Switch Mode

المسار الشيطاني بلا سيف 220

الضغط لأسفل +


«يا ابن البغيّ الأحمق!»

استلّ "باي مين " سيفه ، وفي تلك اللحظة ، وبصوتٍ حادٍّ يشبه فرقعة الخشب ، سقط رأس الجواد الذي يمتطيه «باي مين».

كان القطع نظيفاً ودقيقاً لدرجة جعلت «باي مين» يتردد للحظة ، لكنها لم تكن سوى لحظة عابرة ؛ إذ سرعان ما تفجّرت الدماء من عنق الجواد ، فذُعر «باي مين» وقفز من فوق ظهره.

«تباً!»

سقط الجواد مقطوع الرأس بارتطامٍ مكتوم ، وراح «باي مين» يتبادل نظرات مذهولة بين جواده القتيل و«جين سا-وول» بملامح متصلبة.

«لقد كنت صاحب مهارة بالفعل!»

عقد «باي مين» حاجبيه وهو يتفرس في السيف الذي في يد «جين سا-وول» ، فتقدّم رجاله بخطوات واثقة.

«كيف يجرؤ هذا اللعين على استلال سيفه!»

«أيها النذل!»

وما إن أعلن المحاربون الممتطون خيولهم عن استلال سيوفهم دفعة واحدة حتى ظهرت عشرات الخطوط الفضية في كل اتجاه ، بدت وكأنها ورقة بيضاء مُزّقت بعشوائية. وحين تقاطعت تلك الخطوط مع الخيول ، تناثرت الدماء وسقطت الخيول أرضاً.

*ارتطام*

ومع توالي سقوط الخيول ، دُهش محاربو «قاعة ريح السيف» وترجلوا عن الأرض مذعورين.

«تساءلت مَن يكون ، فإذا به "جين سا-وول " من "نُزل جانغنام الكبير "».

بما أن «باي مين» قد رآه سابقاً في «غوغوانغ» ، فقد تذكر وجهه ونطق باسمه. وبمجرد أن تردد اسم «جين سا-وول» في الأرجاء ، سرت همهمات خافتة بين الحشود.

«أهو ذلك "جين سا-وول " من الطائفة الشيطانية ؟»

«يقولون إنه أزهق أرواح المئات ، ويستخدم سيفاً خاطفاً كالشبُح ، ولولعه بالدماء لقّبوه بـ "شبح السيف الشيطاني "».

«يُشاع أنه حوّل الطائفة الشيطانية إلى بحر من الدماء».

وبدا وكأن أخبار «جين سا-وول» قد وصلت بالفعل إلى «تحالف الفنون القتالية» ، فارتسمت ملامح الذعر على وجوه محاربي «قاعة ريح السيف». أما «سون موك» الذي كان يجلس داخل العربة ، فقد رسم ابتسامةً على وجهه حين سمع اسم «جين سا-وول» وسأل «سيو مون-ريون»:

«هل كان ذلك "جين سا-وول " من "نُزل جانغنام الكبير " هو مَن تنتظرينه ؟»

«نعم».

«هه! ظننتكِ قد أعددتِ شيئاً عظيماً».

وعند كلمات «سون موك» ، ابتسمت «سيو مون-ريون» ؛ فقد كان «سون موك» يجهل حقيقة خصمه ، وتلك كانت ثغرة قاتلة.

أما «باي مين» الذي كان خارج العربة ، فقد ضمّ قبضته وألقى التحية بأدبٍ مغايرٍ لما سبق.

«أنا "باي مين " سيّد "قاعة ريح السيف "».

كان السيد الفعلي للقاعة هو «بوك ميونغ-وو» ، لكن بوفاته كان من الطبيعي أن يخلفه مَن يليه في الرتبة. وبما أن «جين سا-وول» لم يكترث لشخص يدعى «باي مين» ، فقد اكتفى بإيماءهٍ خفيفة.

ربما بدت تلك هذه اللفته غطرسةً ، لكن بمجرد النظر إلى الخيول الميتة ، أدرك «باي مين» أن أمامه سيداً يمتلك سيفاً خاطفاً لا قِبل له به ، لذا لم يستطع التعامل معه باستهتار.

قال «جين سا-وول» وهو يخفّض سيفه:

«في المرة القادمة ، لن يكون عنق حصانٍ هو ما يسقط ، بل عنق إنسان».

