Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الفراغ المطلق 705

تسعة عنقاء +


وقع بصر "إمبراطور شيطان السماء " على الدبوس الذي كان في يد جيانغ فان ، فتقلصت حدقتاه قليلاً ؛ فبفضل خبرته الواسعة ، أدرك بالفطرة الطابع الاستثنائي لهذا الدبوس. وما إن شرع جيانغ فان في تفعيله بقوة روحه حتى انبثقت من الدبوس هالةٌ مرعبةٌ جعلت الإمبراطور نفسه يشعر بالذعر ، لدرجة أن يده التي كانت يهوي بها قد توقفت فجأة ، ولم يعد يجرؤ على التهور ، فتبدلت ملامحه العابثة وحلَّت مكانها مسحةٌ من الجدية.

"ما الذي تفعله ؟ "

"ألقِ هذا الدبوس! "

"ألقِه فوراً! "

ضحك جيانغ فان ضحكةً باردةً وقال "ما بالك ؟ هل أصابك الخوف ؟ لقد فات الأوان ، فاليوم لن يخرج أحدنا إلا جثةً هامدة! ".

دوى صوت الانفجار ، واندفعت كل قوته الروحية داخل الدبوس ، فلم يترك منها ذرةً واحدة. حينها ، بدأ الدبوس البرونزي يرتجف ، وانبثق منه ضوءٌ أخضرٌ على هيئة برعم ، راح ينمو سريعاً ؛ من برعمٍ إلى غرسةٍ طولها قدم ، ثم إلى شجرةٍ سامقةٍ شاهقةِ الطول ، كثيفةِ الأوراق كانت في جوهرها شجرة "ووتونغ ".

في تلك اللحظة ، تحرك شيءٌ ما فوق الشجرة ، وبالتدقيق تبين أنه طائرُ عنقاءٍ برونزيٌّ يستقر على أحد الأغصان ، بوقفته الرشيقة ونظراته الباردة المفعمة بالكبرياء ، يطل على الخلائق كطائرٍ إلهيٍّ يعلو السحاب.

"عنقاء... هل هذه عنقاء ؟ "

تقلصت حدقتا إمبراطور شيطان السماء مجدداً ، فقد كان مجردُ التحديق في هذا الطائر كفيلاً بجعل روح الإمبراطور ترتجف كأنها أمام نذير شؤم. و لكن ما أفزعه حقاً لم يكن طائراً واحداً ، بل كانت هناك تسعة طيورٍ على الأغصان الأخرى! وكلها ترمقه بنظراتٍ جليديةٍ جعلت روحه تصرخ رعباً. انقنع وجه الإمبراطور بشحوبٍ شديد ، وتصبب العرق منه كالنهر ، وارتجف جسده بلا سيطرة حتى صوته راح يتهدج باضطراب "جيانغ فان! توقف! آمرك أن تتوقف فوراً!!! ".

لقد كان خائفاً ، خائفاً حقاً ، فهذا الطائر يمكنه قتله ، والقضاء عليه بسهولة! و لم يتوقع أبداً أن يمتلك جيانغ فان شيئاً بهذه القوة المخيفة.

رفع جيانغ فان عينيه نحو شجرة الووتونغ ، ونحو طيور العنقاء التسع ، وقد علق كل آماله عليها.

"انطلقي! "

بمجرد أمره ، بسطت العنقاء التي تعلو الغصن الأخير جناحيها في هيئةٍ بالغة الأناقة ، ورفرفت لتطير نحو إمبراطور شيطان السماء.

"لا! لا تقتربي! "

تغيرت ملامح الإمبراطور تماماً وتراجع إلى الوراء بجنون ، بينما كانت العنقاء تقترب منه ببطءٍ ورشاقة ، ومع ذلك تقلصت المسافة بينهما بسرعةٍ مذهلة ، وكأن الإمبراطور كان يراوح مكانه ولا يتقدم. حينها ، مرت العنقاء بجسد الإمبراطور ببساطة ، وخرجت من خلفه دون أن تسبب له جرحاً ، لكن بمخالبها النحيلة والجميلة كانت تقبض على روحٍ أخرى ؛ لقد كانت روح الإمبراطور ذاتها!

"لا! لا!!! " صرخ الإمبراطور بذهول ، وحاولت روحه أن تتشبث بجسده لئلا تُنتزع ، لكن مقاومته كانت بلا جدوى ، فقد أُخرجت الروح من الجسد شيئاً فشيئاً ، واعتلى ملامح تلك الروح خوفٌ وذعرٌ وغضبٌ ، وتملك منه اليأس ، إذ وقف أمام هذا الطائر عاجزاً لا يملك دفعاً عن روحه.

ولكن ، في اللحظة التي كانت فيها روحه على وشك الانفصال التام عن جسده ، خبت الوهج البرونزي للدبوس فجأة ، وذبلت شجرة الووتونغ وتلاشت معها طيور العنقاء ، وتحولت تلك التي تقبض على روح الإمبراطور إلى شعاعٍ أخضر وعادت إلى الدبوس. وكأنما نال الإمبراطور عفواً فجائياً ، عادت روحه مسرعةً إلى جسده.

أخذ الإمبراطور يلهث بشدة وهو جاثمٌ على الأرض ، وعيناه تعكسان هول الموت الذي نجا منه للتو ، فقد كاد يموت على يد جيانغ فان ، هذا الفتى البشري!

"جيانغ! فان! " صرخ الإمبراطور بحنق ، ووجه ضربةً غاضبةً بكل قوته نحو جسد جيانغ فان. حيث كانت ضربةً بـ "روحٍ وليدة " فابتسم جيانغ فان بمرارة واستحضر "كنز مراقبة السماء " ليعكس معظم قوتها إلا أن بقايا الضربة أصابته دون رحمة. وعلى غير ما حدث في قاع البحر كانت المسافة هذه المرة قريبةً جداً ، ولم تُجْدِ الدروع نفعاً.

تكسرت عظام جسده كجرةٍ فخاريةٍ جافةٍ تعرضت للتحطيم ، وتحولت أعضاؤه إلى أشلاء ، ولولا درعه لصار هباءً من دم.

"ما زلت حياً ؟ " زأر الإمبراطور غاضباً ، ورفع يده ليضرب رأس جيانغ فان.

"لا! " لم تستطع المحظية يونشيا الصمود أكثر ، وتوسلت إليه ، فلم تتحمل رؤية جيانغ فان يلفظ أنفاسه أمام عينيها.

التفت إليها الإمبراطور ببرود ، وعيناه تشتعلان نيراناً "تتوسلين من أجله ؟ ألم تري أنه كاد يقتلني ؟ أتتوسلين من أجل القاتل الذي أوشك أن يقتل زوجك ؟ ".

لم يصدق ما تراه عيناه ؛ أن تتوسل محظيته المفضلة من أجل الرجل الذي أراد قتله! أشعل هذا في نفسه غضباً لا يوصف ، فجذبها من رقبتها بقوةٍ وقال بحدة "ما علاقتك حقاً بجيانغ فان ؟ تكلمي! ".

تنهد جيانغ فان بوهن ، فقد حذرها سابقاً من التهور ، وقال بصعوبة والدم يسيل من فمه "اقتلني أنا ، لماذا تزج بالأبرياء ؟ ". كان يملؤه الندم لأن قوة روحه لم تكن تكفىً لاستعراض القوة الكاملة لدبوس "العنقاء التسع " وإلا لكان الأمر قد انتهى عند هذا الحد.

"اصمت! " نظر إليه الإمبراطور ببرود ، ورفع يده لتنفيذ حكم الإعدام ، لكنه تردد فجأةً وأرخى قبضته ، ثم ألقى بالمحظية يونشيا وقال بصوتٍ كئيب "يونشيا ، أنا لا أحب الخيانة ، لا في الجسد ولا في القلب! والآن ، اقتليه بيدك! ".

ماذا ؟ اتسعت حدقتا المحظية يونشيا ، كيف لها أن تقتل جيانغ فان بيدها ؟

"افعليها! " ضيق الإمبراطور عينيه ، وازداد شكّه فيها. تحركت يونشيا بصعوبة نحو جيانغ فان ، لكنها لم تستطع الإقدام على فعلتها.

"لماذا لا تتحركين ؟ هل صحيحٌ أن بينكما علاقة ؟ " لمعت عينا الإمبراطور ببريقٍ خطر ، فارتجف جسد يونشيا ، فهي تدرك تماماً كيف ينتقم الإمبراطور ممن تخونه ؛ فهو لا يكتفي بها ، بل يبيد عشيرتها عن بكرة أبيها! فكيف لها أن تقتل جيانغ فان ؟

"لم تفعل... " وبينما كان الإمبراطور على وشك الصراخ بها ، لاح في الأفق وهجٌ خافت لضوء بوذا ، فتهكم قائلاً "أيها الوحش الصغير! لقد تجرأت على البقاء! كنت أنوي التعامل معك لاحقاً ، لكن الآن ، لن تبرح مكانك! ".

وثب الإمبراطور نحو "الكيلين الصغير " وقبل رحيله رمق يونشيا بنظرةٍ باردة وقال "حين أعود ، أريد أن أرى رأس جيانغ فان! لا تخيبي ظني ، يونشيا! ".

وبلمحةٍ من كمه ، اخترقت قوةٌ خارقةٌ أحشاء جيانغ فان ، وتلاها صوتُ تحطمٍ ؛ لقد دمر "جوهره الذهبي " تماماً ، وتدفقت قوى الروح منه كالسيل ، فقط ليمنع جيانغ فان من الفرار بأي حيلة. و سقط جيانغ فان أرضاً وهو يئن ، وقد ارتسمت على وجهه مسحةٌ من المرارة المطلقة.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط