«يا جارية يونشيا ، افعليها.»
أطرق جيانغ فان رأسه ، مرتسماً على وجهه ابتسامة مريرة.
راقبت الجارية يونشيا "إمبراطور الشيطان السماوي " وهو يغادر ، والدموع تغالب عينيها.
قالت وهي تسنده: «جيانغ فان! سأخرجك من هنا!»
لوّح جيانغ فان بيده ، متنهداً بعمق: «لا داعي لذلك فقد فقدتُ قدرتي على الزراعة (السمو الروحي) ، ولم يعد يهم إلى أين نذهب الآن.»
شعرت الجارية يونشيا وكأن خناجر تغرس في قلبها ؛ فبدون قدرته على الزراعة ، فقد جيانغ فان حتى الرغبة في الحياة ، وأصبح قلبه كالرماد الهامد.
قالت له: «أنت لست عاجزاً ، سأعتني بك طوال العمر. سنجد ملاذاً آمناً ، ونعيش كبشر عاديين ، نشيخ معاً ، ويغزو الشيب مفرقينا.»
جثت الجارية يونشيا أمامه ، تتوسل إليه والدموع تنهمر: «لا أهتم لأي شيء ، طالما أنك لا تزال حياً. أرجوك يا جيانغ فان ، أتوسل إليك أن تتماسك ، لا تمت... لا تكن أحمق.»
تحشرج صوت جيانغ فان ، وترقرقت عيناه بالدموع ، فقد هزته كلمات تلك المرأة الغافلة. و قال: «إذا أخذتني بعيداً ، فماذا سيكون مصير عشيرتك ؟ إمبراطور الشيطان السماوي سيبيدهم جميعاً انتقاماً لي.»
ضحك ضحكة خفيفة ، ثم أخرج قرناً ومكنسة من وبر الحصان ، وقال: «لا تزال السماء كريمة معي ، إذ منحتني الفرصة لأقدم لك هدية أخيرة.»
نظرت الجارية يونشيا إلى الأسفل ، فإذا بهما "أثر الشيطان السماوي " و "مذبة السكينة " ؛ إحداهما قادرة على تطهير طاقة الشر في جسدها لتمضي في طريق الزراعة دون عوائق ، والأخرى فرصة لترقى مجدداً إلى مرتبة "الروح الوليدة ". في الماضي كانت أي واحدة منهما كفيلة بجعلها في غاية السعادة ، أما الآن ، فلم يعد لقلبها نصيب من الفرح ، بل غمره الأسى.
قالت والدموع تنهمر من عينيها: «لكنني لا أريدك أن تموت...»
لمس جيانغ فان وجنتها برفق بإصبعه قائلاً: «لا تتمسكي بآمال زائفة. حتى لو أردت الرحيل ، هل يمكنني الإفلات من ملاحقة إمبراطور الشيطان السماوي ؟ سيكون ذلك عبثاً ، وسأجرّكِ وعشيرتك إلى هذا البلاء. اقتليني ، وضحي بي مقابل نيل ثقة إمبراطور الشياطين ، ثم ابحثي عن مكان آمن وانطلقي نحو مرتبة "إمبراطور الشياطين " ؛ فبهذا ، لن تذهب ميتتي سدى.»
استل "السيف الأرجواني " ونظر إليه بحنين ، فبرقت في عينيه لمحة من التردد والذكرى: «هذا السيف حصلت عليه في مقتبل رحلتي في الزراعة ، واليوم ، أنهي حياتي به.»
وضعه في يد الجارية يونشيا وقال: «استخدمي هذا السيف لتقتلينني.»
هزت الجارية يونشيا رأسها مراراً والدموع تتساقط: «لا ، لا... تريد مني أن أقتلك ؟ كيف لي أن أطاوع نفسي على فعل ذلك ؟»
أمسك جيانغ فان بكتفيها وهزها برفق ، وقال بوهن: «اسمعيني لم يعد أمامي مفر ، وموتي على يدك أرحم لي. و عندما يعود إمبراطور الشياطين ويجد أنكِ لم تقتلينني ، سيصب جام غضبه عليّ ويعذبني حتى الموت ، أتريدين رؤية ذلك المشهد ؟»
ارتجف جسد الجارية يونشيا ، فهي تعرف إمبراطور الشيطان السماوي حق المعرفة ؛ سيفرغ غضبه في جيانغ فان ، ويذيقه عذاباً يجعل الموت أمنية. إذن ، قتلها لجيانغ فان هو رحمة له.
قالت بصوت متهدج: «لكنني... يجب أن أقتل من أحب بيدي...»
قبضت على السيف الأرجواني بيد مرتجفة ، ناظرةً إلى جيانغ فان الذي أغمض عينيه بابتسامة هادئة ، فشعرت بقلبها يطعن بنصل بارد ، مما جعل تنفسها ضيقاً. تنامى في قلبها حقد عارم: «أيها الشيطان السماوي!»
لم تحقد على أحد قط من قبل حتى إمبراطور الشيطان الذي وقف في طريقها نحو العرش ، أو أجبرها على الزواج لم تحقد عليه ، لكن في هذه اللحظة ، كرهته كرهاً لم تعهده.
قبضت على السيف بقوة ، وعيناها تتقد حنقاً: «تجبرني على قتل حبيبي! أيها الشيطان السماوي! أقسم بالسماء ، سأقتلك ، وأجعل رفيقك في الموت هو جيانغ فان!»
رفعت السيف الأرجواني ، ووجهته نحو جيانغ فان والدموع تملأ وجهها: «جيانغ فان! انتظرني حتى أقتل إمبراطور الشيطان السماوي وألحق بك!»
هوى السيف ، وتناثر ضوؤه البارد في الأرجاء ، بينما كانت أمواج البحر تتلألأ تحت الشمس ، كأنها بقايا ذاكرة محطمة ، تروي كل منها قصة من زمن مختلف.
***
على الجانب الآخر من "البحر الشاسع " كان "الكيلين الصغير " يعدو بيأس فوق المياه ؛ فراءه باهت ، وجزء من أذنه مفقود ، والدم ينزف منه بلا توقف. حيث كان يلتفت خلفه بين الحين والآخر ، وعيناه الصافيتان تفيضان بالكره واليأس. حيث استخدم قدراته المكانية للهرب بكل قوته ، لكنه لم يستطع الإفلات من ملاحقة إمبراطور الشيطان السماوي.
في الخلف ، أصبح خيال الإمبراطور مرئياً للعين المجردة.
«سيدي ، أنا آسف...» كان سيده قد منحه فرصة للهرب ، لكنه لم يمتثل للأمر ، وسرعان ما سيتم القبض عليه ليموت كما مات سيده.
بينما كان يفكر في أن سيده ربما قد فارق الحياة ، حجبت الدموع رؤيته ، وواصل العدو مطأطأ الرأس حتى اصطدم فجأة بزوج من الساقين.
تدحرج جسده المستدير مرات عديدة ، وعندما نظر للأعلى ، رأى رجلاً في منتصف العمر يرتدي ثوباً أزرق أرجوانياً ، بملامح صافية وابتسامة خفيفة ، يقف واضعاً يديه على صدره فوق سطح البحر. حيث كان الماء تحته ساكناً كالمرآة ، لا تهزه رياح البحر.
قال الرجل: «أيها المسكين.»
مد الرجل يده ، فأحاطت قوة خفية بالكيلين الصغير ورفعته برفق. وبمجرد أن مسحت يده جسده ، استعاد فراءه بريقه المعهود ، وتوقف نزيف أذنه والتأمت جراحه.
رمش الكيلين الصغير ؛ فقد أخبرته غريزته أن هذا الشخص يتمتع بقوة هائلة.
فجأة ، تلاطمت الأمواج في الأفق ، واندفع خيال إمبراطور الشيطان السماوي. وعندما لاحظ الكيلين الصغير في أحضان الغريب ، صار وجهه شاحباً وهاجم بلا تردد. حيث كانت ضربة "روح وليدة " بلغت من الدمار أقصاه!
تسونامي هائل اندفع في لحظة ، لكن ما جعل حدقتي إمبراطور الشيطان تضيقان هو أن التسونامي انشق لنصفين ، ماراً بجانبي الرجل دون أن يمسه بأذى.
جاء صوت مألوف من الرجل: «أيها الإمبراطور ، إنه مجرد صغير ، لمَ كل هذا العناء ؟»
صُدم إمبراطور الشيطان: «سيد جناح الآلية السماوية! و لماذا أنت هنا ؟»
فتح الكيلين الصغير فاه دهشةً ، فقد كان الرجل هو سيد جناح الآلية السماوية الأسطوري! لقد قطع القارة ليأتي إلى هنا ؟
ابتسم سيد الجناح قليلاً: «سمعتُ أن أحد صغار البشر قد أُسر من قبل عشيرتكم ، جئت لأسترده ؛ فهل تسمح لي بذلك يا إمبراطور ؟»
تجهم وجه الإمبراطور: «جئت من أجل جيانغ فان ؟ إذن هو يستحق الموت أكثر!»
أن يستنفر سيد جناح الآلية السماوية ليقطع هذه المسافة لإنقاذه ، يدل على عظم قيمته! و لم يسمع قط أن سيد الجناح تدخل شخصياً لإنقاذ أحد ، وجيانغ فان هو الاستثناء الوحيد!
أنزل سيد الجناح الكيلين الصغير برفق ، وقال بابتسامة: «إذن ، هو لم يمت بعد لم أتأخر كثيراً.»
زمجر الإمبراطور: «هذا يعتمد على ما إذا كنت تملك القدرة على أخذه!»
صعدت طاقة أرجوانية إلى السماء ، وظهر خلفه خيال وحش عملاق يشبه الكيلين. أومأ سيد الجناح برأسه: «حسناً ، المرة الماضية لم ننهِ حساباتنا.»
"بوووم! "
انشطر البحر الشاسع واهتزت السماء ، وانفجرت معركة ضارية بين إمبراطور الشياطين وسيد "الروح الوليدة " فوق المحيط.
***
في مكان آخر كان السيف الأرجواني يستقر عند عنق جيانغ فان ، تاركاً خطاً دموياً ، لكنه لم يغرز أكثر.
فتح جيانغ فان عينيه بحيرة: «لماذا توقفتِ ؟»
نظرت الجارية يونشيا إلى ذراعها الممسكة بالسيف ؛ حيث كانت خيوط من طاقة وردية تنبعث من أحشائها وتلتف بإحكام حول ذراعها.
قالت: «يدي... لقد فقدت السيطرة عليها.»
تعجب جيانغ فان وفحص تلك الطاقة ، فوجدها مألوفة: «هل هذه هي القوة العالقة في جسدك ؟»
استشعرت الجارية يونشيا الأمر وقالت: «نعم ، إنها "حبة تغذية الروح " التي أهداها لي كاهن روح الصوت ، ومنذ تناولتها لم تبرح هذه القوة جسدي.»
في الظروف العادية كانت ستصاب بالذعر ، أما الآن ، وقد غدا قلبها رماداً لم يظهر على وجهها سوى الحزن ، لكن سرعان ما أحست بشيء غير طبيعي ، وبدأت ملامح لا تحتمل تظهر على وجهها.
سحبت ياقة ثوبها ، وتلاحقت أنفاسها وهي تقول: «جيانغ فان... لماذا أشعر... بحرارة شديدة ؟»