«لا توجد أي صلة لعائلة "تانغ " بهذا الأمر».
هز "تانغ شيو " رأسه وهو يقرأ الأجواء المشحونة في الغرفة ، لكن قلة من الحاضرين كانوا ليأخذوا كلماته على محمل الجد.
سأل أحد مسؤولي "جونغ تشيون وون " في منتصف العمر ، والذي كان يقف خلف "نامغونغ مين " بصوتٍ عالٍ: «كيف يمكنك أن تكون واثقاً إلى هذا الحد ؟ إذا كان السم الذي استخدمه الجاني هو "نقطة حمراء واحدة " الخاص بعائلة "تانغ " فمن الواضح أن الأمر يتعلق بعائلتكم».
رد "تانغ شيو " بحدة: «ولماذا قد تقدم عائلة "تانغ " على قتل "تشينغي وونجو " ؟ هل تظن أن هذا المنطق يستقيم ؟».
«ومن قال إنه قُتل بيدكم ؟ أنا أقول إننا بحاجة لمعرفة السبب الذي دفع الجاني لاستخدام سم عائلتكم».
«لابد أنها حيلة لزرع الفتنة ، وإلا فإنه شخص من عائلة "تانغ " حقاً».
وعندما ضجت الغرفة بأصوات الحاضرين ، عقد "نامغونغ مين " حاجبيه قائلاً: «اصمتوا».
وبكلمة واحدة منه ، تلاشت الضوضاء في الغرفة وكأنها لم تكن. ففتح "تانغ شيو " فمه بضيق وقال: «سأحل هذه المشكلة بنفسي».
رد "نامغونغ مين " بصوتٍ بارد: «لا يمكنك ذلك. و بما أن الأمر يخص عائلة "تانغ " فعليك -أيها السيد- أن تتنحى جانباً من أجل نزاهة التحقيق».
أظهر "تانغ شيو " غضبه ، لكنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه ، فـ "الأقربون أولى بالمعروف " وهو يعلم في قرارة نفسه أنه لو تولى التحقيق واكتشف صلة عائلته بالسم ، فسيضطر لقتل الجاني وإخفاء الأدلة فوراً. فبما أن سم "نقطة حمراء واحدة " قد ظهر ، فمن الثابت أن العائلة متورطة ، وكان على "تانغ شيو " التأكد من عدم وجود أي رابط بين العائلة والجاني. وبموت "تشينغي تشنج " نشأت مشكلة كبيرة بين عائلتي "تانغ " و "تشينغي " وانعكس ذلك سلباً على العلاقات مع "التحالف القتالي ".
قال "تانغ شيو " وهو يهم بالخروج: «سأوضح مجدداً أن مقتل "تشينغي وونجو " لا يمت لعائلتنا بصلة».
لم يعترض طريقه أحد. اقترب مسؤول "هوبيب وونجو " من "نامغونغ مين " وهمس له: «يجب أن نراقب "تانغ " العجوز ، وعلينا أيضاً تقصي مصدر السم ، فما رأيك في إسناد هذه القضية إلى "وون " التابع لنا ؟».
لمعت عينا "أك سيون-أيونغ " طمعاً في نيل الحظوة ، بينما رمقه "نامغونغ مين " بنظرة يشوبها عدم الثقة. فبالنسبة لمعايير "نامغونغ مين " لم يكن "أك سيون-أيونغ " أهلاً لمنصبه ، لكنه عينه هناك لكونه مطيعاً ، وكان لا بد لشخص ما أن يشغل هذا المقعد.
تأمل "نامغونغ مين " الأمر للحظات ثم أومأ برأسه قائلاً: «تولَّ المسؤولية».
«شكراً لك».
أجاب "أك سيون-أيونغ " وتراجع للخلف. حينها ، قال "سونغ مو-بونغ " الذي كان يقف بملامح متجهمة وهو يفحص عنق "تشينغي تشنج ": «هناك مشكلة أخرى يا زعيم».
«هل هناك غير هذه ؟»
«نعم».
«تحدث».
