد أُصبتِ دون أن تشعري حتى بوجوده ، فهو خصمٌ شرس.»
«هذا يجرح كبريائي ، ولهذا أنا غاضبة أكثر.»
قطبت «يوك سيول-جيونغ» حاجبيها وأخرجت قارورة صغيرة.
«عليَّ الآن العثور على "سونغ ها-سانغ " فالرائحة التي خلفتها على جسده لم تتبخر تماماً بعد.»
حتى لو ماتت حشرة شبحية ، فإن رائحتها تبقى ليوم كامل. فتحت «يوك سيول-جيونغ» سدادة القارورة ، فخرجت خنفساء بحجم ظفر الإبهام ، تجولت قليلاً ثم فردت جناحيها وطارت بعيداً.
داعبت أنفها رائحة غريبة ؛ ورغم أنها تشبه رائحة البول إلا أنها كانت مألوفة لدى «يوك سيول-جيونغ».
تنهد «جانغ-تشو» قائلاً:
«لو كنت مكانكِ ، لهربت إلى أبعد مكان ممكن.»
«آه! و لم أفكر في ذلك إذا لم يكن هناك ، فلا حيلة لي ، سأملأ بطني أولاً ثم أخرج ببطء.»
ابتلعت «يوك سيول-جيونغ» ريقها حين رأت النادل يقدم الطعام.
***
كان «تاي-بيونغ-رو» أحد بيوت الدعارة الكثيرة في مدينة «غو-غوانغ» ، ولم يكن مشهوراً جداً. حيث توقفت عربة أمام البوابة الخلفية للمكان ، ونزلت منها «ماي جيونغ-مون» ، مسؤولة النُزل الكبير في «غانغ-نام».
دخلت من البوابة الخلفية متوجهة إلى غرفة مسؤولة «تاي-بيونغ-رو». في الغرفة كانت «جو-ريم» نائمة وهي في حالة شبه عارية ، وعندما استيقظت على صوت خطوات الأقدام ، ارتدت رداءها الخارجي بعشوائية وخرجت إلى الغرفة الداخلية.
ورغم أن بقايا الطعام وزجاجات الخمر كانت مبعثرة على طاولة مستديرة واسعة إلا أنها جلست دون اكتراث ، فبعد المعاناة التي عاشتها في «نان-تشانغ» كانت تستريح هنا. حيث كان «إيل-هو» و«إيل-بي» ما زالان نائمين أيضاً.
«إنها أنا.»
رأت «جو-ريم» «ماي جيونغ-مون» تفتح الباب وتدخل ، فسكتت بقية الخمر من الأمس في كأس.
«خمر في الصباح ؟»
«عليكِ علاج صداع الخمر بالخمر.»
ابتسمت «جو-ريم» ثم تجرعت الخمر ، ومع تصاعد أثره ، تصفى ذهنها.
«إن لم يكن الأمر مهماً ، فاذهبي.»
لوحت «جو-ريم» بيدها وعادت إلى غرفة النوم لتستلقي على السرير. دخلت «ماي جيونغ-مون» الغرفة وجلست على حافة السرير وقالت:
«تلاميذ ملك الأشباح المخلصين الذين ماتوا بالأمس كانوا في حالة يرثى لها ، يتقاتلون ويعضون بعضهم البعض. نجا أحدهم ، لكنه قُتل أيضاً على يد شخص ما. اختفى "سونغ ها-سانغ "... هل تعرفين شيئاً عنه ؟»
«لا.»
«هل هناك ما نخفيه عن بعضنا ؟»
«قلت إنني لا أعلم أنتِ تعرفين شؤون النُزل أكثر.»
لوحت «جو-ريم» بيدها بضجر ، فبدأت «ماي جيونغ-مون» بتدليك ساقي «جو-ريم».
«هل هناك ما لا تعرفه مسؤولة الجناح ؟»
«أعلى قليلاً ، هكذا ، وتحت الأرداف أيضاً... نعم. لا أعلم شيئاً حقاً عن "سونغ ها-سانغ " إن كان هنا فسيظهر أمره قريباً ، ولكن لِمَ أتيتِ ؟»
«أين "جين سا-ول " ؟»
حين سألت «ماي جيونغ-مون» عن مكان «جين سا-ول» ، اعتدلت «جو-ريم» في جلستها.