وعند كلمات «جين سا-وول» ، لمس «باي مين» عنقه بغريزة الخوف ، وبعد أن تأكد من بقاء رأسه في مكانه ، استجمع هدوءه. فمهما علا شأن خصمه في الطائفة الشيطانية ، فإنه ما زال اسماً صاعداً في عالم الفنون القتالية ، ولا يوجد ما يمنع هزيمته. وفضلاً عن ذلك بوجود هذا العدد من محاربي «قاعة ريح السيف» لم يكن هناك داعٍ للرهبة.

«هل تدّعي أنك ستواجهنا جميعاً ؟»

«إن لزم الأمر».

أجاب «جين سا-وول» بصوتٍ رزين ، وهو أمرٌ لم يرق لـ «باي مين».

«أنت تطلب الموت إذن».

أطلق «باي مين» نية قتل قوية ، متوقداً بروح القتال ، ورفع سيفه إلى مستوى كتفه استعداداً لسيف «جين سا-وول» الخاطف. و في تلك اللحظة ، فُتح باب العربة وخرج «سون موك».

«توقفوا».

بصوته ، تراجع «باي مين» ومحاربو «قاعة ريح السيف». ضم «سون موك» قبضته محيياً «جين سا-وول»:

«أنا "سون موك " من حديقة الفنون القتالية التابعة للتحالف. التقينا لفترة وجيزة في التحالف ، هل تذكرني ؟»

«أذكر الوجه جيداً».

ولأن «جين سا-وول» كان يخاطبه بلهجة غير رسمية ، تجمدت ملامح «سون موك» ؛ فقد أزعجه ذلك.

«أتظن أن سيد "فصيل هاو " هنا ؟»

«هنا!»

في تلك اللحظة ، انطلق صوت «سيو مون-ريون» من داخل العربة. أومأ «جين سا-وول» ، بينما حكّ «سون موك» خده وقال مجدداً:

«كانت هناك».

سأل «سون موك» بملامح مرتبكة:

«ما علاقتك بسيد "فصيل هاو " ؟ لِمَ تخاطر بحياتك من أجلها ؟ أهي سيدتك ؟ لا شيء آخر يفسر هذا... أنا فضولي لمعرفة السبب».

وبينما كان «سون موك» يسأل ويجيب نفسه ، شعر «جين سا-وول» أنه مختلف تماماً عن «تشينغي تشنج».

«أهو حب من طرف واحد ؟ هل أنت مغرم بسيد "فصيل هاو " ربما ؟»

وعندما أعاد «سون موك» سؤاله ، رد «جين سا-وول» بسؤالٍ مماثل:

«لِمَ يعتقل السيد التحالف "فصيل هاو " ؟ أهي جريمة ارتكبتها ؟ أم أن "وونجو سون " مغرمٌ بها ؟»

«هاهاها!»

ضحك «سون موك» عالياً ، ثم قال بابتسامة ساخرة:

«فصيل "هاو " دأب على تسريب أسرار تحالفنا المهمة للطائفة الشيطانية منذ زمن طويل ، وهذا سبب كافٍ لاعتقالهم. و كما أن الفصيل لم يكتفِ باختطاف المحاربين ، بل طال الأمر عامة الناس لبيعهم للطائفة الشيطانية ، حيث تجاوز العدد الآلاف. إن العشرات من تجار البشر والعبيد التابعين لهذا الفصيل يعيثون في الأرض فساداً ، ولا يمكننا السكوت عنهم. لذا نحن نصطحب سيد الفصيل إلى التحالف».

عندما كان «تشيون يو-ميونغ» زعيماً للطائفة الشيطانية كانت «فصيل هاو» قد سلّمت العديد من الأبرياء للطائفة عبر تجار العبيد ، وكان «جين سا-وول» يعلم ذلك. ولأنه كان يدرك حقيقة أقواله لم يجد «جين سا-وول» ما يدافع به عن سيد الفصيل.

بالطبع لم تكن تلك الحادثة مرتبطة بـ «سيو مون-ريون» ؛ فلم تكن هي مَن أصدر الأوامر ، ولم تكن متورطة في ذلك الأمر حينها.

(إنه خصمٌ ليس بالهين).