عندها ، التفت "سونغ مو-بونغ " حوله ثم انحنى قائلاً: «الآذان هنا كثيرة ، سأخبرك بالأمر من جناح التفتيش».
ظهرت على وجه "نامغونغ مين " نظرة غامضة ، كأنه يدرك كل شيء مسبقاً.
***
دخل "نامغونغ مين " إلى الغرفة الحجرية تحت الأرض خارج جناح التفتيش ، وألقى نظرة على الجثث المسجاة في التوابيت. وأتبعه "سونغ مو-بونغ " الذي أشار لمن حوله بالانصراف ، ثم قال: «هؤلاء هم من هاجموا صاحب النُزل "جين "... إنهم جميعاً أعضاء في "فرقة بلا ظل "».
أطلق "نامغونغ مين " زفيراً مكتوماً والتفت نحو "سونغ مو-بونغ " وسأل: «هل هذا صحيح ؟».
«نعم ، لقد تأكدت من قائد فرقة "بلا ظل "».
انحنى "سونغ مو-بونغ " برأسه. وفي تلك اللحظة ، دخل "غواك يون " قائد "فرقة بلا ظل " مسرعاً على وقع خطاه وسجد أمام "نامغونغ مين " قائلاً: « "غواك يون " قائد فرقة "بلا ظل " يحيي زعيم التحالف».
كان "غواك يون " في أواخر الثلاثينيات ، نحيف القوام وذا ملامح حادة. وعلى الرغم من مظهره العادي كانت نظراته باردة ، كعين رجل اعتاد القتل ، رجلٍ يمتلك هيبة لا يجرؤ أحد على النظر إليها. و لكن بالنسبة لـ "نامغونغ مين " كان مجرد مبتدئ.
سأله "نامغونغ مين " ببرود: «هل هؤلاء حقاً من "فرقة بلا ظل " التابعة لتحالفنا ؟».
«نعم».
«بأمر من حاولوا قتل ضيف التحالف المقيم في النُزل ؟».
«كان ذلك بأمر من "تشينغي وونجو "».
«منذ متى أصبحت "فرقة بلا ظل " تأتمر بأمر "تشينغي وونجو " لا بأمري أنا زعيم التحالف ؟».
انصب العرق البارد على جبهة "غواك يون " وهو منحنٍ ، ومع شعوره بنيّة القتل الحادة ، اقشعر بدنه وارتجفت أطراف أصابعه.
«أنا آسف ، لا عذر لي».
في تلك اللحظة لم يكن يملك سوى الاعتذار. فقد فشلت المهمة ، ومات "تشينغي تشنج " ولم يعد هناك من يحميه. ظن أنه سيموت هنا ، وسأل نفسه "هل سيُقطع عنقي الآن ؟ ".
ابتلع ريقه بصعوبة.
«لن تجد ما تقوله حتى لو متّ».
وكما توقع "غواك يون " سحب "نامغونغ مين " سيفه ، لكن "سونغ مو-بونغ " بادر قائلاً: «سيدي "غواك " نفذ الأوامر ؛ لا بد أنه ظن أنها صادرة من زعيم التحالف ، أليس كذلك ؟».
«أنا آسف ، لقد ظننت أنها أوامر زعيم التحالف».
«هذا ليس مضحكاً حتى! أيها الأوغاد الفاسدون! اللعنة! الشيوخ يتربصون بي بحثاً عن أي زلة ، و "فرقة بلا ظل " تحاول قتل ضيف ؟ هل تريدون مني أن أحتمل هذا ؟!».
*ووش!*
لوّح "نامغونغ مين " بسيفه في الهواء ثم أعاده إلى غمده. حيث طار خصلات من شعر "غواك يون " في الهواء ، وظهر خط أحمر على شحمة أذنه.
*تنهّد "غواك يون "*... على الرغم من شعوره بوخز خفيف إلا أنه شعر بالارتياح ؛ فقد نجا بحياته. حيث كان في موقف لا يملك فيه الدفاع عن نفسه لو قُطع عنقه ، وبمجرد تجاوزه لهذه الأزمة ، صفّى ذهنه وهدأت أعصابه.
لقد اكتفى "نامغونغ مين " بقطع شعره وجزء من أذنه ؛ فلو مات "غواك يون " لن يجد من يقود "فرقة بلا ظل ".
«حياتك الآن ملك للتحالف. اعلم أن الخطأ الثاني لن يُغتفر».
«أنا "غواك مو " أعدك بمزيد من الولاء لفضل زعيم التحالف. شكراً لك».
طرق "غواك يون " برأسه الأرض بقوة ، ثم سجد مرة أخرى.
«قف».
وقف "غواك يون " بوضعية الاستعداد ، مائلاً برأسه للأعلى.
« "فرقة بلا ظل " تتحرك بأمري فقط ، لا تتبعوا أوامر أحد غيري».
«سأضع ذلك في اعتباري».
بعد سماع رده ، التفت "نامغونغ مين " إلى "سونغ مو-بونغ " وقال: «هؤلاء ليسوا من "فرقة بلا ظل " بل هم قتلة مأجورون تسللوا لتحالفنا. وبما أنهم تجرأوا على إهانة التحالف ، فعليهم دفع الثمن».
«لكن...». اتسعت عينا "سونغ مو-بونغ " ثم سرعان ما فهم مراد "نامغونغ مين ". فـ "فرقة بلا ظل " لم تحاول يوماً قتل "جين سا-ول " و "تشينغي تشنج " لم يصدر هكذا أمر.
«فهمت قصدك جيداً».
«بالتأكيد هناك قتلة يمارسون عملهم بالقرب من التحالف. ابحث عن مكان مناسب وأبدهم. وإذا استعنت بـ "غواك " فستجد أحدهم أو اثنين».
«نعم ، سأتعامل مع الأمر في أقرب وقت».
«لا تقلق كثيراً».
بينما كان "نامغونغ مين " يحدق في "غواك يون " انحنى الأخير بسرعة. وبدأ عقله يستعرض المنظمات القاتلة ليختار إحداها.
سمع "غواك يون " صوت "نامغونغ مين " يسأل: «من غيركم يعرف بهذا الأمر ؟».
«نحن فقط من نعلم».
رفع "نامغونغ مين " يده مغطياً فمه: «ششش!». كانت إشارة للحذر في الكلام. فغطى كل من "سونغ مو-بونغ " و "غواك يون " أفواههما في آنٍ واحد.
بمجرد مغادرة "نامغونغ مين " للغرفة ، رأى صاحب النُزل يقترب مسرعاً ، فسأله: «ما الذي يجري ؟».
انحنى صاحب النُزل بعمق وقال: «يقول السيد "جين " من نُزل "غانغنام الكبير " إنه سيرحل ، يبدو أنه يشعر بعدم الارتياح في التحالف».
«هذا مفهوم ، بعد ما مر به في تلك الليلة».
كان "جين سا-ول " ضحية أصابتها صاعقة أثناء إقامته في "التحالف القتالي " ولم يشك أحد في التحالف أن "جين سا-ول " هو من قتل "تشينغي تشنج " الليلة الماضية ، فقد بقي في النُزل طوال الليل ولم يغادره.
راقب صاحب النُزل مزاج "نامغونغ مين " وسأل بحذر: «ماذا عن وجبة الطعام ؟».
«ليس من اللباقة إجبار الضيف على البقاء. ألغِها ، فليس وقت الغداء الآن. لن تكون هناك اجتماعات داخلية أو خارجية في الوقت الراهن ، ضع ذلك في اعتبارك وألغِ كل شيء».
«فهمت».
بينما تراجع صاحب النُزل ، اقترب محارب من "مجلس الشيوخ ": «الشيوخ في انتظارك».
«لنذهب».
عند سماع كلمة "شيوخ " شدد "نامغونغ مين " ملامحه وحدق في "غواك يون " الذي سارع بالانحناء.
«يا قائد "غواك " تناول معي كأس شاي الليلة».
«نعم».
تجاهل "نامغونغ مين " رد "غواك يون " وغادر جناح التفتيش. وحين اختفى أثره ، ربت "سونغ مو-بونغ " على كتف "غواك يون ": «لقد تجاوزت أزمة كبيرة».
«آه...». كما قال "سونغ مو-بونغ " لقد نجا ، لكن بقية الأزمة لا تزال قائمة ؛ ذلك اللقاء الفردي الجحيمي.
سأل "سونغ مو-بونغ " زميله الصامت: «هل كان لدى "وونجو " أي أوامر أخرى ؟ حتى لو كانت تافهة ، هل تتذكر شيئاً ؟».
«لم يكن هناك سوى أمر قتل صاحب النُزل».
«هل هناك منظمة قتلة مناسبة ؟».
«نعم ، هناك "جمعية شيطان الدم " في شاندونغ ؛ إنها منظمة كبيرة هناك».
«اسم مناسب. لنذهب إلى هناك».
«فهمت ، سأستعد».
غادر "غواك يون " جناح التفتيش ، بينما توجه "سونغ مو-بونغ " إلى "جونغ تشيون وون ". وبعد شهر من ذلك اختفت "جمعية شيطان الدم " في شاندونغ دون أثر.
***
قرابة الظهر ، خرجت عربة صغيرة ببطء من البوابة الرئيسية للتحالف. حيث كان "وو جيونغ-بونغ " يجلس في مقعد القيادة ، بينما كان "جين سا-ول " و "غو غيوم-أوك " داخل العربة.
كانت عربة صغيرة لا تفصل بين السائق والركاب ، فلو التفت "وو جيونغ-بونغ " برأسه لاستطاع رؤية الجالسين.
كان من المقرر أن تغادر "بي-سون " و "جو-ريم " التحالف مع "نامغونغ جي " في اليوم التالي. ولولا مساعدتها هذه المرة ، لكان من الصعب جداً على "جو-ريم " التسلل ، لكن بفضل "نامغونغ جي " التي سبقت "جين سا-ول " إلى الداخل تمكنت "جو-ريم " من الدخول بسلاسة.
«إذا عدنا إلى النُزل ، فسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً لإعادة البناء ، أليس كذلك ؟ لإنهاء بيت "الغيساينغ "... ربما يستغرق الأمر نصف عام آخر».
لعق "وو جيونغ-بونغ " شفتيه ونظر إلى السماء بوجه يملؤه الأسى: «الطقس جميل ، لكن بيت "الغيساينغ " الخاص بي ليس أمام عيني ؛ الحزن يملأ حلقي».
رد "جين سا-ول ": «أنا أفكر فيما إذا كنت سأعيد بناء النُزل أم أبني بدلاً منه قصراً وأعيش فيه».
«ماذا!»
اتسعت عينا "وو جيونغ-بونغ " من هول المفاجأة. التفت "وو جيونغ-بونغ " والتقطت عيناه نظرات "جين سا-ول " ليبدأ بينهما صراع صامت.
«النُزل قد دُمر».
«أليس لديك الكثير من المال ؟».
«حتى لو كان لدي المال ، إنه عمل تجاري فشل مرة ، فهل أعيد الكرة ؟».
«سيكون أمراً جيداً لو فعلت».
«حتى بعد رؤية تلك الجثث ؟».
تنهد "وو جيونغ-بونغ " وهو يتذكر جثث "جزيرة مويون " وأشاح بوجهه. ساد جو من الصمت الثقيل. عبرت العربة الطريق الرئيسي ومرت بحقل هادئ ، حيث امتدت السهول خلف الأفق.
وبعد مسافة ، ظهرت غابة ليست ببعيدة كان مكاناً مظللاً بظلال الأشجار ، وبدا فيه حانة. وبعد قليل ، مرت العربة وهي تصدر أصواتاً خشبية أمام الحانة.
وفي تلك اللحظة ، وقعت عينا "جين سا-ول " و "غو غيوم-أوك " على رجل عجوز يرتدي ثياباً بيضاء يجلس على طاولة في الخارج.
التقطت عينا العجوز بعيني "جين سا-ول ".
« "تانغ شيو "...».
وفي تلك اللحظة ، تحركت يد "تانغ شيو " اليمنى نحو العربة.
(نهاية الفصل)