«لماذا تسألين عن مكان "جين سا-ول " ؟»
«إنه ليس في "نان-تشانغ " ولا أثر له ، وفوق ذلك تلامذة جناح "تشونغ " الذين خرجوا لقتله قد ماتوا ، اثنان في "نان-تشانغ "... وواحد بالأمس.»
«قالوا إن من ماتوا في النُزل قتلوا بعضهم بعضاً.»
«آخر تلميذة ناجية قُتلت ؛ حيث طُعنت في عنقها ونقطة "تيان-تو ". المفقود "سونغ ها-سانغ " عاش في وادى روح الشبح ، أليس من الممكن أن يكون "جين سا-ول " ؟ الدافع كافٍ أيضاً ، فهو يقتل من جاءوا لقتله.»
عند قصة «ماي جيونغ-مون» ، ابتسمت «جو-ريم» ثم اتجهت نحو الطاولة المستديرة مجدداً ، هذه المرة شربت الماء لا الخمر.
أثبتت «ماي جيونغ-مون» أنه لا يمكن لأي شخص أن يصبح مسؤولة بيت دعارة في النُزل ؛ فالأماكن التي يهتم بها «هوا-هوا-رو» أكثر هي «جيونغ-جو» و«غو-غوانغ» ، وكان المسؤولون فيها أكثر تميزاً من غيرهم.
(ذكية.)
ابتسمت «جو-ريم». اقتربت «ماي جيونغ-مون» وجلست بجانبها ، وكانت تعامل «جو-ريم» بحذر شديد.
«رغم أنه صحيح أن "جين سا-ول " قد اختفى من "نان-تشانغ " فأنا لا أعرف مكانه أيضاً ، عليَّ البحث عنه. ولكن ماذا ستفعلين حين تجدينه ؟»
«سأراقب.»
«كم مضى على دخولكِ النُزل ؟»
«ثلاث سنوات.»
«ثلاث سنوات هي الفترة التي تتلاشى فيها الولاءات لـ "هوا-هوا-رو " في مثل هذا الوقت عليكِ تحديد مسار عملكِ "هوا-هوا-رو " جناح الشياطين الذهبي ، أم النُزل ؟ أم الطائفة الأم ؟»
«بالطبع "هوا-هوا-رو " هو بيتي ، لا بد أنني أبديت فضولاً لا داعي له.»
«في المرة القادمة ، سأذهب إلى بيت الدعارة.»
حين أومأت «جو-ريم» بعينيها ، وقفت «ماي جيونغ-مون» من مقعدها.
«سأنتظر في بيت الدعارة إذن.»
وبينما خرجت «ماي جيونغ-مون» ، قالت «جو-ريم» وهي تحدق في ظهرها بصوت منخفض:
«متى أتيت ؟»
عند كلماتها ، ظهر وجه «بي-سون» من تحت السرير.
«منذ قليل.»
سماعاً لإجابة «بي-سون» ، جلست «جو-ريم» على حافة السرير ؛ فقد كانت تعلم بوجود «بي-سون» لذا أخرجت «ماي جيونغ-مون» بسرعة.
«ما الأمر ؟»
«تلميذة جناح "تشونغ " التي ماتت على يد "جين سا-ول " بالأمس عادت إلى الحياة. فكنت أتساءل إن كان هناك شيء غريب في فنون قتال جناح "تشونغ ".»
«أوه يا إلهي... كانت المسؤولة لتعرف ، لكنها رحلت للتو. عادت للحياة ؟ "جين سا-ول " قتلها ، هل هذا ممكن ؟»
«لم يكن خطأ.»
عند سماع كلمات «بي-سون» ، فكرت «جو-ريم» في «ماي جيونغ-مون» التي غادرت للتو ، وشعرت بقشعريرة باردة.
«إن كانت المسؤولة أخفت عني تلك الحقيقة عمداً ، فهذا أمر شنيع.»
(هوووش!)
طار جسد «جو-ريم» إلى الخارج.
(هوووش!)
التفتت «ماي جيونغ-مون» التي كانت على وشك ركوب العربة ، عند سماع صوت الريح العالي المفاجئ ، واتسعت عيناها حين اكتشفت «جو-ريم» تطير في الهواء.
(هوووش!)
دارت «جو-ريم» بجسدها في الهواء ثم هبطت أمام «ماي جيونغ-مون».
«ما الأمر ؟»
جمعت «ماي جيونغ-مون» يديها بسرعة وألقت التحية بتهذيب أمام حدة «جو-ريم».
(فنونها القتالية لا تزال كما هي.)
أدركت «ماي جيونغ-مون» مجدداً أنها ليست بعد في مستوى يخولها مواجهة «جو-ريم».
«يبدو أن هناك أمراً لم تخبريني به.»
«ماذا ؟»
تظاهرة «ماي جيونغ-مون» بالجهل بما تتحدث عنه ، ثم لفّت «جو-ريم» ذراعها حول كتفها وسارت بها جانباً ؛ بسبب وجود الحارس الشخصي في مقعد القيادة والمحاربين الواقفين للحراسة عند البوابة الخلفية.
(طرق! طرق!)
ظلت «جو-ريم» صامتة لخطوات عشر ، بينما كانت «ماي جيونغ-مون» تعصر ذهنها لتتذكر ما تقصده.
«يقولون إن التلميذة الصغرى لزعيم جناح "تشونغ " على قيد الحياة ، ألم تقولي إنها ماتت ؟»
«آه... هذا صحيح كانت ميتة ، لكنها عادت للحياة. و قال سيد الجناح الشاب إنها فنون شيطانية لجناح "تشونغ ".»
«سيد الجناح الشاب جاء أيضاً ؟»
«نعم.»
«لم أسمع بذلك.»
«جاء الليلة الماضية ، لذا لم أحظَ بفرصة للإبلاغ ، غادر للتو مع الصغرى التي أُحييت ، لكن كيف عرفتِ ذلك ؟»
سألت «ماي جيونغ-مون» بنبرة هادئة ، فابتسمت «جو-ريم».
«لنلتقِ في بيت الدعارة الليلة.»
تجاهلت «جو-ريم» الرد على سؤالها وغيرت مجرى الحديث ، ثم تركت كتف «ماي جيونغ-مون».
«سأكون في انتظاركِ.»
عند إجابة «ماي جيونغ-مون» ، أومأت «جو-ريم» برأسها وتوجهت إلى غرفتها. تنهدت «ماي جيونغ-مون» وصعدت إلى العربة مجدداً.
(أية امرأة لئيمة هذه ؟)
مرت صور خادمات بيت الدعارة في ذهن «ماي جيونغ-مون» ، واعتقدت أنه لا بد من وجود جاسوس ينقل المعلومات لـ «جو-ريم» غيرها هي.
***
طار خنفساء إلى قرية فقيرة خارج البوابة الشرقية ، ليس بعيداً عن «تاي-بيونغ-رو». كان المكان الذي دخلت إليه الخنفساء منزلاً صغيراً يقع في الضواحي ، حطت الخنفساء على جدار المنزل واستقرت هناك دون حراك.
«هاا.»
تنهد «سونغ ها-سانغ» وجلس على سريره ، ثم أعد عصيدة الأمس المتبقية وأكلها. و بعد ذلك خرج متوجهاً إلى المدينة ، فقد كان عليه العمل بدءاً من اليوم. و لكن بعد أن سار بضع خطوات توقف حين رأى «يوك سيول-جيونغ» تقف عند مدخل القرية.
«يا هذا! سيد سونغ!»
في اللحظة التي سمع فيها صوت «يوك سيول-جيونغ» ، ركض «سونغ ها-سانغ» دون أن يلتفت خلفه.
(بابابات!)
«كيف لهذه العاهرة المجنونة أن تكون على قيد الحياة ؟»
(نهاية الفصل)