لم يكن استخدام القوة صعباً ، لكن قتلهم يعني إعلان العداء للتحالف. ورغم أنه لم يخشَ «تحالف الفنون القتالية» إلا أن معاداتهم ستعيق حركته تجاه «خزانة الألف ذهبية». لذا اكتفى بتهديد محاربي «قاعة ريح السيف».

بالطبع لم يدرك «باي مين» و«سون موك» عمق ما يرمي إليه «جين سا-وول».

«أعتقد أن هذا سبب كافٍ ، هل لديك ما تضيفه ؟ ما هو السبب وراء رغبتك في أخذ سيد "فصيل هاو " ؟ لا أظن أنني سمعت الجواب بعد».

حين بردت ملامح «سون موك» ، أجاب «جين سا-وول» بلهجة غير مبالية:

«إنها صديقة عزيزة لي».

«صديقة ؟ هذا لا يكفي. لا يمكنني تسليم سيد الفصيل لهذا السبب».

«هل تقول إن علينا إراقة الدماء ؟»

«إن أردت أخذها ، فعليك تقديم سبب وجيه. أتريدني أن أقول "فهمت " وأسلمها لك بمجرد طلبي ؟»

عقد «سون موك» ذراعيه خلف ظهره كأنه أنهى حديثه ، فعاد «جين سا-وول» ليقول:

«لنتحاكم بمبارزة قتالية».

«مبارزة قتالية ؟»

«إن هزمت السيد "باي " في مبارزة ، سآخذ سيد الفصيل».

هز «سون موك» رأسه رافضاً:

«أرفض».

لم يكن لدى «سون موك» أي سبب لمبارزة «جين سا-وول». لكن «باي مين» تقدم قائلاً:

«أنا واثق من نفسي».

كان «باي مين» واثقاً من أنه لن يخسر أمام «جين سا-وول». فقد تدرب في «بايك-غيومون» لسنوات ، ورغم وفاة سلفه إلا أنه كان سيداً أقرّ به الجميع. و لقد نال منصبه بجدارته ، ولم يجد سبباً يمنعه من خوض مبارزة ضد «جين سا-وول» الذي بدأ لتوه في اكتساب شهرته.

لكن أفكار «سون موك» كانت مختلفة ؛ فحتى لو كانت شائعات الطائفة الشيطانية غير دقيقة ، لا ضرر من الحذر ، فضلاً عن وجوب مراعاة العلاقة بين النُزل وقائد التحالف.

«إن شائعات عالم القتال غالباً ما تكون مبالغاً فيها. ومع امتلاكه سيفاً خاطفاً ملفتاً ، لا سبب يمنعي من الفوز. علينا تقويم عادته في تجاهل تحالفنا».

رفع «باي مين» صوته ليظهر ثقته:

«تراجع».

تجاهل «سون موك» «باي مين» ، ونظر إلى «جين سا-وول» بملامح باردة:

«إن أردت أخذها ، فافعل ذلك بالقوة. أليس هذا هو قانون عالم القتال ؟ إن أخذتها قسراً ، سيكون لي كلام آخر مع التحالف».

«هذا ما أردته بالضبط».

عند كلمات «سون موك» ، ارتسمت على وجه «جين سا-وول» ابتسامة مريبة دون أن يشعر. حيث كانت لحظة خاطفة ، لكن «سون موك» شعر بشعور غريب.

(طاقة شيطانية ؟)

عقد حاجبه أمام هذا الشعور البارد واللزج الذي لم يشعر به من قبل في حياته. تراجع «سون موك» وقال لـ «باي مين» المبتسم الذي كانت نية القتل تلمع في عينيه:

«لا بأس بقتله».

«كما تأمر».

أجاب «باي مين» ثم وجّه سيفه نحو «جين سا-وول»:

«لا أعلم ما الخدعة التي استخدمتها لتضليل أعيننا ، لكنك لن تفلح الآن. إن اعتذرت عن وقاحتك وطلبت العفو ، سأرحمك».

لو كان «باي مين» سيداً محنكاً لأدرك مدى خطورة سيف «جين سا-وول» الخاطف ، لكنه لم يكن من ذلك المستوى. فحتى حين رأى الأمر بعينيه ، ولأنه خالف المنطق ، ظنها خدعة أو كذبة.

رفع «جين سا-وول» سيفه وكأنه قد حسم أمره:

«لن أقتلك».

«يا ابن البغيّ المضحك. اهجموا!»

ضحك «باي مين» بسخرية ورفع يده. وما إن انطلقت صرخة «اهجموا!» حتى تفجرت الدماء من ركبة «باي مين» اليسرى.

*خَبّ!*

شعر وكأن مِخرزاً حاداً يغرس في ركبته. و اتسعت عيناه ؛ وفي لحظة ، رأى قرابة عشرة من رجاله يحيطون بـ «جين سا-وول» ويندفعون نحوه دفعة واحدة.

«تباً! ماذا حدث ؟»

مع تلاشي القوة في ساقه اليسرى ، ترنح وسقط جالساً. وفي تلك الأثناء ، رأى الرجال العشرة الذين اندفعوا نحو «جين سا-وول» يسقطون جميعاً في الوقت ذاته.

«أرغغغ!»

«آه!»

«اللعنة! قدمي! قدمي!»

سقطوا جميعاً ممسكين بأقدامهم اليسرى ؛ فمنهم مَن طُعن في مشط قدمه أو ركبته ، ومنهم من طُعن في فخذه. وكان القاسم المشترك هو «الركبة».

لقد طعن «جين سا-وول» ركبهم بسيفه «يوسيم» ، وأتبع ذلك بطعنات في مشط القدم أو الفخذ لإيقاع مزيد من الألم. لم يقتلهم.

«أيها النذل!»

حين حاول أحد المحاربين الجالسين تأرجح سيفه ، طعنه «جين سا-وول» في كتفه. رغم أنه فعل ذلك ببطء شديد إلا أنه بدا للخصم كالبرق الخاطف ؛ ومض شيء ما ، ثم ظهر ثقب في كتفه.

«أرغغغ!»

«اهجموا!»

صرخ «باي مين» ، فاندفع بقية أفراد «قاعة ريح السيف» نحو «جين سا-وول». زادت أطياف «جين سا-وول» إلى ما يقرب من العشرين ، وكانت حركته انسيابية كجريان النهر. وسرعان ما بدأ أفراد القاعة الذين أحاطوا به بالسقوط أرضاً الواحد تلو الآخر وسط صرخاتهم التي تزايدت أعدادها.

«أرغغغ!»

«اللعنة! أيها الكلب!»

«أين هو ؟ من أين يأتي ؟»

«إنها خدعة! فنون شيطانية! فنون شيطانية! إنه من الطائفة الشيطانية!»

«آخ!»

بكى أحد المحاربين الذي سقط وهو يرى ثقباً يُحفر في ركبته اليمنى ؛ وبدا أن الجرح سيستغرق عاماً كاملاً للالتئام.

رسم «جين سا-وول» نصف دائرة كبيرة من اليسار إلى اليمين ، فكسر الحصار المحيط به وواجههم جميعاً. حيث كان سيفه «رحيماً» بطريقته ، يطعن ركب وأفخاذ مَن يقترب منه بالتتابع. أما أولئك الذين طُعنت أكتافهم أو أياديهم فقد كانوا خطئي الحظ. وبينما كان يواجه الأطياف المتعددة لمحاربي «قاعة ريح السيف» ، صرخ «سون موك»:

«توقفوا!»

مع انطلاق صرخته ، تراجع الجميع. حيث كان هناك نحو مئة محارب ملقىً على الأرض أو جالساً ، وصرخات الألم واللعنات لا تزال تتردد. اقترب «جين سا-وول» من «باي مين» الذي كان يجلس على الأرض يحدق فيه بذهول.

ألقى «باي مين» نظرة على سيف «جين سا-وول»:

(لا يوجد دم ؟)

لم تكن هناك قطرة دم واحدة على سيفه. حيث كان مشهداً لا يصدق. و لقد طعن هذا العدد الكبير من الناس ، ومع ذلك ظل سيفه نظيفاً.

«شبح السيف الشيطاني...»

أدرك حينها لِمَ يلقبونه بالشبح. حيث توقف «جين سا-وول» بجوار «باي مين» مباشرةً ، ورغم أن الأخير انتفض إلا أنه ارتعش في صمت وكأنه استسلم عن التفكير في المقاومة.

نظر «جين سا-وول» إلى «سون موك» وسأل:

«أانتهى الأمر ؟»

(نهاية الفصل)



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط